بعد 6 سنوات.. مجرمو الكيماوي بدون محاسبة

تعرض أهالي حي الشيخ مقصود قبل 6 سنوات لهجمات وحشية استخدم فيها المعتدون الأسلحة الكيماوية المحرمة، لينال المدنيون الجزء الأكبر من المعاناة مع غياب محاسبة الجناة نتيجة تعامل المجتمع الدولي بازدواجية فيما يخص المواضيع الإنسانية.

بعد 6 سنوات.. مجرمو الكيماوي بدون محاسبة
بعد 6 سنوات.. مجرمو الكيماوي بدون محاسبة
بعد 6 سنوات.. مجرمو الكيماوي بدون محاسبة
بعد 6 سنوات.. مجرمو الكيماوي بدون محاسبة
بعد 6 سنوات.. مجرمو الكيماوي بدون محاسبة
بعد 6 سنوات.. مجرمو الكيماوي بدون محاسبة
بعد 6 سنوات.. مجرمو الكيماوي بدون محاسبة
بعد 6 سنوات.. مجرمو الكيماوي بدون محاسبة
بعد 6 سنوات.. مجرمو الكيماوي بدون محاسبة
بعد 6 سنوات.. مجرمو الكيماوي بدون محاسبة
الثلاثاء 5 نيسان, 2022   22:53
حلب - محمد عبدو

شهد حي الشيخ مقصود في مدينة حلب أثناء الهجمات التي استهدفت أبنائه في عام 2016 العديد من الجرائم بحق الإنسانية والتي يمكن تصنيفها كجرائم حرب لم يحاسب عليها المجرمون.

ومن بين تلك الجرائم قصف الحي بالمواد السامة ثلاث مرات على الأقل، أصيب خلالها العشرات بحالات اختناق وتوفي البعض منهم.

من قصف الحي بالكيماوي

ولات معمو وهو أحد أعضاء الكادر الصحي بمشفى الشهيد خالد فجر (النقطة الطبية الوحيدة بالحي) إبان الهجمات على حي الشيخ مقصود يجيب خلال حديثه لوكالتنا عن سؤال؛ لماذا قصف الحي بالأسلحة الكيماوية ؟،

وقال معمو "إن الهجمات المستمرة التي تعرض لها أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية منذ عام 2013 وعدم جدوى هذه الهجمات في اقتحام الحي والسيطرة عليه شجع المرتزقة وداعميهم على استخدام هكذا سلاح يصنف على أنه محرم دولياً".

والمرّة الأولى التي تعرّض فيها الحي خلال عام من قصف مرتزقة الائتلاف لقصف بمواد كيماوية كان في الـ 8 من آذار 2016، كما تعرّض الحي في 7 نيسان 2016 للقصف بأسلحة كيماوية للمرّة الثانية، وفي المرة الثالثة كان يوم 8 نيسان من العام نفسه.

وأصدر مرتزقة جيش الإسلام حينها بيانًا اعترف فيها باستخدامه مواد كيماوية في عملية قصف حي الشيخ مقصود، وبرّر قصفه أنّه تصرّف فردي من قبل أحد قاداته الميدانيين. ورجّح بعض المراقبين أنّ مرتزقة جبهة التركمان هم من استخدموا المواد الكيماوية في قصف الحي، بعد أن أمدّتها الدولة التركية بها عبر معابرها الحدودية مع سوريا.

كما وانتشر مقطع فيديو مصوّر في شهر نيسان من عام 2016 في منطقة عين التل، يظهر عناصر من جبهة التركمان يقومون بتحضير الصواريخ لقصف حي الشيخ مقصود وهو نفس توقيت إصابة 6 مدنيين بحالات تسمّم واختناق.

في مقطع الفيديو الذي تخلّله موسيقا إنكشارية، كتب على الصواريخ باللغة التركية" انتقامًا لشهداء اسطنبول".

المدنيين دفعوا الثمن

وبحسب معمو فإن العديد من المدنيين استشهدوا بينهم أطفال ونساء نتيجة القصف العشوائي والغازات السامة المنبعثة من تلك القذائف.

وعن وصف الحالات التي كانت تردهم إلى المستشفى آنذاك يقول ولات معمو " تعددت الأعراض بين المصابين لكن أبرزها كان حدوث اختلاج وارتفاع درجات حرارة الجسم فوق الطبيعية مصاحبة بارتجاف لا إرادي واحمرار العينين وصولاً إلى حدوث اختناق كلي للضحية".

يتابع ولات حديثه بأنهم ككادر طبي آنذاك كانوا يقومون بإجراء إسعافات سريعة عبر ضخ الأوكسجين إلى رئة المصابين لمساعدتهم على التنفس بالدرجة الأولى وتخفيف الأعراض الظاهرة.

أما عن إحدى الحالات الحرجة التي وردت إلى المشفى نتيجة القصف بالكيماوي فيقول معمو بأنها كانت لفتاة قاصرة ساءت حالتها لتصل إلى اختلال العقل والتسبب بالجنون نتيجة الصدمة والغازات التي تعرضت لها.

معمو نوه أيضاً إلى أن نقص الإمكانيات آنذاك والحصار الذي فرض على الحي لم يمكنهم من تحديد نوع الغاز المستخدم في القصف على الحي، إلا أنه استبعد مقدرة المرتزقة كميليشيا على تركيب هكذا أنواع من الغازات السامة.

وبهذا الصدد يشير معمو إلى أنه أثناء تحرير المناطق الشرقية وتوجههم ككوادر طبية لإغاثة المدنيين صادفوا مواد سامة مرسلة من تركيا في مخازن المرتزقة ما يؤكد فرضية تسليح تركيا لهم.

إحصائيات وثقت دولياً

وبحسب الإحصائيات الرسمية للمجلس العام في حيي الشيخ مقصود والاشرفية، فقد بلغ عدد الضحايا الإجمالي عام 2015 فقدان150 مدنيًا لحياتهم، في هجمات مرتزقة الائتلاف السوري بينهم 40 طفلًا و47 امرأة وجرح 970 آخرين بجروح متفاوتة، إلى جانب تدمير 2600 منزلًا ومحلًا تجاريًا والتسبّب بتخريب البُنى التحتية.

وفي عام 2016 بلغ حجم الخسائر البشرية نحو 200 مدني فقدوا حياتهم و600 آخرين جرحوا نتيجة استمرار الهجمات على الحي من قبل المرتزقة التابعة لجيش الاحتلال التركي.

جرائم وثقتها المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية عبر تقارير مستندة إلى شهادات متضررين وصور للأقمار الصناعية.

تقرير منظمة العفو الدولية: https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2016/05/syria-armed-opposition-groups-committing-war-crimes-in-aleppo-city/

يجب تقديم الجناة وداعمهم إلى القضاء

أما عضوة المجلس الرئاسي بمجلس سوريا الديمقراطية فهيمة حمو فقالت إنه بالرغم من توثيق هذه الانتهاكات بالصوت والصورة إلى جانب الأدلة وتقديمها للمنظمات إلا أن ردة الفعل ظلت تحت خانة الاستنكار فحسب دون محاسبة الجناة.

كما وشجبت فهيمة التعامل بازدواجية مع القضايا الإنسانية وذكرت أن قصف الأحياء المدنية بالكيماوي لطالما تكرر مشهده في سوريا إلا أن طرق الرد من الجهات المعنية كانت غير منحازة للإنسانية وإنما منحازة للمصالح.

وقالت بهذا الصدد" الذين ارتكبوا الجرائم في حي الشيخ مقصود هم نفس المرتزقة الذين احتلوا عفرين، قد تختلف المسميات إلا أن الأيدولوجية واحدة، فبدلاً من عرضهم وعرض داعمهم من جيش الاحتلال التركي على القضاء يتم التستر على جرائمهم".

فهيمة أنهت حديثها بالتأكيد على أن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته ارتكبوا آلاف الجرائم أثناء احتلالها لمناطق سوريا سواء في عفرين أو سري كانيه وكري سبي، ورأت أنه من الأجدر تطبيق العدل بحقهم.

(ك)