بأموال السوريين.. تركيا تموّل حروبها الإجرامية وأوضاع كارثية في مخيمات النزوح

على وقع الدور شبه المنعدم للمنظمات الإغاثية في لعب دورها تجاه السوريين في المخيمات داخل وخارج البلاد، يستغل أردوغان وحاشيته المساعدات الدولية المقدّمة في تمويل أنشطته الإجرامية، تحت ستار العمل الإغاثي والصحي.

بأموال السوريين.. تركيا تموّل حروبها الإجرامية وأوضاع كارثية في مخيمات النزوح
الإثنين 7 شباط, 2022   23:42
كوباني

أدت موجة الصقيع والعواصف الثلجية التي ضربت مناطق شمال وغرب سوريا، إلى وفاة رضيعتين في مخيمات الشيخ بحر والزيارة شمال مدينة إدلب إحداهما في عمر السبعة أيام، وأخرى في عمر الشهرين في 2 شباط/فبراير الجاري.

بحسب الأرقام التي كشفت عنها منظمات حقوقية فإن 7 أطفال فقدوا حياتهم نتيجة موجة البرد القارس في مخيمات شمال حلب وإدلب، فيما دمّرت الثلوج ما لا يقل عن 935 خيمة، وألحقت أضراراً بأكثر من 9500 خيمة أخرى.

كانت الأمم المتحدة قد تحدثت عن أن 68 حريقاً، قد نشبَ في المخيمات منذ بداية العام الجاري، أغلبها بسبب مواقد التدفئة، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 24 آخرين.

في ظل تحويل دولة الاحتلال التركي مناطق شمال وغرب سوريا والمناطق المحتلة، إلى معقلٍ لأخطر المجرمين والإرهابيين في العالم، يرى مراقبون أن الدولة التركية تموّل تلك الجماعات على حساب اللاجئين والنازحين السوريين الذين يعانون مآساةً إنسانية في مخيمات النزوح.

فبحسب الدولة التركية فإن 3.6 ملايين سوري لجؤوا إلى تركيا خلال أعوام الحرب في سوريا، فيما يعيش ما يقارب 2 مليون سوري في مخيمات النزوح في ريفي إدلب وحلب.

'الدولة التركية حوّلت مسألة النازحين واللاجئين إلى ملف تجاري واستثماري بحت'

يرى الكاتب والناشط السياسي السوري علي سويد والذي تحدث لوكالتنا؛ أن مَن يتلقون المساعدات هم 10% من إجمالي عدد اللاجئين والنازحين، مشيراً إلى أن الدولة التركية تناور وتحوّل هذه المسألة إلى ملف تجاري واستثماري بحت، إذ تتلقى المساعدات وتضعها في خزينتها بحجة مساعدة السوريين.

كما ويشير سويد إلى أن الأموال التي تتلقاها تركيا من الخارج لصالح السوريين اللاجئين والنازحين، إنما تستخدمها لتمويل داعش والمجموعات المرتزقة الأخرى وخلاياها النائمة، التي تعمل في إطار المخططات التركية.

إذ تحول الدولة التركية المعونات المالية المخصصة للاجئين والنازحين السوريين إلى ميزانيتها الخاصة، والتي توزعها على المرتزقة السوريين وبالتالي تتحكم بمصيرهم في إشراكهم في معارك داخل سوريا وخارجها.

وبحسب اتفاق أبرم في العام 2016 للحد من لجوء السوريين إلى أوروبا، خصص الاتحاد الأوروبي مبلغ بقيمة مليار يورو لدعم 4 ملايين سوري في تركيا، وفي نهاية 2019 قدّم الاتحاد الأوروبي مساعدات مقدّرة بـ3 مليار يورور، فيما ترفض أنقرة الكشف عن كيفية إنفاق هذه المبالغ.

من هنا فعملية إمداد الاتحاد الأوروبي للدولة التركية بمبالغ ضخمة تحت ستار مساعدة السوريين؛ قد تثير الشكوك حول دور الاتحاد الأوروبي وضلوعه غير المباشر في دعم المرتزقة المنتشرين في سوريا، ليبيا وأذربيجان في ظل صمتها عن ممارسات الدولة التركية.

'هناك ازدواجية في التعامل مع ملف اللاجئين'

يقول علي سويد في إشارة إلى ذلك "منذ بداية الأزمة قامت الدولة التركية باستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، تدعي تركيا في المحافل الدولية بأن من دخل أراضيها هم لاجئون، وفي الداخل تعلن أن السوريين ضيوف، هنالك ازدواجية في التعامل مع هذا الملف".

مضيفاً "يعمل السوريون كغيرهم من المواطنين في تركيا يقومون بدفع جميع الأموال المترتبة عليهم بجهودهم وعملهم، وأصبح البعض منهم مستثمرين، رغم ذلك تطالب تركيا بكل وقاحة أن تدفع أوروبا خشية استقبالهم فاتورة بقاء السوريين على الأراضي التركية، فتركيا لا تهمها الأمور والمسائل الإنسانية إنما يعنيها المال فقط".

ماذا عن المنظمات الإغاثية؟

حول أوضاع النازحين في المخيمات في الداخل السوري يشير علي سويد إلى أن السوريين في الداخل هم تحت رحمة المنظمات الإغاثية الدولية، وأن بنوك ومصادر مال هذه المنظمات تقع في تركيا، وأن الحكومة التركية تستفيد من هذه المنظمات بطريقة أو بأخرى ولا تولي أي أهمية للنازحين.

وبحسب سويد فإن أكثر من 100 منظمة محلية ودولية تنشط في شمال وغرب سوريا، "حيث تدعم المنظمات التركية والمحلية الجماعات المتأسلمة وتدعم تنظيم القاعدة على وجه الخصوص، بحيث أنها تؤمن لهم مستلزماتهم بغض النظر عن باقي السوريين، مما يزيد من قوة هذه المنظمات لتصبح أكثر شراسة وإطاعةٍ لتركيا".

إلى جانب ذلك يقول علي سويد أن الدولة التركية عملت على تجنيد المرتزقة من الداخل السوري بحيث تحولت المخيمات إلى خزان بشري تستفيد منه تركيا في استخدامهم في الداخل السوري كما حصل في الهجوم على سجن غويران وأيضاً استخدامهم في الخارج.

موضحاً "إذا ما قسنا العمل الإنساني الذي تقوم به تركيا فهي لا تساوي شيئاً أمام الأعمال الإجرامية والإرهابية اللإنسانية للدولة التركية".

(ز س/ج)

ANHA