في النهاية سيتم محاكمة الدولة التركية بسبب استخدامها الأسلحة الكيماوية

قال الحقوقي والأستاذ في جامعة روج آفا خالد عمر، إن استخدام الدولة التركية للأسلحة الكيماوية ضد مقاتلي الكريلا يجب أن يُنظر إليه على أنه "جريمة حرب" و "جريمة ضد الإنسانية".

في النهاية سيتم محاكمة الدولة التركية بسبب استخدامها الأسلحة الكيماوية
الأربعاء 5 كانون الثاني, 2022   02:15
مركز الأخبار – هفال تايلان

تشن دولة الاحتلال التركي هجوماً على مناطق الدفاع المشروع منذ 23 نيسان من العام الفائت. واستخدمت جميع تقنيات الأسلحة المتطورة في هجماتها الاحتلالية لكنها لم تتمكن من التقدم في مواجهة مقاومة مقاتلي الكريلا، لذلك لجأت إلى استخدام الأسلحة الكيمياوية.

وأصدرت كل من قوات الدفاع الشعبي ومنظومة المجتمع الكردستانية بيانين منفصلين حول الموضوع ودعتا إلى تشكيل لجان دولية مستقلة للتحقيق في استخدام الدولة التركية للأسلحة الكيماوية.

وحول الموضوع، تحدث الحقوقي والأستاذ في جامعة روج آفا خالد عمر،  وقال يجب أن تلتزم الدولة التركية باتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1993. وأشار خالد عمر إلى أن استخدام الأسلحة الكيماوية محظور، خاصة في الحروب وأن الدولة التركية ارتكبت جريمة.

وأوضح أن نتائج  استخدام الأسلحة الكيماوية شديدة ولها آثار دائمة على كل من الإنسان والطبيعة، وأضاف أن السبب الرئيس لحظر الأسلحة الكيماوية هو استخدامها "كأسلحة إبادة جماعية".

'الرئيس التركي والمؤسسات العسكرية يرتكبون جريمة حرب'

وقال عمر إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمؤسسات العسكرية التركية ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وأضاف في ذلك: "عندما تكون هناك حروب، تكون هناك قوانين أيضاً. هناك أسلحة محظورة، والأسلحة الكيماوية واحدة منها. الدولة التركية تنتهك أحكام اتفاقية الأسلحة الكيماوية، ونظام الدولة التركية ورئيس الجمهورية والمؤسسات العسكرية يرتكبون جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب".

ونوّه الحقوقي والأستاذ خالد عمر إلى ضرورة تقديم تركيا للقضاء في المحاكم الدولية، وقال حول ذلك: "وفقاً لنظام روما الأساسي، من أجل مقاضاة الدولة التركية على جرائمها، يجب على دولة واحدة على الأقل التقدم بطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية أو أن يقدم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة طلباً إلى المحكمة الجنائية الدولية. يمكن للمدعين العامين في المحكمة الجنائية أيضاً فتح تحقيق بناء على الوثائق والتقارير المقدمة إليهم. وهذا يعني أن محاكمة جيش ما أو نظام ما أصبح أمراً صعباً. وبناء عليه فهناك حاجة إلى إرادة دولية من أجل محاكمة الدولة التركية. إذا اتخذت الدول الأعضاء في مجلس الأمن قراراً مشتركاً لمحاكمة الدولة التركية، فستقوم المحكمة الجنائية بفعل شيء ما في غضون 24 ساعة".

'المصالح الدولية تحول دون مقاضاة تركيا'

ونوّه خالد عمر إلى أن الأمم المتحدة والدول والمنظمات الدولية تعمل وفق مصالحها، وأشار إلى أن حكومة دمشق ترتكب جرائم ضد الإنسانية منذ 12 عاماً، كما ترتكب الدولة التركية الجرائم نفسها في شمال كردستان وشمال وشرق سوريا. وقال عمر إن الولايات المتحدة وروسيا والدولة التركية تحمي بعضها البعض بسبب مصالحها المشتركة وتحول دون صدور أي قرارات معارضة.

وذكر خالد عمر أن إدراج حزب العمال الكردستاني في "قائمة الإرهاب" هو أيضاً نتيجة لهذه المصالح ونوّه إلى أن الولايات المتحدة أدرجت حزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب من أجل الدولة التركية، وبالتالي الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر حزب العمال الكردستاني والكريلا "إرهابيين" وتعتبر الحرب التي تشنها الدولة التركية ضد الكريلا وحركة الحرية "حرباً على الإرهاب".

وأضاف خالد عمر: "في هذه الحرب يتم تجاهل انتهاكات الدولة التركية. لا يمكن استخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب ضد الإرهاب، أو في الحرب ضد الدول أو عندما تهاجم الدول شعوبها، أو أي حرب أخرى".

'وفقاً للقانون الدولي فإن حزب العمال الكردستاني حزب مشروع'

ونوّه عمر إلى أن حزب العمال الكردستاني حركة شرعية، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وقال إنه عندما تظهر حركة من بين الشعوب التي تتعرض للإبادة وتقاتل ضد نظام الاضطهاد،  فإن هذه الحركة هي حركة شرعية.

وقال خالد عمر إن حركة الحرية الكردية أعلنت التزامها بجميع قوانين الحرب، لكن الدولة التركية استخدمت أسلحة كيماوية وغازات سامة وأسلحة محظورة خلال مقاومة الإدارة الذاتية في شمال كردستان، وذكر أيضاً أن دولة الاحتلال التركية استخدمت الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في نصيبين في وباقي مدن شمال كردستان، وكذلك في عفرين وسري كانيه.

'مبادرة الحماية القانونية توثق جميع الانتهاكات'

وأشار عمر إلى أن مبادرة الحماية القانونية في روج آفا توثق انتهاكات القانون الدولي، مؤكداً أن قضايا جرائم الحرب لا يتم إغلاقها بالتقادم. وشدد عمر على أنه لا يوجد قانون يقيد القضايا المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وأضاف: "لذلك يجب أن لا نقول 'إذا مر وقت طويل فلن يتم محاكمة الدولة التركية‘. وبحسب القوانين فإن المجال مفتوح أمام المحاكمة حتى بعد مرور مائة عام، أي هناك دائماً إمكانية لمحاكمة نظام الدولة التركية".

وأكد خالد عمر أن الحقوقيين في كردستان يمكنهم مقاضاة الدولة التركية، وأن جرائمها يجب توثيقها وتسليمها للجهات المعنية، مضيفاً: "يتم الاحتفاظ بتلك الوثائق في أرشيف المؤسسات ذات الصلة لاستخدامها في العملية القضائية إذا تم التوصل إلى إرادة دولية وتمت مقاضاة الدولة التركية. والأمر الآخر الذي يتعين علينا القيام به هو تقييم هذه القضية وفقاً للمعايير القانونية وعرضها على الرأي العام."

'القوانين التقليدية غير كافية'

وقال خالد عمر إن القانون الدولي محل انتقاد، ويجب ألا يكون القانون في مصلحة الدول، وطالما أن القانون في مصلحة الدول، فسيكون من الصعوبة محاكمة الدول المذنبة وتحقيق العدالة.

واختتم المحامي خالد عمر حديثه بالإشارة إلى أن القوانين التقليدية ليست كافية لمعاقبة الجرائم اليومية ضد الشعوب، وبسبب هذه القوانين، فإن المجتمع الدولي لا يمكنه مساءلة الدول.

(ك)

ANHA