ماذا يتطلب لإيقاف الديكتاتور؟

ماذا يتطلب لإيقاف الديكتاتور؟
الثلاثاء 25 كانون الثاني, 2022   08:03

شكري كدك

في الـ 20 من شهر كانون الثاني، ذكرى احتلال عفرين، واجهت شعوب روج آفا مرة أخرى مخططاً خطيراً للدولة التركية. واقتصر هجوم داعش المكثف على سجن الحسكة، ومع استمرار اتضاح وانكشاف أسرار الهجوم، تبيّن الهدف من خطة الهجوم الوحشي، إذ لم يكن الهدف السجنَ فحسب، بل الإدارة الذاتية ككل.

يعتبر مرتزقة داعش المحتجزون في سجن الحسكة من أخطر الوحوش في العالم، فهم يستمتعون بقتل الناس وارتكاب الجرائم ويشكلون خطراً على البشرية جمعاء، ومحاولة تهريبهم من السجن ليس بالأمر العادي، بل هي خطة مروعة تؤثر على الجميع، بغض النظر عن الدين أو العرق أو السن أو اللغة أو الجنس.

لقد أثبتت شعوب روج آفا وقواتها الدفاعية نجاحها في مواجهة مرتزقة داعش، وقد ظهر اليوم مرة أخرى أنها فعلت الكثير من أجل الإنسانية. هذا هو السبب في أن للثورة في روج آفا أهمية كبيرة، ليس فقط بالنسبة لروج آفا، بل أيضاً للعالم أجمع.

 كما أن إبقاء مرتزقة داعش تحت سيطرة إدارة روج آفا فرصة عظيمة لشعوب العالم. يجب إدراك أهمية هذا الأمر؛ لأن الدولة التركية تستخدم هؤلاء المرتزقة في مناطق كثيرة من العالم في هجماتها الاحتلالية، ولعل أبرز مثال على ذلك هو احتلال روج آفا وجرائمه ضد الإنسانية.

الهجوم الذي حدث في الحسكة هو مخطط للدولة التركية التي أشرفت عليه ونفذته، وهو المحاولة الثانية لإحياء داعش والسعي لتهريب المرتزقة. فبعد إطلاق سراحهم من السجن، سوف ينضم هؤلاء المرتزقة إلى باقي المرتزقة الآخرين، وكان أهالي الحسكة سيجدون أنفسهم في بحيرة من الدماء. لقد استقدموا المرتزقة من كل من سوريا والعراق، وحاولوا إيصالهم إلى الهول من أجل استعادة السيطرة على العديد من المناطق، بالإضافة إلى ذلك، فإنهم بمساعدة المرتزقة الذين عبروا الحدود إلى سوريا من تركيا، كانوا سيحاصرون الرقة من جانبين، التي كان داعش قد اتخذها سابقاً مركزاً له، وبالتالي، وفي هذه الحال، كان سيسيطر على روج آفا بشكل كامل، في إطار هذا السيناريو تحركت خلايا داعش.

كان هدفها هو الإدارة الذاتية ومؤسساتها، ومراكز الأسايش وقوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى قواعد قوات التحالف الدولي. وقد كانت الولايات المتحدة وروسيا على علم بهذه الخطة، ومع ذلك لم تعترفا أو تضعا حداً لهجمات الدولة التركية.

 ما الذي يتطلب من العالم لوضع حد لديكتاتور ما؟

تحاول الإدارة الذاتية السيطرة على المرتزقة بإمكاناتها المحدودة، لكن الدول التي ينتمي إليها هؤلاء المرتزقة صامتة، لا تهتم بمواطنيها من هؤلاء المرتزقة وتترك عبئاً ثقيلاً على كاهل الإدارة الذاتية. إنها تتجنب القيام بمسؤوليتها فيما يتعلق بحماية ومحاكمة وتحمّل مصاريف هؤلاء المرتزقة.

دفعت الدول الأوروبية أموالاً طائلة رداً على تهديدات الدولة التركية حول موضوع اللاجئين، لكنها تشيح بأنظارها عن مثل هذا الموضوع الأكثر حساسية. هل اللاجئون أخطر من مرتزقة داعش؟

أقام مرتزقة داعش قواعد لهم في تركيا، ويتآمرون مع الحكومة التركية ضد روج آفا، وعندما يخططون، من المستحيل ألا تكون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا على علم بذلك. نقطة أخرى مهمة؛ هي أنه على الرغم من أن وكالات المخابرات كانت على علم بهذه الخطة، إلا أنها لم تتخذ أي موقف.

لا يقبل النظام السوري الحوار مع الإدارة الذاتية، وهذا يشير إلى أنه لا يدرك أهمية الخطر الذي يشكله داعش. إذا أصبحت روج آفا تحت سيطرة داعش، فسيكون ذلك تهديداً كبيراً على الأسد قبل كل شيء. لقد أظهرت الدولة التركية مرة أخرى أنها لا تريد نظام الأسد أو الإدارة الذاتية، بل إن قوة مثل داعش، التي ستكون دائما تحت سيطرتها، ستكون الخيار الأفضل للدولة التركية للسيطرة على المنطقة. يجب تفسير الهجوم على سجن الحسكة على النحو التالي.

لقد شهد أهالي روج آفا سابقاً وحشية داعش، ومع هذا الهجوم رأوا مرة أخرى أن الخطر على الباب. وللدفاع عن نفسها ضد هذا الخطر، يجب أن تتحلى شعوب روج آفا بالوعي والتنظيم والأدوات. إن القضاء على داعش وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون هناك كفاح ضدها حتى لا يعود بإمكانها رفع رأسها مرة أخرى. لا يوجد خيار سوى النضال أو العيش دائماً في خطر، حيث ظهر ذلك مرة أخرى بشكل واضح في هذا الهجوم.

الدولة التركية هي الجهة المنظمة لهذا الهجوم، وستستمر هجمات داعش ما لم يظهر موقف واضح ضدها. على شعوب أوروبا أن تتخذ موقفاً ضد التعاون بين داعش وأردوغان؛ لأن هذا يشكل تهديداً وخطورة عليهم أيضاً. يجب عليهم الضغط على حكوماتهم ودعم روج آفا ومساندتها. من أجل الحرب ضد داعش هناك دائماً حاجة ماسة إلى التضامن الأممي وروح كوباني.

(ك)