​​​​​​​مشاركون في "مؤتمر الأديان": هناك أزمة روحية ومعنوية ويجب إخراج الدين من بين أيادي الزائفين

أكد المشاركون في الجلسة الأولى من المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا وجود أزمة حقيقية في المنطقة لأن النظام العالمي الحاكم مدّ يده إلى كافة المعتقدات والقيم والمبادئ الإنسانية، وأخرجها من جوهرها الحقيقي. وشددوا على ضرورة تحرير الدين من بين أيادي الزائفين.

​​​​​​​مشاركون في "مؤتمر الأديان": هناك أزمة روحية ومعنوية ويجب إخراج الدين من بين أيادي الزائفين
الإثنين 10 كانون الثاني, 2022   11:41
مركز الأخبار

المحور الأول

تمحورت الجلسة الأولى للمؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا المنعقد في مدينة قامشلو، حول ’ ماهي القضايا التي تقف عائقاً أمام جعل الدين قاعدة للتعايش السلمي‘، وتم إدارة الجلسة من قبل الشيخ عبد الرحمن بدرخان، نائب الرئاسة المشتركة لمؤتمر الإسلام الديمقراطي ومحاضر في جامعة روج آفا.

أما المحاضرون فهم كل من د. هاني لبيب، عضو المجلس الوطني لمكافحة الإرهاب والتطرف في مصر عبر تطبيق الزوم، وتمحورت مداخلته حول تاريخ الحركات المتشددة ودورها في تفتت المجتمعات (مصر مثالاً)، والأستاذ والناشط الهندي في مجال القضايا الاجتماعية وبناء الجسور عبر الأديان والأعراق ميلين دواني. وتطرّق إلى دور القوى المهيمنة والسلطوية في استغلال الأديان لتحقيق غاياتهم، ونادين مينزا رئيسة اللجنة الأمريكية الدولية للحريات الدينية وتطرقت إلى المعوقات والصعوبات أمام الحريات الدينيات، وفوزة يوسف الباحثة وعضوة هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي وركزت على تأثير التطرف على المرأة.

'الإدارة الذاتية نموذج للديمقراطية والحرية في المنطقة '

وعبرت نادين مينزا عن سعادتها في المشاركة في المؤتمر وقالت: "أشعر بالفخر أنني موجودة في هذا المؤتمر، عندما زرت شمال وشرق سوريا عام 2019، كانت تركيا لا تزال تشن هجوماً على مناطق شمال وشرق سوريا، السوريون الذين نجوا من مجازر تركيا كان حالهم مزر جدا، ويؤلم القلب، تحدثت مطولاً عن الديانات الموجودة في شمال وشرق سوريا وكنت أرى أن قوات سوريا الديمقراطية تحرر المناطق من داعش، وأن هناك عدالة اجتماعية في مناطق شمال وشرق سوريا، يجب على الجميع أن يدرك ذلك".

وأوضحت نادين مينزا أن تركيا مازالت مستمرة بالهجوم على مناطق شمال وشرق سوريا، وأن الاقتصاد في سوريا تدمّر بشكل كبير نتيجة الأزمة العالقة والهجمات التركية.

ونوّهت نادين إلى أن: "المكان الوحيد الذي يحتوي على العدالة الاجتماعية هي مناطق شمال وشرق سوريا، لقد تواصلت مع الكثير من المسحيين وأكدوا أنهم يعانون من الهجمات التركية وحتى مع الذين يقطنون في المناطق التي تحتلها تركيا يؤكدون أنهم يعانون من جرائم تركيا".

وشددت على ضرورة أن يتم تعميم سياسة الحرية الدينية، وقالت: "وهذه ليست ضد السياسة الأمريكية، يجب أن يكون المجتمع المدني مدمجاً".

وتطرقت إلى سياسات ما يعرف بـ " الائتلاف السوري المعارض" أيضاً وقالت: "كيف يكون الائتلاف السوري، ائتلافاً يمثل السوريين ولكنه لا يدافع عن الحريات الدينية والمناطق التي يتواجد فيها، هناك انتهاكات وجرائم بحق الحريات والمرأة والأطفال". وقالت: "سنقوم بالعمل من أجل فرض عقوبات على الجماعات المسلحة التابعة لتركيا"

ونوهت إلى أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لم يعترفوا بعد بالإدارة الذاتية، وقالت: "فقط كانت تعترف بشقها العسكري، أتمنى أن تستوعب الإدارة الامريكية أن الإدارة الذاتية هي مصدر للاستقرار والسلام".

ونوهت نادين مينزا إلى أن الهجمات التركية تهدد الأمن الداخلي والاجتماعي، وشددت على إيصال الإدارة الذاتية ما يحصل في المنطقة إلى جنيف وأن يكون هناك تواصل مستمر مع الإدارة الأمريكية، وإيصال ملف الانتهاكات التركية إلى المؤسسات الدولية.

وأكدت أن الإدارة الذاتية نموذج للديمقراطية والحرية في المنطقة، وحثت الدولة الأمريكية على التعاون مع الإدارة الذاتية، وقالت: "وفي حال تم التعاون سيتم تحقيق الاستقرار في المنطقة".

'العداء للنساء هو عداء للأديان في مضمونها الحقيقي'

أوضحت فوزة يوسف بدورها أن هناك أزمة حقيقية في المنطقة، بالرغم من أنها أزمة اقتصادية وسياسية إلا أنها أزمة روحية ومعنوية وأخلاقية، لأن النظام العالمي الحاكم مد يده إلى كافة المعتقدات والقيم والمبادئ الإنسانية، وأخرجها من جوهرها الحقيقي.

ونوّهت فوزة يوسف أن النظام الرأسمالي الحاكم يهدف لتوجيه الإنسانية إلى حياة مادية بحتة، لذلك هناك مؤامرات تحاك ضد المعتقدات والأديان، لأن الأديان هي التي تحيي الأخلاق والإنسانية. وقالت: "في يومنا الراهن، يتم ارتكاب جرائم فظيعة باسم الدين والله".

وأشارت فوزة يوسف أن كل دين يُعد ثورة حقيقة، الزردشتية كانت ضد المتعصبين، وثورة موسى كانت ضد اليهود المتطرفين، وعيسى ضد المتطرفين المسيحيين وثورة محمد ضد الجاهلية، وقالت: "ظلمت الرأسمالية الثورات الدينية مع مرور الوقت، والذي دفع الثمن الباهظ هو المرأة، لأن المرأة هي قوة معنوية ضمن المجتمعات".

ونوّهت فوزة يوسف: "تحت مسميات مختلفة حرفوا الأديان، وشنوا هجوماً كبيراً ضد المرأة، حيث تم حرق ورجم النساء تحت مسميات مختلفة، ومنذ ذاك الوقت وإلى يومنا الراهن استمرت سيرورة الحياة بموجب خطين، خط المقاومة وخط الظلم". وقالت: "العداء للنساء هو عداء للأديان في مضمونها الحقيقي".

وبيّنت فوزة يوسف: "أثناء محاولة تحريف الدين عن مضمونه، بدؤوا بالهجوم على المرأة، وهذه الهجمات مازالت مستمرة، وهجمات داعش على شنكال خير مثال على ذلك"، وقالت: "تم اغتصاب وقتل وسبي النساء باسم الدين الإسلامي، ونعلم جيداً أن الإسلام ضد قتل المرأة، وحرم قتل المرأة (الوأد)".

ونوهت فوزة يوسف: "الآن يتم خيانة الدين الإسلامي تحت مسميات جمة، يتم قتل النساء باسم الدين والعادات والتقاليد، هناك ظلم كبير يمارس بحق النساء"، وأضافت: "نظام أردوغان الذي يدعي الإسلام، والذي يتحدث بشكل يومي عن تحرير القدس، يقوم بقتل النساء واغتصابهن، الذي يدعي الإسلام هجر الآلاف من أبناء المنطقة، أردوغان ينافق باسم السلام".

وقالت فوزة يوسف: "من الضرورة إعادة الدين إلى جوهره الحقيقي، المساجد والكنائس كانوا في السابق مدارس للعلم والفقه، وأماكن لمناقشة المواضيع الاجتماعية، داعش حولت المساجد إلى أماكن للمقصلات، وأماكن للتعصب ونبذ الآخر، وهناك بعض الحركات المسيحية والإيزيدية واليهودية أيضاً تتبع نفس الطريقة، وهؤلاء يحرفون مضامين الأديان، لذا يجب العمل من أجل إخراج الدين من بين أيادي هؤلاء الزائفين، وأن نحرر الدين من الأشياء الشكلية، والعمل من أجل إعادة إحياء مبادئه ومعتقداته القيمة".

وقالت فوزة يوسف: "في حال تحرير الدين من بين أيادي الزائفين ستتحول الأديان إلى منابر لنشر السلم والمحبة والحرية".

تطرق إلى مستويات الحوار بين أتباع الأديان وقال: "الحوار العقائدي. أي أن لكل دين عقيدته المطلقة ولا يجب الجدال فيها لأنه أمر غير مجد، ولا سبيل إلى الوصول إلى فائدة منه إلا بين خاصة الخاصة الذين تتوفر لديهم خلفية لاهوتية وفقهية وفلسفية وعلمية. الحوار الاجتماعي بغرض احترام الدين المتبادل، وتقرير حرية العقيدة، والحقوق الدينية والمساواة، والسلام والمحبة، ونبذ أوجه التعصب، والكراهية بين الأديان بتطبيق الشريعة الإلهية الموجودة في كل قلب".

'الإكراه على الدين لا يأتي بمؤمنين صادقين بقدر ما يأتي بمنافقين وكذابين'

وتطرق أيضاً إلى مسائل توظيف الدين وقال: "الدين عقيدة راسخة في كيان الإنسان لا إكراه عليها، بمعنى أنه لا إجبار لأحد على قول أو فعل ما لا يريده عن طريق التخويف أو التعذيب أو ما يشبه ذلك، فالإكراه على الدين لا يأتي بمؤمنين صادقين بقدر ما يأتي بمنافقين وكذابين ومدلسين، كما أن الأديان لا تتقاتل فيما بينها، رغم الاختلاف العقيدي أو التشريعي أو الطقسي، والدين لا يذهب إلى ميادين القتال، غير أن معتنقي هذا الدين أو ذاك هم الذين يتقاتلون طبقاً لمصالحهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وبالتالي صارت للأديان في العلاقات والنزاعات أدوار وتوظيفات يختلف حجمها ونوعياتها حسب كل مرحلة تاريخية.

هذا ومن المقرر أن تستمر فعاليات الجلسة الثانية من المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا بعد استراحة الغداء.

(ك)

ANHA