​​​​​​​الانتخابات النيابية اللبنانية.. شعار الجميع: "التغيير والأمل"

أُقفل باب الترشيح للانتخابات النيابية اللبنانية، بعدما غصّت أروقة وزارة الداخلية بالمرشحين الذين تهافتوا على تقديم الطلبات حتّى اللحظات الأخيرة تحت شعار "التغيير والأمل". وانطلق العد العكسي للاستحقاق في 15 أيار/ مايو، الذي ستسبقه عملية تشكيل اللوائح، والتحالفات الحزبية.

​​​​​​​الانتخابات النيابية اللبنانية.. شعار الجميع: "التغيير والأمل"
الجمعة 25 آذار, 2022   02:38
بيروت – زياد أبو غزالة

غصّت أروقة وزارة الداخلية اللبنانية بالمرشحين، الذين تهافتوا على تقديم الطلبات خلال الأيام الأخيرة قبل إغلاق باب الترشيح للانتخابات النيابية، تحت شعار "التغيير والأمل". حيث بلغ عدد المرشحين 1043 مرشحاً في كل الدوائر الانتخابية، على كل الأراضي اللبنانية.

وأعلن وزير الداخلية والبلديات، بسام مولوي، أنّ "عدد المرشّحين وصل إلى 1043 مرشّحاً منهم 155 مرشّحة، بنسبة 15 في المائة من الإجمالي العام، في حين بلغ عدد المرشحين عام 2018، 976 مرشّحاً"، في إشارة إلى أنّ هذا العدد هو الأكبر في الترشيحات حتى الآن على مدى السنوات الأخيرة.

وأكّد مولوي أنّ "كلّ محاولات تأجيل الانتخابات أو عدم إجرائها باءت بالفشل، ونحن ملتزمون بالقانون والدستور، والجميع يعمل من دون تحيّز وبشفافية"، واعداً بـ "جهوزية الداخلية، في الفترة الفاصلة حتى 15 أيار وانتخابات المغتربين، لكلّ تفصيل من أجل إنجاز الاستحقاق بنجاح وديموقراطية وسلاسة بشكلٍ (يُبيّض) وجه لبنان في الداخل وأمام المجتمع الدولي".

كما دعا "إلى مواكبتنا بمراقبة العملية الانتخابية للتأكد من الشفافية والحياد الكامل والعمل بكل مصداقية وكل مهنية ولا توجد معوقات لوجستيّة ونعمل من أجل تأمين كل شيء"، متوجّهاً إلى المغتربين بالقول: "توجّهوا إلى صناديق الاقتراع في البعثات في الخارج بكل حرية وديمقراطية من دون أيّ خوف وتأكّدوا من أنّ صوتكم بيوصل".

غياب اللاعب الأبرز

وكان لافتاً في هذه الانتخابات، قرار رئيس تيار "المستقبل"، سعد الحريري، تعليق عمله السياسي وعدم خوضه وتياره الانتخابات، وبالتالي قلب المعادلات وخلط الأوراق انتخابياً، وسيترك غيابه عن مجلس النواب أثره في العملين البرلماني والسياسي.

ولا شك في أنّ قرار الحريري سينعكس على الزخم الانتخابي في الساحة السنّية، خصوصاً مع عزوف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيسي الحكومة السابقين تمام سلام وفؤاد السنيورة أيضاً عن الترشح.

وهنا يرجح البعض أن تكون نسبة اقتراع "السُنّة" ضعيفة. في المقابل تعتبر جهات سياسية أنّ هذا التغيير سنّياً قد يشكّل فرصة ويكون مدخلاً للتغيير وطنياً خصوصاً "سيادياً".

وخلال هذه المرحلة، يطرح الشارع اللبناني مئات الأسئلة حول مصير "الساحة السنية" بعد خروج الرئيس سعد الحريري ومعه تيار "المستقبل" من الحياة السياسية اللبنانية، والأهم موقف السعودية مما يدور.

الصحفية اللبنانية راكيل عتيِّق، تقول إن "في نادي رؤساء الحكومة السابقين، ثمة تعريف للسنيورة بأنه الأقرب إلى السعودية، والذي ما يزال يحتفظ بعلاقة مع مسؤوليها، ويليه في ذلك الرئيس تمام سلام. وهو ما يدفع إلى الاستنتاج بأن حركة السنيورة ليست بعيدة عن المناخ السعودي، وما عزّز هذا الانطباع التواصل اليومي الحاصل بينه وبين رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، على رغم من أنّ المعروف عن السنيورة أنه على الصعيد الشخصي، لا "يود" جعجع كثيراً. ما يعني أنّ هنالك مَن يدفع في هذا الاتجاه، والواضح الثلاثي الانتخابي الذي يعتمده السنيورة هو في الاتّكاء بنحوٍ رئيس على تحالف ترتكز قاعدته الأساسية إضافة إليه، على "القوات اللبنانية" والحزب التقدمي الاشتراكي".

وتؤكد راكيل عتيق لوكالتنا أن "خروج نادي رؤساء الحكومات من السباق الانتخابي، لن يؤثر في هذه الانتخابات ولا في ميثاقيتها، إذ هناك من يترشح ويفوز، فالطامحون كثر، وسيصل الصف الثاني السنّي إلى الندوة البرلمانية، ولن يكون هناك أي فراغ، خصوصاً أنّ كثيرين من (جو تيار المستقبل) قدّموا طلبات ترشيحاتهم، وقد لا يكون هناك زخم انتخابي كما لو كان الحريري موجوداً ويخوض هذه المعركة، لكن ستكون هناك انتخابات".

مساعدات للبنان مرتبطة بنتيجة الانتخابات؟

وأكد مسؤول أممي أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب مسارات التحضير للانتخابات النيابية، ويريد أن تجري في الموعد المحدّد، في أجواء من الاستقرار والحيادية الكاملة من قِبل السلطات اللبنانية، وترك الشعب اللبناني يعبّر عن توجّهاته بكل حرية، بعيداً من أي خطوات أو مداخلات أو ممارسات وضغوط تضعها موضع شك في نزاهتها وصدقيتها وشفافيتها، معتبراً أن أي خطوة لتعطيلها هي خطوة مدانة مسبقاً من المجتمع الدولي.

وتجنّب المسؤول الأممي ربط المساعدات للبنان بشكل المجلس النيابي الذي سيتولّد عن انتخابات أيّار/ مايو المقبل، واكتفى بالقول: "ما نراه ضرورياً جداً هو أن تجري الانتخابات في موعدها، ويمارس الشعب اللبناني حقه في اختيار ممثليه في البرلمان. وأما المساعدات للبنان، فكما سبق وأكّد عليه المجتمع الدولي وكل المؤسسات المالية الدولية، فهي مرتبطة بإجراء إصلاحات جذرية في لبنان".

وكشفت مصادر في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، أنّ مسؤولاً كبيراً في إحدى المؤسسات المالية الدولية أكّد أمام بعض أعضاء اللجنة أنّ المساعدات للبنان مرهونة بشكل المجلس النيابي الجديد، الذي يرى المجتمع الدولي أنّ من الضروري جداً أن يتشكّل بصورة ملبية لما يتطلع إليه اللبنانيون، وللتغيير الذي يريدونه ونادى به الغاضبون في ساحات التظاهر والاعتصام.

جمعيات أهلية وحقوقية تطالب بإجراء الانتخابات

وقالت جمعيات أهلية وحقوقية إنّ "الانتخابات العامة، سواء كانت نيابيّةً أو بلديةً أو اختياريّةً، تكاد تكون أحد المظاهر القليلة، وربما النادرة، الباقية للديمقراطية في لبنان حيث تنهار فيه مقومات الدولة وحقوق المشاركة السياسية تباعاً".

‏وأضافت الجمعيات في مؤتمر صحفي "إذا كان صحيحاً أن الانتخابات ليست غاية بذاتها، إلا أنها، ومن دون أدنى شك، الوسيلة الأساس لتحقيق الوكالة الشعبية، حيث تنبثق السلطة من الشعب الذي هو مصدر السلطات حسب الدستور، وهو الذي يمنحها ثقته، وبالتالي شرعيتها، أو يحجبها عنها".

وتساءلت: "كيف تُتاح الفرصة للمواطنين لمحاسبة السلطة، وبالتالي كيف يمكن إتاحة فرصة حقيقية وسلميّة لتداول السلطة، ولتبادل الأفكار والمشاريع والسياسات الجديدة، من دون انتخابات دوريّة، تُنتج مجلساً نيابياً مُعبّراً عن إرادة الأمّة، ومجالس محليّةً يجد فيها أهالي المدن والبلدات والقرى مُتنفساً لهم في ظل هذا الاختناق الذي لا ينفكُّ يزداد يوماً بعد آخر؟".

ويأتي ذلك في وقت قال مصدر سياسي بارز لموقع "عكاظ"، إن دبلوماسيين يتحدثون عن احتمال تأجيل الانتخابات، فالمجتمع الدولي وعلى الرغم من بعض المواقف الداعمة والاستعداد لتقديم كل المتطلبات اللوجستية المقرونة بإجراء الإصلاحات اللازمة، إلا أنه لم يعد بالحماسة نفسها تجاه هذا الاستحقاق، بعدما فقد ثقته بالمنظومة الحاكمة التي أثبتت أنها عاجزة عن إنتاج التغيير أو الإصلاح، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى، فإن الاهتمام الدولي تبدل بشكل كامل بفعل التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا التي خلطت كل الأوراق والتي قد تؤدي لتوقف كامل لمفاوضات فيينا حول النووي الإيراني وحوارات أخرى في المنطقة ما يجعل من لبنان واقفاً على أرض مهتزة.

(ح)

ANHA