​​​​​​​التصعيد الدبلوماسي الجديد يتسبب بانخفاض تاريخي لليرة التركية

شهدت الليرة انخفاضاً قياسيّاً جديداً بعد الأزمة الدبلوماسية التي بدأها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال الأيام الماضية على خلفية إعلانه قرارا بشأن طرد سفراء الولايات المتحدة وتسع دول غربية أخرى بسبب قضية الناشط التركي المعارض، عثمان كافالا.

​​​​​​​التصعيد الدبلوماسي الجديد يتسبب بانخفاض تاريخي لليرة التركية
الإثنين 25 تشرين الأول, 2021   04:37
مركز الأخبار

وتراجعت الليرة التركية إلى أكثر من 1.5 في المئة، وبلغ سعر الدولار الواحد ما يقارب عشر ليرات بعد يوم واحد من إعلان أردوغان بأنه أمر بطرد سفراء الولايات المتحدة وتسع دول غربية أخرى.

وشهدت الليرة انخفاضًا قياسيًا جديدًا بعد أن كانت قد تعرضت لضغوط بالفعل بعد خفض أكبر من المتوقع في سعر الفائدة الأسبوع الماضي.

وجاءت تصريحات أردوغان، رداً على بيان صدر الاثنين الماضي، جددت فيه كل من كندا وفرنسا وفنلندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا والنروج والسويد والولايات المتحدة، إلى "تسوية عادلة وسريعة لقضية" عثمان كافالا، رجل الأعمال والناشط التركي المسجون رهن المحاكمة منذ أربع سنوات.

ويُنظر إلى قضية كافالا رفيعة المستوى على أنها رمز لحملة قمع المعارضة في عهد أردوغان، وقد تمت مراقبتها عن كثب من قبل الدبلوماسيين الغربيين وجماعات حقوق الإنسان لسنوات.

وأعلن أردوغان يوم السبت، أنه أمر باعتبار السفراء العشرة "أشخاصا غير مرغوب فيهم" لمطالبتهم بالإفراج عن كافالا. وإلى الآن لم تنفذ وزارة الخارجية التركية تعليمات الرئيس التي ستتسبب، في حالة تنفيذها، في أعمق خلاف مع الغرب خلال حكمه المستمر منذ 19 عاماً.

وتتزامن الأزمة الدبلوماسية مع مخاوف المستثمرين من انخفاض قياسي في قيمة الليرة التركية بعد أن دفعت ضغوط من أردوغان استهدفت تحفيز الاقتصاد البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس في الأسبوع الماضي، وفق ما نقلته شبكة الحرة.

لكن بدلا من أن تعالج خطوة البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة في علاج التضخم، ساهمت في انهيار العملة، بعد أن أتى الخفض بضعف الحجم المتوقع في الأسواق المالية، بحسب "فاينانشال تايمز".

وتشير وكالة بلومبيرغ إلى أن دعوة أردوغان لطرد سفراء الدول العشر تتزامن مع استطلاعات للرأي تشير إلى أن "قاعدة دعم أردوغان تتآكل مع ارتفاع تكاليف المعيشة".

وتقول الوكالة "يكمن الخطر في أن خطابه قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تفاقم تلك الخلفية الاقتصادية الهشة".

ونقلت عن كبير محللي العملات في "إن تاتش كابيتال ماركتس"، بيوتر ماتيس، أنه "من المرجح أن يزيد قراره من ضغط البيع على الليرة، مما سيكون له عواقب سلبية على التضخم".

وفقدت الليرة 23 في المئة من قيمتها مقابل الدولار هذا العام، وهو أسوأ أداء في الأسواق الناشئة.

وقال معارضون سياسيون لأردوغان، إن تعليماته بطرد سفراء عشر دول غربية حليفة لأنقرة كانت محاولة لصرف الأنظار عن متاعب تركيا الاقتصادية بينما عبر محللون عن أملهم في تجنب طردهم.

ويضع الخلاف الجديد، أردوغان في موقف حرج، حيث تأتي تصريحاته قبل أسبوع واحد فقط من انعقاد قمة مجموعة العشرين في روما، حيث يأمل الرئيس التركي أن يجتمع مع الرئيس الأميركي جو بايدن، وقادة آخرين في العالم، كما تأتي قبل مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في غلاسكو نهاية الشهر الجاري، بحسب صحيفة "الغارديان".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية دعت في العاشر من شباط/ فبراير الماضي تركيا إلى الإفراج الفوري عن كافالا.

وقالت في بيان إن "التهم الخادعة ضد كافالا واستمرار اعتقاله والتأخير المستمر في إنهاء محاكمته، بما في ذلك من خلال دمج القضايا المرفوعة ضده تقوض احترام سيادة القانون والديمقراطية".

وحث البيان "تركيا على الالتزام بأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وضمان حل عادل وشفاف وسريع للقضية بما يتماشى مع قوانينها المحلية والتزاماتها الدولية".

وتتهم السلطات التركية المعارض البالغ من العمر 64 عاما، والذي يعتبر من أبرز شخصيات المجتمع المدني، بالسعي إلى زعزعة استقرار تركيا.

ويتعرض أردوغان باستمرار لانتقادات من قادة أوروبيين وأميركيين بشأن مسألة حقوق الإنسان والحريات الفردية، لا سيما منذ محاولة الانقلاب في 2016 وموجة الاعتقالات والسجن التي تلتها.

(د ع)