​​​​​​​‘حلمي أن أتابع مسيرة عيشه شان وأتقن كافة أغانيها‘

​​​​​​​روحها المفعمة بالحب الصادق والولع الشديدِ بالعشقِ والعشاقِ وقلبها المغلف بصدق المشاعرِ والأحاسيسِ الرقيقةِ كان سبباً لجذب انتباه الكثير من النساء إلى صوتها الشجي، نسمة إلياس واحدة من النساء اللواتي تأثرن بالفنانة عيشه شان، وأردن إتقان فن المواويل بشكل أفضل وأن يتعرف العالم على غناء المواويل الكردية وبشكل خاص مواويل عيشه شان.

​​​​​​​‘حلمي أن أتابع مسيرة عيشه شان وأتقن كافة أغانيها‘
الأحد 19 كانون الأول, 2021   04:21
مركز الأخبار- سلافا عبد الرحمن

تعد الفنانة الكردية (عيشه شان) المعروفة باسم عيشة علي، واحدة من أكثر الحناجر النسائية أثراً في الموسيقا الكردية.

أبصرت عيشه شان أو "عيشانة علي" كما كانت تسمى، النور في مدينة آمد في باكور كوردستان عام 1938، تعود بأصولها إلى مدينة أرزروم حيث هجرها أجدادها نتيجة الحرب بين العثمانيين والروس، والدها محمد أوصمان علي شان، ووالدتها أليف خان، توفي والدها في الخدمة الاحتياطية أثناء الحرب العالمية الثانية حيث مرض وتوفي في المستشفى وعيشه شان ما تزال صغيرة.

درست حتى المرحلة الابتدائية وعاشت طفولة تعيسة في حارة "عربداشه" داخل أسوار مدينة آمد ، هي الأخت الكبرى لثلاث بنات وابن وحيد، لعائلة فقيرة.

أحست بحلاوة صوتها منذ الصغر

أحست عيشه شان بحلاوة صوتها منذ الصغر عندما كان المغنون يجتمعون في منزل والدها، والدها الذي كان يحفظ العديد من الأغاني الفلكلورية والتراثية، تأثرت عيشه شان بوالدها، وبدأت بالغناء في حجر النساء وفي الموالد حيث كانت تقرأ القرآن والقصائد الدينية، وبنت عليها أساسها الفني وكونت موهبتها الغنائية.

عارض الكثير من المجتمع والأقارب غناءها ولكنها انتصرت على المعتقدات والتقاليد البالية التي تنظر إلى الغناء والموسيقا على أنها عيب على الرجال، فما بالك بامرأة تتسلق على دفة المسرح وتغني.

روحها المفعمة بالحب الصادق والولع الشديدِ بالعشقِ والعشاقِ وقلبها المغلف بصدق المشاعرِ والأحاسيسِ الرقيقةِ كان سبباً لجذب انتباه الكثير من النساء إلى صوتها الشجي، لذا تأثرت الكثير من النساء بعيشه شان وتابعن مسيرتها المليئة بالنضال والإصرار على مواكبة الهدف المنشود مهما كانت الظروف قاسية.

مسيرة عيشه شان مستمرة

نسمة إلياس من مدينة قامشلو فنانة وممثلة سينمائية، عندما بدأت تتعلم الغناء كانت طفلة في المرحلة الابتدائية، وما زالت مستمرة في غنائها وترديد المواويل الكردية، ولا تحتاج إلى آلات موسيقية.

بصوتها العذب وحبها لعيشه شان اشتهرت في مدينة قامشلو بين أصدقائها حيث بات كل من يعرفها ينادونها بعيشه شان. بدأت الغناء في عمر صغير، وكانت تغني في المدرسة وأمام المعلمين والطلبة، منذ بداية الثورة في روج آفا احترفت الغناء، وامتلكت الثقة بنفسها

نسمة إلياس قالت" في عام 2015 زارنا ضيف وعندما كنت أغني قال لي استمعي إلى أغاني عيشه شان وعندما استمعت إلى موال لها دخل صوتها إلى كياني وقررت أن أغني مواويلها وأغانيها، ومنذ ذلك الوقت وأنا أسعى إلى الاقتداء بها وممارسة طريقتها في الغناء".

تعرضت للطعن بالسكين من قبل أحد القوميين الأتراك

بسبب غنائها باللغة الكردية تعرضت عيشه شان للطعن بالسكين من قبل أحد القوميين الأتراك، حيث تركت على إثرها اسطنبول، وبعد أن تعافت غادرت إلى ألمانيا عام 1972لإحياء بعض الحفلات حيث غنت في العديد من الدول الأوربية، إلا أن عيشه شان لم تبق لمدة طويلة في ألمانيا بل عادت إلى اسطنبول.

نسمة بينت أن عيشه شان عانت الكثير من المجتمع ومن قبل الذهنية القومية التركية الشوفينية والتي ما زالت تمارس على الشعب الكردي، لهذا عبرت عن معاناتها من خلال المواويل التي غنتها، وجسدت بذلك معاناتها وحزنها والظروف السيئة التي أحاطت بها.

استذكرت نسمة موقفاً حدث معها عندما كانت طفلة وقالت: "عندما كنت طفلة ذهبنا إلى معسكر في مدينة الحسكة وقال رفاقي بأن صوتي جميل لذا طلب مني المعلمون أن أغني وعندما غنيت بالكردية منعوني من الغناء. إن الشعب الكردي يتعرض للعنف والإنكار بهدف القضاء على تاريخه وإنكار هويته، وعيشه شان رفضت أن تغني بغير لغتها على الرغم من الإغراءات الكثيرة التي قدمت لها، إلا أنها بقيت مصرة على المحافظة على هويتها ولغتها الأم".

وأضافت نسمة: "أحاول جاهدة أن أحفظ كافة أغاني عيشة شان، ولي الفخر بأن أغني لعيشه شان فشخصيتها لفتت انتباهي، أحببت شخصيتها القوية ونضالها، كما أن لي الفخر أن أصل إلى مستواها وأن أرفع اسمها عالياً مرة أخرى، وحلمي في المستقبل أن أتعلم إتقان المواويل بشكل أفضل وأن يعرف العالم غناء المواويل الكردية وبشكل خاص مواويل عيشه شان. وأنا أحب الأغاني الكردية القديمة لأنها كانت تجسد الواقع الكردي الأصيل وهناك القليل من الناس الذين يستمعون إلى المواويل بسبب التكنولوجيا والأغاني الأخرى".

المواويل الكردية

المواويل الكردية التراثية أو ما يعرف بالشعبية ساهمت في الحفاظ على خصوصية اللغة والمصطلحات الكردية من الاندثار، كما وثقت العديد من القصص والأحداث على مر التاريخ والجغرافية كالقصص التي لم تكتب بل نقلت من جيل إلى آخر شفوياً، وللمواويل مكانة عالية بين السكان المحليين.

نسمة أشارت إلى أن المواويل الكردية تغنى باللغة الكردية الأصيلة، وحفظها صعب جداً وأنها تواجه صعوبة بعض الشيء في حفظها لما لها من معاني تحاكي الواقع الكردي القديم.

وفي نهاية حديثها دعت نسمة الفئة الشابة والمجتمع للحفاظ على ثقافتهم ولغتهم الأم ومواصلة الفن الشعبي القديم.

والجدير بالذكر أن آخر ظهور لـ عيشه شان كان في عام 1992 في أزمير في حفلة نظمها مركز الثقافة والفنون الكردية، بعدها أصيبت بمرض مزمن وتوفيت في أحد مشافي أزمير بتاريخ 18- 12- 1996 ودفنت هناك.

(ك)

ANHA