في مواجهة مؤامرة الـ 9 من تشرين الأول حان وقت الحرية

في مواجهة مؤامرة الـ 9 من تشرين الأول حان وقت الحرية
الأربعاء 6 تشرين الأول, 2021   21:21

خليل جمال

منذ بداية حرب الخليج الأولى وحتى اليوم الحالي، يعيش العالم، وخاصة منطقتنا الشرق الأوسط، حربًا عالمية. وعلى الرغم من أن أسباب هذه الحرب قديمة، فأيًّا كان السبب؛ يجب تناول المشاكل المعاشة منذ التاريخ والمستجدات الراهنة، بناء على هذه الحقيقة.

بعد أن اتحدت دول اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية وحلف وارسو مع النظام الرأسمالي وفقدت زخمها، عمّت موجة من اليأس العام العالم، وحاولوا من خلال هذه الحالة النفسية خنق الشعوب. وبهذا المعنى تم الإعلان عن خلود الرأسمالية.

في ظل موجة الحرب الخاصة هذه والتي بدأت عام 1989، قرر القائد آبو وحركة الحرية الرد على هذه المرحلة من خلال خطو خطوات جديدة. ودخلت قوى اليسار والاشتراكيون والشيوعيون والديمقراطيون في العالم في مرحلة إعلان انتصار الرأسمالية. وفي هذه المرحلة رفع القائد آبو شعار "الإصرار على الاشتراكية والإصرار على الإنسانية" وأكد أن الاشتراكية هي السبيل الأساسي لتحرير البشرية، وأنها سوف تنتشر مرة أخرى في العالم. وقال القائد آبو أيضًا إن "الأمل أكثر قيمة من النصر" ووجه رسالة إلى الإنسانية وإلى كل القوى المناهضة للرأسمالية مفادها "مهما حدث، حافظوا على آمالنا". كان هذا موقفًا ضد الرأسمالية، وفي الوقت الذي كانت فيها المكونات الشيوعية والإسلامية والديموقراطيون والفوضويون والحركات النسوية ودعاة حماية البيئة يعلنون مبايعتهم للرأسمالية، ودفع موقف القائد آبو القوى الرأسمالية العالمية إلى استهداف القيادة وحركة الحرية.

لهذا السبب ومنذ حرب الخليج، تصاعدت الهجمات السرية والمكشوفة على المنطقة وأيضًا على حركة الحرية الكردية والقيادة.

وتصاعدت هجمات مضادة ضد الشعب والكريلا في شمال كردستان، وتم تفعيل مؤسسات الحرب الخاصة وتنفيذ هجوم شرس ضد حركة الحرية والكريلا. وعندما تم الإعلان عن انهيار الاشتراكية في العالم، اتخذت جميع مؤسسات الحرب الخاصة إجراءات لمحاصرة القائد آبو في كردستان. ودخل حزب الكونترا في الشمال والحزب الديمقراطي الكردستاني في الجنوب في حرب مفتوحة ضد حركة الحرية. لقد كانت هجمة إبادة جماعية.

بمعنى آخر، كان ذلك استمرارًا لسياسة الإنكار والإبادة ضد الكرد في شخص حركة الحرية والقيادة. وردًّا على هذه الموجة من الهجمات التي قادها الناتو وخاصة الولايات المتحدة / إسرائيل، أطلق القائد آبو وحركة الحرية حركة تنظيمية شاملة قائمة على تنظيم النضال الديمقراطي القانوني، ليس فقط في كردستان بل في جميع أنحاء تركيا. واستجابت الحركة الآبوجية للمرحلة بالنضال المسلح من جهة ومن جهة أخرى بالنضال القانوني / الديمقراطي، حيث بادرت بعملية وقف إطلاق النار، مما مهد الطريق أمام مرحلة مباحثات من أجل الحل. أي أن القيادة وحركة الحرية ردّوا بهذه الخطوة على هجمات الإبادة التي نفذت في ظروف الحرب العالمية الثالثة. كما كانت الانتفاضات الشعبية وأنشطة حرب الكريلا الفعالة والعمل الدبلوماسي هي الأنماط الرئيسة للعمل في هذه المرحلة، وعلى هذا الأساس بدأت مرحلة جديدة، ليس فقط في كردستان؛ بل في العالم أيضًا.

في مواجهة هذه التطورات، بدأ الأعداء والقوى العالمية التي تقف وراءها مرحلةَ مؤامراتٍ وتصفية حسابات داخلية، خاصة داخل جمهورية تركيا. وتم القضاء على الأوساط التي وجدت حلًّا للقضية الكردية، وخاصة أوزال، بمؤامرات مختلفة.

 مع الانقلاب الثاني، الذي كان استمرارًا لانقلاب 12 أيلول، صعدت إلى السلطة حكومة تضم عصابات مثل جيلر وغوريش وآغار، وأصبح سليمان ديميريل رئيسًا للجمهورية. مع هذه القوة المشكلة حديثًا، واجه شعب كردستان والكريلا موجة جديدة من الهجمات، حيث تم إخلاء آلاف القرى، وأُجبر ملايين الكرد على ترك ديارهم وأصبحوا لاجئين. بالإضافة إلى هذه الهجمات والتعذيب وجرائم الحرب، أصبحت القيادة أيضًا هدفًا ، وبدأت القوات التي لم تنجح في تنفيذ الهجوم بسيارة مفخخة في 6 ايار 1996 في دمشق، بزيادة الضغط على الكريلا. بالتزامن مع الهجمات التي نُفِّذت بدعم تقني من إسرائيل، وظل الحزب الديمقراطي الكردستاني في موقع الهجوم ضد الكريلا. وفي الوقت الذي طور فيه القائد عبد الله أوجلان قفزة لإفشال جميع هذه الهجمات، فإن العملية الفدائية التي نفذتها مقاتلة قوات تحرير شعب كردستان زينب كناجي (زيلان) في ديرسم أعطت دفعًا وعزمًا جديدًا للنضال.

هذا الموقف من القائد، وخاصة من الكريلا والشعب الكردي، والذي سرّع النضال، قاد الأعداء والقوى العالمية، وخاصة الجمهورية التركية المحتلة الفاشية، إلى عملية بحث جديدة. وبناءً على هذا البحث، عُقد اجتماع بين قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في واشنطن، وفي إطار القرار المتخذ هنا، أصبح القائد هدفًا مباشرًا في إطار النجاح المطلق لخطة إنكار وإبادة الكرد وإقامة نظام عالمي جديد في المنطقة. وقبل كل شي حشدت الجمهورية التركية الفاشية كل قواتها، كما اصطحبت حلفاءها. وبعد الإطاحة بإدارة حافظ الأسد بهذه الطريقة، وتحت ضغط عسكري ودبلوماسي؛ غادر القائد سوريا في 9 تشرين الأول 1998، وبدأ أولى خطوات مؤامرة 15 شباط.

إن مستجدات هذه المرحلة التي بدأت بمشاركة الدول أو الأوساط التي أظهرت نفسها حتى ذلك الحين كأصدقاء، مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالموقف الأيديولوجي السياسي / التنظيمي للقائد آبو وحركة الحرية.

مثل هذا الموقف يستند إلى مبدأين أساسيين. أولهما:

إنها سياسة الإنكار والإبادة التي تنتهجها القوى العالمية والإقليمية المهيمنة ضد كردستان والواقع الكردي. ولا يمكن فصل هذه السياسة عن حرب التقسيم التي نشبت منذ بداية القرن العشرين، وعندما دخل العالم في مرحلة التقسيم الأولى في أوائل القرن العشرين، تم حفر القبور وإعداد الأكفان لكردستان والكرد.

الإبادة الجماعية للأرمن والآشوريين؛ هي واحدة من أكبر المجازر الجماعية في التاريخ، وتعني أيضًا التحضير للإبادة الجماعية للكرد. حتى أثناء الحرب، ومع اتفاقية سايكس بيكو خاصة بين الفرنسيين والبريطانيين؛ بدأت مرحلة  إنكار وإبادة الكرد وكردستان. ومع اتفاقات لوزان والموصل التي تم إبرامها لاحقًا مع الجمهورية التركية، دخلت الإبادة الجماعية للكرد حيز التنفيذ رسميًّا وعمليًّا.

برفضهم هذه الاتفاقات والإجراءات واجه القائد وثوار كردستان قوى النظام العالمي والإقليمي.

ثانيًا: بطليعة القائد آبو وثوار كردستان؛ بدأ الكرد النضال من أجل نظام عالمي جديد، والذي كان قائمًا على مناهضة الرأسمالية والاحتلال. وعندما بدأ تأثير مشروع الشرق الأوسط الديمقراطي بقيادة الثورة الكردستانية ضد هذا النظام العالمي المتمركز في الشرق الأوسط وامتد تأثيرها من الشمال إلى روج آفا ومن هناك إلى جنوب وشرق كردستان، بدأت القوى المهيمنة العالمية والإقليمية بالتحرك معًا.

بهذا الشكل حدثت مؤامرة 9 تشرين الأول الدولية. حيث نظم النظام الرأسمالي، في شخص القائد آبو، مؤامرة 9 تشرين الأول للقضاء على البديل الاشتراكي الديمقراطي الذي يمكن أن يتطور ضده، وللقيام بذلك حشد أولًا "الأصدقاء المزيفين". ولتحقيق النجاح النهائي للمؤامرة؛ استخدم بفعالية "الصداقة الضئيلة" التي كانت موجودة منذ البداية.

كان أحد أهداف المؤامرة حماية مصالح النظام الرأسمالي والقضاء على التهديد الرئيس لاستمرار الهيمنة على العالم. وتطلب ذلك حربًا كردية / تركية، والتي كانت متوقفة على انتصار المؤامرة. ونتيجة لمثل هذه الحرب يمكن السيطرة على الديناميكيات الأساسية لشعوب المنطقة.

 إلا أن القيادة في إمرالي تمكنت، ومن خلال مرافعاتها وتوجيهاتها الدورية، الحدّ من نشوب مثل هذه الحرب، ومع الأطروحات الجديدة التي تطورت، تم إزالة جميع العوائق أمام الحرية. بعبارة أخرى؛ الطرح الجديد يعني ثورة ذهنية. كانت إشارة إلى قيادات جديدة وتنظيمات جديدة وأساليب نضالية غنية. ومع هذا الطرح الجديد، فإن التنظيم والأنشطة التي كانت محدودة، وجدت مساحات لا محدودة من أجل التحرك، وتمت إعادة تفسير العالم والعصر بهذا الطرح.

مع هذا الطرح الذي يجب أن يتعارض مع جميع أشكال الاحتكار والديكتاتوريين، تم منح بُعد جديد للعلاقات والتحالفات الاستراتيجية -التكتيكية.

بعبارة أخرى؛ من خلال هذا الطرح الجديد، أحبط القائد المؤامرة منذ البداية. وبعد ذلك، كان الشيء المهم هو هل يستطيع الآبوجيون تجسيد هذا التوجه عبر التنظيم والممارسة العملي؟

وعلى الرغم من نواقصها العديدة، إلا أن الخطوات التنظيمية والعملية المتخذة في هذا المجال أعاقت نجاح المؤامرة بشكل كبير. وقد دفعت حقيقة أن الكريلا والشعب كانوا مرتبطين بقائدهم، ليس فقط روحيًّا بل أيديولوجيًّا وسياسيًّا أيضًا، العدو نحو التفكير بسبل مختلفة.

في الوقت الراهن تقوم كل من قوات الاحتلال العالمية والإقليمية بالتخطيط وتنفيذ هجمات جديدة في الشمال والجنوب ورج آفا والشرق من أجل تصفية القائد آبو والحركية الآبوجية. ويتم الاحتفاظ بالقيادة بشكل منهجي وقوي في عزلة مشددة لضمان نجاح هذا المخطط وتنفيذه.

ومن أهم ركائز مفهوم الهجوم هذا؛ شن الهجمات على الكريلا وارتكاب جميع الجرائم دون تردد. وإلى جانب العزم الذي يستمده الشعب والرفاق من القائد، هناك ضمان للاستمرارية في النضال الأخلاقي الذي يستمدونه من حرب الكريلا ونضالها. هذا هو السبب في أن قادة الدولة التركية الفاشية ينشرون دائمًا معلومات كاذبة عن الكريلا. الإحصائية التي ينشرونها تشير على أن الكريلا تفقد قوتها باستمرار، وكما نشاهد اليوم في الجنوب، فهي تهاجم الكريلا بمساعدة الحزب الديمقراطي الكردستاني والمرتزقة التابعين، مستخدمة الأسلحة الكيماوية وجميع أنواع التقنيات.

تيُشن أعتى هجوم منذ القرن الماضي ضد شعبنا الذي، وعلى الرغم من كل القمع والتعذيب؛ لم يتخلَّ عن نضاله، وبالقوة والعزم التي يستمدهما من القيادة والكريلا. إنهم يسعون إلى كسر إرادة شعبنا بهذه الهجمات والقضاء على الكرد الأحرار. لهذا السبب؛ تتعمق جميع أشكال هجمات الإبادة الجماعية الجسدية والثقافية والسياسية.

وعلى الرغم من كل هذه الهجمات؛ فإن بروز حقيقة شعب لا يدافع عن القيم والمكتسبات ويعززها فحسب؛ بل يزيد من أصدقائه، يزيد من وحشية العدو. إن القوى المهيمنة العالمية والإقليمية، التي لم تتمكن من إقامة نظام عالمي جديد في سياق كل هذه التطورات، تعمل الآن على تطوير سياسات وممارسات في إطار مشروع الشرق الأوسط الموسع.

يتم وضع خطط وإجراءات جديدة على جدول الأعمال من أجل إنجاح مرحلة المؤامرة

من الواضح أنه في إطار هذه الخطط والإجراءات الجديدة، يتم إعطاء المزيد من الأدوار للخونة. ولهذا السبب تبذل الجهود لزيادة عدد الخونة بكل الوسائل والطرق، وإذا لم ندرك حقيقة الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي في هذه الحقبة الجديدة من المؤامرات؛ فإن التقدم في النضال من أجل الحرية والديمقراطية يصبح أكثر صعوبة.

في البداية يجب النظر في وضع الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي ومجموعات المرتزقة التابعة لها لنكون قادرين على اتخاذ خطوات ملموسة لحل القضايا، خاصة في شمال وجنوب وروج آفا كردستان. ومن أهم سبل إنجاح الخطوات المتخذة من أجل الوحدة الوطنية والوحدة بين الشعوب هو الدراسة الصحيحة لهذه المكونين وتلك المتعلقة بهما. ولأن أمور الدولة التركية، الممول والداعم الرئيس لهذه القوى، تسير بالاعتماد على هؤلاء الخونة، فإن جميع الألاعيب والمؤامرات سيتم القضاء عليها من خلال التنظيم ووسائل النضال الصحيحة. إن وجود الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي هو أحد الأسباب التي تجعل الدولة الفاشية التركية المحتلة، فعلى الرغم من كل المشاكل التي تواجهها، إلا أنها لا تزال تهاجم الكرد وكردستان بوحشية.

باختصار، ونحن على أعتاب العام الثالث والعشرين من المؤامرة الدولية، يمكن القول إن وجود قوى تآمرية قد تغيّر فقط وفقًا للأدوار. وقد اتضح ذلك من خلال اتفاق شنكال الأخير بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة العراقية. وتم التوقيع على الاتفاقية برعاية الأمم المتحدة بموافقة جميع قوات الناتو، وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل. وتؤثر حقيقة المؤامرة الدولية على الانتخابات العراقية اليوم. إن الوضع مشابه في سوريا. إذ يعتمد حل الأزمة السورية بشكل شبه كامل على وجود أو غياب إدارة شمال وشرق سوريا. وبالشكل نفس ترتبط قضية الدمقرطة في تركيا بوجود أو غياب الحركة الآبوجية. والمشكلة نفسها تحدث في إيران.

تعتبر حركة القائد وحركة الحرية المعيار الأساسي في التحالفات أو الخلاقات الإقليمية. إن حقيقة القائد وحركة الحرية، هي أساس كل العلاقات والصراعات الدولية، خاصة مع الجمهورية التركية الفاشية. وبناءً على هذه الحقيقة؛ فإن الكرد والشعوب ترى أن شخصية القيادة تمثلها. ولهذا السبب؛ فإن أسر القائد ليس فقط أسرٌ للكرد، ولكن أسر للشعوب أيضًا. إن حرية القيادة تعني حرية الكرد والشعوب، وخاصة النساء. لذلك نقول لقد حان وقت الحرية.