حياة الصحفيات في ظل حكم طالبان

مع الغزو الأميركي وحلفائها لأفغانستان، شهدت البلاد زخماً إعلامياً كبيراً جداً سواء الإعلام الإلكتروني أو المطبوع والتي كان يتم تمويل معظمها من قبل سفارات الدول الغربية أو الإقليمية سواء بشكل علني أو سراً، وحيث كانت النسبة العالية في أفغانستان تعاني من الأمية فقد جذب التلفزيون والراديو غالبية الشعب هناك.

حياة الصحفيات في ظل حكم طالبان
الأربعاء 5 كانون الثاني, 2022   03:05
كابول - بهروز آزاد

في عام 2018، أوردت وزارة الثقافة والإعلام في أفغانستان وجود (203) قناة تلفزيونية، (366) قناة راديو، (72) صحيفة يومية، (354) جريدة أسبوعية، (344) صحف دورية (73) وكالة أنباء، كلها كانت مسجلة لدى الوزارة من أجل الحصول على التراخيص.

بالطبع حتى تلك القنوات التي كانت تسمى بالمستقلة كانت تمول من قبل الحكومات الغربية وخاصة الولايات المتحدة، بينما كانت الاخرى تحصل على مصاريفها من حكومات باكستان وإيران وتركيا من أجل الدعاية السنية أو الشيعية المتطرفة وترعى مصالح هذه الحكومات من خلال وكلائها الموجودين في البلاد.

ومع أن غالبية مالكي أو المدراء التنفيذيون لهذه الوكالات الإعلامية وخاصة التلفزيونية منها حصلوا على ملايين الدولارات الأميركية وأصبحوا يملكون قصور فاخرة في الخارج أو يدعمون مالياً بعض من المرشحين للبرلمان فقد كان ينظر إلى الصحفيون كموظفين لدى وسائل الإعلام وبشكل خاص أولئك الذي يغطون الميدان، كانوا يواجهون تهديدات على حياتهم: إما كانوا يقتلون في ميادين الحرب أو يختطفون أو تقطع رؤوسهم من قبل طالبان و "المجموعات الإرهابية" الأخرى؛ وكان البعض يقتل في العمليات الانتحارية أو التفجيرات؛ و كان البعض الأخر يختفي، أو يسوط و يُهان من قبل حراس المسؤولين الكبار، في حال كانوا يكتبون أي شي عن جرائمهم أو قصص فسادهم. 

مع تولي حركة طالبان السلطة في أفغانستان، منتصف آب/ أغسطس من العام المنصرم، انهارت الكثير من الأعمال، الأمر الذي طال الإعلام أيضاً. الأسوأ من بين كل هذا كان منع طالبان للنساء من العمل خارج المنزل، وقد كانت سيوفهم الحادة تطال الصحفيات أكثر من الجميع.

(ر) هي خريجة من كلية الإعلام في جامعة كابول، ولديها خبرة عشرة سنين في العمل ضمن وسائل إعلام مختلفة، وقد قامت بتغطية انتهاكات حقوق الانسان ولديها الآن صفحة اخبارية.

بعد تولي الحركة للسلطة بوقت قصير أعلن ما يعرف بـ "المتحدث باسم حركة طالبان"، ذبيح الله مجاهد، والذي يحاول أن يُظهر صورة معتدلة لطالبان بأن النساء ينبغي أن يبقين في المنزل إلى أجل غير معلوم. لكن (ر) وهي صحفية استقصائية تغطي انتهاكات حقوق الانسان أصبحت هي نفسها ضحية، فقد كانت واحدة من النساء اللواتي خرجن للشارع للاحتجاج على هذا "الإفتاء" غير الإنساني.

 (ر) تستذكر: "في يوم 7 أيلول/ سبتمبر 2021، كنت واحدة من النساء اللواتي شاركن في الاحتجاج أمام مخفر الشرطة الثالث في مدينة كابول، والذي يضم الآن ميليشيات طالبان، كما كنت في ذات الوقت أغطي الاحتجاج. لقد هاجمني مسلح من طالبان من الخلف وأخذ مني آلة التصوير محاولاً كسر عدستها".

هنا تفقد (ر) وعيها وتسقط على الأرض، إلى أن يأتي أحد المارة لنجدتها. بعد استرداد وعيها تلحظ بأن المسلح الذي هاجمها يقف على بضع أمتار منها. تذهب إليه وتطلب منه أن يرّجع إليها آلة التصوير، هنا يرد المسلح، يسميها بـ "العاهرة التي تحاول أن تدنس الإمارة الإسلامية". يجبرها على الجلوس في كرسي بحافلة ومغادرة المنطقة، كل ذلك من أجل تفريق المحتجون.

تتصل الصحفية الاستقصائية مع بعض نقابات الصحفيين من أجل إجبار طالبان لإعادة آلة التصوير الخاصة بها، لكن من دون جدوى.

فقدت الصحفية أثمن شيء في حياتها. تتكلم عن آلة التصوير والدموع اغرورقت عيناها، وكأنها فقدت طفلاً أو حيواناً أليفاً. تقول: "لقد حاولوا أن يسرقوا مني هويتي".

هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الاعتداء على (ر) أو تهديدها. هي تتكلم عن حالات الإهانة التي تعرضت لها مع زميلاتها من الصحفيات.

تقول: "كوني صحفية استقصائية أقوم بتغطية الفظاعات التي ترتكب ضد النساء فقد واجهت حالات التهديد المباشرة وغير المباشرة من قبل جنرالات الحرب والبرلمانيين ومن أعضاء مجلس الشيوخ ومن المسؤولين الكبار في النظام السابق ايضاً".

وتضيف: "ليس هناك أي اختلاف بين النظامين، كلاهما قائم على العقلية الذكورية، والتي تعتبر المرأة على إنها أداة تنجب الأطفال وتبقى خلف الجدران".

تعرضت الصحفية الاستقصائية للضرب والإهانة، لكنها لم تفقد الأمل ولم تنضم لقافلة الصحفيين الذي غادروا البلاد. تتعهد بمواصلة نضالها، النضال ضد النظام الديني والنضال ضد المجتمع والعائلة الذكورة والإقطاعية. لا تزال تغطي نضال المرأة ضد طالبان والحالة المزرية للمرأة في أفغانستان في ظل حكم طالبان.

(ي م)

ANHA