​​​​​​​كاتب عربي وسياسي آشوري يحددان سبل مواجهة الإبادة: اتفاق الشعوب تحت مظلة الأمة الديمقراطية

في ظل ما تواجهه المنطقة من مرحلة هي الأخطر وتحديات أبرزها الهجمات التركية، أكد ساسة وكتّاب عرب وآشور، أن اتحاد مكونات المنطقة وفق نظرية الأمة الديمقراطية صمام أمان لحماية الشعوب من الإبادة، وأشاروا إلى نقاط الاتفاق بين المكونات أكثر من نقاط الاختلاف

​​​​​​​كاتب عربي وسياسي آشوري يحددان سبل مواجهة الإبادة: اتفاق الشعوب تحت مظلة الأمة الديمقراطية
الأربعاء 20 نيسان, 2022   01:14
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

تواجه منطقة الشرق الأوسط عامة وبلاد الشام (العراق – سوريا – لبنان) وكردستان خاصة، تحديات عصيبة ومرحلة هي الأخطر في تاريخ هذه المنطقة.

وتضم هذه المنطقة شعوب وقوميات وأديان متنوعة ومختلفة، هذا التنوع وعوضاً عن أن يكون نعمة تحول إلى نقمة، حيث عملت القوى الطامعة في المنطقة وثرواتها على إحداث التفرقة بين هذه الشعوب والديانات وذلك من خلال الاستفادة من حكم أحزاب قومية عنصرية لهذه البلدان على حساب القوميات والمكونات الأخرى، وحدث اقتتال طائفي في كل من لبنان والعراق وسوريا وغيرها.

وبقي الاقتتال الطائفي والخلاف القومي والعرقي في هذه البلدان وذلك في ظل تغذية القوى السياسية والدينية في المنطقة لهذا الاقتتال إلى أن تم تطبيق نظرية الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب في شمال وشرق سوريا والتي يتم محاربتها منذ بداية تطبيقها عملياً بعد أن أثبتت فعاليتها لحل الأزمات التاريخية في المنطقة.

نجاح تجربة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ضرب أهداف كل القوى الإقليمية التي كانت طامعة في المنطقة، حيث لم تتمكن تركيا من إكمال مشروعها في السيطرة وتحقيق الميثاق الملي الذي يهدف للسيطرة على المنطقة، بالإضافة إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني في جنوب كردستان خابت آماله في تمديد نفوذه إلى روج آفا، كما أنه يشعر بقلق من تجربة الإدارة الذاتية وسط انكشاف فساد عائلة بارزاني.

نموذج الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب أزال من أيدي تركيا والقوى الأخرى، خيار إحداث اقتتال بين هذه الشعوب، ورداً على ذلك، بدأت الدولة التركية بشن هجمات متزامنة على قوات الكريلا والتي تعتبر النقطة الأولى التي انطلقت منها نظرية الأمة الديمقراطية، وعلى شمال وشرق سوريا التجربة الناجحة في هذا الإطار.

وأعلنت دولة الاحتلال التركي، فجر يوم الاثنين، بدء هجمات إبادة في منطقة زاب وآفاشين ومتينا، وجاء الإعلان بعد ثلاثة أيام من زيارة مسرور بارزاني ووفد من الحزب الديمقراطي إلى تركيا ولقاء الرئيس التركي ورئيس الاستخبارات التركية.

وبالتزامن مع ذلك، كثف الاحتلال التركي من هجماته الصاروخية والمدفعية على زركان وتل تمر وعين عيسى في شمال وشرق سوريا.

الوحدة العربية – الكردية صمام أمان لكلا الطرفين

/ar/uploads/files/2022/04/19/174018_mhsn-awdh-allh.webp

الكاتب والصحفي المصري والخبير في الشأن التركي، محسن عوض الله، أكد على "ضرورة وحتمية اتحاد شعوب المنطقة بمكوناتها المختلفة من كرد وعرب وسريان آشور وأرمن وشتى مختلف المكونات الدينية والعرقية في مواجهة التدخلات سواء كانت تركية أو إيرانية".

وأضاف: "لا حل في مواجهة هذه التدخلات، التركية تحديداً، سوى أن يتفق العرب مع الكرد. الوحدة العربية - الكردية تحديداً هي صمام أمان لكلا الطرفين، لا بقاء للعرب دون الكرد ولا بقاء للكرد دون العرب، هذا ما يجب أن يعلمه الطرفين".

وأوضح أنه "عندما نجحت تركيا ومن قبلها إيران في إحداث نوع من الفجوة في العلاقات، تشويه العلاقات، صناعة الخلافات بين العرب والكرد، تمكنت هذه القوى سواء كانت تركيا أو إيران من تحقيق مخططاتها وتقسيم مناطق النفوذ في المنطقة وبالتالي إذا أردنا أن نقزم ونقطع نفوذ هذه التدخلات التركية أو الإيرانية فليس علينا سوى أن نعيد الشيء إلى أصله ونعيد العرب والكرد إلى شعب يجمعهم تاريخ مشترك وعلاقات ممتدة وجذور تضرب بأعماقها في التاريخ".

كيف نجحت تركيا في تكريس الخلاف بين الكرد والعرب؟

الكاتب والصحفي المصري، تحدث عن أساليب القوى المهيمنة وعلى رأسها تركيا، لتكريس الخلاف بين شعوب المنطقة، قائلاً: "تركيا من أجل أن تستطيع تحقيق مخططاتها وفرض نفوذها في الشرق الأوسط ودول المنطقة سعت للسيطرة عبر، أولاً، التخريب بين العرب والكرد، شوهت صورة الكرد بشكل كامل لدى العرب، ورأينا أجيال من العرب لا تعرف عن الكرد شيئاً سوى أنهم عملاء وملاحدة ويريدون تقسيم الشرق الأوسط، هذه وجهة نظر تركيا التي نجحت للأسف في ترسيخها ونشرها بين الشعب العربي".

وأضاف في السياق ذاته: "من جانب آخر أصبح العرب في نظر الكرد هم معتدون ومحتلون وكلهم صدام حسين وكلهم بعثيون ودمويون وبهذه النظرة العدائية التي نجحت تركيا في صناعتها بين الطرفين كان لها الأثر الأكبر في أن تنجح تركيا في تحقيق أهدافها وفقاً لنظرية فرق تسد وبالتالي عندما يتحد هؤلاء الشعبين سينتهي الوجود التركي".

اتحاد العرب والكرد يهدد النفوذ التركي

محسن عوض الله أشار إلى قلق تركيا من توافق العرب والكرد، قائلاً: "تركيا تعلم أن اتحاد العرب والكرد يهدد مصالحها وبقائها، فسعت إلى تفريق هذه القوة وحتى فرقت العرب داخلياً ولها علاقات قوية مع فصيل معين سواء كان جماعة الاخوان أو التيارات الاسلامية أو الدول الداعمة لها كقطر ثم دخلت في عداء مع دول مثل مصر ودول الخليج ثم عادت مرة أخرى لتتصالح مع دول الخليج وتحاول التصالح مع مصر وبالتالي هي تتحرك وفق سياسة برغماتية بحتة لا هم لها سوى تمديد وتحقيق النفوذ التركي في المنطقة".

وأضاف: "بالتالي يجب أن نعي أولاً، الأهداف الحقيقية للمخططات التركية في المنطقة وإنها لا يمكن أن تحمل الخير للمنطقة وأنها تسعى لتحقيق الميثاق الملي واستعادة ما تبقى من أراضي ما كان يسمى بالإمبراطورية العثمانية. إذا لم يعي العرب هذه الحقيقة فسيعود ويتحقق الحلم العثماني من جديد".

نقاط الاتفاق أكثر من نقاط الخلاف

وحول كيفية اتحاد الشعوب قال عوض الله: "يتطلب أن نبدأ صفحة جديدة في العلاقات، نبحث عن الأواصر المشتركة والعلاقات التي تجمعنا ومناطق الوحدة وليس مناطق الخلاف، هناك نقاط كثيرة تجمع بين العرب والكرد، تجمع ما بين السريان الآشوريين وبقية الشعوب، نحن شعوب المنطقة لنا إرث تاريخي يتضمن الكثير من عوامل الاتفاق وللأسف دول الاحتلال سعت لتعميق نقاط الاختلاف وما أقلها مقابل تقزيم ومحو نقاط الاتفاق المشتركة وما أكثرها".

وأضاف: "بالتالي علينا إن كنا جادين في الإبقاء على شعوب هذه المنطقة فيجب أن نتحد ونبدأ معاً صفحة جديدة قائمة على التعاون والإخاء والمحبة بعيداً عن أي هتافات أو شعارات قومية أو عنصرية أو دينية، كلنا أخوة في الإنسانية، كلنا أبناء آدم وحواء".

نظرية الأمة الديمقراطية كفيلة بإسقاط كل المخططات

الصحفي المصري، تحدث عن نظرية الأمة الديمقراطية، قائلاً: "وحدة شعوب المنطقة وفق نظرية الأمة الديمقراطية ووفق النموذج السوري تحديداً هذا كفيل بإسقاط كل المخططات التركية، الإدارة الذاتية تحديداً تقدم نموذج متفرد وفريد من نوعه في الشرق الأوسط يجمع ما بين كل الشعوب والعرقيات والأديان تحت مظلة واحدة هي الإدارة الذاتية والأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب لا فرق بين إيزيدي ومسلم، سني أو شيعي، علوي، كردي، عربي، جميعهم أخوة وأبناء هذا الوطن السوري".

وأضاف: "هذه النظرية وحدها هي الحل المثالي للأزمة السورية التي استعصت على العالم والتي لا يريد العالم أن يجد لها حلاً على مدار أكثر من ١٠ سنوات".

وتابع: "بالتالي إذا نجحت شعوب المنطقة وتحديداً التغلب على الخلافات وتنفيذ وتطبيق مشروع الأمة الديمقراطية أعتقد إن سوريا ستعود دولة ديمقراطية، دولة حرة، دولة قوية اتحادية، تتسع لكل شعوبها وقد تكون هذه التجربة السورية بداية جديدة ونقطة ضوء في ظلمات الشرق الأوسط وتنطلق من خلاله التجربة لعموم المنطقة فيما يؤدي إلى تقزيم الدور التركي في كافة أنحاء الشرق الأوسط".

الموقف التركي العدائي ليس جديد

/ar/uploads/files/2022/04/19/174004_jwny-hrmz.webp

عضو اللجنة المركزية للحزب الاشوري الديمقراطي، جوني هرمز، بدوره تحدث أولاً عن الهجمات التركية، قائلاً: "الموقف العدائي لتركيا ليس جديداً أو طارئاً في سوريا، فهي إحدى أهم وأكثر الدول تدخلاً في الشأن السوري وهي أحد أهم أسباب استمرار الأزمة وتعقيد المشهد السياسي خلال فترة الحرب المفروضة على الوطن السوري من خلال دعمها لفصائل وقوى إرهابية أو بالتدخل المباشر في بعض المناطق كما يحدث الآن في شمال وشرق سوريا وتحديداً في منطقة الجزيرة التي تتعرض للقصف التركي والقوى المدعومة من أنقرة التي تسعى تركيا من خلالها لاحتلال مناطق واسعة وإجراء تغيير ديمغرافي يحقق أطماعها وأحلامها الاستعمارية ويضمن لها في القادم من الأيام تدخلاً ونفوذ أكبر وأعمق".

وأضاف: "من أجل إسقاط هذا المشروع وهذه الأهداف كان لا بد من إجراءات وقائية للوقوف في وجه هذه التحديات التي باتت تشكل خطراً دائماً على كافة أبناء المنطقة من عرب وكرد وآشوريين من خلال توحيد الكلمة والموقف السياسي بين كافة مكونات المنطقة وعدم تمكينها من خلق بيئة حاضنة لفصائلها الإرهابية المسلحة رغم انجرار البعض لهذا الفكر المشوه الذي يسعى لتدمير المنطقة وقتل وتهجير أبنائها".

تركيا تقسم المجتمع لتحقيق أهدافها

السياسي الآشوري، تحدث أيضاً عن أساليب تركيا في ترسيخ الاقتتال بين الشعوب، قائلاً: "كان واضحاً في كل المناطق التي دخلتها تلك الفصائل الممولة والموجهة من قبل تركيا من خلال إبراز وإظهار نفسها بأنها المدافع عن مكون من الشعب السوري واستهداف مكونات أخرى كما تفعل الآن في شمال وشرق سوريا لخلق نزاعات قومية وطائفية وتقسيم المجتمع ليسهل عليها تحقيق أهدافها".

خطوات وآليات عمل لاتحاد المكونات

ووضع السياسي الأشوري، خطوات لاتحاد الشعوب، قائلاً: "هذا الأمر بحاجة إلى خطوات وآليات عمل حقيقية نابعة من إرادة سياسية تؤمن بأن وحدة أبناء وشعوب المنطقة على أساس صحيح ومتين وتشاركية حقيقية في اتخاذ القرار والمشاركة في صياغة مستقبل المنطقة وأمنها وسلمها الأهلي وترسيخ مبدأ الديمقراطية والعدالة هي اللبنة الأولى والخطوة الصحيحة للانطلاق قدماً في توحيد هذه المكونات".

ولخص السياسي الآشوري جوني هرمز، في نهاية حديثه، هذه الخطوات، بالقول:

-احترام خصوصية كل مكون وحقه الكامل في ممارسة عمله السياسي وإدارة مؤسساته الاجتماعية والعسكرية وضمان حقوقه من خلال إجراءات وقوانين تحفظ هذه الحقوق.

-تطوير العلاقات وإجراءات بناء الثقة بين الأحزاب السياسية وبين أبناء شعوب المنطقة.

-التعاون والتنسيق الكامل بين كافة القوى السياسية والشعبية للحفاظ على السلم الأهلي".

(ح)

ANHA