​​​​​​​مهجرو عفرين بين قصف الاحتلال التركي وحصار حكومة دمشق

يواجه مهجرو عفرين في مقاطعة الشهباء، سياسات تهدف إلى تهجيرهم مرة أخرى وإفراغ المنطقة، فبالتوازي مع قصف الاحتلال التركي ومرتزقته المستمر بشكل شبه يومي، تستمر حكومة دمشق بسياسة التجويع وفرض الحصار ضد المهجرين، بهدف ضرب مقاومتهم وكسر إرادتهم.

​​​​​​​مهجرو عفرين بين قصف الاحتلال التركي وحصار حكومة دمشق
الجمعة 25 شباط, 2022   03:59
الشهباء

من المتعارف عليه أن الجمرك ضريبة تفرض على البضائع ما بين دولتين، إلا أن قوات الفرقة الرابعة التابعة لحكومة دمشق مزقت هذه التعريفات، وتفرض عبر حواجزها المنتشرة على طول الطريق الواصل بين مدينة حلب ومقاطعة الشهباء الضرائب على أي بضاعة تدخل المقاطعة.

/ar/uploads/files/2022/02/25/060214_mhjrw-afryn-ma-byn-qsf-altrky-whsar-alhkwmh-alswryh-28129.webp

مقاطعة الشهباء لا تبعد عن مدينة حلب سوى بضع كيلو مترات، هُجِرَ إليها أهالي مقاطعة عفرين المحتلة الذين يواجهون صعوبات كبيرة في تلبية احتياجاتهم اليومية لغلاء أسعارها أضعافاً، نتيجة الحصار الخانق الذي تفرضه حكومة دمشق على المقاطعة على، ناهيك عن القصف شبه اليومي الذي ينهال عليهم من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته. 

"سياسة هدفها إضعاف مقاومتنا وإخراجنا من الشهباء"

/ar/uploads/files/2022/02/25/060147_zlwkh-bkr.webp

زلوخ بكر الرئيسة المشتركة لمجلس مقاطعة عفرين، أوضحت "أن السياسة التي تمارسها حكومة دمشق على أهالي إقليم عفرين، والقصف المستمر من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته على المنطقة ليسا منفصلين عن بعضهما البعض، فكلتا السياستين تهدفان إلى إضعاف مقاومتنا وإخراجنا من الشهباء".

ومضت في حديثها عن الحصار وسياسة التجويع المتبعة من قبل حكومة دمشق، وقالت: "بعد المقاومة التاريخية التي أبديناها في عفرين ضد دولة الاحتلال التركي ثاني قوة في الناتو بأسلحتها وطائرتها المتطورة مدة 58 يوماً، وبعد تهجيرنا إلى مقاطعة الشهباء ومكوثنا في المخيمات والبيوت شبه المدمرة لنصبح شوكة في حلق المحتل التركي، نرى أن حكومة دمشق وبدلاً من وقوفها معنا تفرض علينا حصاراً خانقاً".

وتابعت قائلة: "تداعيات الحصار ظهرت جلياً بعد نزوحنا، فأول وأهم المواد الأساسية التي مُنِعَ دخولها إلى المقاطعة هي مادة المازوت والتي إن دخلت يكون دخولها بعد دفع مبالغ مالية كبيرة"، مضيفة: "إن حصار حكومة دمشق لا يقتصر على مادة المازوت فقط، فمادة الغاز لا نستطيع تمريرها إلى المقاطعة إلا بعد دفع مبالغ مالية كبيرة كل ستة أشهر، كما أن نقص الأدوية وعدم السماح للمهجرين بالذهاب إلى مدينة حلب لتلقي العلاج يشكل صعوبة أخرى للمهجرين".

زلوخ بكر عزت سياسة التجويع التي تطرقت لها آنفاً إلى هدف إخماد مقاومة مهجري عفرين والنيل من إرادتهم، وأكدت في الوقت عينه أن هذه السياسات والمخططات ستفشل، لتدعوفي ختام حديثها الضامن الروسي الموجود في الشهباء إلى رفع الحصار عن أهالي إقليم عفرين. 

الإمكانيات ضعيفة، والقطاع الصحي متهالك

/ar/uploads/files/2022/02/25/060128_hydr-rshyd.webp

حيدر رشيد، الإداري في منظمة الهلال الأحمر الكردي تحدث لوكالتنا، عن الصعوبات التي تواجه منظمتهم نتيجة الحصار الذي يمنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المقاطعة.

وقال: "بعد تهجرينا إلى مقاطعة الشهباء المدمرة بشكل شبه كامل نتيجة الحرب، انتشرت بعض الأمراض مثل حبة حلب والحمى وأمراض أخرى بين المهجرين، الأمر الذي استدعى منا تقديم يد العون لأهالينا المهجرين في كافة قرى ونواحي المقاطعة عبر مركزنا أو عياداتنا المتنقلة، إلا أن حصار حكومة دمشق على مقاطعة الشهباء، ومنعها مرور المواد الطبية والأدوية" يعيق عمل المنظمة. 

وبحسب رشيد فإن حكومة دمشق تفرض على كل عربة أو شاحنة تحمل الأدوية 6 ملايين ليرة سورية، "لذلك نواجه صعوبات في تأمين الأدوية وخاصة أدوية الضغط والسكري، كما أن الأدوية العصبية غير متوفرة أبداً".

أضاف رشيد "تمنع حواجز قوات حكومة دمشق مرور أهالي إقليم عفرين إلى مدينة حلب لتلقي العلاج، فيضطرون إلى سلوك طرق مزروعة بالألغام، مما أدى إلى فقدان وإصابة العشرات من مهجري عفرين بهذه الطريقة"، داعياً الجهات الإنسانية والحقوقية إلى فك الحصار ووضع حد لسياسات حكومة دمشق.

تداعيات الحصار على القطاع الزراعي

/ar/uploads/files/2022/02/25/060048_basm-athman.webp

باسم عثمان الرئيس المشترك للجنة الزراعة لإقليم عفرين، تحدث لوكالتنا عن الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي في إقليم عفرين جراء الحصار المفروض عليها، قائلاً: "الزراعة المنتشرة في المقاطعة هي بالدرجة الأولى مروية مثل البطاطا والبصل والثوم بالإضافة إلى القمح والشعير، إلا أن فرض حكومة دمشق الحصار على المنطقة ومنع دخول مادة المازوت تسبب في تراجع إنتاج المقاطعة من الخضروات والقمح إلى أقل من النصف، حيث وصل سعر برميل المازوت إلى 700 ألف ليرة سورية وكيس السماد إلى أكثر من 40 ألف ليرة سورية، مما أدى إلى تخلي الفلاحين عن زراعة كامل أراضيهم، لعدم قدرتهم على تلبية نفقات الزراعة".

وتابع "أدى ذلك إلى استيراد الخضروات والفواكه من مناطق أخرى ودفع الضرائب لقاء إدخالها إلى المقاطعة، لتتضاعف أسعار المواد عشرات المرات مما أثقل كاهل الأهالي في المنطقة".

باسم عثمان دعا في ختام حديثة الجهات المعنية بحقوق الإنسان إلى فك الحصار عن مهجري عفرين.

(آ ر/ ف)

ANHA