كاتب مصري: الحل السلمي للقضية الكردية شرط أولي لإرساء الاستقرار في المنطقة

يؤكد الكاتب المصري فتحي محمود أن الحل السلمي والسياسي للقضية الكردية هو الشرط الأول لإرساء الديمقراطية والاستقرار في الشرق الأوسط.

كاتب مصري: الحل السلمي للقضية الكردية شرط أولي لإرساء الاستقرار في المنطقة
الثلاثاء 23 تشرين الثاني, 2021   06:21
مركز الاخبار

تأكيدات الكاتب المصري فتحي محمود جاءت خلال مقال نشره، اليوم الثلاثاء 23 تشرين الثاني في جريدة الأهرام المصرية حمل عنوان "الأكراد ولعبة تقاطع المصالح".

وتطرّق فتحي محمود إلى الحملة التي أطلقت من أجل إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من لوائح الإرهاب، وقال: "وقد تزامنت هذه المخاوف الكردية مع إطلاق 29 شخصية دولية معروفة - من بينهم سياسيون وكتّاب وفلاسفة ونشطاء سلام وبرلمانيون ومحامون وفنانون، منهم الروائية الحائزة على جائزة نوبل إلفريدى يلينيك، والفيلسوف سلافوى جيجك، وخبير القانون الدولي البروفيسور د. نورمان بايش- مبادرة العدالة الدولية للكرد؛ لمطالبة مجلس الاتحاد الأوروبي بإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، على أساس أن الحل السلمي والسياسي للقضية الكردية هو الشرط الأول لإرساء الديمقراطية والاستقرار في الشرق الأوسط عبر الحوار والتفاوض بمشاركة جميع الأطراف، خاصة بعد الدور الذى لعبه الحزب في محاربة داعش، وإنقاذ الآلاف من الإيزيديين الذين علقوا في جبل شنكال، مما أدى إلى استشهاد عدد كبير من مقاتليه".

دول الشرق الأوسط لا تصنف الحزب ضمن التنظيمات الإرهابية

محمود نوه عبر المقال إلى دور تركيا في إدراج اسم حزب العمال الكردستاني على لوائح الإرهاب وبيّن "كانت تركيا العضو في الناتو، قد طلبت إدراج حزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب التابعة للاتحاد الأوروبي عام 2002، ورغم ذلك، قضت محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورج عام 2018 بأن حزب العمال الكردستاني قد تُرك ظلماً على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي بين (2014ــ 2017)، وقضت أيضاً بأن قرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بهذا الشأن لم يستند إلى بيانات موضوعية وحاسمة، وفى الرابع من شهر نوفمبر الحالي دعا نواب من مجموعة ( APPG) البريطانية ــ التي تضم نواباً من عدة أحزاب ــ إلى رفع الحظر المفروض على حزب العمال الكردستاني باعتباره يمثل الشعب الكردي، خاصة أن دول الشرق الأوسط لا تصنّف الحزب ضمن التنظيمات الإرهابية. والحقيقة أن الأكراد كانوا دوماً ضحية للعبة تقاطع المصالح الإقليمية الدولية، فبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بهزيمة الدولة العثمانية، جرت مفاوضات دولية في فرنسا لإعادة تقسيم أراضي الدولة المهزومة، وانتهت المفاوضات عام 1920 بمعاهدة سيفر، والتي وضعت اللبنة الأولى لتشكيل الشرق الأوسط الجديد وفقاً لمصالح الدول الاستعمارية، وخاصة انجلترا وفرنسا اللتان اقتسمتا النفوذ على دول المنطقة بعد ذلك عبر اتفاقية سايكس بيكو، واحتلت القضية الكردية مكاناً بارزاً في معاهدة سيفر، بهدف إنشاء دولة كردية مستقلة في كردستان تركيا، يمكن أن ينضم إليها كرد كردستان العراق إذا أرادوا ذلك، لكن مصطفى كمال أتاتورك الذى عزز موقفه بعد ذلك وسيطر على مقاليد الحكم في تركيا لم يعترف بهذه المعاهدة، وتغيّر موقف الدول الأوروبية نتيجة خوفها من اتجاه تركيا الجديدة لإقامة علاقات وطيدة مع الاتحاد السوفيتي. وأدى ذلك إلى اندلاع ثورات وحركات مقاومة كردية كثيرة على رأسها حزب العمال، ورغم ذلك فقد أوقف أوجلان الحرب أكثر من 9 مرات لإيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية، إحداها في عام 2013 بإعلان وقف إطلاق النار وحثّ الحزب على الانسحاب من المناطق التركية، في إعلان وصفه بالتاريخي، كما أعلن أوجلان عام 2015 في بيان نقله النائب الكردي سرى ثريا أندرو أنه يسعى من أجل صدور قرار تاريخي للتوصل إلى حل ديمقراطي، وإنهاء الصراع ودعا أنصاره إلى نزع السلاح واستبدال المعارك بالتفاوض السياسي لإنهاء الأزمة، وكذلك طرح عدة مبادرات مماثلة أخرى، كانت تنهار نتيجة التعنّت التركي وتضارب المصالح في المناطق الكردية بسوريا والعراق، والاهتمام الغربي خاصة الأمريكي بالثروات النفطية والطبيعية في المناطق الكردية".

الكرد قدّموا تضحيات كبيرة في مواجهة داعش

ويؤكد الكاتب فتحي محمود أن الكرد قدّموا تضحيات كبيرة في مواجهة داعش، وقال: "يشعر الأكراد الآن بأنهم على مفترق طرق، فقد قدّموا كثيراً من التضحيات في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية داعش وإجباره على الانسحاب من معظم المناطق التي احتلها في سوريا والعراق، ونجحوا في الإدارة الذاتية لهذه المناطق، التي جرت وفقاً لمفهوم الأمة الديمقراطية الذي طرحه أوجلان، وعدم اعتماد مفهوم الانفصال عن الدولة كخيار وحيد لا بديل عنه للحل يمكن تصوره واعتماده، وكذلك عدم رفض فكرة الفيدرالية أو الكونفدرالية كخيارات يمكن لها أن تطرح على الساحة في رحلة البحث عن الحل الديمقراطي كمقدمة ومدخل صحيح للنفاذ إلى الحل الجذري، كون الفيدرالية تفسح المجال أمام إدارة المجتمع لذاته ديمقراطياً، ويتبنى مشروع الفيدراليات والكونفيدراليات الديمقراطية للمجتمعات، ويقدّمها إلى الأمام كحلّ جذري للقضايا جميعاً، تأكيد مبدأ اعتراف الدولة بإرادة الكرد كأمة يحق لأبنائها إدارة أنفسهم بأنفسهم. ورغم وجود تعاطف شعبي كبير للقضية الكردية من معظم دول العالم، يظهر دائماً في لجان الدعم والمساندة التي تشارك فيها شخصيات عالمية متنوعة، مازال التخوف قائماً من لعبة تقاطع المصالح".