​​​​​​​التأخّر في مقاضاة مرتزقة داعش يسهم في إنعاشهم وانتشار أفكارهم

يشغل غياب التحرك الدولي في ملف محاكمة مرتزقة داعش، الأوساط الشعبية في شمال وشرق سوريا، مؤكدين أن غيابه يؤخر القضاء على فكر داعش المتطرف في المنطقة والعالم، ويسهم في إنعاشه.

​​​​​​​التأخّر في مقاضاة مرتزقة داعش يسهم في إنعاشهم وانتشار أفكارهم
الجمعة 17 كانون الأول, 2021   04:09
الحسكة

وارتكب مرتزقة داعش جرائم بحق شعوب المناطق التي احتلها؛ من ذبح وتهجير وتدمير للمدن والبنى التحتية، قبل القضاء عليه جغرافياً من قبل قوات سوريا الديمقراطية في آخر معاقله في الباغوز ربيع عام 2019، وسط استمرار المطالبات الشعبية في شمال وشرق سوريا بضرورة محاسبة مرتزقة داعش عبر محاكم دولية وإنهاء ملف أسرهم المحتجزة في مخيمات المنطقة.

ويرى وجيه عشيرة البكه في ناحية الهول، أحمد حسين الشلاش، أن خطر داعش لا يزال قائماً، وقال لوكالتنا: "خطر مرتزقة داعش لا يزال كبيراً على المنطقة، وشهد العالم بأسره جرائمه من قتل وذبح ونهب وسلب، وفكره المتطرف الذي يهدد أمن المنطقة، وخاصةً في مخيم الهول، ففي المخيم يوجد الآلاف من أسر داعش وهي قنبلة موقوتة تهدد استقرار مناطقنا".

وأضاف: "مازالت خلايا مرتزقة داعش تتحرك في المنطقة، فهناك حالات قتل تستهدف الآمنين وكل مَن يحاول الابتعاد عن فكره المتطرف، وسبب كل ذلك تأخّر مقاضاة المرتزقة، وبقاء أسرهم في مخيمات المنطقة".

كما أكد وجيه عشيرة الفاضل مناف الرجا، خطورة داعش القائمة، وحمّل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية خطر عودة المرتزقة إلى شمال وشرق سوريا، مشيراً إلى تحركات خلايا داعش الأخيرة، وإلى وجودهم في المخيمات وخصوصاً في مخيم الهول، والعدد الكبير المحتجز في معتقلات قوات سوريا الديمقراطية من جنسيات مختلفة.

ويوجد أكثر من 19 ألف مرتزق داعشي في معتقلات قوات سوريا الديمقراطية، بينم "سوريون وعراقيون وأجانب"، اعتقلوا خلال عمليات قوات سوريا الديمقراطية في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

ولفت الرجا إلى أن العالم لا يعي الخطر المحدق بأهالي شمال وشرق سوريا، نتيجة وجود تلك المخيمات، والمعتقلات في مناطقهم، وقال: "فأطفال المخيمات لم يعودوا صغاراً، وهذا كفيل بعودة داعش منظماً، نظرا لما يتلقونه من أمهاتهم من أفكار داعشية متطرفة داخل تلك المخيمات".

ووقع في مخيم الهول خلال العام الجاري 126 جريمة قتل، و41 محاولة قتل، أدت إلى إصابة المستهدفين، وإحراق 13 خيمة عمداً، في مؤشر واضح على بدء احتراق فتيل القنبلة الموقوتة التي يتحدث عنها المجتمع الدولي، بعد تصعيد خلايا داعش تحركاتها، رغم جهود القوى الأمنية لضبطها.

وتعود المناشدات بين الحين والآخر إلى الواجهة مع كل تحرك جديد لخلايا مرتزقة داعش في المنطقة، ومع كل تصاعد للجرائم التي ترتكب ضمن المخيمات التي تضمّ أسر مرتزقة داعش، وفي مقدمتها مخيم الهول 45 كم شرق مدينة الحسكة، الذي يعد الأخطر في العالم.

وفي الصدد أكد وجيه عشيرة البكه في ناحية الهول، أحمد حسين الشلاش، على ضرورة محاكمة مرتزقة داعش على أراضي شمال وشرق سوريا، نظراً لما اقترفوه من جرائم فيها، ليساهم ذلك في القضاء تدريجياً على فكرهم المتطرف.

وشدد وجيه عشيرة الفاضل، أيضا على ضرورة إيجاد حلول جذرية، لإنهاء خطر داعش، عبر إجلاءهم في المخيمات، ومحاكمة المحتجزين في معتقلات قوات وسوريا الديمقراطية، لكونهم يشكلون خطراً على هيئة قنبلة موقوتة.

كما وتزداد انتقادات الأوساط الشعبية للمجتمع الدولي، الذي يلتزم الصمت حيال جميع المناشدات التي تطالب بإنشاء محكمة دولية في شمال وشرق سوريا لمحاسبة مرتزقة داعش، وعما تشهده مراكز احتجاز أسرهم، ومراكز اعتقال المرتزقة لدى قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وتدعو الإدارة الذاتية المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم لها لإنشاء محكمة، إلا أن الأخير بما فيه الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والتحالف الدولي لمحاربة داعش، لم يتخذوا موقفاً رسمياً وواضحاً في هذا الصدد.

وانتقد الشلاش دور الدول المعنية والأمم المتحدة، مشيراً إلى أن تخاذل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والتحالف الدولي على الأرض، ساهم في ابتعاد الدول الأخرى عن ملف استلام مواطنيها ومحاكمتهم في دولهم أو المساعدة في إنشاء محاكم في المنطقة.

ويرى الشلاش في موقف الدول الرافضة إجلاء رعاياها من أسر المرتزقة، على أنها من أرسلت مرتزقة داعش إلى المنطقة بعد دعمهم لوجستياً، بهدف إبادة الشعب السوري، في مقدمته مكونات شمال وشرق سوريا.

وتأسف الشلاش على عدم تحمل الدول مسؤولياتها اتجاه ملف داعش في شمال وشرق سوريا، رغم المناشدات المستمرة، للمنظمات والجهات الحقوقية المعنية، لمحاكمة مرتزقة داعش في المنطقة.

وانتقد أيضاً وجيه عشيرة الفاضل، مناف الرجا، الدول التي تعارض إجلاء رعاياها، محمّلاً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التي لم تتخذ أي إجراء حقيقي حيال الموضوع، مسؤولية عودته وإنعاشه، أو توسع نطاق انتشار أفكاره داخل المخيمات والمعتقلات.

وجدد الرجا مطلب العشائر من الدول التي لها رعايا في المخيمات السورية وخاصة الهول بإجلاء رعاياها وتحمّل مسؤولياتها، كونهم يشكلون عبئاً وخطراً كبيراً على شمال شرق سوريا، وكذلك إنشاء محكمة دولية في شمال وشرق سوريا لمحاكمة مرتزقة داعش.

وأكد الرجا "أن طلب تشكيل المحاكم لمقاضاة داعش، هو مطلب شعبي عام وعلى المجتمع الدولي إعادة النظر للبت بأمر مرتزقة داعش أو ترحيلهم من شمال وشرق سوريا".

(كروب/أ م)

ANHA