​​​​​​​مظلوم وعكيد وأسبوع المقاومة

​​​​​​​مظلوم وعكيد وأسبوع المقاومة
الخميس 31 آذار, 2022   03:58

زكي آكل

هناك أيام وأسماء مهمة في تاريخ الشعوب، ولديها قادة طليعيون يقودون طليعة هذه المراحل التاريخية، وتبرز شخصياتهم على مسرح التاريخ. الكرد أيضاً شعب قديم وأصيل في الشرق الأوسط، حققوا تطورات كبيرة في تاريخهم.

إلا أن الاضطهاد الطويل الأمد للشعب الكردي وسياسات الصهر أوصلتهم إلى حافة الانهيار والضياع. فقد فعل المحتلون ما في وسعهم لعدم الإبقاء على أي شيء يخص الكرد. حاولوا طمسهم من التاريخ وإبعادهم عن كينونتهم.

تدخّل القائد آبو في هذا التاريخ المعكوس. قاد طليعة الانبعاث الكردي، وجمعهم مع ماضيهم وتاريخهم. بدأت مرحلة جديدة نحو التحول إلى شعب في كردستان. الكرد سوف يلتفون من الآن فصاعداً حول أبطالهم ومكتسباتهم. كما اتحد الشعب الكردي مع تاريخه ومع المقاومة وتحوّل إلى نوروز. تحوّل إلى بطل وأوجد أبطاله. لقد نشأ أسبوع البطولة الذي نحتفل به الآن نتيجةً لهذه المقاومة التاريخية.

وفي مرحلة تاريخية عصيبة، تدخّل مظلوم دوغان في سجن آمد، ضد مساعي وسياسات الإبادة، حيث كانت هناك مساعٍ للقضاء على حزب العمال الكردستاني وفكره.

لقد أرادوا تشتيت وتفريق حزب العمال الكردستاني عن الشعب الكردي حتى قبل ظهوره، من خلال الحصار المروّع والتجريد والوحشية. مظلوم، الذي كان يتمتع بإحساس عميق بالتاريخ والحرية، ضحى بحياته في 21 آذار 1982، وقال "كفى لفاشية الإبادة الجماعية".

قام بتجديد ملحمة كاوا الحداد، وفي جهد ومساعٍ استثنائية قام القائد آبو بتنظيم الكريلا ونشرهم في جبال كردستان، من أجل مواصلة هذه المقاومة. كان معصوم قورقماز من أوائل القادة الذين قادوا طليعة حرب الكريلا ونال مرتبة عالية في صفحات التاريخ.

عرف معصوم قورقماز بين مقاتلي الكريلا باسم عكيد، ودخل صفحات تاريخ كردستان. استشهد في 28 آذار 1986. مظلوم وعكيد هما من حققا أسبوع البطولة. كان مظلوم وعكيد قد تعرفا على بعضهما البعض قبل انقلاب 12 أيلول 1980. وكان مظلوم دوغان هو من عرف عكيد بالآبوجيين. لقد أصبحا محاربين ورائدين طليعيين لحركة عظيمة، وجسّدا النصر والاتحاد وسطّرا تاريخاً جديداً.

انضم إلى الحركة الآبوجية في سن مبكرة، وتلقى التدريبات العسكرية في الخارج، ولكن لم تكن هناك تجارب في الحرب وبشكل خاص حرب الكريلا. لذلك كان عليه أن يستقر في جبال كردستان ويتعلم الحرب والتنظيم.

قال الكثير من الأشخاص إن: "الذهاب إلى كردستان وحمل السلاح يعني الموت. يعني الانتحار"، لكن عكيد كان من أولئك الأشخاص الذين فهموا القائد آبو بشكل جيد، ويسيرون على نهجه. كانت شخصيته وكلمته وأفكاره متماسكة. كان قارئاً جيداً، رفيقاً فريداً ومتواضعاً. وبقدر ما تعلم كان يعلم أيضاً، ولم تمنعه المشقات والمصاعب من أداء مهامه، وكان مدركاً للصعوبات التي تواجه الحركة والشعب. لم يتراجع عن الواجبات والصعوبات. كان طليعياً في هذا المجال.

لقد مرت عقود على استشهادهما، لكن الشعب لم ينسهما. هناك الكثير من أمثال مظلوم وعكيد في كردستان اليوم! تم تسمية الأطفال بأسمائهم، وكذلك أولئك الذين انضموا إلى الكريلا حملوا اسميهما. لقد ازداد عدد أمثال مظلوم وعكيد وأصبحوا شعباً. حتى اليوم، يعتبر مقاتلو كردستان عكيد قائدهم.

كان عكيد قائداً مبدعاً، نظم ودرب وقاتل. لقد كان مقاتلاً شجاعاً، وقاتل بأقل الإمكانات المتاحة ضد الجيش التركي الذي كان ثاني أكبر جيش في الناتو. كان يمتلك قلباً كبيراً، كان مخلصاً لأصدقائه، وكان يحبهم.

تم إنشاء نهج وأسلوب ومدرسة الكريلا الثورية. وشخصية المقاتل الذي وهب كل شيء من أجل شعبه ووطنه. بأساليب علمية وإبداعية ورغم ضآلة الإمكانات تصدى للجيوش. ليس من الصواب المقارنة بين الصعوبات وقلة الإمكانات في تلك المرحلة مع يومنا الراهن. تصاعدت الحرب اليوم، وامتدت إلى أربعة أجزاء من كردستان. يشارك فيها عشرات الآلاف من الناس؛ بل إن هناك آلاف الشهداء. لكن يجب ألا ننسى أن النهج الموجود في تلك الفترة هو الذي حدد راهننا، لا تزال الكريلا هي التي تقود الأسلوب الفدائي، وتضحي من أجل الشعب والاشتراكية.  

لا تزال الدولة التركية تقول كل يوم إنها سوف تقضي على الكريلا، وإنها سوف تواصل التدمير حتى آخر فرد منهم، وتواصل هجماتها بأحدث الأسلحة والتقنيات.

ولكن في المقابل، فإن قوات الكريلا تجدد عهدها كل يوم وتقول ’ سوف نحرر كردستان‘ ونقضي على الفاشية ‘راية المقاومة لن تسقط، والكريلا يتقدمون بإصرار كبير. هذا الإصرار والإيمان هو نتيجة وجود طليعيين من أمثال القائد آبو، وأبطال مثل مظلوم وعكيد. القائد آبو كان يقول إن السلاح الأقوى هو الإنسان، لذلك فإنه لم يعتمد على المال والسلاح. هذا النضال بدأ بالإنسان ووصل إلى يومنا هذا. إذا وجد الإنسان والإيمان فإن باقي الأشياء سوف تأتي من تلقاء نفسها.

إننا نستذكر بإجلال واحترام أبطال الثورة أمثال مظلوم وعكيد، ونوجه لهم التحية ونعاهد بالسير على خطاهم.

(ك)