​​​​​​​سوريا.. معاناة اقتصادية ومأساة معيشية بانتظار الحل السياسي

تزداد معاناة السوريين يومًا بعد يوم، ويتضاءل الأمل بانتهاء هذه الأزمة مع تمسك حكومة دمشق بذهنيتها وعدم قبولها للحوار الكفيل بإنهاء الأزمة. فمن هو الطرف الأكثر حاجة إلى الحوار، ومن الذي يعرقل إنهاء معاناة السوريين؟

​​​​​​​سوريا.. معاناة اقتصادية ومأساة معيشية بانتظار الحل السياسي
الأربعاء 8 كانون الأول, 2021   03:11
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

مع استمرار الأزمة السورية لأكثر من 10 أعوام ونصف، والتي انطلقت إثر احتجاجات مناهضة لحكومة دمشق وسرعان ما تحولت إلى صراع مسلح امتد إلى محافظات البلاد، تتزايد معاناة المواطنين السوريين في مختلف المناطق وخصوصًا من الناحية الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية.

ويمر الاقتصاد السوري حاليًّا في أسوأ مراحله منذ عام 2011، فقد هبطت الليرة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق مقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء، ما أدى إلى انخفاض قيمة الرواتب وارتفاع تكلفة الواردات.

وأكثر المتضررين من هذه الأوضاع هم المواطنون الذين يعيشون في مناطق سيطرة حكومة دمشق، إذ تنعدم مقومات الحياة في مناطقهم، ولا تقدم لهم الحكومة سوى بضعة آلاف من الليرات لا تكفيهم لشراء ما يستهلكونه من طعام يبقيهم على قيد الحياة.

وفي هذا السياق، يقول الباحث الكردي نواف خليل: "نتحدث عن بلد يعاني من حرب داخلية وإقليمية ودولية منذ 10 عشر سنوات، المئات من المجموعات المسلحة تقاتل نظامًا ينتهج منذ أكثر من 50 عامًا سياسة استبدادية وسلطوية، ومن الطبيعي أن يكون الوضع هكذا في أي مكان بهذا البلد، وفوق كل هذا، لا يزال النظام يحكم بنفس الذهنية القديمة، والمستفيدون من استمرار هذه الأزمة في سوريا كثر".

مناطق حكومة دمشق

الوضع الاقتصادي والمعيشي كان الأصعب في مناطق حكومة دمشق، حيث يعاني المواطنون هناك من البؤس والفقر وسط تدهور قيمة العملة السورية والارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية حتى الأساسية منها، ناهيك عن الانقطاع الكبير في الغاز والمحروقات، والانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي.

وزادت أسعار المواد الغذائية أكثر من الضعف في العام الماضي، فيما حذر برنامج الغذاء العالمي أن 60 في المائة من السوريين، أو 12.4 مليون شخص، معرضون لخطر الجوع، وهو أعلى رقم تم تسجيله على الإطلاق منذ بداية الأزمة في البلاد.

ولم تصل مخصصات التدفئة المدعومة من قبل حكومة دمشق إلى غالبية السوريين، حيث أعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أنّ 70 في المائة من الأسر لم تحصل على حصّتها من وقود التدفئة المدعوم، على الرغم من خفض الكمية من 200 ليتر إلى 50 ليتر في جميع المحافظات، حيث أعلنت وزارة النفط تخفيض كمية المحروقات المدعومة إلى الربع ما كانت عليه الكمية، في آب /أغسطس الماضي.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مواطنين قولهم إن الكمية المدعومة لا تكفي، فإذا قسمت الـ 50 ليترًا على أشهر الشتاء الأربعة، فإن حصة اليوم ثلث لتر من المازوت، بينما تحتاج العائلة نحو 400 لتر كحد وسطي خلال فصل الشتاء.

وأشار المرصد السوري في الـ 4 من نوفمبر/ تشرين الثاني، أنه وفي ظل ما تعانيه البلاد من فساد مستشرٍ في مؤسساتها والأزمات الاقتصادية نتيجة قانون قيصر، تتواصل الأزمات المعيشية للأهالي في عموم مناطق سيطرة حكومة دمشق مع قدوم فصل الشتاء، ما يزيد الوضع السيء سوءًا على وقع الارتفاع الكبير في أسعار وسائل التدفئة من محروقات وحطب، ناهيك عن الارتفاع الذي بات روتينيًّا لأسعار المواد الغذائية، كل ذلك في ظل الدخل المحدود لأرباب الأسر من عمال وموظفين.

وحول الأوضاع الاقتصادية في سوريا، قالت الإعلامية السورية، إنصاف سليطين في حديث مع وكالتنا: "بالنسبة إلى الوضع الاقتصادي وارتداداته الاجتماعية، سواء كان في مناطق سيطرة الحكومة السورية أو المناطق السورية الأخرى كمناطق الإدارة الذاتية أو حتى المناطق التي تسيطر عليها الفصائل الراديكالية التابعة لتركيا. كل المناطق على كامل الجغرافيا السورية تعاني من وضع اقتصادي متردي له انعكاسات اجتماعية سلبية كثيرة لا مجال لعدها وحصرها".

وأضافت: "تقييم الوضع الاقتصادي غير خافٍ على أحد؛ طفل صغير يمكنه أن يتحدث عن تردي الأوضاع الاقتصادية في جميع المناطق السورية أو عن ارتفاع الأسعار".

وأرجعت إنصاف سليطين هذه الأزمة الاقتصادية إلى عدة عوامل مباشرة، وقالت: "ارتفاع سعر صرف الدولار، وأسعار العقارات والمواصلات والمواد الاستهلاكية والإيجارات والطبابة مرتفعة، بالإضافة إلى الغلاء المعيشي والنقص في الخدمات، سواء خدمة الاتصالات وخدمة الانترنت التي تعتبر ذات طبيعة استخدام آني ولحظي، وانقطاع في الماء وغيره".

وأكدت إنصاف سليطين أن "كل الخدمات مرتبطة بالوضع الاقتصادي عمومًا ولا يمكن في أي حال من الأحوال الفصل بين أي ملف سواء كان خدميًّا أو اقتصاديًّا أو سياسيًّا أو عسكريًّا وملف آخر. كل الملفات شائكة ومرتبطة ببعضها".

فيما يقول المعارض السوري مصطفى قلعه جي في حديث مع وكالتنا: "عشر سنوات من عمر الكارثة التي تعصف بالبلاد. حرب شرسة جدًّا وقعت عليها واحتلالات على أرضها من قبل أربع دول اقتطعت كل منها حصتها وحولتها إلى مناطق نفوذ، حيث كان من أهم نتائجها دمار للبنية التحتية وسرقة للمصانع التي كانت عصب للصناعة فيها وخروج دخل النفط والغاز من قيود الميزانية العامة والحصار الجائر وآخره كان قيصر، كل ذلك أدى إلى انهيار الحالة الاقتصادية وإدخال الحكومة في حالة مضطربة لا تستطيع أن تدير موارد شبه معدومة لصالح المواطن المسحوق، بالإضافة إلى استشراء الفساد بكل تفاصيل الحياة العامة والخاصة".

المناطق السورية التي تحتلها تركيا

أما المناطق السورية المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها فهي ليست أفضل حالًا، حيث تشهد أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في أسواق هذه المناطق ارتفاعًا كبيرًا على وقع انهيار قيمة الليرة التركية التي يتم التداول بها عوضًا عن العملة الوطنية السورية.

ونقلت وسائل إعلام عن نشطاء في إدلب قولهم إن انخفاض سعر الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، تسبب في ارتفاع أسعار السلع بأكثر من 42 في المائة، في مناطق إدلب وإعزاز والباب وعفرين المحتلة بشمال حلب.

وزادت حدة الاحتقان والغضب لدى الأهالي، بعد ارتفاع أسعار المحروقات التي تتحكم بها شركة وتد التابعة لمرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 137 ليرة تركية، أما سعر لتر البنزين 9.83، وسعر المازوت المستورد نوع أول 9.14 ليرة، أما المازوت المحسّن (محلي) فوصل إلى 6.96 ليرة؛ ما أثر ذلك سلبًا على أسعار باقي السلع في الأسواق وأجور الشحن والنقل.

ووصل سعر كيلو لحم العجل إلى 55 ليرة تركية، وسعر كيلو لحم الخروف إلى 70 ليرة، وسعر كيلو الفروج الحي 14 ليرة، أما الزيت النباتي 18 ليرة. بينما ارتفعت أسعار الألبسة بنسبة 48 في المائة، تحديدًا الألبسة الشتوية؛ نظرًا للأجور المترتبة عليها أثناء الإنتاج والنقل، في الوقت الذي تعاني فيه شريحة كبيرة من الناس من تردي الأوضاع المعيشية والمادية، وأجور عمال لا تتناسب مع الغلاء الراهن والمتسارع في أسعار السلع، إذ يتقاضى العامل في إدلب وريفها أجرة يومية لا تتجاوز 25 ليرة تركية.

وفي هذا السياق، يقول المعارض السوري مصطفى قلعه جي: "المناطق الواقعة تحت الاحتلال التركي وعملائه ليست أفضل حظًّا، حيث تتعرص مواردها للسرقة من قبل قادة الفصائل لتمويل حربهم ومرتزقتهم لاستمرار وجودهم المدعوم تركيًّا".

وبدوره، قال الباحث الكردي نواف خليل: "واضح أن كل طرف في الصراع قسم مناطق البلاد إلى حصص فكل المساعدات التي من المفترض أن تدخل إلى سوريا تمر عبر المناطق التي تسيطر عليها تركيا وجماعاتها، لهذا لا يستفيد المواطنون من الداخل السوري من هذه المساعدات. لذا من الطبيعي أن يستمر الوضع على حاله بل الاتجاه نحو الأسوأ أيضًا، كون الاقتصاد السوري يتدهور، وكما نرى المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الاحتلال التركي ومرتزقته تتأثر بشكل مباشر من انخفاض الليرة التركية، فتجتمع هذه الأسباب معًا، الحرب الداخلية وقوى المرتزقة والذهنية السلطوية التي تريد كل شيء لنفسها، والمجموعات الأخرى النسخة الصغيرة من النظام، تؤدي إلى تدهور وضع أبناء سوريا أكثر في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري وكذلك المرتزقة".

مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا

الوضع في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مختلف، حيث تتوفر المواد الأساسية كالمحروقات والمواد الغذائية والكهرباء على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها.

وتتمثل هذه التحديات بالحصار المفروض على الإدارة الذاتية من قبل دمشق والاحتلال التركي والحزب الديمقراطي الكردستاني وزاد هذه المعاناة الفيتو الروسي ضد إدخال المساعدات الأممية عبر معبر تل كوجر/ اليعربية.

ومن التحديات أيضًا، التهديدات التركية إلى جانب جرائمها، حيث تقطع تركيا المياه عن سد الفرات ومياه الشرب من محطة علوك التي توفر المياه لنحو مليون نسمة في الحسكة وريفها.

وحول ذلك، قالت الإعلامية إنصاف سليطين: "إذا كنا نتحدث عن فروق بين المناطق ربما تختلف الأوضاع الاقتصادية بين منطقة وأخرى حسب الموارد الموجودة في هذه المنطقة، ربما يكون هناك نقص في المحروقات في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في وقت لا نجد هذا النقص والعوز للمحروقات في مناطق الإدارة الذاتية".

وتابعت: "هذا لا يلغي أيضًا وجود معاناة اقتصادية في الخدمات في مناطق الإدارة الذاتية لأسباب كثيرة، بدءًا من العقوبات الاقتصادية التي نعاني منها جميعًا على كل الجغرافيا السورية إلى الصراع السياسي والعسكري الذي شهدته هذه الأرض في كافة المناطق وتوزعها الجغرافي. ارتدادات هذا الصراع تسببت في الكثير من الخسائر، سواء في البنية التحتية وأيضًا النقص في خدمات كثيرة نتيجة نقص الموارد عمومًا".

الأزمة جذرها سياسي

ويرجع مجتمع الخبراء إلى أن جذور المعاناة الاقتصادية والمعيشية في سوريا تعود إلى الأزمة السياسية ما قبل الحرب وما بعدها.

وفي هذا السياق، تقول إنصاف سليطين: "جذر الأزمة هو سياسي لكن كل طرف للأسف يفسر هذا الجذر السياسي على هواه، لا نجد اتفاقًا على جوهر هذا الجذر السياسي وماهية هذا الجذر، كل طرف يحمّل الطرف الآخر مسؤولية الحدث السوري والأزمة السورية، كل طرف يلقي بالاتهامات على الطرف الآخر كل طرف ينأى بنفسه عن المسؤولية".

وبدوره يقول نواف خليل: "حزب البعث الذي جاء إلى السلطة بانقلاب عام الـ 63، وتجذر وتعمق وجوده بعد عام الـ70 بعد وصول الأسد الأب، أوصل الدولة والمجتمع إلى ما هو عليه، أصر أن يحكم حزب البعث وفق المادة الثامنة التي كانت تنص على أن حزب البعث يحكم الدولة والمجتمع".

وأضاف: "الذهنية المركزية والذهنية العسكرية والذهنية الاستخباراتية، ذهنية التحكم بكل شيء، ذهنية رفض الآخر بشكل مطلق أيًّا كان الآخر لا تزال تلك الذهنية تحكم ولا تزال تلك الذهنية تحلم بأن تعيد سوريا إلى ما كانت عليه قبل 2011 على الرغم من أن ما جرى قبل 2011 هو الذي فجر الأوضاع ووصلها إلى حالة الجحيم. كما وصفه مركز جات ماهوز".

الحديث عن فك العزلة العربية عن دمشق لم يؤتِ ثماره بعد

ويقول مراقبون إن حكومة دمشق بدأت تعّول على فك العزلة العربية، وذلك بعد الاتصالات والزيارات المتبادلة مع بعض هذه الدول وأبرزها الإمارات والأردن.

وحول اللقاءات والزيارات الأخيرة بين دول عربية ودمشق، قالت إنصاف سليطين: "هناك تغيّر في ملامح المشهد السياسي سيلقي بظلاله بالضرورة على الوضع الاقتصادي لاحقًا، لكن متى وكيف لا أحد يعلم".

وأوضحت أن "كل هذه المعطيات تمت قراءتها سابقًا على أنها مؤشرات إيجابية لكن حتى الآن لم نشهد أي تغيّر، كثر الحديث وقلت الأحداث".

وأكدت أنه "حتى الآن الوضع الاقتصادي للأسف في حالة متردية وفي معاناة شديدة من المواطنين وخصوصًا نحن مقبلون على فصل الشتاء، وهناك أنباء عن سوء في الواقع الاقتصادي وواقع الخدمات كالكهرباء ونقص في المحروقات في المازوت والغاز والبنزين وغيره كل هذا يجعلنا ندور في حلقة الانتظار الطويل".

الحوار هو المنجاة الوحيدة

وفي ظل استمرار هذه المعاناة، ينتظر السوريون حلًّا سياسيًّا لهذه الأزمة، إلا أن جميع المساعي باءت بالفشل حتى هذه اللحظة.

ورأت أنصاف سليطين، بأن "المنجاة هي في بدء الحوار الجدي والسريع بين الحكومة في دمشق وبين الإدارة الذاتية".

وأوضحت أن "هذا الحوار تأخر كثيرًا واليوم أفضل من أي وقت آخر والإسراع في إنجاز هذا الحوار هو لمصلحة الجميع. لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن إنهاء هذا الوضع الاقتصادي المتردي إلا بالبدء بحوار جدّي وفعال بين هاتين القوتين السياسيتين الأساسيتين على الأرض".

وتساءلت سليطين قائلة: "لا أعلم إذا كان مسموح لنا كسوريين اليوم أن نتقرب من بعضنا البعض، وأن نمد أيدينا لبعضنا البعض، وإذا كان مسموح لنا فعلًا أن نقيم حوارًا سوريا- سوريا، وإذا كان مسموح لنا أن نعلي مصلحتنا الوطنية العليا، هل تسمح لنا هذه الدول المتدخلة والمتصارعة على النفوذ بتقارب سوري – سوري".

وأوضحت أن "الوصفة ليست ابتكارًا من أحد. الوصفة جاهزة ومعروفة. الكل يعلم أن الحوار السوري – السوري هو بداية الحل. لكن هل الأطراف الدولية ستقبل وتغض النظر وتسمح ولا تعرقل أي تقارب، هذا سؤال كبير ويفرض نفسه علينا جميعًا".

وأضافت: "الآمال معقودة على الدور الروسي في رعاية هذا الحوار، وتجاوز عقباته وخاصة بعد زيارة وفد مجلس سوريا الديمقراطية الأخيرة إلى موسكو، لكن الأمل وحده لا يكفي، ونحتاج إرادة جدية وتحمّل المسؤولية من قبل كافة الأطراف، فالتأخير ليس من مصلحة أحد".

وحول انعكاسات هذا الحوار، قالت إنصاف سليطين: "ستكون إيجابية بالتأكيد ؛لأنه لا يخفى على أحد أن الثروات السورية تتمركز في الشمال والشرق حيث أيضًا تنقص الخدمات وهناك معاناة أيضًا من التهديدات التركية وتهديد الأخيرة بقطع المياه والكهرباء".

وأوضحت أن "نقص الخدمات والتهديدات ليست معاناة المواطن في مناطق سيطرة الحكومة فقط، على العكس؛ الأمان وعدم الاستقرار هذا تجده في مناطق الشمال الشرقي بسبب التهديدات التركية الخارجية بالدرجة الأولى، وبسبب نقص الخدمات والتي أيضًا تتحمّل مسؤولية كبيرة منه الاعتداءات التركية. كما حدث من قطع المياه عن محطة علوك وغيرها والكهرباء".

وأكدت أن الانعكاس الإيجابي "سيشمل الجميع بالضرورة، حين نشهد اتفاقًا سيتنفس الجميع الصعداء؛ لأن هذا يعني أن يحدث نوعًا من تقاسم الخيرات بين أبناء الوطن، وتقاسم الخدمات وتقاسم الشعور بالأمان وتقاسم الشعور بالمسؤولية، وأهمها مسؤولية الدفاع عن أرض الوطن وتقاسم الهموم الوطنية الكبرى بما يتعلق بالتهديدات والاعتداءات الخارجية. ابن دمشق سيتقاسم مع ابن القامشلي هم الدفاع عن الأرض بنفس الوقت ابن القامشلي والدرباسية وديرك مع ابن حمص وحلب واللاذقية ودرعا ثروات النفط وغيرها".

وبدوره، قال نواف خليل: "الحوار لابد منه بين مختلف الفرقاء مهما كانت درجة التباين بينهم".

وأردف قائلًا: "لكن من سيقنع النظام بالحوار. الأمر الآخر هل ستتوافق إيران مع روسيا للقبول بالضغط على النظام للحوار، طبيعة النظام وتركيبته لا تقبل الحوار، النظام ولا رئيس النظام ولا بقية رجال نظام الحكم لم يتعودوا أن يتحاوروا مع أحد ولهذا ليس من السهل أن يتم إقناعهم بالحوار إلا في حالة واحدة إذا ضغطت روسيا وإيران يمكن أن يتم الحوار".

وأضاف: "بالتأكيد إذا جلس النظام إلى طاولة الحوار وتم التوافق على القضايا الأساسية حول لامركزية الدولة ووضع خاص للمنطقة الشمالية الشرقية وقوات سوريا الديمقراطية حينها سيكون الوضع مختلفًا، وبالتأكيد سيؤثر على مختلف نواحي البلاد حتى المناطق التي تحكمها الجماعات الإرهابية وقوات الاحتلال التركي، فبالنهاية هناك خطوات مفتوحة على الصعيد الاقتصادي".

(ح)

ANHA