ما بين تحالفي "الثبات" و"الإنقاذ"... هل تنجح جلسة البرلمان باختيار رئيس جمهورية العراق؟

يراهن التيار الصدري على النواب المستقلين لإكمال النصاب في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة يوم السبت القادم، وسط تهديدات من الإطار التنسيقي بتعطيل الجلسة في حال عدم التفاهم، ويرى الباحث العراقي نبيل جبار العلي أن تحقيق النصاب "صعب"، وأنه من المحتمل "اللجوء إلى إجراء تفاهمات أكبر بين القوى الشيعية لإقامة حكومة توافقية تشمل الجميع".

ما بين تحالفي "الثبات" و"الإنقاذ"... هل تنجح جلسة البرلمان باختيار رئيس جمهورية العراق؟
الجمعة 25 آذار, 2022   01:31
مركز الأخبار - شيماء علي

يشهد العراق حراكاً سياسياً واسعاً من قبل القوى السياسية وخاصة أطراف التحالف الثلاثي (التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة)، بغية تأمين نصاب جلسة البرلمان، المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية.

ومن المقرر أن يعقد البرلمان العراقي السبت المقبل المصادف لـ 26 آذار الجاري، جلسة خاصة لاختيار رئيس جديد للبلاد من بين 40 مرشحاً للمنصب، قُبِلَت أوراق ترشحهم قبل نحو أسبوعين.

وتحتدم المنافسة في ملف انتخاب رئيس الجمهورية بين مرشحي الحزبين الكرديين الرئيسين، وهما الرئيس المنتهية ولايته برهم صالح مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني ومرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبر أحمد وزير داخلية حكومة جنوب كردستان التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي.

وما زالت الخلافات بين الفرقاء السياسيين العراقيين محتدمة، وسط تهديد بمقاطعة جلسة التصويت أو إفشالها من خلال الإخلال بنصاب الجلسة القانوني، التي يجب عقدها بحضور ثلثي النواب بواقع 220 نائباً من أصل 329 نائباً.

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد دعا النواب المستقلين إلى حضور جلسة البرلمان المقررة لانتخاب الرئيس، وينتظر أن يعقد المستقلون اجتماعاً لتحديد موقفهم.

وطالب زعيم التيار الصدري، يوم الاثنين الماضي، النواب المستقلين إلى عدم تعطيل الجلسة البرلمانية التي يتم بها التصويت على رئيس الجمهورية، كما دعاهم إلى الخروج من عنق التوافق إلى فضاء الأغلبية.

المالكي يهدد بتعطيل الجلسة

فيما أعلن رئيس ائتلاف "دولة القانون" رئيس الوزراء العراقي الأسبق "نوري المالكي"، أن قوى "الإطار التنسيقي" متمسكة بالثلث المعطل لجلسات البرلمان.

وجاء تصريح "المالكي" في تغريدات عبر حسابه في "تويتر"، رداً على مساعي زعيم التيار الصدري "مقتدى الصدر" عقد جلسة اختيار رئيس الجمهورية والمضي بإجراءات تشكيل الحكومة، والمعطل منذ أشهر.

ورغم تعطيل الاختيار، أكد "المالكي" أنه يرفض خيار حل البرلمان العراقي الحالي وإعادة الانتخابات النيابية.

وأضاف: "قضية حل البرلمان العراقي وإعادة الانتخابات النيابية الحالية أمر غير مقبول ولم يطرحه الإطار (التنسيقي) وقواه السياسية ولا يسمح به ويقف بقوة ضد هذا الخيار".

واستدرك بالقول: "مع أن هذا الأمر لم يطرحه أحد من الطيف السياسي، لكن إثارته في هذا الوقت قبيل انعقاد الجلسة النيابية المقرر لها يوم السبت المقبل، تهدف إلى إشاعة المخاوف لدى النواب وخصوصاً المستقلين ودفعهم للمشاركة بالجلسة".

ورداً على دعوة الصدر المستقلين للمشاركة، أعلن الإطار التنسيقي أنه لن يحضر الجلسة من دون التوافق مع جميع الأطراف، لتدخل التحضيرات للجلسة في مرحلة وصفها مراقبون بـ ”كسر العظام” بين الكتل الكبيرة.

وقال عضو مجلس النواب عن الإطار التنسيقي عارف الحمامي، إن “موقف الإطار محسوم من جلسة يوم السبت، وهو أنه من دون التفاهمات لن يكون هناك دخول للجلسة”، مبيناً أن “اجتماع الإثنين كان بشأن موقف الإطار من الجلسة وتم الاتفاق على أنه إذا لم يكن هناك تفاهم؛ سيتخذ القرار بعدم المشاركة من جميع قوى الإطار ومن معه، وهم الاتحاد الوطني الكردستاني وبعض الكتل الأخرى”.

وتعليقاً على ذلك، قال الباحث السياسي نبيل جبار العلي في تصريح لوكالتنا: "يمتلك الإطار التنسيقي مع حلفائه أداة "الثلث المعطل" التي يمكنه من خلالها تعطيل إقامة الجلسة النيابية القادمة استناداً إلى قرار المحكمة الاتحادية الأخير".

كما يرى أن التحالف الثلاثي (الصدريون - السيادة - الديمقراطي الكردستاني) يمتلك أداة نيابية أخرى وفق المادة ٦٤ من الدستور التي تتيح لهم إمكانية حل البرلمان العراقي بالأغلبية المطلقة (نصف+١)".

ويوضح في هذا السياق: "الأداتان النيابيتان الدستوريتان أعلاه، تعكسان رغبة المشرع للدستور في تشكيل حكومات توافقية بدلاً من حكومات الأغلبية، خصوصاً مع إدراجه نص (مراعاة المكونات) في أكثر من موضع دستوري".

المستقلون يساومون الصدر

وترى أوساط سياسية عراقية أن المستقلين يرون في رسالة الصدر بمثابة “السم المدسوس في العسل”، فهو يريد منهم دعم مشروعه الشخصي في قيادة دفة العراق تحت عناوين براقة مثل “حكومة أغلبية وطنية”، بحسب صحيفة العرب.

وتستبعد هذه الأوساط أن يبتلع عدد كبير من المستقلين الطعم، وهم يحاولون التعامل من موقع قوة مع مقترحات الصدر وفرض شروطهم حيث إنهم لن يقبلوا بتقديم دعم مجاني في ظل إدراكهم أنهم محل متابعة من الشارع العراقي.

وكشف عضو البرلمان العراقي عن تحالف المستقلين عدنان الجابري يوم الإثنين الماضي، عن تأييدهم لطلب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر تشكيل حكومة أغلبية وطنية، شريطة إشراكهم في تسمية رئيس الحكومة.

وقال الجابري لوكالة الأنباء العراقية الرسمية إن “النواب المستقلين وضعوا شرطاً مسبقاً يقضي بمنحهم الحق في المشاركة بتسمية رئيس الوزراء المكلف وبخلافه لن يكونوا طرفاً في تسميته”.

ويرى مراقبون أن الشرط الذي تقدم به المستقلون وعددهم أربعون نائباً من أصل 329، يضع زعيم التيار الصدري في موقف صعب، خصوصاً إذا ما كان لهؤلاء تحفظات على مرشحه جعفر الصدر.

ويلفت المراقبون إلى أن المعضلة الأخرى التي قد تواجه الصدر مع المستقلين هي منصب رئيس الجمهورية، حيث إن معظمهم لا يميل إلى دعم مرشح حليف التيار الحزب الديمقراطي الكردستاني.

إكمال النصاب "صعب"

ويراهن التيار الصدري على النواب المستقلين لإكمال النصاب في جلسة اختيار رئيس الجمهورية وكسب كفة الميزان لصالح تحالفه مع الديمقراطي والسيادة، إلا أن العلي يعتقد أن "التحالف الثلاثي لن يستطيع عقد جلسة مجلس النواب القادمة يوم السبت القادم؛ لعدم تمكنه من ضمان حضور ٢٢٠ نائباً في موعد الجلسة، لحسابات بسيطة وهي: الصدريون ٧٣ مقعداً، السيادة ٥٩ مقعداً، الكردستاني مع حلفائه: ٤٥ مقعداً، بمجموع يقارب ١٧٧ مقعداً، والمستقلون الشيعة لن يتجاوز حجم المنضمين للتحالف الثلاثي أكثر من ٥ أشخاص، تحالف امتداد ٩ مقاعد، ليصبح المجموع الكلي: ١٩١ مقعداً".

و"بالتالي التحالف غير قادر على تشكيل الحكومة حتى إذا افترضنا انضمام تحالف الجيل الجديد بـ ٩ مقاعد إضافية ليصبح المجموع ٢٠٠ مقعداً تقريباً، وهي غير كافية لعقد الجلسة" بحسب العلي.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا قد أصدرت توضيحاً بشأن نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، والذي أكدت أنه لا يكتمل إلا بأغلبية ثلثي مجموع أعضاء البرلمان البالغ عددهم 329 نائباً.

ووفقاً للمادة 70 من الدستور، فإن البرلمان ينتخب أحد المرشحين لتولي منصب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين، ويعد هذا الشرط من أهم الدوافع التي تدعو إلى التوافق بين الكتل الفائزة لجمع نحو 220 صوتاً من مجموع عدد أعضاء البرلمان، البالغ عددهم 329 نائباً.

التخندق أصل المشكلة

أما عن فرص انتخاب رئيس العراق في ظل الخلاف ضمن البيت الكردي وإصرار الديمقراطي على نيل هذا المنصب، فقال الباحث السياسي: "القضية أكثر تعقيداً وليست مقتصرة على الخلاف الكردي - الكردي حول المنصب، واختلاف الأطراف الكردية وتخندق كلا الطرفين في تحالفين شيعيين متصارعين هو أصل المشكلة".

وتابع في هذا الصدد: "تقارب الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الصدريين وتحالف السيادة (بتحالفهم الثلاثي الإنقاذ) يحاول من خلاله نيل منصب رئيس الجمهورية لصالحه، ضارباً الأعراف والاتفاقات السابقة بينه وبين نظيره الكردي الاتحاد الوطني الكردستاني".

وأردف: "في حين يأتي الاتحاد الوطني الكردستاني متقارباً مع قوى الإطار الشيعي وتحالف عزم مشكلين (تحالف الثبات) في محاولة لتكوين ثلث نيابي معطل للجلسة التي من غير الممكن إقامتها بغياب الثلث النيابي حسب التشريعات وقرارات المحكمة الاتحادية الأخيرة".

وبيّن العلي أن "القضية تمثل صراعاً بين قوى مكوناتية مختلفة متمسكة (بالأعراف السياسية السائدة) المتمثل بتحالف الثبات، وقوى أخرى تحاول اختلاق سنن وأعراف جديدة في النظام السياسي متمثلة بتحالف (الإنقاذ الوطني) الذي يجمع الصدريين والديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة".

تفاهمات وحكومة توافقية

وعن إمكانية إجراء انتخابات مبكرة أو العودة إلى المحاصصة في حال فشل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يعتقد العلي أن "الانتخابات المبكرة أو حل مجلس النواب سوف يكون أحد أوراق الضغط في الأيام القادمة، في حال فرضية عدم استطاعة التحالف الثلاثي إقامة جلسة مجلس النواب القادمة".

واستبعد أن يتم حل مجلس النواب لحسابات تتعلق بالكتل السياسية نفسها، التي من المحال أن تضمن نتائج انتخابات مقاربة لنتائجها الحالية.

وقال الباحث السياسي نبيل جبار العلي في ختام حديثه، إنه في حال فشل انعقاد الجلسة القادمة يوم السبت 26 آذار "من المحتمل اللجوء إلى إجراء تفاهمات أكبر بين القوى الشيعية تحديداً لإقامة حكومة توافقية تشمل الجميع. أو أن يختار السيد الصدر موضع المعارضة النيابية تاركاً الإطار التنسيقي مشكلاً للحكومة مع بقية الفرقاء السياسيين من المكونات الاجتماعية الأخرى".

ومنذ إجراء الانتخابات في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يعيش العراق أزمة سياسية جراء خلافات بين القوى الفائزة بشأن اختيار رئيس الوزراء وكيفية تشكيل حكومة، كما تسود خلافات بين الكرد حول مرشح رئاسة الجمهورية.

(ح)

ANHA