التصعيد الروسي – الأوكراني سينعكس على الملف السوري.. خبير دولي: تركيا هي الخاسر الأكبر

لن تمر الحرب الأوكرانية - الروسية مرور الكرام على الصعيد العالمي أو الإقليمي، إذ ستلقي بظلالها على الكثير من الملفات ومنها الملف السوري، ويرى خبير العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس، أن تركيا ستكون هي الخاسر الأكبر إذا لم تلتزم الحياد حيال هذه الحرب، لتشابك مصالحها العسكرية والسياسية والاقتصادية بين الطرفين.

التصعيد الروسي – الأوكراني سينعكس على الملف السوري.. خبير دولي: تركيا هي الخاسر الأكبر
الجمعة 25 شباط, 2022   00:36
مركز الأخبار – شيماء علي

وبدأت روسيا عملية عسكرية واسعة النطاق في أوكرانيا على الرغم من التحذيرات الغربية والتهديد بفرض عقوبات غير مسبوقة على موسكو.

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، صباح الخميس 24 شباط / فبراير الجاري، عن عملية عسكرية في أوكرانيا دفاعاً عن "الانفصاليين" الموالين لموسكو شرق هذا البلد.

وقال الرئيس فلاديمير بوتين في كلمة متلفزة: "اتخذت قرار شنّ عملية عسكرية"، مطالباً الجيش الأوكراني بـ "إلقاء السلاح".

ونقلت وكالات أنباء روسية عن بوتين قوله إن روسيا لا يمكن أن تتسامح مع ما وصفها بالتهديدات من أوكرانيا.

وأفادت التقارير بوقوع ضربات صاروخية وتفجيرات في العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى.

وكانت روسيا قد اعترفت قبل أيام باستقلال منطقتي دونيتسك ولوهانسك "الانفصاليتين" اللتان تقعان شرق أوكرانيا، مما أثار غضب أوكرانيا التي بدورها بدأت بقصف تلك المنطقتين.

صراع على قيادة النظام العالمي

وتعليقاً على ذلك، قال الأستاذ في العلاقات الدولية، الدكتور حامد فارس، في تصريح لوكالتنا: "تسارعت الأحداث على الساحة الدولية بعد قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالاعتراف باستقلال إقليمي دونيتسك ولوهانسك الانفصاليتين في أوكرانيا ثم قيامه بعملية عسكرية موسعة شرق أوكرانيا وهي الخطوة التي لم يكن أحد يتوقعها وصعّبت جداً من إيجاد أفق لحل سياسي في القضية التي سيكون تأثيرها كبيراً جداً على العالم أجمع في ظل تصاعد حدة التوترات بين الغرب والولايات المتحدة من ناحية وروسيا من ناحية أخرى".

وأضاف: "وهذا يسير في إطار الصراع على من يقود النظام العالمي الجديد في ظل أن العالم يتجه إلى عالم متعدد الأقطاب والقوى وبداية انتهاء عالم القطب الواحد، وبالتالي وبهذه الخطوة غيّرت روسيا المعادلة على أرض الواقع رغم تصريحاتها المتكررة عن استعدادها لمواصلة الحوار".

وحول غاية روسيا من هذه العملية، أكد الدكتور فارس: "إن الغاية من هذه العملية هي تغيير نظام الحكم والإتيان برئيس جديد لأوكرانيا وحكومة جديدة يكون ولاؤها لروسيا ولا تهدد الأمن القومي الروسي، وإرسال رسالة إلى أوروبا وأميركا بأن الأمن القومي الروسي خط أحمر، ولا يمكن المساس به من خلال السماح بتمدد حلف الناتو وإقامة قواعد عسكرية له على الأراضي الأوكرانية".

اقتصار على شرق أوكرانيا

وعن حدود هذه العملية وإمكانية توسعها، قال الدكتور فارس: "العملية ستقتصر على شرق أوكرانيا ومنطقة دونباس وحفظ السلام والاستقرار في جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك التي تم الاعتراف بهما من الجانب الروسي ولن تمتد إلى العاصمة كييف".

الغرب لن يخرج عن نطاق العقوبات

وكانت الدول الغربية قد توعدت روسيا بعقوبات قاسية في حال قيامها بعمل عسكري في أوكرانيا، إذ أظهر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع (G7) منذ يومين موقفاً موحداً تجاه العقوبات على روسيا بعد إرسالها قوات إلى شرق أوكرانيا وأعلن وزير خارجية فرنسا موافقة بالإجماع على حزمة عقوبات وهو ما رحبت به رئيسة المفوضية الأوروبية.

وعقب العملية الروسية على أوكرانيا، ندد الرئيس الأميركي جو بايدن بما سماه "هجوماً غير مبرر للقوات العسكرية الروسية".

وشدد على أن الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها سوف يردون بطريقة موحدة وحاسمة، "وسيحاسب العالم روسيا".

وفي إطار العقوبات، كان قد أعلن المستشار الألماني، أولاف شولتس تعليق المصادقة على تشغيل خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" مع روسيا، رداً على اعتراف موسكو بالمنطقتين "الانفصاليتين" شرق أوكرانيا، فيما حذّر من عقوبات إضافية محتملة.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس إنه قرر تعليق المصادقة على تشغيل خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" مع روسيا.

ونورد ستريم 2 أو "السيل الشمالي-2" هو مشروع روسي لمد أنبوبي غاز طبيعي يبلغ طول كل منهما 1200 كيلومتر، وبطاقة إجمالية تبلغ 55 مليار متر مكعب سنوياً من الساحل الروسي عبر قاع بحر البلطيق إلى ألمانيا.

وفي هذا السياق، قال الدكتور حامد فارس: "الغرب لن يتدخل عسكرياً في هذا المشهد؛ بل سيكتفي بالإدانة والاستنكار والشجب وتوقيع عقوبات اقتصادية على روسيا"، متوقعاً بأن "هذه العقوبات ستكون تأثيراتها قوية على كل الأطراف سواء الغرب أو أميركا وبالطبع روسيا".

نتائج سلبية على الاقتصاد العالمي

وحول انعكاسات العقوبات المفروضة على روسيا على الاتحاد الأوروبي وخاصة فيما يتعلق بملف الغاز الروسي، فيرى الدكتور فارس: "ما يخص الغاز الروسي فأوروبا التي تحصل على ٥٠٪ من احتياجاتها من روسيا، أؤكد أن الحصول على بدائل للغاز الروسي سيكون صعباً جداً، مما سيؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعاره، وستكون نتائجه سلبية على الاقتصاد العالمي وستعاني أوروبا من أزمة شديدة في الطاقة في ظل الاحتياج للغاز الروسي في التدفئة وتشغيل المحطات الكهربائية والقطارات".

هذا وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ 7 سنوات، في أعقاب إعلان بوتين عن عملية عسكرية شرق أوكرانيا.

الحرب الأوكرانية ستلقي بظلالها على سوريا

ويرى مراقبون أن اندلاع الحرب في أوكرانيا ستسبب بأزمات كثيرة على الصعيد الدولي، وستؤثر على الملفات الأخرى كالملف السوري والليبي.

وفي هذا السياق، بيّن الدكتور فارس أن "هذه الأزمة سيكون لها انعكاساتها السلبية على قضايا الشرق الأوسط بشكل عام، والقضية السورية بشكل خاص التي تحتاج الكثير من التفاهمات بين أميركا وروسيا خاصة بعد إعلان غير بيدرسن المبعوث الاممي أن هناك تفاهماً واضحاً بينهما والاتفاق على تنفيذ مبادرة خطوة مقابل خطوة، وهذا لن يحدث بعد الاجتياح الروسي لشرق أوكرانيا وسيتم استغلال الملف السوري".

وأردف: "ستنتقل الحرب إلى الملعب القديم الجديد وهو سوريا وتكون النتائج خطيرة على الداخل السوري، وسنشهد مواجهات مباشرة بين القوات الروسية من ناحية وبين القوات التركية ومرتزقتها من ناحية أخرى، مما سيطيل أمد الحرب أكثر وأكثر".

العلاقات التركية الروسية في مهب الريح

وحول الموقف التركي من العملية الروسية على أوكرانيا، قال الدكتور فارس: "الأزمة الأوكرانية تمثل تحدياً خاصاً أمام السياسة الخارجية التركية في ظل التداخل والتشابك في المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية، حيث إن تركيا يعتبر موقعها الجغرافي المهم أساساً لوضعها الصعب، وأيضا كونها واحدة من أهم القوى في حلف الناتو وتستضيف الكثير من قواعده وعليه فإن حلف الناتو يتوقع منها أن تتبنى مواقف مؤيدة لقراراته، بالإضافة إلى علاقاتها القوية مع روسيا بحصولها على منظومة إس 400 وبسببها وقعت عليها عقوبات أميركية، وارتباطها مع روسيا أيضاً بحجم استثمارات كبيرة ومشاريع الطاقة وبالأخص مشروع الغاز ترك ستريم".

وأضاف: "وأيضاً وجود علاقات عسكرية بين تركيا وأوكرانيا وتعتبر صفقة الدرونز التي وقعتها تركيا مع أوكرانيا من أهم الصفقات التي تعتبرها روسيا تهديداً صريحاً لأمنها القومي ويثير غضبها خاصة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وهناك إشكالية أخرى  لتركيا وهي الإشراف على الممرات  البحرية، فوفقاً لاتفاقية مونترو والتي وقعت عام 1936 تمتلك تركيا حق السيطرة على حركة الملاحة عبر مضيق البوسفور والدردنيل وتلتزم بفرض قيود على مرور السفن الحربية، وعليه فإن قيام تركيا بإغلاق مضيق البوسفور أمام البحرية الروسية سيعرض علاقاتها مع روسيا لهزة كبيرة".

وكان السفير الأوكراني لدى تركيا فاسيل بودنار قد قال في 23 شباط / فبراير إن أوكرانيا تعتبر وجود السفن الحربية الروسية في البحر الأسود قرب حدودها تهديداً، وسوف تطلب من تركيا بحث إغلاق مضيقين أمام السفن الروسية، إذا غزت موسكو بلاده.

واتفاقية مونترو هي اتفاقية عقدت في مونترو في 1936 منحت تركيا السيطرة على مضيقي البوسفور والدردنيل التركيتين، وتنظم عبور السفن الحربية التابعة للبحرية. وتضمن حرية مرور السفن المدنية في وقت السلم، وتقيد مرور السفن البحرية التي لا تنتمي إلى دول البحر الأسود. وقد كانت شروط الاتفاقية مصدر جدل على مر السنين، وعلى الأخص حول وصول قوات الاتحاد السوفيتي العسكرية إلى البحر الأبيض المتوسط.

تركيا الخاسر الأكبر

وأكد الأستاذ في العلاقات الدولية، الدكتور حامد فارس، في ختام حديثه أن تركيا هي الخاسر الأكبر من الحرب الأوكرانية – الروسية إذا لم تلتزم الحياد، وقال: "من المتوقع إنه في حال استمرار تركيا  بدعم أوكرانيا عسكرياً أن تواجه مصالحها السياسية والأمنية في شمال سوريا لتصعيد كبير، وتكبدها خسائر اقتصادية واستراتيجية في صفوفها أو صفوف القوى الموالية لها وعليها أن توقف الدعم التركي لأوكرانيا، وبالتالي فإن تركيا هي الخاسر الأكبر من الحرب الروسية لأوكرانيا إذا لم تتخذ موقفاً حيادياً، ولم تتبنَ أي موقف عدائي تجاه أي طرف من الأطراف وهو ما يصعب تحقيقه على أرض الواقع".

(ح)

ANHA