يخشون من تكاتف المجتمعات

يخشون من تكاتف المجتمعات
الثلاثاء 15 آذار, 2022   03:46

سيبان سلو

لطالما بقي الإيزيديون في نظر الغرباء عنهم مجموعة دينية لا يعلمون عنها الكثير وكثرت الأقاويل التي نسجت بحقهم بعضها كانت سبباً في فرمانات(مجازر) تعرضوا لها وتسببت في قتل الكثير منهم وتهجيرهم والأخرى كانت ذات طابع دافع عنهم وعن معتقدهم.

في شنكال والتي تعرف بالإيزيديين ويعرفون بها، والتي لا تكاد وقد مرت عليها عقد وإلا قد تعرضت لمجزرة أو هجوم أو سياسة إقصائية معادية نفذتها الحكومتان (حكومة الديمقراطي الكردستاني والحكومة العراقية)، اللتان تخاصمتا على من سيسطر عليها ولمن تتبع وبقيت حتى ما قبل الفرمان الأخير في 2014 من المناطق المتنازع عليها والتي لم تصلها الحقوق أسوة بباقي المناطق في باشور كردستان والعراق.

هنا نتحدث عن شنكال والإيزيديين، لكن لا يمكن بالمرة أن نتجاهل وجود قرى مسلمة كردية وأخرى عربية تنشر على امتداد جغرافية قضاء شنكال، هم أيضاً بقوا كما الإيزيديين في حالة من التهميش لكن، إلى جانب بعض الامتيازات البسيطة والتي أيضاً كان منحها من قبل الحكومتين لهم لبث التفرقة بينهم وبين المجتمع الإيزيدي.

الحال بقي كما هو، يأججون (الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة العراقية) النزعات الدينية والقومية بين المكونات في شنكال، إلى أن هاجم مرتزقة داعش القضاء في 3 آب 2014، وهنا يجب أن نعلم جيداً ان حتى داعش استفاد من هذه السياسة التي كان يتم محاولة ترسيخها أكثر في شنكال وما بين أهلها.

داعش كيف استفاد؟ هنا الجواب الأفضل لهذا هو أن داعش عندما كان يتحضر للهجوم كان بعض العنصريين والطائفيين اللذين ترسخت في أذهانهم الفكرة أن الإيزيديين هم " كفار "، ويجب قتلهم ولا يجب أن يعيشوا مع المسلمين، في انتظار الهجوم، وبالطبع من عزز هذه الفكرة هي سياسات التمييز ضد الإيزيديين في العراق وفي المناطق الأخرى من باشور ، التي حاولت ابقاء شنكال في وضعها، لأنهم يخشون من اتحاد المجتمعات وتكاتفها، ويعلمون أنها اذا تكاتفت فكل مخططاتهم ستفشل ولن يستطيعوا أن يبقوا في الحكم بذهنيتهم القديمة.

ولأنهم يعلمون أيضاً أن التكاتف والابتعاد عن التنازع من أهم أسباب النصر وهنا نتحدث عن النصر على سلطتهم الاستبدادية.

على سبيل المثال ولتوضيح الأمر أكثر " في باشور كردستان وخاصة في المناطق المحيطة بدهوك، كان يتم الترويج من بعض رجال الدين اللذين على علاقة مع الحكومة أنه يجب ألا تشترى الخضار والفواكه التي يزرعها الفلاحون الإيزيديون ولا يجب أن يعمل الشبان الإيزيدون في المطاعم لأن لقمة الأكل من يدهم محرمة".

وفي الجانب الأخر في العراق أيضاً الحال بالنسبة للإيزيديين لم يكن أفضل. العشرات من الشبان الإيزيدين اللذين كانوا يعملون في المدن العراقية تعرضوا للقتل خلال الأعوام السابقة وخاصة في عام 2007 على يد مجهولين (إلى الآن لم يتم معرفة هوياتهم ولم تفتح الجهات الأمنية تحقيقات بشأن ذلك)، وحتى ما بعد الفرمان الأخير وقبله وفي الأعوام ما بين 2013 إلى 2017 قتل 5 شباب إيزيديون  في بغداد وحدها .

بالعودة إلى شنكال، فبعد أن تشكلت وحدات مقاومة شنكال والإدارة الذاتية في شنكال، انضم إليها عرب شنكال أيضاً وتوجد كتيبة للمقاتلين العرب تنضوي تحت راية الوحدات وفي استذكار فرمان 2014 العام الماضي قال قيادي عربي في الكتيبة يدعى خليل عرب في كلمة له: "إن اجتماعنا الآن وعيشنا بأمان على الأرض، هو بفضل الرفاق الذين ضحوا بدمائهم وأرواحهم. اليوم، بعد تشكيل وحدات مقاومة شنكال في المنطقة، توحدت جميع مكونات المنطقة تحت مظلة وحدة الشعوب، ويمكنهم هزيمة داعش معًا، ولأن المكونات العربية والإيزيدية تقاتل اليوم في نفس الخندق، تمكنوا من هزيمة مرتزقة داعش اليوم من خلال المقاومة".

القرار الذي اتخذته حكومة الكاظمي قبل أيام وهو تسييج القرى العربية والإيزيدية وخاصة القريبة من الحدود مع شمال وشرق سوريا وفصل القرى عن بعضها.

بالطبع هذه الخطوة تكمن ورائها سياسة ليست بجديدة لكنهم يجددونها بأساليب مختلفة: ابتدأت بإبقاء شنكال منطقة متنازع عليها وفتح المجال لداعش للهجوم وانسحاب القوى العسكرية " قوات الديمقراطي والجيش العراقي"، اتفاقية 9 تشرين الأول 2020، الهجمات التركية المتكررة وصولاً لتسييج القرى وفصلها .

وفق الحالة التي يمر بها شنكال ونظراً لأن كل خططهم فشلت في بث الفرقة أكثر وجعل العرب ينتفضون كما حاولوا تسميتها على الإدارة ا لذاتية والإيزيديين والقول إن شنكال ليست فقط لكم، مستفيدين من الاتهامات التي تروج أن حزب العمال الكردستاني وهو الذي يوجه الإدارة والقوى العسكرية والأمنية التابعة لها.

هنا يريدون أن يشوهوا صورة الإيزيديين أمام أنظار العرب في المناطق الأخرى، ونشر فكرة أن القرى العربية في خطر الهجمات الإيزيدية اللذين يريدون الهجوم والانتقام لما فعله داعش، وبفصل القرى عن بعضها يسعون لضرب تكاتف العرب والإيزيديين في الإدارة الذاتية والقوى العسكرية وفصلهم عن بعض.

لكن ردة الفعل التي ظهرت من قبل العشائر العربية والإيزيدية واحتجاهم على وضع السياج، أفشلت جزء كبير من المخطط المراد تطبيقه.

حيث خرج بتاريخ 13 آذار الجاري المواطنون الإيزيديون والعرب في شنكال للتنديد بقرار وضح حدود مصطنعة بينهم ، وذلك عبر مسيرة حاشدة، وأكدوا أنهم لن يقبلوا أبداً بتنفيذ إجراءٍ كهذا.

هنا من الضروري أن نذكر موضوع الشبان الإيزيدين الأربع الذين حكم عليهم بالإعدام حيث اصدرت محكمة الجنايات في محافظة نينوى العراقية في الـ 21 من نيسان 2021، قرار الإعدام بحق أربعة شبان إيزيديين وهم "سعيد خدر سعدو، مواليد 2001 وفاروق فيصل حما 1999واحمد فارس صالح 2002 وشعلان إلياس قاسم1999".

كانت قد اعتقلتهم قوات الأمن العراقية بتهمة قتل شابين من عشيرة الشمر في الـ 16 من أيلول 2020، على الطريق الواصل بين قرية تل عزير وشنكال.

الجميع يعلم وحتى الشمر أن ما حدث من إبراز هذا الحدث بهذا الصخب كان الهدف منه نسف العلاقة ما بين الشمر والإيزيديين، ولأنهم لم يستطيعوا بهذه الأساليب فتوجهوا للسياج.

والسؤال الأهم هنا: في حال فشلت خطتهم هذه أيضاً، ما هي الوسيلة الأخرى التي سيتبعونها لتجديد سياستهم المعادية؟