جرائم "قتل المرأة".. تهدف إلى عرقلة ثورتها

شددت عضوة مكتب العلاقات في مؤتمر ستار زينب محمد، على ضرورة رفع وتيرة النضال أمام الثورة المضادة التي تسعى إلى عرقلة تقدم المرأة لنيل حقوقها، حيث لا زالت الذهنية الاستفرادية المتحكمة بالرجل تدفعه إلى تعنيف المرأة.

جرائم "قتل المرأة".. تهدف إلى عرقلة ثورتها
الثلاثاء 23 تشرين الثاني, 2021   05:44
قامشلو - سلافا عبد الرحمن

فتحت ثورة شمال وشرق شوريا آفاقًا جديدة أمام شعوب ومكونات المنطقة، لتعبر إلى عوالم الحرية والديمقراطية، ولتغدو نموذجًا في سوريا والشرق الأوسط برمته. وأبرز ما ميّز ثورة شمال وشرق سوريا هو الدور القيادي للمرأة فيها، حيث لعبت دورًا رياديًّا في كل من الجوانب السياسية والعسكرية والدّبلوماسية والإدارية، ما رسخ ثقافة التشاركية.

وعلى الرغم مما حققته المرأة خلال سنين الثورة، إلا أن الثورة المضادة ومن خلال بعض تعبيراتها المباشرة وغير المباشرة، تسعى إلى عرقلة تقدم المرأة لنيل كامل حقوقها، فلا زالت الذهنية الاستفرادية المتحكمة بالرجل تدفعه إلى تعنيف المرأة وحتى قتلها تحت مسميات عفا عليها الزمن.

'حرب خاصة وقوانين تحدّ من تنظيم المرأة'

وفي هذا الصدد، قالت زينب محمد، عضوة مكتب العلاقات والاتفاقات الديمقراطية في مؤتمر ستار، والتي سلطت بدورها الضوء على أسباب زيادة قتل النساء والعنف الممارس عليها، خلال لقاء مع وكالتنا، إن "تهديدات الاحتلال التركي بموافقة ومشاركة الدول العظمى مستمرة على مناطق شمال وشرق سوريا، ليس هذا وحسب، بل لجأت إلى شن حرب خاصة، من خلال استغلال الحالة النفسية للشعب وسط دوامة الحرب هذه. حيث وضعت نصب عينيها الشبيبة والمرأة، والولوج إلى عالمهما لإحكام سيطرتها، فهي تستخدم سلطة الرجل لتحقيق أهدافها، بذلك تكون وصلت إلى مبتغاها".

كما تطرقت زينب الى تأثير الجانبين الاقتصادي والصحي على المجتمع والنتائج التي أسفرا عنها، وانعكاس هذا التأثير سلبًا على المرأة، مشيرة إلى قانون قيصر الذي فرضته الولايات المتحدة على سوريا في 16 حزيران / يونيو2020، وتأثر مناطق شمال وشرق سوريا بها، والنتائج السلبية التي انعكست على واقع الأسر، بالإضافة إلى انتشار فيروس كورونا وتأثر العالم به، ما أسفر عن ظهور معضلات اجتماعية جمة".

وأكدت زينب "على الرغم من الأزمات الخانقة في المنطقة لكنها أثبتت نجاحها، قائلة "أثبتت إرادة الشعوب، بالاستناد إلى المشروع الديمقراطي والنظام القائم على حرية المرأة في شمال وشرق سوريا نجاحها، في وجه المخططات التي تحاك ضد المنطقة لإبادة المجتمع ككيان وإفراغه من محتواه فكريًّا عبر تطبيق سياسات الحرب الخاصة".

وتابعت "تتزامن هذه السياسات مع نضال المرأة ومقاومتها للتخلص من الذهنية السلطوية الأبوية، وتكثف من نشاطاتها لنشر فكرة المساواة بين الرجل والمرأة، وذلك عبر افتتاح العديد من الدورات التدريبية للرجال التي شكلت منحى إيجابيًّا في طي الذهنية المتسلطة".

وأضافت: "أدرك أعداء الشعوب الحرة، وعلى وجه الخصوص الاحتلال التركي، أنهم غير قادرين على هزيمة شعوب تقاوم سياساتهم، لذلك؛ فالحرب الخاصة كانت البديل بعيدًا عن العسكرة والآلة".

ومؤتمر ستار منظمة نسائية تنشط في روج آفا وباشور (جنوب كردستان)، تأسس عام 2005 باسم "اتحاد ستار" ولاحقاً وفي عام 2016 غيرت اسمها إلى مؤتمر ستار، كما ينشط في أوروبا باسم "مؤتمر ستار أوروبا"، ويهدف إلى تغير الصورة النمطية عن المرأة، وبناء مجتمع سليم، وتطويره من كافة الجوانب الحياتية والعملية.

سياسات قديمة

وفي السياق ذاته، أشارت زينب إلى زيادة حالات القتل بحق النساء على الرغم من العمل الدؤوب للحركات والتنظيمات النسائية في شمال وشرق سوريا "بتسجيل هذا الارتفاع يمكننا القول إن المجتمع لا يزال يحتفظ بتلك الذهنية السلطوية الأبوية والعادات والتقاليد البالية. هي سياسة تبعتها حكومة دمشق لنشر المفهوم الذكوري بأنه لا يحق للمرأة ما يحق للرجل".

واستمد المجتمع من عدم محاسبة مرتكبي الجرائم بحق المرأة شرعية في انتهاك خصوصية المرأة، وإطلاق تسميات على هذه الجرائم تحت ذريعة "الشرف". متسائلةً: "إذا كان كما يدّعون بأن الشرف يكمن في جسد المرأة، فأين كان شرفهم عندما كان مرتزقة داعش والاحتلال التركي يعتدون على المرأة أمام والدها أو شقيقها، وهل تجرأوا على التحدث أو التحرك لحمايتها من هذه الممارسات الوحشية؟".

وتؤكد زينب أن الشرف لا يمكن في جسد المرأة وفق زعم بعض المتشبثين من الذهنية الذكورية، إنما يكمن في حماية الوطن ومكتسباته أمام هجمات الأعداء.

من جهة أخرى، بينت زينب "أن جرائم القتل والانتهاكات التي تتعرض لها المرأة تصب في بوتقة السياسة الرأسمالية، التي تنتهجها بعض الأطراف لشرعنة توجهاتها وإيصال رسالة مفادها "مهما سعيتم لتحرير المرأة، سنسعى إلى كسر إرادتها ونضالها"، مضيفة "الجهات المعادية تهدف إلى إنهاء المسيرة النضالية للمرأة وما حققته من مكتسبات، وإخماد ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا التي تعرف بثورة المرأة".

إصرار المرأة كاف لتحطيم الأسوار

وعن النضال ضد الذهنية الذكورية، أضافت زينب "نعتقد أنَّ مقاومة المرأة وإصرارها في الدفاع عن حقوقها المشروعة كفيل بتحطيم الأسوار التي أقامها الرجل لها، ولبناء علاقات ندية على أساس العدالة الاجتماعية التي نسعى جميعاً لتحقيقها".

ويشدد القائد عبدالله أوجلان في مجلده الخامس (مانيفيستو الحضارة الديمقراطية) على الحياة الندّية بين المرأة والرجل، ويقول "لأن كانت المرأة مصرة على البقاء حرة رغم وطأة المجتمع الذكوري الحاكم هذا، فعليها عندئذ أن تتحمّل الوحدة الكبرى والانزواء الأقصى، أو أن تحتمّل مشقات نضالية مليئة بالكفاح الاشتراكي الدؤوب في كل لحظة من لحظاته".

"إن محاربة الذهنية ليست سهلة" بهذه الجملة تابعت عضوة مكتب العلاقات والاتفاقات الديمقراطية في مؤتمر ستار حديثها، وسلطت الضوء على أبرز المصاعب التي واجهتهم خلال ثورة روج آفا "لم يقتصر عملنا فقط على محاربة العدو والتهديدات الخارجية؛ بل وقع على عاتق النساء محاربة الذهنية الرجعية القائمة، التي فرضت نفسها على المجتمع منذ قرون".

وأكدت زينب أن مؤتمر ستار يعمل على طرح حلول تخلص المرأة من واقعها الحالي، وذلك عن طريق تطوير مبدأ الحماية الذاتية للمرأة وتنظيم حملات توعوية وافتتاح دورات إيديولوجية وفكرية.

واختتمت زينب محمد حديثها قائلة: "إن مسؤولية مكافحة ظاهرة العنف بكل أشكاله يقع على عاتقنا جميعًا، في الاستنكار وعدم التزام الصمت بل رفع الصوت عالياً تجاه أي تصرف عنيف ومؤذي ضد المرأة". وطالبت كافة النساء بالانضمام إلى طريق النضال في سبيل تحقيق قضية المرأة ألا وهي الحرية والديمقراطية.

(ي م)

ANHA