بانوراما الأسبوع: غليان شعبي في المناطق السورية المحتلة وأردوغان يعيش أياماً هي الأصعب

قالت تقارير إن المناطق السورية التي تحتلها تركيا تشهد غلياناً شعبياً؛ بسبب تدهور الحالة المعيشية، وذلك على وقع انهيار الليرة التركية ورفع سعر المحروقات، في حين يعيش أردوغان أياماً صعبة، في ظل أزمة اقتصادية حادة تعيشها تركيا مع استمرار تهاوي الليرة إلى أدنى مستوياتها.

بانوراما الأسبوع: غليان شعبي في المناطق السورية المحتلة وأردوغان يعيش أياماً هي الأصعب
الأحد 28 تشرين الثاني, 2021   03:11
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى الأوضاع في المناطق السورية التي تحتلها تركيا، بالإضافة إلى تخلي الأخيرة عن القيادات الإخوانية اليمنية، إلى جانب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا.

غليان في المناطق المحتلة بسبب تدهور الحالة المعيشية والليرة التركية

تطرقت صحيفة الشرق الأوسط إلى حالة الغليان في المناطق المحتلة من قبل تركيا والمجموعات المرتزقة وقالت: "تشهد أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في أسواق شمال غرب سوريا الواقعة ضمن مناطق المعارضة السورية، ارتفاعاً حاداً في الأسعار، تزامناً مع انهيار قيمة الليرة التركية (المتداول بها)، أمام العملات الأجنبية، منذ مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي".

ونقلت الصحيفة عن الناشط وليد الحسن قوله: "إن انخفاض سعر الليرة التركية أمام العملات الأجنبية (وصل سعر صرفها، مؤخراً، أمام الدولار الأميركي إلى 1100 ليرة تركية)، تسبب في ارتفاع أسعار السلع بأكثر من 42 في المائة، في مناطق إدلب وإعزاز والباب وعفرين شمال حلب، لتبلغ خلال الأيام الماضية مستويات قياسية، هي الأعلى في المنطقة".

وبحسب الصحيفة "يأتي ذلك، بعد رفع شركة «وتد للمحروقات» العاملة في مناطق إدلب، أسعار المشتقات النفطية (المازوت والبنزين المستورد والغاز)؛ الذي ترتبط أسعاره بالعملة التركية، الأمر الذي زاد من ارتفاع الأسعار بشكل عام، وعمق معاناة السوريين، في منطقة تعاني أصلاً من أعلى نسب في البطالة والفقر وتراجعاً في الأحوال المعيشية والمادية والاقتصادية، لا سيما لدى الأسر ذات الدخل المحدود".

وزادت حدة الاحتقان والغضب لدى الأهالي، بعد ارتفاع أسعار المحروقات إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 137 ليرة تركية، أما سعر لتر البنزين 9.83، وسعر المازوت المستورد نوع أول 9.14 ليرة، أما المازوت المحسّن (محلي) فوصل إلى 6.96 ليرة؛ ما أثر ذلك سلباً على أسعار باقي السلع في الأسواق وأجور الشحن والنقل.

وقد وصل سعر كيلو لحم العجل إلى 55 ليرة تركية، وسعر كيلو لحم الخروف إلى 70 ليرة، وسعر كيلو الفروج الحي 14 ليرة، أما الزيت النباتي 18 ليرة. بينما ارتفعت أسعار الألبسة بنسبة 48 في المائة، تحديداً الألبسة الشتوية؛ نظراً للأجور المترتبة عليها أثناء الإنتاج والنقل، في الوقت الذي تعاني شريحة كبيرة من الناس من تردي الأوضاع المعيشية والمادية، وأجور عمال لا تتناسب مع الغلاء الراهن والمتسارع في أسعار السلع، إذ يتقاضى العامل في إدلب وريفها أجرة يومية لا تتجاوز 25 ليرة تركية.

بين الطرد والترحيل.. تركيا تلفظ «إخوان اليمن»

وبخصوص دعم تركيا للإخوان، قالت صحيفة عكاظ: "كشفت مصادر يمنية موثوقة لـ«عكاظ» مغادرة عدد من القيادات الإخوانية اليمنية في تركيا إلى دول أوروبية، بعد تلقيها إنذارات من السلطات التركية بضرورة الحد من أنشطتها وتصحيح وضعها، مؤكدة أن المرتزقة توكل كرمان بدأت الترتيب للرحيل إلى الولايات المتحدة".

وقال المصادر: «قبل فترة تلقت قيادات الإخوان إنذاراً بأن أي عمل أو نشاط يريدون القيام به لا بد أن يحصل على الإذن المسبق من السلطات التركية، وتم إبلاغهم بضرورة الحد من أنشطتهم ووقف هجماتهم ضد الآخرين»، مضيفاً: «أبلغ الأتراك الإخوان بشكل واضح، نحن لدينا مصالح خارجية ويجب أن لا تتأثر بسبب مواقفكم من قيادات بلدانكم».

وبحسب المصادر ذاتها، فإن أنقرة شددت على ضرورة أن يصحح من لا يملك إقامة وضعه بأسرع وقت، لافتة إلى أن بعض العناصر الإخوانية تلقت تلك الرسالة على أنها إنذار بالترحيل أو الطرد، وشرعت في ترتيب أوضاعها خارج تركيا خصوصاً في دول أوروبية وأمريكا، وفي مقدمة هذه العناصر «المأجورة» توكل كرمان.

ولفتت المصادر إلى أن عناصر وقيادات «الإخوان» في حالة هلع على خلفية الإجراءات التركية، مؤكدة أن مجموعة من النشطاء والكتاب وبعض قيادات من الصف الثاني غادروا تركيا إلى دول أوروبية، فيما الباقون لا يزالون في بحث عن ملجأ لهم ويخططون للفرار بمن فيهم القيادات التي كانت قد حصلت على إقامات دائمة. ولم تستبعد المصادر طردهم خلال الأيام القادمة، خصوصاً أن الجميع تفهم أن هذه الإنذارات مقدمة للطرد.

وكانت وسائل إعلام أكدت أن تركيا بصدد طرد عدد من قيادات تنظيم الإخوان الإرهابي من اليمنيين المقيمين على أراضيها، وكشفت أن الحكومة التركية أبلغت اليمنيين المنتمين لجماعة الإخوان على أراضيها بأنه غير مرحب بهم، ومنحتهم 30 يوماً لتسوية أوضاعهم.

لم تمر على أردوغان أيام أسوأ من هذه الأيام

وفي الشأن التركي، قالت صحيفة العرب: "يعيش الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أياماً صعبة في ظل أزمة اقتصادية حادة تعيشها البلاد مع استمرار تهاوي الليرة إلى أدنى مستوياتها واستمراره بالتمسك بتخفيض الفائدة غير عابئ بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأتراك بسبب سياساته الاقتصادية التي لا تحتكم إلى أيّ منطق.

وعلى الرغم من أن أردوغان يتمسك بنظرية المؤامرة وتحميل أزمة الليرة لـ” أياد خارجية”، ويعد بحرب “معركة استقلال” جديدة، إلا أن ما يهم الأتراك هو النتيجة، وهي التي تحدد النجاح من الفشل، حيث قاد ارتفاع التضخم إلى حدود 20 % إلى زيادة الأسعار. كما ارتفعت البطالة إلى 14 %، بالإضافة إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

ويقول مراقبون إنّ الرئيس التركي الذي استمر في السلطة لأكثر من عشرين عاماً خسر الورقة التي ساهمت في صعوده، وهي المكاسب الاقتصادية، وإنّ سياسته خلال السنوات الأخيرة قد هدمت كل دعم قد يأتيه من المواطنين العاديين أو من رجال الأعمال الذين باتوا أكثر المتضررين من سياسة تراكم العداوات ووضعت أمامهم عراقيل في تركيا كما في المحيط الإقليمي سواء في أوروبا أو في المنطقة العربية، وخاصة في دول الخليج.

وانضم رجال الاقتصاد والمال، الذين بقوا يراقبون الوضع لسنوات لاختبار قدرة حكومة حزب العدالة والتنمية على إصلاح الاقتصاد وفتح مجالات جديدة أمامه، إلى المعارضة الواسعة التي تطالب بالتغيير، خاصة بعد أن فشلت وعود أردوغان التي هدفت إلى تبرير مغامراته الخارجية في ليبيا وشرق المتوسط بجلب فرص الاستثمارات والمشاريع لرجال الأعمال الأتراك.

وقد تعمّد المعارضة إلى الضغط من خلال النزول إلى الشارع في مظاهرات كبيرة تطالب بالتغيير، مستفيدة من الارتباك الحكومي بسبب أزمة الليرة. لكن خبراء يحذرون من أن أردوغان قد يرد بعنف أكبر على استفزاز المعارضة.

وقال سليم كورو المحلل بمركز أبحاث السياسة الاقتصادية التركية تيباف ومقره أنقرة إن أردوغان سيستخدم القوة إذا خرجت أعداد أكبر إلى الشوارع. وتابع “مؤيدوه أقلية الآن، وهم يفقدون قوتهم وسوف يخافون الاحتجاجات أكثر فأكثر”.

ويشير محللون سياسيون أتراك إلى أن عدم الرضا عن سياسات أردوغان امتد إلى مراكز النفوذ القوية داخل الدولة العميقة، وأن قيادات في الجيش لم تعد راضية عن التدخلات الخارجية للمؤسسة العسكرية، وتعتبر أن التدخل في أذربيجان أو ليبيا لم يجلب أيّ مكاسب لتركيا، وعلى العكس فهو يرفع من منسوب المخاطر الأمنية ويوتر العلاقات الإقليمية والدولية للبلاد في الوقت الذي تحتاج فيه إلى المزيد من الشراكة للخروج من الأزمة.

وفي الوقت الذي يخسر فيه الرئيس التركي شعبيته وثقة الناس حتى داخل حزبه، فإنه يجد نفسه في وضع صعب في علاقاته الخارجية، وهذا بسبب مواقف متشنجة سابقة كان اتخذها في الكثير من الملفات خاصة في العلاقة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

(ي ح)