مع استمرار التهديدات والهجمات التركية.. الحماية الذاتية خيار أبناء شمال وشرق سوريا الوحيد

ازدادت حدة الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا مع إطلاق تركيا هجمات جديدة في مناطق الدفاع المشروع، فقد قالها الرئيس التركي علناً بأنه سيهاجم شمال وشرق سوريا، فيما تبرز التساؤلات عن السيناريوهات الممكنة لأبناء المناطق المستهدفة لمواجهة الخطر التركي.

مع استمرار التهديدات والهجمات التركية.. الحماية الذاتية خيار أبناء شمال وشرق سوريا الوحيد
الخميس 28 نيسان, 2022   21:41
كوباني/ جمعة محمد

لا تخفي دولة الاحتلال التركي أطماعها في سوريا، وتستغل كل الفرص للتمدد شمالاً واحتلال الأراضي السورية، وقد هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الـ 20 من نيسان الجاري، خلال كلمة ألقاها أمام نواب حزبه، بأنه سيهاجم مجدداً.

وقبل أن يخرج أردوغان ويطلق تهديداته، كانت حدة الهجمات التركية قد بدأت تزداد، فتركيا استهدفت المنطقة منذ منتصف نيسان/ أبريل الجاري، بالطائرات المسيّرة في كوباني وتل تمر وقامشلو ومنبج وتل رفعت، كما صعّدت على خطوط الجبهات في عين عيسى، وقصفت بالمدافع مركز مدينة كوباني وتسببت بجرح مواطنين اثنين من أبناء المدينة.

وبدأت تلوح في الأفق احتمالات قيام تركيا بشن عدوان جديد على المنطقة التي تواجه منذ سنوات، خطر الاحتلال من جانب تركيا.

نوري محمود، الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب، قال في تصريح لوكالتنا في الـ 25 من نيسان/ أبريل الجاري إن "هناك احتمال لهجوم جدي على مناطقنا، ومثلما فعلنا ضد داعش علينا أن نحمي أنفسنا. أن نحارب وننتصر".

حماية مكتسبات الشهداء

دفع أبناء شمال وشرق سوريا الثمن باهظاً لتحرير مناطقهم أولاً من حكومة دمشق، ثم من المجموعات المرتزقة ذات التسميات المختلفة (الجيش الحر وجبهة النصرة وداعش وغيرهم)، ومؤخراً دولة الاحتلال التركي التي دعمت المرتزقة ثم تدخلت بنفسها سعياً لإبادة شعب المنطقة وكسر إرادته الحرة.

آلاف الشهداء سقطوا في خنادق القتال لتحرير المنطقة ودفاعاً عنها، وآلاف الجرحى، واليوم تهدد تركيا كل المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء من أبناء المنطقة سواء كانوا كرداً أو عرباً أو سرياناً.

يقول فتحي علي، والد الشهيد آرتيش وعضو مجلس عوائل الشهداء في إقليم الفرات، "تهاجم تركيا أجزاء كردستان الأربعة، هذا ضعف منها ومن رئيسها؛ لأن الدول والرؤساء حين يواجهون الانهيار يفتعلون الحروب سعياً للنجاة".

ويضيف قائلاً "الدولة التركية عدوة للكرد ولن تصبح صديقة أبداً، لكن يؤسفنا أن هناك من يتعاون معها".

وعن وجوب الوقوف في وجه تركيا، يقول والد الشهيد آرتيش "يتطلب من أهلنا في روج آفا وشمال وشرق سوريا حماية أنفسهم والرد على الدولة التركية والاتحاد والتكاتف في وجهها. فإن حمينا أنفسنا، نكون قد حمينا دماء شهدائنا، حينها لن يستطيع أحد هزيمتنا وسنحقق النصر".

وأردف "علينا التسلح بالوعي والعمل بجد في مواجهة هذا العدو المتوحش. إن القول بأننا حمينا حدودنا لا يكفي. علينا أن ننشط في كل الميادين، في الخنادق والمنازل وبين المجتمع والشوارع ليصل صوتنا إلى العالم، إن لم نفعل ذلك، لن نحمي أنفسنا وشهداءنا وأرضنا".

وشدد على أهمية دور أسر الشهداء في هذا المضمار، وقال: "أسر الشهداء جاهزة لأي شيء، تركيا عدوتنا وتهاجمنا، ولا يعني أنها إذا أقدمت على شن هجوم أن نتخلى عن أرضنا، على أسر الشهداء الرد على تركيا والوقوف في وجهها، حينها لن تستطيع فعل شيء".

واختتم عضو مجلس عوائل الشهداء في إقليم الفرات فتحي علي حديثه بالقول "دائماً نؤكد لأسر الشهداء بأنها قدوة للمجتمع، إن وقفت وقامت سيتبعها الجميع، لأنها ضحت بأرواح أبنائها".

الشبيبة عامل حاسم

يقول القائد أوجلان مشيراً إلى الدور المهم للشبيبة في خضم الثورة التحررية الكردستانية "بدأنا بالشبيبة وسننتصر بالشبيبة". هذه الجملة تلخص المهام والواجبات التي يجب على الشبيبة في شمال وشرق سوريا القيام بها، في وقت تواجه فيه المنطقة الخطر التركي، وهناك أراضٍ سورية محتلة يجب تحريرها، من حمل السلاح لمواجهة أساليب حرب الأعداء في الداخل والخارج، ولا يمكن حصر المهام التي يمكن على الشبيبة أداؤها في أي مجتمع معرض للتهديد.

تقول الرئيسة المشتركة لهيئة الشباب والرياضة في إقليم الفرات، خناف خليل، إن "تركيا تهاجم شمال وشرق سوريا بشكل وحشي، وهذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها على استهداف المواطنين بالطائرات المسيّرة، وتستهدف الشبيبة والنساء وكل من يعمل من أجل المشروع القائم هنا، بشكل بعيد كل البعد عن الإنسانية".

وتضيف خناف خليل "يقع على عاتق الشبيبة واجب أساسي؛ هو الدفاع عن مجتمعهم وثورتهم، وهذا يتحقق بعدة أساليب؛ أولها تطوير الشبيبة لأنفسهم وتنظيم صفوفهم، ورفع مستوى الوعي الخاص بهم، ومعرفة حقيقة المخططات التي تستهدفهم، حيث الهدف منها ترهيب الشبيبة والمجتمع وإبادتهم".

وأشارت خناف إلى أن "العدو يهاجم بشتى الوسائل العسكرية والسياسية والنفسية، وبواسطة الحرب الخاصة التي يسعى من خلالها إلى تدمير المجتمع، لذلك على الشبيبة معرفة حقيقة الحرب الخاصة وطبيعة أهدافها لكي لا تتأثر عقولهم بها بل على العكس عليهم أن يفشلوها".

وتكمل حديثها بالقول "عن طريق الهواتف وبعض العادات التي تنافي الأخلاق، يريد العدو ضرب هوية الشبيبة، لذا عليهم تنظيم أنفسهم وتعلم الكثير، لأن مهام الشبيبة ليست فقط التنظيم وإقامة الفعاليات، فهم مسؤولون عن كل شيء يتعلق بالمجتمع، إن تطلب الأمر عليهم حمل السلاح. وإذا تعرضت المنطقة لهجمات يجب أن يكون الشبيبة الدرع في وجهها".

وقالت الرئيسة المشتركة لهيئة الشباب والرياضة في ختام حديثها "هناك هجمات على شمال وشرق سوريا وباشور؛ هدفها إبادة الشعب الكردي وإفشال مشروع الأمة الديمقراطية، وعلى الشبيبة تنظيم وتطوير أنفسهم وأن يكونوا بين المجتمع وفي الشوارع، حتى إن اقتضى الأمر عليهم حمل السلاح لإفشالها".

(د)

ANHA