حرمان مناطق الإدارة الذاتية من المساعدات الأممية يفاقم معاناة النازحين

مع استمرار إغلاق معبر تل كوجر، تتفاقم أزمة النازحين وانقطاع المساعدات الدولية عنهم، يقول نازحون في مخيم مدينة منبج إنهم يعيشون أسوأ أيامهم مع حلول فصل الشتاء، إذ تتسرب مياه الأمطار داخل الخيم، وهم بحاجة ماسّة إلى المساعدات.

حرمان مناطق الإدارة الذاتية من المساعدات الأممية يفاقم معاناة النازحين
الثلاثاء 7 كانون الأول, 2021   05:00
منبج

تزداد معاناة النازحين الذين خرجوا من منازلهم قسرًا بسبب الحروب إلى المخيمات مع حلول فصل الشتاء، إذ لا تقوى الخيم التي تأوي هؤلاء على مواجهة الرياح العاتية والهطولات المطرية والبرد القارس الذي يرافقها.

في مدينة منبج، شمال وشرق سوريا، يوجد مخيم أنشأته الإدارة المدنية الديمقراطية في الـ 15 من آذار، عام 2017 في قرية رسم الأخضر شرق المدينة بـ 6 كيلو مترات.

ذلك المخيم يقطنه ما يقارب الـ 651 أسرة نازحة من مناطق مختلفة من سوريا، يبلغ تعدادها 3820 فردًا.

إغلاق معبر تل كوجر يفاقم الأوضاع في شمال وشرق سوريا

أقر مجلس الأمن عملية نقل المساعدات عبر الحدود إلى سوريا لأول مرة عام 2014، وكانت شمال وشرق سوريا تتلقى حصة من هذه المساعدات التي كانت تقدم للاجئين والنازحين في المنطقة، عبر معبر تل كوجر الحدودي الفاصل بين شمال وشرق سوريا والعراق.

إلا أن الفيتو الروسي - الصيني حال دون دخول المساعدات الإنسانية إلى شمال وشرق سوريا عبر معبر تل كوجر قبل نحو عامين من الآن، وتجدد الإغلاق في تموز/ يوليو المنصرم، عندما أقر مجلس الأمن تمديد تفويض إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى فقط لستة أشهر، تنتهي مطلع العام المقبل، مع إمكانية التمديد لـ 6 أشهر إضافية دون الحاجة إلى التصويت.

وتحولت قضية المعابر إلى ورقة مساومة بين الأطراف المؤثرة على الساحة السورية، لاسيما أمريكا وروسيا وتركيا، ما تسبب بتفاقم الأوضاع الإنسانية في شمال وشرق سوريا التي تديرها الإدارة الذاتية وتنتشر فيها مخيمات عدة، أكبرها مخيم الهول، ويبلغ تعداد النازحين في المنطقة مئات الآلاف من مناطق سوريا مختلفة.

صدى الأزمة يتردد في منبج

يقول ذياب الذياب (60 عامًا) النازح من مدينة حلب إلى مخيم "رسم الأخضر" شرق مدينة منبج، إنه نزح قبل سنوات إلى منبج لوجود الأمان فيها.

وأضاف "نعاني كثيرًا من مشاكل الصرف الصحي والأمراض المنتشرة؛ نتيجة النفايات والأوساخ، لذلك نحن معرضين لخطر كبير".

وأشار الذياب إلى أنه "بالنسبة لمستلزمات الأطفال؛ هناك ضعف كبير في تقديم المساعدات لهم، لا توجد تدفئة ضمن الخيم، الأطفال يصابون بأمراض كثيرة نتيجة البرد الشديد أثناء فصل الشتاء".

وأوضح "أنهم يسكنون في خيم مهترئة لا تحميهم من برد الشتاء وحرارة الصيف".

على الرغم من أن الإدارة في منبج تقدم بعض الخدمات الأساسية بأسعار قليلة، مثل الخبز والغاز، وتدرس حاليًّا إمكانية تقديم المحروقات للتدفئة، إلا أن الإمكانات التي بحوزتها لا تكفي لسد حاجات النازحين، ذلك في ظل ظروف الحصار وقطع المساعدات الأممية وغياب المنظمات الإنسانية الدولية عن أداء دور فعال.

النازحة، وليدة العلي، من دير حافر في ريف حلب الشرقي (47 عامًا) قالت لوكالتنا: "نزحت من مدينتي قبل خمسة أعوام بسبب المعارك بين قوات النظام ومرتزقة داعش وأتينا إلى مدينة منبج حيث الأمن والاستقرار".

وفي إشارة إلى الحال الصعبة التي يعيشونها، قالت وليدة: "وضعنا الآن صعب جدًّا، بسبب هطول الأمطار وتسرب المياه إلى خيمنا المهترئة، حاولنا إصلاحها لكن دون جدوى".

وأضافت وليدة إن "الأطفال بحاجة ماسة إلى المستلزمات المدرسية واللباس لفصل الشتاء، وإن إدارة المخيم قدمت لنا المساعدات، ولكن حسب الإمكانية المتوفرة، الآن نحتاج إلى خيم جديدة".

وطالبت وليدة العلي المنظمات الإنسانية الدولية بتقديم المساعدات الإنسانية لهم وتوفير الخيم ووسائل التدفئة.  

(ش س، س ع/ج)

ANHA