"المناصب".. خداع الأنظمة الرأسمالية للمرأة بغية تعطيل مسيرتها والاتحاد سبيلاً للمواجهة

أكدت صحفية وباحثة مصرية أن سعي الأنظمة الرأسمالية إلى إلحاق المرأة بنظامها ببعض المناصب الشكلية وتوظيفها بما يخدم مصالحها ما هي إلا محاولات لتعطيل مسيرتها في نيل حريتها وحقوقها، ورأت في اتحاد التنظيمات النسائية سبيلاً للوقوف في وجه هذه الأنظمة.

"المناصب".. خداع الأنظمة الرأسمالية للمرأة بغية تعطيل مسيرتها والاتحاد سبيلاً للمواجهة
الثلاثاء 8 شباط, 2022   00:41
مركز الأخبار- ليلاف ديواني

تسعى الأنظمة الرأسمالية العالمية إلى دمج المرأة مع منظومتها السلطوية البعيدة كل البعد عن مفهوم حرية المرأة، وذلك من خلال إتاحة المجال أمامها باستلام زمام بعض الأمور والمناصب الشكلية في محاولة لإظهار نفسها أمام العلن على أنها أنظمة ديمقراطية تمنح المرأة حقوقها.

إلا أن الواقع وحيثيات الأمر نقيض ذلك تماماً، إذ لا تزال حقوق المرأة وحريتها مسلوبة من قبل هذه الأنظمة التي ترهبها فكرة وصول المرأة إلى الحرية التي سيتحقق من خلالها حرية المجتمع.

وهذا ما يؤكده القائد عبدالله أوجلان في مرافعاته مانفيستو الحضارة الديمقراطية، بأن لدى المرأة طاقة كفيلة بأن تصبح طاقة متدفقة للحياة في حال لم تحبس في شكل الرجل وقفصه، وأن وصول المجتمع إلى الحرية مرتبط بنيل المرأة حريتها أولاً، وهذا ما ترفضه الأنظمة الرأسمالية السلطوية.

انتهاز الفرصة وتغيير دفة الأمور لصالحها

وفي هذا الصدد، قالت الصحفية والباحثة في العلوم السياسية ولاء أبو ستيت، "في بعض الأحيان لا تكون مثالية المرأة صالحة لكافة التصرفات المختلفة، لا سيما في التعامل مع نظام عالمي استغلالي يتخذ ألواناً مختلفة من البراغماتية الواضحة في قضايا مختلفة، وعليه فإن المرأة عليها التعامل في المواجهة بأدوات مشابهة"، مضيفة "لن أقول براغماتية نفعية صرفة، لكن عليها أن تستغل الفرصة التي فتحها الآخر لها، أعتقد في هذه المرحلة سيكون على المرأة استغلال هذه الفرصة وتطويعها وفقاً لرؤاها وأفكارها ومن ثم تغيير حالة المُعادلة بما يسمح بتغيير دفة الأمور لصالحها".

وتشير الباحثة إلى أصل المرأة: "نعم هي الأصل، لكن أصل منقوص ليس فقط في الشرق الذي نعيش فيه، بل في كل العالم مع اختلاف مدارسه الفكرية، وأياً كانت مستويات التفكير ومدارك التقدم لديه، ومن ثم سيبقى على المرأة ألا تنتظر تلك الفرصة التي وضعوها لها لتغييبها عن المشهد وإشغالها بأزمات وكوارث وربما وضع عقبات مفتعلة في طريقها من أجل فقط تعطيل مسيرتها".

"برأيي لا شيء ينقص المرأة سوى الفرصة الحقيقية، لكن حتى لو وضعوا لها فرصة زائفة عليها أن تنتهزها وتُغير ملامح التجربة كلها بما يخدم أهدافها التي تطمح إلى تحقيقها، فأنا لا أتصور أن هناك امرأة أياً كانت درجة معرفتها ومستواها الثقافي والفكري وحتى الاقتصادي وهو المادي الذي قد يحكم زمام أمور عدة إلا ولديها هدف ونقطة أسمى تنشدها في نهاية الطريق وعليها بذلك أن تُذلل أمامها الصعاب والعقبات بطرائق مختلفة تُعبر عن وجودها ورؤيتها عبرها"، وفق ولاء.     

التنظيم سبيل كبح سياسات الأنظمة الرأسمالية

ورأت الباحثة ولاء أبو ستيت أن الاتفاق والتجمع بين المنظمات والتنظيمات النسائية في الشرق الأوسط والعالم، سيكون السبيل الأنجع للوقوف في وجه هذه الأنظمة. تصف تداعيات التنظيم بأنه سيكون أكثر من "رائع ومميز".

وتضيف: "حتى النساء غير المنخرطات في تجمعات ربما يكُنّ في أوقات كثيرة طاقة مهدرة إذا ما وُضعت في طابع مؤسسي، ربما كانت قادرة على إحداث تغيير وتأثير مختلف، لكن الحقيقة أن الواقع أليم وأن أي تجارب حقيقية ستجد في طريقها معاول هدم كبرى أصعبها هو ذلك المعول الذي توجهه المرأة ضد المرأة لا لشيء إلا ربما لمجرد حالة الفكر السائد، والذي أصبح على عكس المقولة القديمة "دعه يعمل.. دعه يمر".

وأشارت ولاء إلى أنه ربما يتم الإعلان خلال الفترة القليلة القادمة عن تجمع إقليمي نسائي يتخذ هذه الأفكار أولوية رئيسية لعمله، ليضم المنظمات والجمعيات النسائية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في كيان واحد ومعهن النساء الفاعلات غير المنضويات في جمعيات وتجمعات نسائية، وذلك بغرض تعزيز دور المرأة في المنطقة وتعظيم الاستفادة من خبرات النساء المتبادلة، وذلك أملاً في غد مختلف وفاعل للمرأة في المشرق بعد عقود وقرون من الاستهداف والاستعمار لفكرها ورؤيتها وحتى المُصادرة على وجودها في أحيان أخرى. 

'الإسلام بريء من قوانينهم'

إلى جانب كل ذلك، تفرض الأنظمة التي تتخذ من الإسلام الراديكالي أداة رئيسة لمجابهة المرأة وقمع حريتها وطمس هويتها الحقيقية قوانين وأحكام جائرة لا تمت الإسلام بصلة.

وتعليقاً على ذلك، قالت الصحفية والباحثة المصرية، ولاء أبو ستيت، "الحقيقة أن مثل هذه الجماعات التي ترتدي عباءة الإسلام وهو منها ومن أفكارها الهدامة بريء أثبتت فشلاً ذريعاً، نحن هنا في مصر لفظنا الإخوان، والشعب كان على وعي كامل بمؤامرتهم التي كانت تستهدف المنطقة، وتهدف لعودة أوهام العثمانية من جديد لكن على صخرة مصر تحطمت كل هذه الأطماع والأحلام الإخوانية والأردوغانية التي كانت مدعومة من النظام العالمي وقتها، وبصورة لا تدع مجالاً للشك بأن هذا هو المخطط وهو ما أعلنته، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، في مذكراتها صراحة".

وتطرقت الباحثة المصرية إلى دور المرأة في القضاء على الحلم الإخواني في مصر حيث كان لها الدور الأهم والأبرز في ميادين الثورة، تقول في هذا السياق: "خرج الشعب إلى الميادين معلناً رفضه لهذه الجماعة الحاكمة التي لم تكن لتُعلي قيمة الوطن ولا تعرف قدر مصر، ومن هنا بدأ التغيير، وحتى الأزهر الشريف في مصر وهو منبر الإسلام الوسطي ومنارة الوسطية، قال كلمته وأكد على لفظه ولفظ الإسلام لكل الأفكار المتطرفة التي ليست سوى محاولات جاهدة لخدمة أجندات مختلفة متخذة من التدين الشكلي والتطرف سبيلاً للقول بأنهم يمثلون الدين على الأرض، وهي أكذوبتهم التي سقطوا فيها وبها".

مقاومة المرأة مستمرة

وأشادت ولاء أبو ستيت بنضال المرأة في شمال شرق سوريا، وخصت بالقول مقاومة المرأة الكردية في وجه مرتزقة داعش، وقالت: "المرأة الكردية بحق مناضلة وعت حقيقة ثقافتها فحمتها بكل السبل، فكانت تلك المعزوفة الرائعة التي نسمع عنها بين آن وآخر، تخرج سيرتها من شمال شرق سوريا، وتعزز وجودها في مواجهة الدواعش، وفي الوقت نفسه لا تتوقف وتبني غدها بأفضل ما يكون في كل مكان على اختلاف الآليات المتاحة لها، وبالمقابل المرأة في الشرق وفي مختلف الدول العربية الأخرى تخط سيرة مجد تليد للمرأة ونضالها وتجربتها التي هي ابنة واقعها بكل تعرجاته وكذلك نجاحاته وإخفاقاته".

وشددت الصحفية والباحثة المصرية، ولاء أبو ستيت، في ختام حديثها على ضرورة أن تتحد النساء في وجه الأنظمة الرأسمالية، وقالت: "يبقى فقط للنساء أن يتحدن ففي اتحادهن قوة حقيقية، إنهن قادرات على تضميد جراحاتهن، ومؤازرة بعضهن البعض ليكملن مسيرة البناء، والتي تبدأ من داخل البيت والأسرة أصغر نواة في بناء المجتمعات".

(ي م)

ANHA