​​​​​​​علماء ورجال دين: إن التطرف الديني أحد أخطر منابع اللا تسامح

أكد علماء ورجال دين أن الدين استغل ومنذ فترة طويلة ووُظف لغايات سياسية لا علاقة لها بالدين مثل الصراع على السلطة والحكم بين فئات تنتمي لدين واحد، ونوهوا: "إن التطرف الديني أحد أخطر منابع اللا تسامح، لتلبسه ببعد شرعي وتوظيفه للنص الديني وسرعة تصديقه من عامة الناس".

​​​​​​​علماء ورجال دين: إن التطرف الديني أحد أخطر منابع اللا تسامح
الإثنين 10 كانون الثاني, 2022   13:01
قامشلو

بدأت فعاليات الجلسة الثانية لمؤتمر المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات موزوبوتاميا بقراءة برقية وجهت من رجال دين ومذاهب وطوائف في عموم الشرق الأوسط حيث تم قراءة 4 برقيات وهي برقية باسم الصابئة، برقية دار الإفتاء العراقية، والموحدون الدروز وبرقية باسم الطائفة العلوية.

البرقية باسم الصابئة، أرسلها عبر الفيديو الشيخ ستار شيخ جبار حلو رئيس طائفة الصابئة المندائية في العالم، وقال: "يسرنا ويسعدنا المشاركة في هذا المؤتمر"، وأوضح أن المبدأ الأساسي في العلاقات بين الشعوب والمكونات هو الاعتراف بالآخر، والاحترام المتبادل بالوجود وبالحقوق التي يفترض أن يتمتع بها الفرد والجماعة الدينية والمذهبية والاثنية والتي لا تثير الحقد والكراهية والتمييز.

وأوضح جبار حلو أن التسامح من أعظم القيم والمبادئ التي يجب أن تقوم عليها المجتمعات البشرية في العصر الحديث. وقال: "إن الصراع الديني أو المذهبي أو القومي لا يمكن أن يفتعل أو يصدر من عامة الناس، بل يتأجج من خلال ممارسات خاطئة للسلطة السياسية أو القوى المشاركة بها أو الأحزاب الدينية المتزمتة التي ترى في دينها ومذهبها أنها الأجدر مثيرة بذلك إشكالية الأنا".

الدين استغل منذ فترة طويلة

وأكد جبار حلو أن الدين استغل ومنذ فترة طويلة ووُظف لغايات سياسية لا علاقة لها بالدين مثل الصراع على السلطة والحكمة بين فئات تنتمي لدين واحد، وقال: "إن التطرف الديني أحد أخطر منابع اللا تسامح، لتلبسه ببعد شرعي وتوظيفه للنص الديني وسرعة تصديقه من عامة الناس".

وأكد ضرورة تحييد الدين عن العمل السياسي، وضرورة زيادة نسبة الأقليات في النظم الإدارية والتشريعية، تجريم كل من يحرض على العنف، ونشر ثقافة التسامح بين عموم الناس.

/ar/uploads/files/2022/01/10/150350_img_5984.webp

وباركت برقية دار الإفتاء العراقية، التي أرسلها الشيخ عامر البياتي، والناطق الرسمي باسم دار الإفتاء العراقية، عبر فيديو مصور عقد المؤتمر، وقال: "إن المؤتمر يمثل المحبة والسلام، إن هذا المؤتمر يمثل مفاتيح الحل في المنطقة"

وتضمنت برقية الموحدين الدروز التي أرسلت عبر رسالة نصية تبريكات بعقد المؤتمر، وأوضحت: "نتعاضد معكم وندعو للوقوف معنا وإلى التكاتف من أجل الوقوف في وجه الفناء، ندعو دائماً إلى حقن الدماء وأن يعم السلام والمحبة في أصقاع العالم، نرجو منكم الدعاء وإحسان العمل من منابركم لتخليص سوريا من وبال الشر والحرب، ومطامع الغاصبين".

أما برقية الطائفة العلوية فقد تليت من قبل الأستاذة هيفي سليمان ممثلة الطائفة العلوية في عفرين. وأوضحت: "مجتمع مزوبوتاميا المجتمع الإنساني الطبيعي الذي بناه الإنسان بجهوده وكفاحه بأسلوب حياة بدأ من مجموعات الصغيرة إلى قبائل وعشائر وأقوام وأمم بروح مجتمعية، وتم نشر ثقافة المحبة والسلام والوئام التي استمدت ثقافتها من ثقافة الآلهة الأم، سادت فيه العدالة والمساواة بين أفراده وتكاتفت جهودهم لإحياء وإغناء الثقافة لتشكيل قوى مجتمعية للإضفاء على الحياة معنى وقيمة بأسلوب أخلاقي إنساني اجتماعي، وتم تتويج هذه الجهود ببناء الحضارات القديمة التي مهدت لظهور الأديان السماوية والمذاهب لهداية المجتمعات البشرية في هذه الجغرافيا المقدسة".

وأشارت هيفي سليمان إلى أنه: "لترتقي بأخلاقها وثقافتها المتنوعة والمتناغمة لتنسجم مع كل مكونات المجتمع الإنساني بالاستمرار نحو السمو والرقي ولكن مع تطور الزمن ظهرت الخلافات في الآراء، ومن ثم تطورت التناقضات بين أتباع الأديان السماوية والمذاهب وتحولت إلى صراعات دموية عرقية مذهبية وطائفية ورسخت ذهنية عدم قبول الآخر إلى أن وصلت لمرحلة الإبادة الجماعية (الجينوسيد)".

وتساءلت هيفي سليمان؛ ولكن ليسأل كل منا نفسه لماذا هذا الصراع؟ وإلى أين يقودنا ؟ومن يستفيد وما هو الهدف من استمراره؟  لماذا تحولت الجنة التي كانت مهد الحضارات البشرية جمعاء إلى جحيم ؟ ولماذا تم تشويق وتسويق المرتزقة إلى هذه الجنة من أصقاع العالم بهذه الذهنية المتطرفة يريدون حل الأزمات والقضايا الاجتماعية العالقة في المجتمعات؟ لنوقف هذه الحرب المنافية للأخلاق الإنسانية".

وشددت هيفي سليمان على ضرورة السعي من أجل إحياء قيم الثورة المجتمعية، ودعت جميع النساء في أوروبا والعالم إلى وقف هذه الانتهاكات التي تمارس بحق المرأة عامة والمرأة العلوية التي تمثل ثقافة المساواة والعدالة بين الجنسين وحماية البيئة والكائنات الحية في ثنائية الحياة لتحقيق السلام الاجتماعي بالتقارب والتعارف وتبادل الثقافات المختلفة والتعمق في الفكر الإنساني الذي طرحه فيلسوف العصر الكوني المبدع القائد عبدالله أوجلان القائد (آبو) لأسلوب الحياة  المشتركة وترسيخ ثقافة الأمة الديمقراطية على أساس أخوة الشعوب والتعايش السلمي المشترك لبناء مجتمع أخلاقي إداري أيكولوجي حر.

وبعد قراءة البرقيات بدأت فعاليات الجلسة الثانية والتي تتمحور حول (ماهي العوامل التي كانت سبباً في الانتهاكات التي مُورست ضد الشعوب باسم الدين). وتمت إدارة الجلسة من قبل جورجيت برصوم مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في قامشلو.

(ل)

ANHA