برادوست ميتاني يصف إزالة ملحمة درويش عبدي من المنهاج الدراسي في باشور بإبادة ثقافية

اعتبر الكاتب والمؤرخ الكردي برادوست ميتاني أن "من يتحدثون باسم الدين ويطالبون بإزالة ملحمة درويش عبدي من المناهج الدراسية، يسعون إلى تغيير ثقافة الشعب الكردي باسم المعتقدات الدينية".

برادوست ميتاني يصف إزالة ملحمة درويش عبدي من المنهاج الدراسي في باشور بإبادة ثقافية
الجمعة 17 كانون الأول, 2021   03:15
كوباني- زانا سيدي

وأعلنت وزارة التربية والتعليم في حكومة جنوب كردستان، إيقاف دراسة ملحمة درويش عبدي بذريعة أنه يتضمن "إساءة للدين الإسلامي" وحذفه من المنهاج العام المقبل.

حيث طالبت كتلة الاتحاد الإسلامي في البرلمان حكومة جنوب كردستان بتقديم اعتذارٍ للمسلمين، جراء ما تضمنه النص من قول درويش "بأنه بريء من دين الإسلام".

'ملحمة درويش عبدي ملحمة الدفاع المشروع والوحدة الوطنية'

حول ذلك تحدثت وكالتنا إلى الكاتب والمؤرخ الكردي برادوست ميتاني، والذي اختلف مع القرار الصادر من الحكومة في جنوب كردستان، معتبراً أن تاريخ وثقافة الشعب الكردي فوق جميع المعتقدات.

حول سؤالٍ عن ما تمثله ملحمة درويش عبدي بالنسبة للشعب الكردي، قال ميتاني "إن ملحمة درويش عبدي تمثل حب الأرض وحب المقاومة، معنى الثورة الحقيقية، إن القصة لا تقتصر حول مسألة عشق درويش لعدولة، إنما عشقُ درويش للأرض، لقد خاض درويش حرباً للحفاظ على شرف ووجود الكرد آنذاك، إنها لثورةٌ كبيرة، إن ملحمة درويش عبدي ملحمة الدفاع المشروع والوحدة الكردية؛ لقد أثبتت أن لا فرق بين الكرد سواء أكانوا إيزيديين أو مسلمين، إنها تمثل تاريخاً يجب الحفاظ عليه للأجيال القادمة والتي تليها، إنها تمثل الثقافة والهوية الوطنية".

وأضافت وزارة التربية والتعليم في حكومة جنوب كردستان ملحمة درويش عبدي التاريخية للمنهاج الدراسي في العام الدراسي 2007-2008.

'قبل كل شيء هنالك تاريخ وثقافة الشعب الكردي'

وحول قرار الحكومة في جنوب كردستان علّق برادوست ميتاني "مع الأسف عند سماعي بقرار إزالة هذه الملحمة من المنهاج الدراسي في جنوب كردستان من قبل الحكومة، تألمت كثيراً، فكيف يتجرؤون على محو تاريخ مناضلٍ كردي بلغ أسمى درجات الشرف والكرامة، إنه لخطأٌ تاريخي كبير جراء منع الطلاب الكرد من قراءة هذه الملحمة التاريخية، إن مَن يتحدثون باسم الدين وطالبوا بإزالة الملحمة، للأسف غير وطنيون وإطارهم الفكري ضيقٌ للغاية، إنهم يسعون إلى تغيير ثقافة الشعب الكردي باسم المعتقدات الدينية".

مضيفاً "في كردستان هنالك أديانٌ ومذاهب مختلفة لكن قبل كل شيء هنالك تاريخ وثقافة الشعب الكردي، علينا احترام ذلك، أخص بالدلالة هنا موضوع التربية أيّ المدارس إنها موضوعٌ رئيس ولا يجب أن يتأثر بأفكارٍ مختلفة، علينا حماية ثقافتنا لا طمسها وأتمنى من الحكومة في جنوب كردستان أن تتراجع عن هذا القرار".

'يجب أن تدرّس الملحمة في مدارس كردستان'

وأشار ميتاني إلى أن عشرات الفنانين في كردستان تغنوا بتفاصيل هذه الملحمة المثيرة، حيث أضحت قصة درويش عبدي وعدولة عشقاً لكل مواطنٍ كردي، لطالما سعت الأنظمة الاستبدادية إلى صهر الكرد في الثقافة المزيفة، مؤكداً أنه يجب أن تكون الملحمة رمزاً للثقافة الكردية وأن تدرّس في المدارس في روج آفا وباشور، لخلق الشخصية الوطنية الغيورة التي تتسلح بالأدب والثقافة الكردية الحقيقية.

'ما الفرق إذ كان عدوّنا يبيد الإيزيديين جسدياً والحكومة في جنوب كردستان تبيدها ثقافياً'

وفي ختام حديثه لوكالتنا قال الكاتب والمؤرخ برادوست ميتاني أنه "يجب حماية الثقافة والوجود الإيزيدي، فالحكومة في جنوب كردستان من خلال إصدارها هذا القرار تؤجج وتشجع الانقسام بين الكرد، علينا أن نعي بأنه من المهم أن لا نكرر الإبادات بحق الإيزيديين فما الفرق إذا كان عدونا يبيد الإيزيديين جسدياً والحكومة في جنوب كردستان تبيدها ثقافياً".

القائد أوجلان وأبياتٌ شعرية لاستذكار ملحمة درويش عبدي

أه لو كنتُ ودرويش عبدي على ذرى سنجار

أعدو به سهل الموصل على صهوة حصانٍ أبيض

متسلقاً جبال كردستان ودرويش الجريح على ظهري

وأقول "أنظر، هاك الآلاف من عدولة والأثنا عشر

نم قرير العين على قمم الجبال التي على عرشها الإلهات تعتلي

لا تغتم، فأهلاً بالموت أينما وكيفما جاء

ما دامت الكردياتية والحياة الحرة حلّتا، وغدتا حقيقةً أبدية".

(ج)

ANHA