في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"

يصادف اليوم، مرور 40 يوماً على استشهاد المقاتلة في قوات الكريلا هيفيدار تربه سبيه، التي أرسلت أول رسالة إلى عائلتها بعد التحاقها بقوات الكريلا، بعد مضي ستة أشهر، كتبت فيها قائلةً: "والدتي ارفعي رأسك عالياً، أنا على أرض كردستان، أقاوم وأناضل من أجل تحرير أرضي وشعبي، واليوم أنتِ والدة الأبطال".

في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
في أول رسالة لوالدتها.. الشهيدة هيفيدار "أناضل لتحرير أرضي واليوم أنت والدة الأبطال"
الجمعة 3 كانون الأول, 2021   04:13
قامشلو - سلافا عبد الرحمن

يقول القائد عبد الله أوجلان في تقييماته عن الشهداء إن "كل شهيد هو فلسفة للحياة"، ويدعو القائد في مجلده الذي يحمل عنوان "مسيرة روما" إلى تبنّي نهج الشهداء ويقول: "لقد وهبتم هذا الحزب كل ما تملكون؛ وهبتموه بناتكم وأبناءكم. وقد استحال أغلبهم إلى التراب، في سبيل الحياة الحرة. تاركين وراءهم دروساً وعبراً لا تحصى. فاجعلوها ملكاً لكم. جميعكم دون استثناء؛ شيباً وشباباً، رجالاً ونساء، أطفالاً وسواهم. قوموا بحفر مآثر هؤلاء الشهداء الأبطال في أذهانكم كالنقش على الحجر".

ومن هؤلاء الأبطال الذين خطوا أسماءهم بحروف من ذهب في تاريخ كردستان، الشهيدة آلا خلف، الاسم الحركي (هيفيدار تربه سبيه) التي سُمّيت بـ "آلا" تيمّناً بعلم وطنها الأم كردستان، وعلى نهج حركة الحرية، سارت إلى أن وصلت إلى مرتبة الشهادة في الـ 10 من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الجاري.

ولدت المناضلة آلا خلف في الأول من كانون الثاني/ يناير 1999، في ناحية تربه سبيه، التابعة لمقاطعة قامشلو شمال وشرق سوريا، في كنف أسرة وطنية.

"مدّرسة وبصر العائلة"

الشهيدة هيفيدار أخت لـ (6 شابات، و3 شبان) ترتيبها السابع بينهم، وُصفت بين أسرتها بالحيوية والنشاط، وبالانتماء الوطني الذي كبر معها، ما شكّل تأثيراً كبيراً في صقل شخصيتها الثورية.

وتقول والدة الشهيدة هيفيدار، خرمة علي، عن طفولة ابنتها: "اتصفت بالأخلاق الحميدة، محبوبة من قبل الأقارب والأصدقاء، حنونة على إخوتها"، حملت اسم "آلا" أي "العلم" باللغة الكردية"، وعند سؤال والدتها عن سبب تسميتها بهذا الاسم، ردت بفخر "نسبة إلى علم كردستان"، وبذلك حملت الشهيدة منذ الصغر مسؤولية حماية الوطن كردستان.

كبرت الشهيدة هيفيدار وكبر معها الحس الوطني، قضت طفولتها تبحث عن الحقيقة، والتحقت بصفوف الشبيبة الثورية ونظمت نفسها داخل الحركة، وإيماناً منها بنشر الوعي بين من يبادلنها العمر والفكر نفسه.

قبل ذلك، كانت متفوقة في دراستها، ذكاؤها وتفوّقها جعلاها تميز بين حقيقة كردستان وما يناضل الكرد من أجله، كانت مدرّسة لأشقائها وشقيقاتها الذين يكبرونها سناً، كانت "بصر العائلة" وفق تعبير شقيقتها روجبين خلف.

تعلقت الشهيدة هيفيدار بحركة التحرر الكردستانية تعلقاً شديداً، ونمت على فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، ومع اندلاع شرارة ثورة روج آفا في 19 تموز 2012، التحقت الشهيدة هيفيدار تربه سبيه مثلها مثل الآلاف من شبان وشابات روج آفا بصفوف الثورة.

"وطننا مستعمر يجب تحريره"

تعيد والدتها، خرمة علي، حديثاً دار بينها وبين أحد الجيران آنذاك عن آلا، "آلا لا تذهب إلى المدرسة، لم أعلق على حديثهم"، مضيفة عند سؤالها هيفيدار (آلا)، أجابت بدورها: "أنا أيضاً مثل باقي أصدقائي أعمل من أجل الوطن، نحن نعيش ثورة ينبغي علينا أداء مهامنا فيها، وطننا مستعمر يجب تحريره".

وتلقّت الشهيدة هيفيدار دورة تدريبية في أكاديمية فكرية للشبيبة الثورية، وفي تموز/ يوليو عام 2013، اتخذت قرار الانضمام إلى صفوف قوات الكريلا.

"رسالة من أرض كردستان"

لاقت الشهيدة هيفيدار التشجيع على اختيارها طريق المقاومة والكفاح من أجل الوطن، من قبل أسرتها "حتى وإن كان الثمن غالياً، فالوطن يحتاج إلى التضحية والفداء، وإذا حاربنا لبناء وطن حر مستقل، يتوجّب التضحية بكل ما نملك حتى وإن كانت فلذات أكباد الأمهات".

بعد مضي ستة أشهر على التحاقها بصفوف قوات الكريلا، أرسلت رسالة إلى والدتها، قالت فيها: "والدتي ارفعي رأسك عالياً، أنا على أرض كردستان، أقاوم وأناضل من أجل تحرير أرضي وشعبي، واليوم أنتِ والدة الأبطال".

تعبّر والدة الشهيدة هيفيدار، خرمة علي، عن فخرها واعتزازها الشديدين بنشاط وقيادة ونضال ابنتها على سفوح جبال كردستان الشاهقة، الشاهد على كفاح مستمر منذ 43 عاماً.

شجعت الشهيدة هيفيدار أشقاءها وشقيقاتها على الانضمام إلى صفوف ثورة روج آفا، تقول شقيقتها روجبين عن ذلك: "إن لم نقاوم نحن، فمن سيتحمّل المسؤولية، يجب علينا مواصلة النضال والكفاح من أجل وطننا وأرضنا وشعبنا"، وتضيف "كما كانت تقول يجب علينا بناء وطن محرر من العدو، وبناء مجتمع أخلاقي ديمقراطي تتساوى فيه الحقوق والواجبات".

وشهدت الشهيدة هيفيدار الجرائم التي كانت ترتكب بحق المرأة، وشعرت بضرورة الكفاح من أجل قضية تحرر بنات جنسها من الظلم والعبودية، وما عمّق من شعورها هذا هو إدراكها لتاريخها وتكوينها وقضيتها وحقيقتها، وإيمانها بالتحرير، نتاج عمر مديد لحركة حرية كردستان.

وفي تأكيد على تمسّكها بالنضال، تقول روجبين أن شقيقتها هيفيدار "حاربت بسلاحها ضمن صفوف حركة حرية كردستان في جبال كردستان، وأنا سأحارب بقلمي كوني مدرسة اللغة الكردية؛ لبناء مستقبل مشرق، متخذين من فكر وفلسفة القائد أوجلان نهجاً للسير عليه، ونبراساً قيّماً للكفاح من أجله".

"أحيّي حملة صقور زاغروس"

بدورها، حيّت الصحفية، بلشين بيرتان، التي زارت جبال كردستان وتعرفت هناك على الشهيدة هيفيدار، "في شخصية مقاتلات وحدات المرأة الحرة - ستار، وجميع شهداء الذين أبدوا ملاحم بطولية في حملة صقور زاغروس الثورية، أحيي مقاومتهم في تصديهم لجيش الاحتلال التركي".

وكانت الصحفية، بلشين بيرتان، قد زارت منطقة قنديل التابعة لمناطق الدفاع المشروع في عام 2018 لأداء واجب مهني، وهناك تعرفت على المناضلة هيفيدار، وفي وصفها للمناضلة تقول: "امرأة جسورة، تحلّت بروح ديناميكية، نشيطة للغاية".

وتتابع الصحفية حديثها: "عندما نشاهد عدواً يستخدم كافة أنواع الأسلحة المتطورة والحديثة في هجماته، والمقاومة البطولية لقوات الكريلا في التصدي لهذه الهجمات، نستمدّ منهم القوة، فهي رسالة رفض للاحتلال وعهد بالنصر"، وعاهدت على متابعة مسيرة المناضلة هيفيدار البطولية "فأمثالها ينرِن دروبنا، ونحن نسير على عهدهن".

وفي العاشر من شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام الحالي، وصلت المناضلة الشهيدة هيفيدار تربه سبيه إلى مرتبة الشهادة، بعد مقاومة بطولية أبدتها ورفاقها في ساحات القتال ضد جيش الاحتلال التركي.

وكانت قوات الدفاع الشعبي قد أعلنت في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم، عن استشهاد 33 مقاتلاً من الكريلا بينهم 9 مقاتلات من 3 أجزاء من كردستان، بالأسلحة الكيماوية بعد لجوء دولة الاحتلال التركي إلى استخدام الأسلحة المحرمة دولياً بعد فشلها في استخدام كافة أنواع الأسلحة المتطورة والحديثة ضد قوات الكريلا.

"المحتل التركي أفلس أمام عظمة قوات الكريلا"

ويذكر أن الشهيدة هيفيدار تربه سبيه التحقت بصفوف الكريلا عام 2013 واستشهدت بتاريخ 10 تشرين الأول في منطقة ورخيلة نتيجة تعرضها مع رفاقها لقصف بالأسلحة الكيماوية من قبل الاحتلال التركي، فيما يصادف اليوم 3 كانون الاول/ ديسمبر أربعينية الشهيدة هيفيدار.

وتؤكد والدة الشهيدة هيفيدار تربه سبيه، خرمة علي، أن قوات الكريلا تناضل من أجل تحرير عموم كردستان، و"هذه القوة هي رمز تحرير الكرد، فالمحتل التركي أفلس أمام عظمة وكفاح قوات الكريلا".

وأعربت خرمة علي، عن أسفها الشديد حيال الصمت المريب للمجتمع الدولي حول استخدام الاحتلال التركي الأسلحة الكيماوية ضد قوات الكريلا 323 مرة في مناطق الدفاع المشروع، ودعت الأطراف الكردية إلى التعاضد وإنهاء الخلافات والوقوف معاً في وجه الاحتلال التركي.

(ي م)

ANHA