مهجرو عفرين يصرون على الزراعة بالرغم من الحصار والقصف

لم تكن قذائف الاحتلال التركي وحصار حكومة دمشق عائقاً أمام مواصلة العم محمد قدي عمله في الزراعة، بمقاطعة الشهباء، لحبه للأرض وإصراره على التمسك بها، على الرغم من أن المرتزقة قطعوا جميع أشجاره في عفرين.

مهجرو عفرين يصرون على الزراعة بالرغم من الحصار والقصف
مهجرو عفرين يصرون على الزراعة بالرغم من الحصار والقصف
مهجرو عفرين يصرون على الزراعة بالرغم من الحصار والقصف
مهجرو عفرين يصرون على الزراعة بالرغم من الحصار والقصف
مهجرو عفرين يصرون على الزراعة بالرغم من الحصار والقصف
مهجرو عفرين يصرون على الزراعة بالرغم من الحصار والقصف
الثلاثاء 12 نيسان, 2022   21:46
الشهباء ـ جودي سيبان

بعد احتلال مقاطعة عفرين في 18 آذار/ مارس عام 2018، هُجّر العم محمد قدي مع أسرته إلى مقاطعة الشهباء، وقطن في منزل شبه مدمر في قرية حربل الواقعة على خطوط التماس مع الاحتلال التركي ومرتزقته.

محمد قدي 64 عاماً، من أهالي قرية ترندة التابعة لمدينة عفرين المحتلة، تربطه بالأرض والزراعة محبة ورثها من أسلافه.

تحازي قرية حربل مدينة مارع المحتلة في ريف حلب الشمالي، وتتبع لناحية أحرص التابعة لمقاطعة الشهباء إدارياً.

شغفه والتسمك بالأرض جعله يواصل مهنته في الزراعة رغم المصاعب

لم يستطيع العم محمد قدي البقاء طويلاً دون العمل في مهنته بعد هجرته من عفرين، ليفتتح مشتلاً لزراعة أشجار الزيتون والأشجار المتنوعة في قرية حربل.

وزرع العم محمد خلال العام الجاري 3500 ألف قلماً من شتل الزيتون، بالإضافة إلى آلاف الشتل من أشجار متنوعة، إلا أن قذائف الاحتلال التركي وحصار حكومة دمشق أثرت سلباً على زراعته.

"نحن أهالي عفرين لو كنا وسط البحر سنزرع الأشجار"، بهذه الكلمات قال العم محمد قدي لوكالتنا إن أهالي عفرين مهما كانت الظروف والمصاعب التي يمرون بها فسوف يزرعون الأشجار.

وقال قدي إنه بعد تهجيره من عفرين عمل على افتتاح مشتل لزراعة الأشجار، وخاصة أشجار الزيتون، بهدف بعث حياة جديدة في المنطقة والترويح عن نفسه؛ لأن حبه وشغفه بالأرض جعله يواصل عمله من جديد.

استهدافه بصاروخ حراري موجه من قبل الاحتلال التركي

وتطرق العم محمد قدي إلى المصاعب التي يواجهها منذ أربعة أعوام، من خلال الحصار الخانق المطبق على مقاطعة الشهباء من جهة، وقصف الاحتلال التركي ومرتزقته للقرى المتاخمة لخطوط التماس من جهة أخرى، عبر الصواريخ الموجهة أو الرشاشات الثقيلة.

وأوضح محمد قدي أن جيش الاحتلال التركي استهدف جراره الزراعي منذ أيام، بصاروخ حراري موجه وألحق أضراراً كبيرة به قائلاً "منذ أيام قليلة استُهدف جراري الزراعي بصاروخ حراري موجّه من قبل الاحتلال التركي من جهة مدينة مارع، ولحسن الحظ لم أكن على الجرار".

حصار حكومة دمشق يزيد الطين بلة

كما تطرق قدي إلى حصار حكومة دمشق الذي يزيد الطين بلة، مشيراً إلى المصاعب التي يتلقونها في تأمين مادة المازوت والسماد "نواجه مصاعب من كافة الجهات، والأمر الذي يزيد الطين بلة هو حصار حكومة دمشق للمنطقة ومنع دخول المستلزمات الزراعية والمحروقات إليها، وهذا ما يعيق عملنا في المجال الزراعي".

وأكد العم محمد قدي في حديثه قائلاً "لولا حصار حكومة دمشق لجعلنا مقاطعة الشهباء خضراء من جديد".

وأشار قدي إلى الدعم والمساعدة التي تقدمها لجنة الزراعة للمزارعين في مقاطعة الشهباء، "تساعدنا لجنة الزراعة قدر المستطاع في تأمين المستلزمات الزراعية، وندرك حجم معاناة أهل المنطقة نتيجة السياسات الممنهجة من قبل حكومة دمشق".

واختتم العم محمد قدي حديثه عن زراعة الأشجار في مقاطعة الشهباء "4 سنوات والاحتلال التركي ومرتزقته يواصلون قطع الأشجار في مقاطعة عفرين المحتلة، ونحن نزرع الأشجار في الشهباء".

حصار حكومة دمشق واستهدافات الاحتلال التركي يعرقل القطاع الزراعي في الشهباء

ومن جانبه، تحدث الرئيس المشترك لقسم الشؤون الزراعية في هيئة الاقتصاد والزراعة لإقليم عفرين، المهندس باسم عثمان، بأن مقاطعة الشهباء تشتهر بزراعة القمح والشعير، وتصل مساحة الأراضي المزروعة بالقمح في الشهباء خلال العام الجاري إلى أكثر من 7 آلاف هكتار والقمح المروي قرابة 1500 هكتار، بالإضافة إلى الشعير الذي يعد ثاني محصول أساسي في المنطقة إلى قرابة 7 آلاف هكتار.

كما بيّن عثمان أن المساحة المزروعة بمحصول البطاطا والبصل تصل إلى قرابة 1600 هكتار، ناهيك عن محاصيل الكمون والعدس والحبة السوداء والكزبرة والتي تتجاوز مساحتها الـ 2000 هكتار.

وأشار عثمان إلى المصاعب التي تعاني منها لجنة الزراعة والمزارعين بشكل عام في الشهباء، وهي مستلزمات الإنتاج الزراعي مثل مادة السماد والبذار، بالإضافة إلى مادة المازوت والأدوية الزراعية.

وأضاف عثمان في حديثه أن عدم تأمين المواد الأساسية أثّر سلباً على القطاع الزراعي في المنطقة نظراً للسياسات التي تواجهها مقاطعة الشهباء من حصار خانق من قبل حكومة دمشق والاستهداف المتكرر للأراضي الزراعية، ناهيك عن الأراضي التي لا تزال مزروعة بالألغام ومخلفات الحرب على طول خطوط التماس ما بين ناحية شيراوا التابعة لمقاطعة عفرين المحتلة، وحتى قرية النيرابية المحاذية لمدينة الباب في مقاطعة الشهباء.

كما أوضح عثمان أنه نتيجة الحصار، واجهوا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي الأساسية.

وبيّن عثمان أن سعر برميل المازوت تجاوز الـ 800 ألف ليرة سورية، و140 ألف ليرة لمادة السماد، وهذا يشكل عبئاً على المزارعين بشكل عام.

ولفت عثمان إلى أن حكومة دمشق تستغل المزارعين في الشهباء من خلال توزيع مادة المازوت والمحروقات عليهم لإجبارهم على بيع محاصيلهم لحكومة دمشق لاحقاً.

توزيع 150 طن من السماد على المزارعين في الشهباء

وأكد عثمان أن لجنة الزراعة وزعت مادة السماد بسعر التكلفة على المزارعين في مقاطعة الشهباء، مشيراً إلى أنهم وزعوا قرابة 150 طناً.

وأشار عثمان إلى المخاطر التي يواجهها المزارعون أثناء توجههم إلى حقولهم قائلاً: "يواجه المزارعون الذين تقع أراضيهم بالقرب من خطوط التماس مع الاحتلال التركي ومرتزقته الخطر، حيث يتعرضون للاستهداف المباشر من قبل الاحتلال، ناهيك عن الألغام التي لا تزال بين الأراضي الزراعية".

(سـ)

ANHA