أرادوا من خلال الهجوم زرع الخوف وكسر الإرادة

أرادوا من خلال الهجوم زرع الخوف وكسر الإرادة
السبت 13 تشرين الثاني, 2021   23:41

أحمد بيرسين

بدأت فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية هجمتها المستبدة على روج آفا  قبل الهجوم الوحشي.

استشهد يوسف كلو ذو الـ 82 عاماً مع اثنين من أحفاده داخل سيارته التي لم تسر أكثر من خمسين متراً من أمام منزله إثر هجوم جوي بطائرة مسيرة في التاسع من تشرين الثاني الجاري. أعلنت الدولة التركية مسؤوليتها عن مثل هذا الهجوم الإرهابي علانيةً، دون أن تحسب حساباً للقوانين الدولية أو حتى التركية. ما الرسالة التي يرغبون بإيصالها وهل حققوا أهدافهم بهذا الهجوم؟  ولماذا تلتزم كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية الصمت حيال هذا الهجوم؟

إذا دعمتم النضال فهكذا سيكون مصيركم!

نفذت الدولة التركية هجوم الإبادة هذا بشكل علني لنشر الرعب الذي يسبق الاحتلال بين الشعب ولكسر إرادة المقاومة الشعبية. يتضح أنه تم اختيار العائلة والمدينة بعناية بالغة. بعد أن قدم يوسف كلو وعائلته إلى روج آفا في الثاني من تموز عام 1979 من أجل حرية الشعب الكردي، لم يفتح يوسف كلو وعائلته فكرهم وقلبهم للقائد فقط بل قدم 14 شهيداً من عائلته، وناضل حتى نفسه الآخير وأصبح مثالاً للوطنيين الكردستانيين.أرادوا بهذا الهجوم الذي نفذوه ضد عائلة كلو إيصال رسالةٍ إلى أهالي روج آفا الوطنيين وخاصة أهالي قامشلو، وغرس الخوف والرعب في قلوبهم وإيصال هذه الرسالة" إذا قمتم بدعم النضال سيكون مصيركم أنتم أيضاً بهذا الشكل" أرادوا خلق الذعر بين الشعب وإخلاء المدينة 

هل حققت الدولة التركية أهدافها؟

بعد الحادثة أكدت عائلة كلو أنها لن تتخلى أبداً عن مقاومتها ضد الهجمات ،وأظهروا موقفهم المشرف الذي يليق بالشهيد يوسف كلو المعروف بموقفه الوطني والذي ناصر شعب روج آفا بحكمته العظيمة وأظهروا أنهم سيكونون مخلصين للقائد آبو حتى النهاية وسيتوحد الشعب الكردي ضد الهجمات. في مواجهة مثل هذه الآلام تحرك كل فرد من أفراد عائلة كلو بإحساس وطني عميق، وبدّدوا هدف الدولة التركية المعادية للكرد. لاقى هذا الموقف الواضح للعائلة تجاوباً عظيماً من شعب روج آفا بأكمله وخاصة شعب قامشلو.

تفاجأت الدولة التركية بالموقف المقاوم لعائلة كلو وحاولت إخفاء هدفها الفاشل وخدّمته في الإعلام التركي بعنوان " قذيفة الطائرة المسيرة على الصندوق الأسود". حاولت تشويه سمعة عائلة كلو لإخفاء عملها الإرهابي. لكنهم لم يحققوا ذلك أيضاً. أظهروا كنية يوسف كلو بشكل خاطىء كما أشاروا إلى حفيديه كمرافقين. حاولوا إظهار يوسف كلو كقيادي عسكري مسؤول عن شمال سوريا.وبهذه الطريقة ظهر مرة أخرى أن الإعلام التركي يعمل كأداة للحرب الخاصة والنفسية لمعاداة الكرد. 

اتحد الشعب ضد الهجمات

رأى من يتابع روج آفا عن كثب أن الآلاف يسيرون بروح الانتفاضة العظيمة في كل مدينة. ليست المدينة فقط بل روج أفا بأسرها اتحدت في وجه هذا الهجوم. ليست المدينة فقط بل الشعوب العربية والآشورية والسريانية والأرمنية في شمال وشرق سوريا كلها توحدت. وأظهرت موقفها وغضبها من الاحتلال من خلال موقف الوحدة العظيمة والواضحة ضد الهجمات. وهذا انعكس خلال مراسم التشييع التي أجريت في قامشلو بشكلٍ أكثر وضوحاً.  

وخاصة مدينة قامشلو التي أرادوا أن يغرسوا فيها الرعب، تجمعوا بالآلاف في الساحات بوعي وطني عميق وكشفوا هدف الدولة التركية. على الرغم من أن الدولة التركية أودت بحياة ثلاثة أشخاص إلّا أن الشعب توحد بشهادة العم يوسف.

لم يسمحوا للخوف والرعب أن ينال منهم، وجهت إلى فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية الرسالة التي تفيد بأن أي هجوم احتلالي محتمل سيرد بحقيقة الشعب المقاوم، وليس بوحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية. كما أن شعوب شمال وشرق سوريا أعطت رداً واضحاً لإعلام الحزب الديمقراطي الذي شبع خيانةً وتواطؤاً وبدأ بنشر الأخبار الكاذبة من قبيل "أخلى الشعب 15 قرية تابعة لتل تمر خشيةً من هجوم الدولة التركية " ومحاولة زرع الخوف والذعر بين الرأي العام.

شعارات الانتقام هي موضوع آخر في المسيرات. من الواضح أن السكين وصل للعظم . حيث أظهر غضباً عارماً ضد احتلال الدولة التركية واستعمارها. ووجه الغضب ذاته إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي اللذين يواصلان تواطؤهما مع الدولة التركية. ولا شك أن النقطة الأهم كانت لروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وقوات التحالف والاتحاد الأوربي الذين يلتزمون الصمت.

صمت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حيال الإبادة غير مقبول

أثار الصمت الدولي وخاصة صمت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حيال هجوم الإبادة سخطاً كبيراً من قبل شعب شمال وشرق سوريا. يعتبر هذا الصمت كموافقة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على هذا الهجوم . حتى لو كانت منطقة قامشلو مرتبطة بروسيا لا يمكن القول أن لا شأن للولايات المتحدة الأمريكية فيها. لم يعد بإمكان أردوغان وحزب العدالة والتنمية أن يواصلا سلطتهما في مواجهة ردود الفعل ضد استخدام الأسلحة الكيماوية على الكريلا، والهجمات الإرهابية للدولة التركية مجازر الإبادة،  والاستياء المشروع للشعب الكردي وشعوب شمال وشرق سوريا بأكملها.

ومثلما أوضح ممثل قوات سوريا الديمقراطية خلال مراسم تشييع جثمان العم يوسف " نحن نستند إلى شعبنا ولا ثقة لنا بالأطراف الأخرى" كما أوضح أنهم جاهزون بقوة لأي هجوم محتمل. وكما أظهر العم يوسف خلال مسيرة حياته التي تمتد إلى 82 عاماً فإن الشعب سيقاوم ضد المساعي الاحتلالية للدولة التركية وسوف ينتصر بالتأكيد على أولئك الذين يريدون الحصول على تنازلات من ثورة روج آفا من خلال التهديدات التركية.

 العزاء لعائلة كلو وجميع أبناء الشعب الكردستاني.

ANHA