الدولة التركية حطمت الرقم القياسي في المجازر الكيمياوية

الدولة التركية التي لها تاريخ طويل من المجازر، تجاوزت كل الحدود في هجماتها الوحشية ضد الشعب الكردي. نفذت الدولة التركية 157 هجوماً كيماوياً ضد الكريلا خلال شهر واحد فقط.

الدولة التركية حطمت الرقم القياسي في المجازر الكيمياوية
الإثنين 4 تشرين الأول, 2021   22:41
قامشلو – هفال تايلان

أعلنت قوات الدفاع الشعبي في الحصيلة الشهرية للمعارك، والمنشورة في 23 أيلول، أن دولة الاحتلال التركية نفذت 157 هجوماً كيماوياً ضد المقاتلين خلال شهر واحد. استخدمت الدولة التركية خلال تاريخها الأسلحة الكيماوية ضد حركة الحرية الكردية والشعب الكردي عشرات المرات، محطمةً بذلك رقماً قياسياً جديداً في وحشيتها.

الأسلحة الكيماوية هي مواد كيماوية تستخدم للتسبب بالموت أو إلحاق الضرر المتعمد من خلال خصائصها السمّية. كما تندرج كل من الذخائر وغيرها من المعدات المصممة خصيصاً لتحويل المواد الكيماوية السامة، إلى سلاح تحت تعريف الأسلحة الكيماوية.

تشير بعض المصادر إلى أن الأسلحة الكيماوية قد استخدمت لأول مرة خلال الفترة البيزنطية، واستخدمها الألمان ضد الفرنسيين خلال الحرب العالمية الأولى. ثم في عام 1915، وضع الفرنسيون غاز الفوسجين بشكل منهجي في ذخيرتهم واستهدفوا الجبهات الألمانية.

وتم استخدام الأسلحة الكيماوية في العديد من الحروب بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية. إلا أن أكبر مجزرة بحق المدنيين ارتكبها صدام حسين في 16 آذار 1988 ضد الكرد في حلبجة. لكن حلبجة لم تكن المكان الوحيد الذي استخدمت فيه الأسلحة الكيماوية. لقد استخدم نظام صدام حسين الأسلحة الكيماوية عدة مرات في أماكن مختلفة خلال عمليات الأنفال.

الأسلحة الكيماوية التي استخدمتها حكومات إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ودمشق في الآونة الأخيرة شغلت الرأي العام العالمي وتسببت في ردود فعل كبيرة من قبل المجتمع الدولي. ولكن على الرغم من حقيقة أن الدولة التركية الديكتاتورية قد استخدمت الأسلحة الكيماوية مراراً وتكراراً في هجماتها على الشعب الكردي، إلا أن المجتمع الدولي نفسه لم يبدِ أي ردة فعل.

الأسلحة الكيماوية كأداة للإبادة

استخدمت الدولة التركية المحتلة الأسلحة الكيماوية ليس فقط ضد الكريلا، ولكن أيضاً ضد الشعب الكردي خلال سنوات تأسيسها. مع بداية الكفاح المسلح لحركة حرية كردستان، تم استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل الدولة التركية كوسيلة رئيسية للمجازر والإبادة الجماعية.

أعدّ العضو السابق في البرلمان الاتحادي الألماني وعالم الأحياء، جان فان أكين "تقريراً عن الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيماوية من قبل القوات المسلحة التركية" في 30 كانون الأول عام 2011 ووثق جرائم الدولة التركية. ويذكر التقرير أن قائد القوات البرية التركية آنذاك، نجدت أوزتورون، وقّع على قرار صدر في 25 شباط 1986، يقضي بالسماح باستخدام الغازات السامة في الكهوف أو الأنفاق خلال المعارك مع قوات الكريلا.

ويفيد التقرير بأن الدولة التركية انتهكت اتفاقية الأسلحة الكيماوية (CWC) المؤرخة في 29 نيسان 1997، كما تسبب استخدام الأسلحة الكيماوية في استشهاد 8 من مقاتلي الكريلا في شهر أيلول عام 2009 و36 مقاتلاً في تشرين الأول عام 2011.   

استخدمت قوات الاحتلال التركي الفسفور الأبيض في 9 تشرين الأول 2019 خلال هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على سريه كانيه وكري سبي. وعلى الرغم من أن الدولة التركية ووسائل إعلامها حاولت نفيها بشكل ممنهج، إلا أن الجروح التي أصابت أجساد المدنيين المستهدفين في الهجوم تتماثل مع آثار الفوسفور الأبيض.

وعلى الرغم من وجود جدل حول استخدام الفوسفور الأبيض في "اتفاقية الأسلحة الكيماوية"، إلا أن هذه الأسلحة يحظر استخدامها ضد المدنيين بموجب "اتفاقية الأسلحة التقليدية" لعام 1980.

رغم أن المجازر الكيماوية التي ارتكبتها الدولة التركية المحتلة بحق الكرد، قوبلت في بعض الأحيان بردود فعل خجولة على الساحة الدولية، إلا أن تلك القوى وتماشياً مع مصالحها، تجاهلت الخطر الذي يهدد بإبادة 40 مليون شخص، ولم تبدِ نفس الموقف إزاء مجزرة حلبجة.  وبحسب المعطيات الرسمية، فقد تم استغلال إبادة أكثر من 5 آلاف كردي ضد صدام خلال هجومه على الكويت.  

على الرغم من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب الكردي 157 مرة خلال شهر واحد، إلا أنه وكما العادة، لم يُتخذ أي إجراء عقابي ضد الدولة التركية.  

الرئيسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، أفين جمعة، نوّهت إلى أنه على الرغم من الدعوات العديدة لوقف الهجمات الكيماوية، إلا أن الدولة التركية تستمر في وحشيتها، وأضافت: "الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لا يرون هذا الوضع. عندما استخدمت هذه الأسلحة مرة أو مرتين في سوريا والعراق، اتخذ الجميع مواقف حازمة وتم محاسبة الجهات التي استخدمت هذه الأسلحة.  لكن عندما تستخدمها الدولة التركية يختلف الوضع".

رغم أن الدولة التركية صرّحت باستخدامها للأسلحة الكيماوية..

ونوّهت أفين جمعة إلى أنه على الرغم من نفي الدولة التركية استخدامها للأسلحة الكيمياوية، إلا أن هناك تصريحات واضحة بأنها استخدمت أسلحة كيماوية، وقالت: "لم تستخدم الدولة التركية هذه الأسلحة ضد الكريلا فحسب، بل استخدمت أيضاً في عفرين وكري سبي وسري كانيه، ولم يتخذ أحد أي موقف. كما أنهم أوردوا العديد من الحجج لاستخدامهم الأسلحة الكيمياوية، وأدلوا بتصريحات من قبيل: "لقد استخدمنا كمية صغيرة". الحقيقة أن الدولة التركية استخدمت هذه الأسلحة عدة مرات".

وطالبت أفين جمعة منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، الالتزام باتفاقية الأسلحة الكيماوية وفرض عقوبات على الدولة التركية، لوقف الوحشية الكيماوية للدولة التركية المحتلة.

على الرغم من مناشدات المؤسسات الكردية، وخاصة منظومة المجتمع الكردستاني وقوات الدفاع الشعبي، إلا أن المجتمع الدولي لم يتخذ أي إجراء لإثارة هذا الموضوع ومناقشته.

وخلال شهر واحد نفذت الدولة التركية 157 هجوماً كيماوياً، وهي من بين الدول الأكثر استخداماً للأسلحة الكيماوية. لكن هناك وضع يثير التساؤل؛ وهو أن المجتمع الدولي يلتزم الصمت إزاء هذا الوضع، ويتصرف وكأن شيئاً لم يكن. السؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو؛ كم عدد الكرد الذين يجب قتلهم؟ وأي تضارب مصالح يجب أن يكون بين المجتمع الدولي والدولة التركية لكي تدخل هذه الوحشية على جدول الأعمال؟  

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/4VFu2PeagQs" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>