عيد الأكيتو.. رمز التعايش بين مكونات ميزوبوتاميا

يعتبر عيد الأكيتو(بداية السنة الجديدة) من أكثر الأعياد والمهرجانات الدينية الاجتماعية الشعبية القديمة، والذي يمثل الإرث الثقافي والحضاري للعديد من الشعوب وبخاصة الشعب السرياني والآشوري والكلداني والبابلي، وكان للاحتفال بهذا العيد دور كبير في توطيد أواصر المحبة والتلاحم الاجتماعي بين المكونات.

عيد الأكيتو.. رمز التعايش بين مكونات ميزوبوتاميا
الجمعة 1 نيسان, 2022   01:53
قامشلو - كادار إبراهيم 

يصادف عيد الأكيتو أو رأس السنة الآشورية البابلية أول مطلع شهر نيسان من كل عام، والذي يمثل تجدد دورة الحياة في الطبيعة من خلال الاعتدال الربيعي، حيث يتساوى في هذا اليوم طول الليل والنهار، وهو أول أيام السنة الجديدة، ويشير معناه اللغوي إلى موعد بذر وحصاد الشعير، ويحتفل به الشعب السرياني بكافة أطيافه حتى يومنا هذا.

وتحتفل شعوب ومكونات منطقة بلاد ما بين النهرين أو منطقة ميزوبوتاميا بأعياد الربيع التي تصادف شهري آذار ونيسان والتي تحوي في جغرافيتها العديد من الطوائف الدينية وتعدد المكونات. ومن هذه الاحتفالات "عيد الأكيتو لدى الشعب السرياني وعيد نوروز لدى الشعب الكردي وعيد جارشمبا سور لدى المجتمع الإيزيدي" بالإضافة إلى الأعياد الدينية التي تحتفل بها الشعوب والتي ورثتها عبر التاريخ.

/ar/uploads/files/2022/04/01/045727_dsc_0018.webp

يعود تاريخ الاحتفال بعيد الأكيتو إلى 6772 سنة، حسب التقويم السرياني الآشوري البابلي، وتكون الاحتفالات حالة اجتماعية تشارك فيها المكونات جميعاً، وليست خاصة بمكون أو طائفة معينة، بل تشارك جميع المكونات في الاحتفال بهذه الأعياد والتي تؤكد على أواصر المحبة بين المجتمعات على أرض ميزوبوتاميا.

المثقف السرياني، جورج يوسف يوسف، من ناحية تربه سبيه بيّن أن الشعب السرياني بكافة أطيافه، يعتبر عيد الأكيتو عيد بداية السنة، ويحتفل به كل عام بمشاركة المكونات والأطياف الأخرى الذين شكلوا نسيجاً متماسكاً عبر عقود من الزمن، وكذلك مشاركة السريان في الاحتفالات الوطنية والدينية للمكونات والطوائف الأخرى.

/ar/uploads/files/2022/04/01/045621_dsc_0008.webp

فيما أشار جورج يوسف إلى إن الحفاظ على هذه الأعياد والمناسبات واجب على شعوب المنطقة من أجل إظهار هوية وثقافة المكونات التاريخية، والتي حاولت الدول المحتلة طمسها، ويبرز في هذه الأعياد الفن واللباس الفلكلوري والعادات والتقاليد التي ورثوها من الآباء والأجداد.

وأضاف جورج يوسف إلى أن الاحتفال بهذه الأعياد، وبخاصة عيدي الأكيتو ونوروز، ساهم، على مر السنين، في توطيد أواصر المحبة والتكاتف والتلاحم بين المكونات، كون السريان والكرد كانوا يتشاركون في الاحتفالات والمناسبات، وهذا ما شكل نسيجاً متماسكاً ومجتمعاً متحاباً يتشارك فيها الكردي والعربي والسرياني والإيزيدي حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم، بالإضافة إلى أعيادهم الوطنية والدينية ليثبتوا للعالم أن منطقة ميزوبوتاميا، على الرغم من تعدد الطوائف والمكونات، كانت مثالاً للتعايش.

(ك)

ANHA