استقال من PDK وناضل مع PKK لأنه حزب تأسس بدماء الشهداء

ترك صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) عندما سمع عن مبادئ وتضحيات حزب العمال الكردستاني (PKK) وأهدافه، وتأثر باستشهاد المناضل حقي قرار. يقول: أخبرنا القائد "إن على الشعب أن يكوّن مجتمعاً ثورياً ويبني شخصياته الوطنية ويغيّر الذهنية القائمة".

استقال من PDK وناضل مع PKK لأنه حزب تأسس بدماء الشهداء
الأحد 28 تشرين الثاني, 2021   05:01
ريناس رمو – كادار إبراهيم – قامشلو

خلال سبعينيات القرن الماضي، عندما كان العالم يشهد تأسيس حركات تحررية ثورية، كان الشعب الكردي يتطلع إلى الخلاص من الإبادة والظلم والاضطهاد في عموم كردستان وكانت جميع الحركات التحررية حينها تميل إلى التيار الاشتراكي، عندها آمن القائد أوجلان بضرورة تحرير الشعب الكردي من خلال أيديولوجية تناسب واقع شعب كردستان.

ومع تأسيس حزب العمال الكردستاني وظهور فكر وفلسفة حزب مختلف عن الأحزاب الكردية الأخرى في ذلك الوقت، وعلى الرغم من أن الانتماء إلى هذا الحزب كان صعباً؛ بسبب ملاحقة أعضائه أينما وجدوا، إلا أن العديد من الأسر والشخصيات وطلبة الجامعات في روج آفا آمنت به كخلاص للقضية الكردية.

جلال حجي خليل، من أهالي قرية عتبه، شمال شرق ناحية تربه سبيه 25 كم، والد الشهيدين باهوز باكوك وحقي باكوك، كان من أوائل الشخصيات الوطنية التي تعرفت على حزب العمال الكردستاني في روج آفا، وعمل ضمن صفوفه وآمن بقدرته على تغيير واقع الشعب الكردي.

يقول العم جلال: "كنت منتسباً إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1983، وعُقدَ المؤتمر الثالث للحزب في بيتي. وخلال المؤتمر وصلت رسالة تهنئة من حزب العمال الكردستاني إلى المؤتمر، وسألت عن هذا الحزب الكردي الجديد الذي كنت قد سمعت عن تأسيسه وسمعت عن شهادة الشهيد حقي قرار، وقد تركت شهادته أثراً كبيراً على عموم الشعب الكردي".

بعدها، تعرفت إلى الرفاق محمد إسماعيل من تل خنزير ومحمد أمين حجي محمود، وخلال نقاشاتنا آمنت بقدرة هذا الحزب وأعجبت بأفكاره"، يضيف حجي خليل.

 وبعد المؤتمر الثالث للحزب الديمقراطي الكردستاني في بيتي وجدت تهاوناً في عمل وبرنامج الحزب، فقدمت استقالتي وتوجهت إلى دمشق وهناك طلب مني الرفيق إسماعيل أن أقوم بتوزيع كتب وبروشورات لحزب العمال الكردستاني، على الرغم من أنني لم أكن منتسباً له وخلال قراءتي للمناشير والكتب أثناء توزيعها، آمنت بحزب العمال وانتسبت إليه"، هكذا يحكي حجي خليل قصة انطلاقة مسيرته النضالية.

ويضيف العم جلال "خلال أول اجتماع لحزب العمال الكردستاني في قرى عابرة وعتبه وشيتكا، الذي أدير من قبل الشهيد لقمان من قرية تل شعير، كان الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء أمراً غريباً لدى الشعب الكردي، حتى أن بعض من حضروا الاجتماع تعجبوا من ذلك، ولم يعجبهم حقيقة ما قاله الشهيد لقمان عن واقع الشعب الكردي".

الأمن السوري سبّب لنا مضايقات كثيرة

وبعد انضمامه للنضال، تعرض العم جلال وأسرته إلى مضايقات من قبل أجهزة الأمن التابعة لحكومة دمشق، حيث يقول: كانوا يقومون بمداهمة بيوتنا بشكل مستمر وملاحقتنا، بالإضافة إلى مطالبتنا بمراجعة كافة الفروع الأمنية وكنا ندفع المال كي لا يعتقلوننا.

وحسب العم جلال، فقد كانت بداية ظهور حزب العمال الكردستاني في ذلك الوقت باسم الطلبة أو كاوا جيا، وكانوا يزورون أهالي المنطقة من أجل نشر أفكار الحزب وسط استغراب المجتمع، كيف أن أناساً لا يملكون أي شيء وبإمكانات بسيطة يحاولون بناء حزب ويحملون أفكاراً عظيمة من أجل القضية الكردية".

فيما يتعلق بمقاومة النساء، يقول حجي خليل "وكان لحمل المرأة الكردية السلاح وعملها في المجال السياسي الأثر الكبير على شخصيتي، على الرغم من أن العديد من الأسر كانت ترفض وقتها هذا الفكر، وما تزال إلى اليوم ترفض، ونحن الذين آمنا به فتحنا الطريق لبناتنا من أجل العمل ضمن هذا الحزب والانتساب إليه، وكانت لطلقة الشهيد عكيد الأولى وسماع المجتمع أن الكرد قاموا بثورة أثر إيجابي في المجتمع، وخصوصاً مشاركة المرأة في هذه الثورة".

'القائد أوجلان أوصى أن نبني مجتمعاً ثورياً'

التقى العم جلال وبعض الشخصيات الوطنية عام 1994 القائد أوجلان في دمشق، ويتذكر ذلك اللقاء ويقول: إن القائد أوجلان أوصاهم خلال اللقاء أن يعملوا على تأسيس مجتمع ثوري ونقد بعض الذين قالوا إن عشيرتنا أو منطقتنا ليست وطنية، وحينها قال القائد: هل نذهب ونشتري شخصيات وطنية من فرنسا وبريطانيا. علينا نحن أن نبني مجتمعنا على أساس نضال وطني ثوري.

ويقول: العم جلال: إن القائد أوجلان قال لهم يجب عليكم عدم محاسبة أو ذم من يخطئون؛ بل اعملوا على إصلاحهم وإرشادهم إلى طريق الوطنية. وطالما نحن موجودون، فسنبني وطننا ونظهر لشعبنا حقيقته وكل جلسة مع القائد كان بمثابة قراءة كتاب كامل.

نهج حزب العمال الكردستاني مختلف عن الأحزاب الأخرى

ويضيف العم جلال: رأينا العديد من الأحزاب الكردية، إلا أن أهداف وبرنامج حزب العمال الكردستاني كان مختلفاً عنها، وهذه الأحزاب تحمل برنامجاً خطياً فقط دون العمل به على الأرض، وما تزال تحمل البرنامج نفسه دون عمل على عكس حزب العمال الكردستاني الذي تأسس بدماء الشهداء.

الشهيد سلمان قدوة للروح الآبوجية

يقول العم جلال "إن الرفاق الشهداء الذين انتسبوا إلى الحزب في بداية تأسيسه كانوا قدوة للروح والعمل الآبوجي من أجل شعب المنطقة، حيث كان الشهيد سلمان أحمد يقوم بالمشي من تربه سبيه إلى كافة قرى منطقة آليان في الثلج، ويقطع مسافة 60 كيلو متراً ذهاباً وإياباً، وما زال إلى اليوم مثالاً لنا في الروح الآبوجية من أجل بناء الحزب وتطويره.

'بفضل PKK أصبحت القضية الكردية قضية عالمية'

واليوم نحن نبكي تلك الأيام؛ كون العمل كان صعباً، وعلى الرغم من ذلك تجد الجميع يعمل بكل طاقته وبكل ما يملك. لقد أصبح الحزب اليوم أقوى، ونفرح عندما نجد أنه وبفضل هذا الحزب أصبحت القضية الكردية قضية عالمية".

ويضيف العم جلال: "على الرغم من التضحيات الكبيرة التي قدمها حزب العمال الكردستاني وكوادره وتعرضهم للملاحقة والقتل والبرد والجوع، إلا أنه استطاع التغلب على جميع الظروف. ونحن ارتبطنا بالحزب بكل ما نملك من عواطف وخصوصاً ما فعلته المرأة الكردية ضمن الحزب، وكان له الأثر الكبير فينا".

وفي ختام حديثه، توجه العم جلال بالتحية إلى قوات الكريلا في جبال كردستان وقال: "نحن على خطا شهدائنا وفكر قائدنا حتى آخر نقطة دم في جسمنا، ونحن على وعدنا لشهدائنا حتى آخر يوم في حياتنا".

(ف)

ANHA