لتجاوز البطالة.. شابة فلسطينية تعلّم الأطفال حياكة الدمى ورواية القصص

أمام قلة فرص العمل وتزايد نسب البطالة والفقر في قطاع غزة، وجدت الشابة ولاء موسى، مشروعًا صغيرًا لإعالة نفسها وأسرتها، عبر تعليم الأطفال حياكة الدمى ورواية القصص.

لتجاوز البطالة.. شابة فلسطينية تعلّم الأطفال حياكة الدمى ورواية القصص
الأحد 28 تشرين الثاني, 2021   04:03
غزة - عمر موسى

في ساحة بيتها الواقع وسط قطاع غزة، يلتفّ حول الشابة ولاء موسى (33 عامًا) مجموعة من الأطفال، وباهتمام واضح، يوزع الأطفال نظراتهم: مرةً، صوب الشابة ولاء وهي تروي لهم قصة، ومرة أخرى نحو يد ولاء التي تشرح لهم كيفية خياطة دمية.

مؤخرًا، وجدت الشابة ولاء في تعليم الأطفال حياكة الدمى ورواية القصص لهم، مصدرًا للدخل، بعد بحث طويل عن فرصة عمل في غزة. تقول ولاء إن حياكة الدمى، واحدة من هواياتها منذ الصغر. وتضيف: "إثر قلة فرص العمل، وزيادة المسؤوليات، بدأت أبحث باستمرار عن مشروع يُمَكِنُني من توفير دخل لي ولأسرتي، ثم انتبهت لهوايتي في حياكة الدمى القماشية، وبدأت في المشروع".

وترفع يدها التي تمسك الإبرة، وتشير إلى قطعة القماش التي تمسكها باليد الأخرى، وتقول للأطفال المتحلقين حولها، وهي ترسم على وجهها ابتسامة خجولة: "بعد أن ندخل الخيط من هان، بنربطه من الجهة الثانية" ثم تستدرك حديثها معنا: "مذ كنت صغيرة، كنت أقضي وقتًا طويلًا في اللعب وحياكة الدمى، وكذلك في قراءة ورواية القصص، وهي موهبة كبرت معي".

حكايات

تقول ولاء إنها تحرص في كثير من الأوقات على تعليم الأطفال عبر القصص الوطنية، والحكاية ذات الأهداف المهمة للأطفال. وهو الأمر الذي شجع الكثير من الأطفال.

وتشرح الشابة "أن الطفل حين يجد نفسه أنه يتعلم ويستمتع مع شخص معين، يظل يتردد إليه ولا يمل منه". وتشجع ولاء الأطفال، على تحديد هويات الدمية التي يودون حياكتها، فيقترح كل طفل أن يصنع دمية مختلفة، وهكذا تساعد الشابة كل طفل على صناعة بطله الخاص.

وتبيّن الشابة، أن "تشجيع الأطفال على التفكير في شخصيات معينة، ومحاولة إعطاء كل دمية قصة ما، ينسجها الطفل مع الدمية، هي أمر مهم جدًّا للأطفال ويقوي من تفكيرهم ويعزز سياقات الإبداع لديهم".

إلى جانب الدمى، تعلّم الشابة ولاء الأطفال، خطوات التطريز التراثي، وخياطة أنواع مختلفة. وتبيّن أنها وجدت إقبالًا جيدًا من الأطفال، وخاصة الفتيات. وتذكر أن النشاطات اليدوية تلعب دورًا مهمًّا في تنمية مهارات الأطفال، خصوصًا في ظل سطوة الهواتف الذكية على معظم أوقاتهم.

وتحكي الشابة أن حياكة الدمى ومشروعها مع الأطفال، لا يكلف كثيرًا، بل هو أقرب إلى مشروع إعادة تدوير "إذ نعتمد في حياكة الدمى على الملابس القديمة والمهترئة".

مسرح للأطفال

وبعد أن تنتهي ولاء والأطفال من حياكة الدمى، يعطي كل طفل لدميته، اسمًا وشخصية، ويلعب معًا نشاط المسرح.

وتروي ولاء أنها تنسج قصة للأطفال، وبعد حياكة الدمى، تبدأ بتوزيع الأدوار، وروايتها مع الأطفال في شكل أقرب إلى المسرح.

وتضيف إن هذه المهارة تعزز من قدرة الأطفال على التعبير والحديث وتقمص الشخصيات، الأمر الذي ينعكس في نهاية المطاف على شخصياتهم، ويعزز من اهتماماتهم في الفنون المختلفة.

حلم في أرض من الشوك

وتقول ولاء إنها تجد نفسها، تخطو الخطوات الأولى في طريق حلمها، "على الرغم من أني أمشي في أرض من الشوك" كما تقول في إشارة إلى أوضاع غزة غير المستقرة.

وتطمح ولاء لأن تصبح مدربة صناعة دمى معروفة في فلسطين، وتحلم الشابة بإنشاء مسرح معروف للدمى.

وعن العراقيل تقول إنها لا تجد أن هناك دعمًا واهتمامًا من المؤسسات، "على الرغم من أن تكاليف إنشاء مسرح للدمى وهو الأمر الذي يلعب دورًا مهمًّا في حلقة التواصل مع الأطفال، لا يكلف مبالغ كبيرة، لكن المؤسسات الفلسطينية، لا تجد فيه أمرًا يستحق الدعم".

وإلى جانب المسرح، تتمنى ولاء أن تتمكن من توسعة مشروعها في صناعة الدمى، وأن تعرضها في أسواق القطاع وتصدرها إلى الخارج. وتقول: "أنا أعمل من أجل هذا الحلم، ولن أتوقف، وأتمنى أن أتمكن قريبًا من تحقيقه".

(ح)

ANHA