خطوة إلى الأمام وخطوات إلى الوراء.. شروط مصرية ثابتة وتلاعب تركي 

شهدت مساعي تحسين العلاقات المصرية – التركية تباطؤاً شديداً وذلك وسط تأكيد مصري أن تركيا تماطل وتستمر بدورها التخريبي في المنطقة، فإلى أين وصلت هذه المساعي؟ وأين يكمن الخلاف؟

خطوة إلى الأمام وخطوات إلى الوراء.. شروط مصرية ثابتة وتلاعب تركي 
الثلاثاء 23 تشرين الثاني, 2021   06:34
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

ووصلت العلاقات المصرية – التركية إلى مرحلة الانهيار بعد إزاحة مرشح الأخوان الرئيس المصري محمد مرسي عن الحكم في أحداث 30حزيران 2013 إثر احتجاجات شعبية، ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما فعله الرئيس المصري ووزير الدفاع آنذاك بـ "الانقلاب"، فيما اتهمت مصر تركيا بـ "تمويل الإرهابيين"، وتبادل البلدان طرد السفراء.

وبعد أن فشلت السياسات التركية في منطقة شرقي المتوسط بسبب نسج مصر لتحالف إقليمي ودولي مناهض للتحركات التركية سعت أنقرة لإحداث تقارب مع القاهرة.

وبدأت مصر وتركيا خلال الأشهر الماضية مباحثات ثنائية حيث زار وفد تركي مصر وأجرى مباحثات على مستوى نائبي وزيري الخارجية في البلدين، ووصفت بـ "المشاورات الاستكشافية".

وبعد هذه المحادثات وتطبيقاً للشروط المصرية، أمرت تركيا مؤخراً إعلاميين مصريين تابعين للإخوان بعدم بث برامجهم على وسائل التواصل الافتراضي من داخل أراضيها، بعدما توقفت قبلها برامجهم على قنوات فضائية تبث من تركيا.

ولم تستمر أجواء التفاؤل بشأن تحسن العلاقات التركية - المصرية طويلاً، حيث عادت الاتهامات والتصريحات التصعيدية بين الطرفين.

وعاد مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، طالب ياسين أقطاي، للتدخل في الشؤون المصرية وطالب بوقف أحكام الإعدام في مصر، بعد صدور أحكام قضائية مبرمة بإعدام 12 قيادياً بارزاً في جماعة الأخوان المسلمين.

وقبل أيام، انتقد وزير الخارجية المصري سامح شكري الدور التركي في سوريا والعراق وليبيا قائلاً بأنه لا سبب لوجود أنقرة في هذه البلاد.

أمر متوقع

الباحث السياسي المصري والمتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية مصطفى أمين، قال في هذا السياق: "انتقاد شكري للوجود التركي في سوريا وليبيا والعراق أمر متوقع لأن مصر دائماً تعتبر أن القضايا العربية ودورها في حلّها ومواجهة أي تدخل في شؤونها أمر يفرضه عليها واجبها العروبي والوطني وهذا أمر متوقع وبالتالي هذا الانتقاد هو وارد وسيبقى وارداً خلال الفترات القادمة".

وتواصل تركيا تكريس وجودها في ليبيا عبر المرتزقة السوريين ودعم جماعات القاعدة بالإضافة إلى التدخل في الانتخابات ودعم جماعات الإسلام السياسي، أما في العراق فتقيم القواعد العسكرية وتقضم أراضي البلاد بشكل تدريجي، وفي سوريا تحتل تركيا مساحات واسعة وتهدد بشن هجمات احتلالية جديدة هناك.

احتلال واضح

وحول أسباب هذا الانتقاد المصري، قال أمين: "لأن التدخل التركي أصبح تدخلاً احتلالياً في سوريا بشكل كبير، وأصبح تدخل لفرض أشخاص معينين في ليبيا وأيضاً تدخل وجودي في العراق باعتبار أن تركيا دائماً تحاول فرض سياسة الأمر الواقع على الدولة العراقية وهذا أمر لن توافق عليه مصر ولن تقبله".

خلاف وتباين شديد

وحول ارتباط هذه التصريحات بنتائج المباحثات الاستكشافية بين الطرفين، أشار أمين إلى أنه "خلال الفترة الماضية أعتقد وإلى حد كبير أن هناك خلاف وتباين شديد في وجهات النظر فيما يخص العديد من النقاط على رأسها ملف جماعة الأخوان".

وأضاف: "تركيا لم تقم بخطوات جادة للحد من جماعة الأخوان ودورها في تركيا ومنابرها الإعلامية وغيره. كانت مجرد تصريحات إعلامية لم تقم بخطوات جدية حقيقية في وقف هذا السيل التشويهي من جانب المنابر الإعلامية التي تحتضنها في تركيا".

واعتبرت مصر جماعة الأخوان المسلمين في 2013 تنظيماً إرهابياً، وصادرت أموال عدد من أعضائها، وألقت القبض على كثيرين منهم، فيما فرّ بعضهم إلى خارج البلاد.

واستقر أغلب عناصر الجماعة الذين فرّوا من مصر في تركيا وإندونيسيا وماليزيا وقطر وإنكلترا والسودان وجنوب إفريقيا.

وأكد أمين: "تركيا لا زالت تحتضن العديد من قيادات الأخوان وعلى رأسهم محمود حسين وغيره من القيادات الأخوانية وترفض تسليمهم لمصر وتتلاعب بشكل واضح فيما يخص تسليمهم سواء على مستوى القيادات أو المجموعات الأقل تنظيماً وبالتالي مصر ترى أن هناك تلاعب واضح من قبل تركيا فيما يخص ملف الأخوان".

ومنحت تركيا الكثير من قيادات الأخوان المسلمين المطلوبين من السلطات المصرية الجنسية التركية أو صفة لاجئ.

لا زال الاستكشاف قائماً

وحول المرحلة التي وصلت إليها هذه المباحثات، أوضح أمين "أعتقد أنها وصلت إلى آخر مباحثات استكشافية ولا زال الاستكشاف قائماً ولا زالت تركيا لم تقم بخطوات جادة حقيقية لإحداث تقارب حقيقي مع مصر".

وأردف أمين: "بالنسبة إلى وصولها إلى طريق مسدود أعتقد أن ذلك سابق لأوانه لا زال الأمر في شد وجذب، لا زال هناك تفاصيل عديدة، الأيام أو الأشهر القادمة ربما تجيب عليها وتوضحها وتظهر الأمر بحجمه الحقيقي".

صعوبة بالغة وتركيا لم تقم بخطوات جادة

وطلبت مصر من تركيا سحب قواتها من ليبيا وعدم التدخل في شؤون الدول العربية والتعاون في ملف غاز شرق المتوسط ووقف دعم جماعة الأخوان المسلمين، في المقابل طالبت تركيا مصر بعدم إعطاء مساحات في أي قنوات لتمثيل جماعة فتح الله غولن التركية، والتنسيق فيما يخص غاز المتوسط وترسيم الحدود البحرية.

وحول أسباب صعوبة هذه المباحثات، قال أمين: "تشهد صعوبة بالغة لأن الملفات معقدة للغاية كملف الأخوان الذي كما أشرنا سابقاً، تركيا لم تقم بخطوات جادة لتسليم الأخوان وإيقاف منابرهم الإعلامية التي تمارس تشويهاً للدولة المصرية وتحرّض على العنف بشكل واضح".

وأضاف: "هناك ملف شرق المتوسط أيضاً ومصر جزء من الدول الفاعلة فيه وليست هي الفاعل الرئيس، تركيا تعتقد أن تقربها لمصر يفيد مباحثاتها مع الأطراف الأخرى ومصر مدركة لهذا الأمر جيداً، تركيا تريد من مصر أن تصطف إلى جوارها في هذا الملف وهذا أمر لا تقبله مصر على الإطلاق، مصر دولة لها مكانة تاريخية ولها دور سياسي كبير ومهم في العالم العربي والمنطقة بالكامل".

وتابع: "بالتالي محاولة تركيا بدفع مصر للاصطفاف بجانبها ودعمها في هذا الملف أمر لا تقبله مصر باعتبار أن المصالح المصرية في شرق المتوسط لا تتوافق على الإطلاق مع المصالح التركية".

وأوضح في هذا السياق "الجغرافيا بعيدة وأيضاً التقسيمات، مصر ليست هي الأزمة في تقسيمات مناطق الغاز لأن مصر بعيدة جغرافيًا عن تركيا وأزمة تركيا مع دول أخرى كقبرص واليونان وهذه أزمة تضعها في مواجهة مع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الكبيرة كفرنسا وإيطاليا وبالتالي مصر لا تتوافق مصالحها إطلاقاً ولا تنسجم مع ما تريده تركيا في هذا الملف".

وقال أمين: "بالإضافة إلى ذلك هناك ملف ليبيا، تركيا تدعم بشكل واضح مجموعات الغرب وبالذات تدعم فتحي باشا آغا في الانتخابات وتدعم الأخوان في ليبيا ولا زال لديها مرتزقة وعناصر في الداخل الليبي تقوي من عضد هذه الميليشيات فبالتالي تركيا لا زالت متدخلة بشكل لا يمكن أن تقبله مصر في الملف الليبي، ناهيك عن الاستهداف المستمر من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لشخص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهذه شخصنة لا تجوز في العلاقات الدولية على الإطلاق ولا حتى في منطق الأخوة والجوار لكن هذه مسألة يسأل عنها الأتراك".

مصر تواجه السياسة التركية بشكل فعلي

وحول مواجهة مصر للسياسات التركية في المنطقة العربية، قال أمين: "مصر تواجه بشكل فعلي السياسة التركية في الشرق الأوسط. واجهتها بشكل واضح في ليبيا والعراق بالإضافة إلى سوريا من خلال دعمها للكيانات الوطنية السورية".

واختتم الباحث السياسي المصري والمتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين، حديثه، قائلًا: "مصر دورها في هذا الأمر قائم ودائم وتعمل بشكل مستمر لمواجهة أي أطماع تركية وهذا أكثر ما يقلق الجانب التركي أو رجب طيب أردوغان ومجموعاته الحاكمة في تركيا وهذا يبرهن أن الدور الإقليمي لمصر دور متنامي وقوي وهذا يقلل ويقزّم من الدور التركي في الإقليم رغم تدخله الفج عسكرياً في مناطق عديدة بالإقليم لكن مصر تمارس سياسة نزيهة وناعمة".

(ح)

ANHA