بالرغم من صغر سنها تسعى بصوتها لمجابهة العدو وحماية ثقافتها

يُشبه صوتها الناي في رقته وشجنه وحزنه، تتغنى بموطنها عفرين، تشرد العقول وتصطحب المستمعين في رحلة إلى جياي كورمنج (جبل الكرد) ووديانه.

بالرغم من صغر سنها تسعى بصوتها لمجابهة العدو وحماية ثقافتها
الإثنين 4 تشرين الأول, 2021   03:25
الشهباء ـ فراس إبراهيم

مفيدة حمدي ذات الـ 16 ربيعاً، فنانة صاعدة وصاحبة صوت شجي، تنحدر من عفرين المحتلة، وتقطن حالياً مخيم برخدان في مقاطعة الشهباء، وترعرعت وسط عائلة مشهود لها بالوطنية والفن، واشتهرت بعذوبة صوتها رغم صغر سنها.

أغنية "çiyayê reşkê الجبل الأسود" نقطة محورية في توجه مفيدة نحو عالم الغناء

النقطة المحورية التي وجهت مفيدة نحو طريق الفن هي أغنية Çiyayê Reşkê) الجبل الأسود) للشهيد سيبان عفرين وهو ابن عم والدها، كان عضو في حركة حرية كردستان استشهد في العام 2002، حيث كانت مفيدة تستمع لتلك الأغنية مراراً وتكراراً حتى تأثرت بها وأصبحت شغوفة بالفن والغناء، لدرجة كانت تدندن الأغاني حتى أثناء الدراسة واللعب وهي لم تتجاوز الـ 12 من العمر.

وبعد اكتشاف أهلها لموهبتها وشغفها بالغناء، أرسلها والدها محمد حمدي إلى مركز الشهيد سيبان للثقافة والفن بقرية بريمجة التابعة لناحية موباتا في مقاطعة عفرين واستمرت حتى بدء هجمات تركيا ومرتزقتها على عفرين واحتلالها وتهجير العائلة إلى مقاطعة الشهباء.

وأكد محمد حمدي والد مفيدة أن ظروف التهجير والعيش في المخيم ضمن ظروف قاسية لم يؤثر على عزيمة مفيدة وإصرارها على إكمال حلمها بأن تصبح فنانة.

الفن وسيلة لإفشال أي محاولة لطمس الثقافة

بهذا الصدد تقول مفيدة " بعد تهجيرنا من عفرين ومعرفتنا المسبقة بأن الاحتلال التركي لا يهدف إلا إلى طمس الثقافة الكردية لإفناء الكرد؛ زاد إصراري على تطوير موهبتي لأحافظ على هويتي وأواجه العدو من خلال الفن والغناء".

أيضاً من الأمور التي أثرت على مفيدة لدرجة كبيرة وحزّ في نفسها هو استشهاد معلمتها في المرحلة الابتدائية (الشهيدة جيندا) أثناء الهجمات البربرية لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته على عفرين، حيث نظّمت مفيدة بعض الأبيات الشعرية ولحنتها وغنتها بصوتها وأهدتها لمعلمتها الشهيدة.

سهرت معها ليال طويلة

وعن مساندة والدها لها يقول محمد حمدي " أنا نفسي كنت مولعاً بالغناء وكنت أردد أغاني الفنان خليل خمكين، ديار ديرسم وفرقة برخدان عندما كنت أحرث أرضي كنت حينها أبلغ من العمر 16 عاماً، حتى أصبح لدي خبرة في مجال الغناء والمقامات وطبقات الصوت، لذلك كنت سنداً لمفيدة وأسهر عليها لأعلمها وأدرب صوتها، وبعد تهجيرنا، استمرت مفيدة بالذهاب إلى مركز الثقافة بمخيم برخدان، والأحب إلى قلبها هي المواويل ولذلك هي تبدع فيها.

صوتها يشبه الناي

وشبهت زوزان حبش والدة مفيدة صوت ابنتها بالناي لرقته وعذوبته وحزنه "كانت تغني في كل الأوقات وخاصة عندما تلعب، في صوتها بحة حزن يشبه صوتها صوت الناي، صوتها يفتح الجراح، لا قدرة لي على تحمل ذلك الصوت، فأنا أتأثر فوراً وأذرف الدموع ".

وتضيف مفيدة "كنت أغني في الصف عندما كنت في العاشرة من العمر، لم أكن أعلم أهمية الفن في المجتمع والحفاظ عليه، عائلتي كانت السباقة في تشجيعي في الغناء، حفظت الكثير والكثير من الأغاني مذ كنت صغيرة، كان الغناء هوايتي في كل مكان وزمان".

وأوضحت مفيدة "أن تحاول أن تكون فناناً ليس بالأمر الهيّن، فعليك أن تعرف لما تغني ولمن وماذا تريد من أداء أي أغنية".

وبين الحين والآخر تجلس مفيدة مع أسرتها أمام خيمتهم وتغني عن موطنها عفرين لأبيها وأمها وتتقاسم معهم الاشتياق وأمل العودة إلى الديار مجدداً.

وتغني مفيدة باللغات الكردية (الكرمانجية الشمالية والصورانية)، العربية، التركية، الإنجليزية، الهندية والفارسية.

وتستعد مفيدة الآن لإطلاق أول أغانيها المصورة من كلمات وألحان الفنان العفريني فرهاد علوش، التي ستجسد حياة العفريني المهجّر وما يجول في كنفه من مشاعر حنين وشوق لتراب وطنه، وإصراره على المقاومة والنضال حتى تحرير كل شبر من أراضي عفرين.

(مـ)

ANHA