على وقع انهيار العملة التركية.. عواقب وخيمة تنتظر شمال غرب سوريا

تشهد المناطق السورية التي تحتلها تركيا أزمة اقتصادية ومعيشية وذلك على وقع انهيار الليرة التركية، إذ أشار الصحفي السوري أحمد محمد، إلى أن "هذه المناطق مرتبطة بنظام أردوغان المتهاوي"، ورأى أن "الأوضاع هناك تتجه إلى الانفجار".

على وقع انهيار العملة التركية.. عواقب وخيمة تنتظر شمال غرب سوريا
الأحد 19 كانون الأول, 2021   04:59
مركز الأخبار- ليلاف ديواني

لم تسلم مناطق شمال غرب سوريا، حيث الاحتلال التركي والمرتزقة السوريين التابعين والمتواطئين مع سياسات المحتل، من تداعيات الانحدار الحاد لليرة التركية.

وفرضت ما تسمى حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام منذ نحو عام ونصف، التداول بالعملة التركية في هذه المناطق المحتلة ومنعت التداول بالعملة الوطنية السورية وذلك في إجراء يهدف بشكل واضح ومباشر إلى ضرب السيادة السورية واستهداف وحدة البلاد وذلك بالتزامن مع التغيير الديمغرافي الذي تمارسه تركيا في المناطق المحتلة.

تأثر مباشر وسريع بانهيار الليرة التركية

وبعد أن وصلت الليرة التركية إلى عتبة الـ 17 ليرة مقابل الدولار الواحد، تضاعفت أسعار المواد والسلع الغذائية والصناعية والمحروقات ضمن تلك المناطق، إلى مستويات غير مسبوقة، أدت إلى ارتفاع نسبة الفقر في أوساط السوريين، ما أدى ذلك إلى ارتفاع مستوى التنديد من قبل الأهالي بسياسات ما تسمى "حكومة الإنقاذ" التابعة للاحتلال التركي.

وكانت ما تعرف "حكومة الإنقاذ" وقائد مرتزقة "تحرير الشام" أبو محمد الجولاني قد وعدوا في اجتماع مع ما يسمى "مجلس الشورى العام" بتثبيت سعر ربطة الخبز وفك ارتباط المادة بقيمة الليرة التركية التي تهبط بشكل متسارع، إلا أن وعودهم لم تصمد طويلاً، فقد أبلغت شركة المخابز التابعة لما تسمى "حكومة الإنقاذ" أصحاب الأفران قراراً يتضمن رفع سعر ربطة الخبز إلى 5 ليرات تركية للربطة الواحدة، بوزن 650 غرام، تحتوي على 8 أرغفة، اعتباراً من 17 كانون الأول الجاري.

ويأتي ذلك عقب قرار أصدرته ما تسمى "حكومة الإنقاذ"، في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر، يقضي بتحديد وزن ربطة الخبز المدعومة 600 غرام بسعر ليرتين ونصف تركية وبعدد 7 أرغفة، كما حدد القرار حينها وزن ربطة الخبز غير المدعوم 600 غرام بسعر ثلاث ليرات ونصف تركية، بحسب ما أفاده المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأوردت نشرة "سيريا ريبورت" الاقتصادية الإلكترونية، أن المنطقة شهدت خلال الشهر الماضي "تصاعداً متسارعاً في سعر الخبز وسلع أخرى" فيما بلغت "القدرة الشرائية للسكان أدنى مستوياتها".

وما فاقم الوضع أكثر استيراد شركة "وتد للبترول" وبيع المحروقات للمستهلك بالدولار الأميركي أو ما يعادله بالليرة التركية على محطات الوقود، إذ حددت أسعار المحروقات في آخر نشرة لشركة "وتد للبترول" 18 كانون الاول الجاري على الشكل التالي: "بنزين مستورد أول 0.860$ ما يعادله 14,12 ليرة تركية، ومازوت مستورد أول0.787$ أي ما يعادل12.92 ليرة تركية، أما بالنسبة للمازوت المكرر أول 0.504$ أي ما يعادل8.27 ليرة تركية، ومازوت نوع محسّن: 0.641$ أي ما يعادل10.52 ليرة تركية، بينما بلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 12$ أي ما يعادل 197.028 ليرة تركية.

وتعد هذه الشركة من أبرز الأدوات التي تحتكر من خلالها مرتزقة "تحرير الشام" المحروقات ضمن مناطق سيطرة الاحتلال التركي.

وبحسب تقرير للأمم المتحدة في نهاية آب/ أغسطس، فإن "91 في المائة من السكان العاملين في شمال غرب سوريا هم من أسر تعيش فقراً مدقعاً، مما يؤشر إلى ضعف وضع الاقتصاد المحلي".

ومع هذا الانخفاض الحاد في قيمة الليرة التركية، لجأ أصحاب المهن والمحال التجارية إلى إغلاق محالهم وورشاتهم الصناعية، نتيجة الخسائر المادية التي تعرضوا لها.

وكما بدأ عدد كبير من الصناعيين والتجاريين بتقليص كميات الإنتاج إلى أقل من النصف لمختلف السلع التجارية (الصناعية والغذائية)، بسبب الخسائر التي لحقت بهم وكساد كميات كبيرة من الإنتاج لديهم، بعد أن ارتفعت أسعار السلع بنحو40 %.

وعندما كان الدولار يساوي 14 ليرة تركية بلغ سعر علبة السمنة سعة 2 كغ من 35 ليرة تركية إلى 55 ليرة، وكيلو الزيت النباتي من 15 ليرة تركية إلى 22 ليرة، بينما عبوة القهوة 200 غرام من 18 ليرة تركية إلى 24 ليرة، والسكر من 7 ليرات إلى 11 ليرة تركية ومثله الأرز.

وبالمقابل من هذا الارتفاع الكبير، بقيت أجور العمال على حالها، فالموظف في القطاع الخاص يتقاضى ما قدره 700 – 800 ليرة تركية، وهي الآن تساوي حوالي (42 – 48 دولار فقط)، في حين كان عامل المياومة يتقاضى يومياً 30 ليرة تركية أي بحدود 1.82 دولار ولكن الوضع اختلف مع توقف العمل وانخفاض الإنتاج في المعامل الذي أدى إلى توقف عدد كبير من العمال عن العمل.

'مصير المناطق المحتلة مرتبط بمصير أردوغان المتهاوي'

وبهذا الصدد، بيّن الصحفي السوري أحمد محمد، في تصريح لوكالتنا، "أن مناطق شمال غرب سوريا المحتلة من قبل تركيا بالتأكيد ستتأثر بشكل كبير من تدهور الليرة التركية، كونها ربطت مصيرها بمصير النظام الحاكم في تركيا الذي ينهار يوماً بعد يوم، وبالتالي أي خلل في الداخل التركي سيؤثر على جميع مجالات الحياة في مناطق شمال غرب سوريا".

وتابع: "كما هو معلوم، فإن النظام التركي الحالي يشهد أزمات غير مسبوقة من النواحي الدبلوماسية والسياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية بسبب سياسات أردوغان، وكل المؤشرات تدل على أن هذا النظام غير قادر على إدارة تركيا مستقبلاً ما يعني أن مصير المناطق السورية المحتلة مجهول ومرتبط بمصير نظام أردوغان المتهاوي".

وبعد عامين من الهزات الاقتصادية المتعاقبة إثر السياسات التي تنتهجها الحكومة التركية بزعامة رجب طيب أردوغان، يواجه الاقتصاد التركي أزمة خانقة بعد أن فقدت الليرة التركية 60% من قيمتها وصنفت عملتها على أنها الأسوأ أداء في الأسواق العالمية، وتعرض الرئيس التركي لموجة انتقادات على وقع سياساته الداخلية والخارجية التي وصفها محللون على أنها خاطئة. 

ونوّه أحمد محمد إلى أن "تداعيات الأزمة الاقتصادية التركية لن تؤثر فقط على إدلب وما تسمى (حكومة الإنقاذ) وإنما على كافة المناطق المحتلة التي تدار من قبل مجموعات ربطت مصيرها بمصير نظام أردوغان".

الأزمة ستولد انفجاراً

ويؤكد محمد أن الوضع في المناطق المحتلة لن يستمر طويلاً بل سيتجه نحو الانفجار، ويقول: "فعلياً بدأت مظاهرات في المناطق السورية المحتلة ضد تركيا ووكلائها، فالجوع والفقر انتشر منذ سيطرتهم على المنطقة، نظراً لاستحواذهم على موارد المنطقة الطبيعية والاقتصادية، دون توفير أبسط الخدمات والاحتياجات لقاطني المنطقة ".

ويبرهن أحمد محمد وجهة نظره بذكر ما آلت إليه سياسات ما تسمى "حكومة الإنقاذ" والمرتزقة المتواطئين مع الاحتلال التركي بفرض التعامل بالليرة التركية على أنها العملة الرئيسة ومنع التداول بالعملة السورية، بالقول: "تشهد المناطق المحتلة ارتفاع في أسعار المحروقات من قبل شركة (وتد للبترول) المعنية بالمحروقات التي تصرف بالدولار الأميركي، والدخل أصبح غير كاف إثر صرف الرواتب بالعملة التركية المتدنية مقابل الدولار، ناهيك عن الفساد الاداري في تلك المناطق، وسيطرة السلطات التركية على جميع المؤسسات الادارية، المسخرة لخدمتها".

وأثار هذا التدهور الملحوظ في المستوى المعيشي لأبناء شمال غرب سوريا شجباً وتنديداً في المنطقة، آخرها كان في مدينة إعزاز الخاضعة للاحتلال التركي ومرتزقتها إذ شهدت في مطلع الشهر الحالي تظاهرات حاشدة من قبل الأهالي، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية وإنهاء الأزمة.

(ي ح)

ANHA