وجهاء وسياسيون إيزيديون: يريدون عبر الجدار فصل شعبين جمعهما فكر القائد أوجلان

أعرب وجهاء وسياسيون إيزيديون عن رفضهم لبناء الجدار العازل بين قضاء شنكال وروج آفا، مؤكدين أن هدفه وأد الإدارة الذاتية في شنكال وإطباق الحصار على أهل القضاء وجعله سجناً كبيراً، تنفيذاً لأطماع دولة الاحتلال التركي.

وجهاء وسياسيون إيزيديون: يريدون عبر الجدار فصل شعبين جمعهما فكر القائد أوجلان
السبت 9 نيسان, 2022   01:11
الحسكة- بوطان حسين

يستمر الجيش العراقي ببناء جدار عازل على طول حدود قضاء شنكال في باشور كردستان، مع روج آفا بطول 250 كم، وبحسب المخطط سوف توضع أسلاك شائكة بعمق 5 كم بعيداً عن الجدار ضمن أراضي شنكال.

ويتزامن بناء الجدار مع وضع الأسلاك الشائكة أيضاً بين القرى العربية والإيزيدية في القضاء، بدءاً من خط مذيبان وحتى قرية قاسم في ناحية سنوني، مع إنشاء 10 نقاط عسكرية للجيش العراقي في القرى العربية.

'مخطط لمحاصرة الكرد في شنكال وروج آفا"

يرى أحد وجهاء عشيرة دنا الإيزيدية، دربو دلف، في بناء الحكومة العراقية للجدار، على أنه مسعى لفصل أجزاء كردستان، وترسيخ التقسيم، وفصل الكرد عن بعضهم البعض، قائلاً: "الحكومة العراقية لا تريد أن يتوحد الكرد".

وأشار إلى أن دولة الاحتلال التركي وراء كل ما يجري في مناطق الكرد في باشور كردستان، لتحصين وتعزيز وتقوية نفوذها عبر فصل الكرد وتجزئتهم أكثر، كون وحدة الكرد ليس في صالحها.

واعتبر دلف مخططات التجزئة التي تقوم بها الحكومة العراقية بدفع من دولة الاحتلال التركي، هي لمحاصرة الكرد سواء في روج آفا أو في قضاء شنكال، قائلاً: "الكرد في روج آفا وشنكال كانوا يلجؤون إلى بعضهم البعض في الأزمات، وهم (في إشارة إلى الحكومة العراقية ودولة الاحتلال التركي) يحاولون أن قطع هذه الصلة".

مؤكداً على ضرورة توحيد الصف الكردي، وتوحيد الكرد كلمتهم ورؤيتهم السياسية ضد الأعداء، للوقوف في وجه مخططات التجزئة، لأنه لا يمكن للكرد تحقيق أي نتيجة في حال عملت كل جهة كردية بشكل منفصل عن الأخرى.

"الأسلاك الشائكة مسعى لفصل المكونين الكردي والعربي اللذين جمعهما فكر القائد أوجلان"

فيما أكد وجيه آخر للعشيرة ذاتها، عصمت كالو، أن الهدف الأساسي من بناء الجدار الاسمنتي على حدود روج آفا وقضاء شنكال هو منع الحركة وقطع العلاقات فيما بينهما، وقال: "عندما تم غزو شنكال من قبل مرتزقة داعش أول مَن قدم المساعدة وساهم في تحريرها هم قوات الكريلا وشعب روج آفا من خلال تقديم المساعدات وفتح أبوابها لشعب شنكال".

مضيفاً: "عندما رأوا أن لدى قضاء شنكال مَن يسانده ويساعده في الأزمات لم يرق لهم ذلك، فبدأوا ببناء جدار الفصل لسهولة السيطرة عليه".

وأشار الوجيه عصمت كالو إلى أن وضع الأسلاك الشائكة بين القرى العربية والكردية في شنكال، مسعى ومحاولة لفصل المكونين العربي والكردي عن بعضهما البعض، المكونان اللذان توحدا في محاربة داعش، وجمعهما فكر القائد عبد الله أوجلان الذي يوصي دائماً بأخوة الشعوب.

وفي الـ 13 من آذار/مارس الجاري، خرج أهالي قضاء شنكال من المكون العربي وأبناء المجتمع الإيزيدي، في مظاهرة منددة بمحاولة الحكومة العراقية فصل القرى العربية والكردية عن بعضها، ليقوم بعد ذلك عناصر اللواء 18 بمداهمة وتهديد أهالي قرى "حساويك، وبيرجاري، وتل مشرف" في ناحية سنوني لمنعهم من المشاركة في الفعاليات المناهضة للجدار أو التحدث لوسائل الإعلام عن ذلك. 

'سجن كبير للشعب الذي مازال يبحث عن أبنائه ونسائه المختطفات'

السياسي وعضو البيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، فاروق توزو، يرى أن معنى إقامة الجدار العازل في التاريخ الحديث لا يثير لديه سوى الذكريات المرة، ووصفها بأنها "مقيتة"، وقال: "في الوقت التي تتجه الشعوب والبلدان نحو إزالة الحدود فيما بينها، تتجه بعض البلدان الأخرى إلى بناء جدران عازلة بين الشعوب، دون أن تستفيد من تجارب الدول التي تتبنى مصالح شعبها قبل كل شيء".

وأشار توزو إلى أن تقليد الحكومة العراقية، وحكومة باشور كردستان، جارتهم تركيا، في إقامة جدار فاصل بحجج واهية، هي ليست إلا تنفيذاً لرغبات دولة الاحتلال التركي لفصل الشعب الواحد عن بعضه البعض، وقطع طرق التواصل فيما بينهم، واستكمالاً لكافة المشاريع التي تهدف إلى خنق شنكال وإدارتها وفصلها عن عمقها الحقيقي في روج آفا.

ولفت فاروق توزو أن مخطط بناء الجدار الاسمنتي بين شنكال وروج آفا، هو تجديد لمخطط التقسيم، والذي جاء هذه المرة بمباركة حكومة باشور كردستان، لفصل روج آفا عن باشور كردستان، وقال: "يهدف هذا المشروع إلى جعل مناطق العراق بما فيها باشور وشنكال سوقاً استهلاكياً لتركيا التي تحلم به وتخطط له".

منوهاً أن وضع الأسلاك الشائكة بين القرى الكردية والعربية لا تبرير له، سوى الإعلان عن سجن كبير للشعب الذي مازال يبحث عن أبنائه ونسائه اللواتي اختطفن.

وأكد السياسي، وعضو البيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، فاروق توزو، أن بناء الجدار محاولة لوأد تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال ووضع العراقيل في وجه توحيد الشعوب، ومحاولة لتمزيق وحرق تاريخها وجعلها رهينة لمشيئة دول إقليمية لا تحمل الود للشعب العراقي والكرد والإيزيديين بشكل خاص، وتعكس بشكل جلي ذهنية استعباد الشعوب.

(أم)

ANHA