يحاصرون مشروع الأمة الديمقراطية في الشيخ مقصود والأشرفية

اكدت الرئيسة المشتركة للمجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية فالنتينا عبدو أن الحصار المفروض على الحيين أتى بأوامر مباشرة من قيادات حكومة دمشق، لافتة إلى أن الهدف الأساسي من الحصار هو منع انتقال مشروع الأمة الديمقراطية إلى بقية أحياء حلب.

يحاصرون مشروع الأمة الديمقراطية في الشيخ مقصود والأشرفية
الأربعاء 20 نيسان, 2022   00:21
حلب- غيث شمس الدين

يستمر عناصر الفرقة الرابعة التابعة لحكومة دمشق بفرض حصار دخل في يومه الخامس والثلاثين يمنعون من خلاله أغلب المواد من الدخول إلى الحي، مما يهدد حياة مئات الآلاف من المواطنين.

في هذا التقرير نجيب على بعض التساؤلات ونبحث بالعديد من التفاصيل بما يخص موضوع الحصار على حيي الشيخ مقصود والأشرفية وأبعاده مرفقة بشهادات حية وأرقام وإحصائيات.

كم يبلغ عدد السكان بالحيين المحاصرين؟

أظهر آخر إحصاء للجنة الإغاثة لحيي الشيخ مقصود والأشرفية عام 2021، أن عدد العوائل وصل إلى 32 ألف عائلة، من مختلف المكونات السورية حيث تضم (الكرد، العرب، السريان، التركمان، والإيزيديين).

أما عدد السكان فوصل إلى 216420نسمة، أغلبهم من الكرد حيث ينقسم العدد إلى 35796 رب أسرة، و37480 ربة أسرة، و143144 ذكور وإناث (غير المتزوجين والأطفال).

وبحسب سجلات أرشيف لجنة الإغاثة فإن أغلب السكان هم من مهجري مدينة عفرين الذين هجروا قسراً على يد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته

وتقول فالنتينا عبدو الرئيسة المشتركة للمجلس العام بالحيين إلى أن أحد الأسباب التي هيأت لتوجه المهجرين إلى الحي هو توفر الأمن والأمان، إلا أن الحصار المفروض من قبل الحكومة يزيد من محنتهم.

وتنوه فالنتينا إلى أن ميزة الأمان استقطبت عدداً من العوائل السورية من مختلف المناطق التي تشهد نزاعات ومعارك وخاصة مناطق الاحتلال التركي، وذكرت منها محافظة إدلب على وجه الخصوص، وقالت بأنهم احتضنوا تلك العوائل وقدموا ما أمكن لمتابعة أمور معيشتهم بالحيين.

أما المواطن حميد ناصر فأشار إلى أن هجمات الاحتلال التركي على مقاطعة عفرين هجرتهم قسراَ ليستقروا في الحيين بحلب، وحالهم حال العديد من المهجرين من مقاطعة عفرين.

وينوه ناصر إلى أن ما يرتكب بحقهم من حصار مفروض يتجاوز جميع الخطوط الحمراء التي وضعها القانون الدولي كحق الفرد بالعيش بكرامة وحرية وألا يتم المساومة على لقمة عيشه.

كيف بدأ الحصار..

بحسب تصريحات عديدة للرئاسة المشتركة للمجلس العام بأحياء الشيخ مقصود والأشرفية فإن الحصار المفروض على الحيين ليس وليد اليوم أو الأمس بل يمتد إلى أكثر من ثلاثة سنوات.

إلا أن الموجة الأخيرة والأشد من الحصار بدأت في الـ 13 من شهر آذار/مارس الفائت، عندما أطلقت عناصر تتبع للفرقة الرابعة النار على شاحنات تحمل مواد غذائية وتتجه إلى حي الشيخ مقصود.

/ar/haber/hkwmh-dmshq-tmna-idkhal-althyn-ila-alshykh-mqswd-wthrm-200-alf-mwatn-mn-alkhbz-h64110.html

وتقول فالنتينا عبدو الرئيسة المشتركة للمجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية أن الحصار المفروض على الحيين أتى بأوامر مباشرة من قيادات حكومة دمشق بالعاصمة السورية، واعتبرت أن استمرار الحصار سيخلق العديد من العراقيل والمشاكل لأهالي الحيين الذين أغلبهم من طبقة العمال.

ما هي المواد التي تمنع الفرقة الرابعة دخولها إلى الحي؟

في بدايات اشتداد الحصار أي في الـ13 من شهر مارس/ آذار منع الطحين والمحروقات والتي تعتبر مواد أساسية في صناعة الخبز وتشغيل مولدات الأمبير لتغذية الحي بالكهرباء.

وبحسب ما أفاد به اتحاد الصيادلة بحي الشيخ مقصود فإن اليوم الخامس من شهر نيسان شهد منع الفرقة الرابعة لمندوبي شركات الأدوية الدخول إلى الحي لتأمين مستلزمات الأهالي من الأدوية لعلاج المرضى وخاصة الذين يتوجب عليهم الحصول على جرعات دورية كمرضى الضغط والسكر إلى جانب مرضى القلب.

كما أن الضربة الكبرى التي وجهت إلى القطاع الصناعي كانت عبر منع المواد الأولية من الدخول إلى الحيين المحاصرين وأبرز هذه المواد بحسب المجلس الاقتصادي بالحيين هي (القماش، الدهان، المعادن، اللواصق).

بهذا الصدد تقول الرئيسة المشتركة للمجلس الاقتصادي بحيي الشيخ مقصود والأشرفية ناريمان إيبو أن التشديد على الحواجز وفرض الضرائب والأتاوات ومنع إمرار المواد أدى إلى فقدان المواد الأساسية.

أما عن الأضرار التي لحقت بالقطاع الصناعي بالحيين، فتصفها ناريمان بالجسيمة منوهةً إلى أن تضرر القطاع الاقتصادي سيؤدي إلى تضرر الواقع الاجتماعي من إغلاق للمنشآت وبالتالي انتشار البطالة وخلق العديد من المشاكل الاجتماعية.

كما وتشير ناريمان إلى أن المواد المسموح بها للدخول إلى الحي هي الخضار والفواكه فقط والتي يتم أخذ أتاوات تصل إلى الـ 10 آلاف ليرة سورية لكل سيارة نقل صغيرة (سوزكي).

الخبز....خط أحمر

بحسب المعلومات التي استطعنا الحصول عليها من المجلس الاقتصادي للحيين فإن عدد الأفران الداخلة في سير الانتاج هي 7 أفران جاهزة لتصنيع الخبز في حال توفر الطحين والمازوت للبدء بتشغيل خط الانتاج.

بحسب ما أفادت به ناريمان فإن الانتاج اليومي للأفران في حال عملها يبلغ 25 ألف ربطة، يلزم لتصنيعها حوالي 25 طن طحين لتغطية احتياجات أكثر من 200 ألف شخص يعيشون ضمن الأحياء.

بدوره يقول المواطن من المسيحي جورج ليون أن الخبز خط أحمر  يجب عدم منعه عن الأهالي فهو القوت الأساسي للشعب.

ويشير ليون إلى أن فرض الحصار أثر عليهم كمواطنين في تأمين المواد الأساسية وخاصة الخبز ما قد يهدد بوقوع كارثة إنسانية.

ما هي أهداف الفرقة الرابعة من تلك السياسات ..؟

تجيب الرئيسة المشتركة للمجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية فالنتينا عبدو على تساؤل؛ ما هدف الفرقة الرابعة من فرض الحصار بالتأكيد على أن الخوف من تصدير أفكار المشروع المطبق في الحيين والمعروف بمشروع الأمة الديمقراطية إلى باقي المناطق السورية هو السبب الرئيسي في فرض هكذا سياسات.

وتتابع فالنتينا حديثها بالقول " يبدو أن حكومة دمشق لم يرق لها شكل الإدارة التي تعمل على تسيير أمورها لوحدها وتعتمد على ذاتها في تأمين مستلزمات الشعب لذلك تحاول بشتى الوسائل الممكنة ضرب الشعب المقتدي بهذه الإدارة".

فيما وتضيف" يتساءل الأهالي حول إن كانت هذه هي المكافأة الممنوحة لهم من قبل الحكومة بعدما كانوا المدافعين عن أحيائهم بوجه مرتزقة الاحتلال التركي، لأن هذه الممارسات غير مقبولة بأي شكل".

الحصار استغل من قبل التجار

استغل بعض التجار ضعفاء النفوس الأزمة الحالية بالاتفاق مع عناصر تابعين للفرقة الرابعة لتمرير ربطات من الخبز لحيي الشيخ مقصود الأشرفية تقدر بألف ربطة يومياً وبتسعيرة تصل لـ 3500 ل س للربطة الواحدة.

وهي طريقة ممنهجة لخلق البلبلة بين الأهالي المتواجدين بحي الشيخ مقصود والأشرفية بقصد التجارة بقوت الشعب لثنيهم عن مطالبهم.

تشير فالنتينا عبدو خلال حديثها إلى هذه النقطة بالقول إن مطالب الأهالي واضحة وهي الكف عن هذه السياسات التي وصفتها باللا أخلاقية، لأن تأثيرات سياسة التجويع تظهر بشكل مباشر على الأطفال وكبار السن.

إضافة إلى إزالة حواجز الفرقة الرابعة المحاصرة للحيين، ومنح حرية التنقل للأفراد بين الحيين ومقاطعة الشهباء ومعاملتهم على أساس أنهم سوريون، إضافة إلى فك الحصار دون أي تردد.

وشبّهت فالنتينا هذه السياسات المتبعة بالجرائم التي ارتكبتها مرتزقة جيش الاحتلال التركي إبان هجماتها على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

مضايقات للمواطنين السوريين

المواطنة مليكة عبدو حذرت خلال حديثها من مغبة الاستمرار في فرض الحصار على أهالي الحيين لأنه سيؤدي في نهاية المطاف إلى نشوء كارثة إنسانية.

وتذكر مليكة أن الفرقة الرابعة تقوم بين الفينة والأخرى باتخاذ إجراءات تعسفية بحقهم كمواطنين سوريين، منها منع حمل أكثر من 150 ألف ليرة سورية أو ما يعادل تقريباً الـ40 دولار أمريكي.

وكانت وكالتنا قد صورت مشاهداً لعدد من حواجز الفرقة الرابعة التابعة لحكومة دمشق وهي تقوم بخلق العراقيل للأهالي عبر إجبارهم على الوقوف لساعات أمام حواجزها وتفتيش أغراضهم بطرق غير لائقة.

كما وأكدت عدة مصادر قيام عناصر الفرقة الرابعة بالتعدي على الممتلكات الشخصية للأهالي من تفتيش أجهزتهم الخلوية وتهديدهم بالخطف في حال الامتناع عن دفع الأتاوات والضرائب بشكل دوري لعناصر الفرقة.

(ك)

ANHA