العرب والكرد يطالبون بمحاسبة تركيا على جرائمها بحق شعوب المنطقة

أدانت أوساط شعبية في شمال وشرق سوريا الصمت الدولي حيال استخدم جيش الاحتلال التركي في باشور (جنوب كردستان) وشمال وشرق سوريا الأسلحة المحرّمة دولياً، مؤكدة أن هذا الصمت سيسمح لأردوغان ارتكاب المزيد من الجرائم.

العرب والكرد يطالبون بمحاسبة تركيا على جرائمها بحق شعوب المنطقة
الثلاثاء 9 تشرين الثاني, 2021   03:41
الحسكة – باسل رشيد

يواصل الاحتلال التركي هجماته البرية والجوية على مناطق الدفاع المشروع في باشور (جنوب كردستان)، مستخدماً الأسلحة الكيماوية المحرّمة دولياً خلال هجماته، بهدف احتلالها بعد الهزيمة التي مني بها الاحتلال في غاري في الـ 14 شباط الماضي.

ويشن جيش الاحتلال التركي منذ الـ 23 من نيسان/أبريل الماضي، هجوماً واسعاً على مناطق "زاب، وآفاشين، ومتينا" في باشور (جنوب كردستان)، بالتعاون مع قوات حزب الديمقراطي الكردستاني PDK.

فيما تتوالى ردود الفعل الشعبية المنددة على الصعيد الكردستاني، حيث يرى الكردستانيون بمختلف مكوناتهم أن أسباب استمرار هجمات دولة الاحتلال التركي على باشور، ومناطق مختلفة من شمال وشرق سوريا يعود للصمت الدولي ومنظماته الإنسانية والحقوقية.

ويؤكد وجيه عشيرة السادة الطفيحين في الحسكة، محمد الملا، في تعقيبه على تلك الهجمات لوكالتنا أن أحاديث حزب العدالة والتنمية عن مهاجمة ومحاربة حزب العمال الكردستاني، مجرد ادعاءات، متسائلاً عمّ إذا كان الحزب موجوداً في كلٍّ من الموصل وليبيا وأرمينيا وغيرها، بالقول "هل في الموصل أو ليبيا، حزب العمال الكردستاني".

مضيفاً: "كلها حجج وذرائع ووسيلة للتدخل في شؤون الدول الأخرى وإعادة الهيمنة العثمانية مجدداً، وفي الحقيقة فهو يستهدف كافة الشعوب ولا يفرق بين طرف وآخر، وما حدث في عفرين وكري سبي / تل أبيض، وسري كانيه خير مثال على ذلك".

وتشير المعلمة الكردية في مدينة الحسكة، نسرين مجدل، إلى أن هدف الاحتلال هو إفشال المشروع الديمقراطي وكسر إرادة الشعوب الحرة في كافة أنحاء كردستان، والنيل من المنجزات التي حققها الكردستانيون بمختلف مكوناتهم.

ورأت نسرين مجدل خلال لقاء مع وكالتنا، في الهجمات الأخيرة لدولة الاحتلال التركي على باشور وكذلك على شمال وشرق سوريا مؤامرة دولية، للقضاء على حركة التحرر الكردستانية التي تناضل وتقاوم منذ أكثر من40 عاماً لتحرير الشعوب من الاضطهاد والظلم الذي تتعرض لها.

مضيفة أن لجوء الاحتلال التركي إلى الأسلحة الكيماوية المحرّمة دولياً، تأتي نتيجة فشل هجماتها العسكرية، والمقاومة البطولية للشعب الكردستاني، ومقاتلي الكريلا، في وجه الاحتلال وقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK التي أصبحت وسيلة لمواصلة الهجمات على باشور كردستان.

وكانت دولة الاحتلال التركي قد استخدمت أكثر من 300 مرة الأسلحة الكيماوية في هجماتها على مناطق الدفاع المشروع في باشور (جنوب كردستان) على مدار 6 أشهر، من الفترة الممتدة بين الـ 23 من نيسان/أبريل الماضي حتى الـ 23 من تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، حسب المركز الإعلامي لقوات الدفاع الشعبي.

وعلى الرغم من تأكيدات عضو القيادة المركزية في قوات الدفاع الشعبي، مراد قره يلان، على وجود دلائل ملموسة تثبت استخدام جيش الاحتلال التركي للأسلحة الكيماوية ضدهم، إلا أن تأكيداته ودعواته للتحقيق في الموضوع قوبلت بصمت دولي مخزٍ لا يزال مستمراً.

وتُرجع نسرين مجدل هذا الصمت إلى المؤامرة المحاكة ضد المشروع الديمقراطي الذي أصبح نموذجاً في الشرق الأوسط، والمصالح المشتركة بين الدول الإقليمية والدولية المبنية على إطالة عمر الأزمات، مؤكدة أن مشروعهم يرمي إلى الحياة التشاركية وتحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة والمساوة.

وطالبت نسرين مجدل في نهاية حديثها، المجتمع الدولي بتشكيل لجنة تحقيق دولية، للبحث والتحقيق والكشف عن جرائم الاحتلال التركي ومرتزقته في باشور وشمال وشرق وسوريا، وعن استخدامه للأسلحة الكيماوية ضد قوات الدفاع الشعبي، وأهالي المنطقة.

وجود حزب العدالة والتنمية يعمق الأزمات

ولوضع حدّ للأزمات التي تفتعلها دولة الاحتلال التركي، طالب وجيه عشيرة السادة الطفيحين في الحسكة، محمد الملا، الجهات الدولية بوضع حدّ لحزب العدالة والتنمية، مؤكداً أن استمرار وجود هذا الحزب في الحكم سيزيد من تعميق الأزمات.

وقال في السياق نفسه "كون حزب العدالة والتنمية جهة داعمة للمجموعات المرتزقة داعش وخلافها من المسميات، وتنتهج هذه السياسة فإنها ستستمر في افتعال الأزمات"، مناشداً المجتمع الدولي للخروج عن صمته، قائلاً: "على الدول التحرك؛ لأن أردوغان هو شقيق أبو بكر البغدادي".

وحث الرئيس المشترك لمجلس الناحية الشمالية في مدينة الحسكة، رمضان فتاح، المجتمع الدولي على محاسبة دولة الاحتلال التركي على استخدامها للأسلحة الكيماوية، مؤكداً على ضرورة التقيّد بالأعراف والاتفاقيات الدولية الخاصة بمعاقبة ومحاسبة مستخدمي هذه الأسلحة.

وانتقد الصمت الدولي عن استخدام الاحتلال التركي للأسلحة الكيماوية المحرّمة دولياً، في باشور قائلاً: "نرى صمتاً دولياً على جرائم الاحتلال التركي واستخدامه الأسلحة الكيماوية، فيما كان من المفترض محاسبته".

وأكد رمضان فتاح أن الصمت الدولي على تلك الجرائم سيفسح المجال أمام الاحتلال التركي لاستخدام الأسلحة المحرّمة باستمرار، كما حصل في مدينتي سري كانيه، وكري سبي/ تل أبيض.

(أم)

ANHA