​​​​​​​صحف عالمية: لا حلفاء أو أعداء ثابتين

بعد العلاقة التركية الأميركية المتوترة، تسعى أنقرة إلى إقامة علاقات حتى مع أعدائها، فيما اعتبرت الإمارات أن الوقت قد حان لإدارة التنافس مع إيران وتركيا.

​​​​​​​صحف عالمية: لا حلفاء أو أعداء ثابتين
الإثنين 4 تشرين الأول, 2021   03:40
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العالمية الصادرة، اليوم، إلى سعي دول المنطقة إلى إقامة علاقات حتى مع ألد أعدائها، وكذلك سعي قطر لتلميع صورتها قبل مونديال كأس العالم.

تركيا وروسيا تستفيدان من عالم محفوف بالمخاطر ليس فيه حلفاء أو أعداء ثابتين

وقالت صحيفة الاندبندنت البريطانية إن "الرئيس التركي وصف العلاقات بين واشنطن وأنقرة بأنها الأسوأ على الإطلاق خلال 18 عامًا. وقال في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، بعد فشله في تأمين لقاء مع بايدن: "المسار الحالي لا يبشر بالخير". وأضاف: "النقطة التي وصلنا إليها في علاقاتنا مع الولايات المتحدة ليست جيدة".

وبعد أيام قليلة، وصل أردوغان إلى مدينة سوتشي الروسية واجتمع لحوالي ثلاث ساعات مع الرئيس فلاديمير بوتين لإجراء محادثات كان من ضمنها تأمين المزيد من المشتريات التركية لأنظمة الدفاع الروسية الصنع التي أزعجت واشنطن وفرضت بسببها عقوبات. وأشارت الأحداث هذه إلى أن تركيا كانت تتحرك أعمق وأعمق في المدار الروسي.

وفي الوقت الذي كان أردوغان يتقرب فيه من بوتين، كانت تركيا تضع اللمسات الأخيرة على صفقة رائدة مع كييف لبناء طائرة بدون طيار هجومية من طراز بيرقدار تي بي 2 على الأراضي الأوكرانية، كي تستخدمها القوات الأوكرانية ضد القوات المدعومة من روسيا.

وكان ذلك استفزازًا للكرملين حتى الغرب لم يجرؤ عليه، وأنه جاء بعد أن وافقت أنقرة على بيع 24 طائرة بدون طيار استخدمتها سابقًا ضد حلفاء روسيا في سوريا وليبيا والقوقاز - إلى بولندا، على الرغم من اعتراضات الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وبين أولئك الذين يدرسون العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كان كل الحديث في السنوات الأخيرة حول ظهور عالم "متعدد الأقطاب"، حيث تخلت الدول عن التحالفات القديمة بين الشرق والغرب أو الشمال والجنوب وعن شراكات مجزأة ومؤقتة لصالح المصالح الشخصية البحتة.

وربما لا يوجد مثال أفضل للعالم الخطر الذي لا توجد فيه لدى الدول تحالفات أو عداوات ثابتة أكثر من الروابط التي تربط وتفصل بين كل من تركيا وروسيا والغرب.

كما أن الأمر الأكثر إثارة للجدل هو أن تركيا وروسيا من نواحٍ عديدة متورطتان فيما بينهما في صراع جيوسياسي لا مثيل له في العديد من الدول.

إذ يشكل بوتين كابوسًا لتركيا في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، حيث قصف الأراضي الزراعية الجبلية والبلدات الصغيرة بضربات جوية تهدد بإشعال موجة نزوح جماعي أخرى للاجئين باتجاه الحدود التركية. فيما لعبت تركيا دورًا مهمًّا في هزيمة القوات الأرمينية المسلحة والمدربة من روسيا في حربها مع أذربيجان العام الماضي. كما أن التدخل العسكري التركي العلني أحبط مخططات موسكو بشأن ليبيا.

مستشار رئيس الإمارات للشؤون الخارجية: حان الوقت لإدارة التنافس مع إيران وتركيا

وقالت صحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية: "قال مستشار رئيس الإمارات للشؤون الخارجية أنور قرقاش إن بلاده تحاول إدارة التنافس الدائر منذ فترة طويلة مع إيران وتركيا عن طريق الحوار لتجنب أي مواجهات جديدة في المنطقة. بينما تسعى للتركيز على اقتصادها في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19".

وقال قرقاش في مؤتمر يوم السبت إن هناك عدم تيقن بشأن مدى التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة ومخاوف من "حرب باردة وشيكة" بين واشنطن وبكين.

ودول الخليج، التي تربطها علاقات اقتصادية وثيقة بالصين، تعتمد بكثافة كذلك على المظلة العسكرية الأميركية وتراقب عن كثب المحادثات الجارية بين القوى العالمية وإيران لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015. بالإضافة إلى عودة حركة طالبان للحكم في أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي من هناك.

وقال قرقاش: "سنرى في الفترة المقبلة حقيقة ما سيحدث فيما يتعلق بالوجود الأميركي في المنطقة. لا أعتقد أننا نعرف بعد، لكن أفغانستان كانت اختبارًا بالتأكيد، وصراحة كان اختبارًا مقلقًا للغاية".

وأضاف في مؤتمر السياسة العالمية: "جزء مما يتعين علينا القيام به هو إدارة منطقتنا بشكل أفضل. هناك فراغ وكلما كان هناك فراغ ظهرت مشكلات".

وتعتقد الإمارات والسعودية أن الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران كان معيبًاً لعدم تناوله برنامج إيران الصاروخي وشبكة وكلائها بالمنطقة. وتحركت الإمارات كذلك للتصدي للجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها دول الخليج مصدر تهديد لنظم حكمهم.

وقال قرقاش: "إعادة دراسة تركيا في الفترة الأخيرة لسياساتها تجاه مصر وجماعة الإخوان المسلمين والسعودية وغيرها أمر مرحب به جدا. وأعتقد أن نأتي لمنتصف الطريق ونتواصل أمر بالغ الأهمية".

وأشار قرقاش إلى أن جائحة فيروس كورونا وضعت الأولويات غير السياسية في الصدارة وأن مبعث القلق الحقيقي الآن هو مواجهة تبعات الصراع بين الولايات المتحدة والصين.

وتابع: "كلنا قلقون للغاية من حرب باردة وشيكة. هذه أنباء سيئة لنا جميعًا لأن فكرة الاختيار تمثل إشكالية في النظام الدولي وأعتقد أن الأمر لن يكون سهلًا".

قطر تسعى إلى تلميع صورتها

ومن جانبها قالت صحيفة الفاينانشال تايمز إن قطر أعلنت نتائج انتخاباتها التشريعية الأولى، ونقلت عن وزارة الداخلية القطرية قولها الأحد، إن نسبة المشاركة بلغت 63.5 في المئة، مضيفة: "هذه الانتخابات ستعزز سيادة القانون ومؤسسات البلاد".

وبحسب الصحيفة، فإنه لم يتم انتخاب أي مرشحة من 28 امرأة خضن الانتخابات، بين 284 مرشحًا.

ويتألف المجلس، الذي يقدم المشورة بشأن سياسات الدولة ويوافق على ميزانيتها، من 30 ممثلًا منتخبًا فيما يتم تعيين الباقي من قبل الأمير.

وقالت الصحيفة إن الانتخابات هي الأحدث في سلسلة إصلاحات تسعى إلى تحديث الدولة وتلميع صورتها العالمية قبل كأس العالم. وتشمل الإجراءات الأخرى تشريعات لتحسين ظروف العمل التي تعرضت لانتقادات شديدة للعمال الذين يبنون البنية التحتية للبطولة وحملة ضد الفساد الرسمي.

وقالت إلهام فخرو، الباحثة الزائرة بجامعة إكستر البريطانية، للفاينانشال تايمز، إن النتائج الانتخابية السيئة للمرشحات شائعة في جميع أنحاء المنطقة.

وأضافت: "هذا مثير للدهشة لأنه يتعارض مع اتجاه آخر نراه بالفعل في الخليج، وهو تمثيل متزايد للمرأة في الحياة العامة، وفي المناصب الحكومية وعبر القطاع الخاص".

وكشفت الحملة الانتخابية عن انقسامات أخرى في المجتمع القطري بحسب الصحيفة، لا سيما في ما يتعلق بالمخاوف بشأن نظام المواطنة من مستويين.

إذ أعطى قانون الانتخابات القطري الصادر في يوليو/ تموز الحق للقطريين "الأصليين" في الترشح للانتخابات والتصويت، لكنه منع المواطنين "المجنّسين" الذين لم تكن أسرهم في البلاد قبل عام 1930 من ذلك. وأثارت هذه الخطوة احتجاجات في أغسطس/ آب قادها المحرومون من التصويت بموجب القانون.

(م ش)