دمرها العثمانون في باكور وبنيت في روج آفا...قصة كنيسة سريانية شاهدة على الإجرام

دمرها العثمانيون في باكور كردستان، وأقاموا المجازر بحق السريان والأرمن، أحرقوا قراهم، ومن تمكن منهم من النجاة توجه إلى روج آفا واستقر فيها، وتمكنوا من بناء كنيستهم من جديد، ليكون تاريخها شاهداً على دموية العثمانيين وجرائم تركيا الحالية.

دمرها العثمانون في باكور وبنيت في روج آفا...قصة كنيسة سريانية شاهدة على الإجرام
الأحد 3 تشرين الأول, 2021   04:15
ريناس رمو – قامشلو

قبل الحرب العالمية الأولى احتوت منطقة طور عابدين في باكور كردستان على حوالي500ألف سرياني، بحسب المصادر التاريخية التي تناقلها السريان الأرثوذكس، وفي خريف 1915 تعرضت قرى طور عابدين شمال شرق مدينة ماردين، للهجمات وقتل وتهجر السريان منها على يد العثمانيين الذين أقاموا المجازر بحقهم.

قرى المنطقة أحرقت، وحُولت كنائسها إلى حظائر للحيوانات، ودُمّر العديد منها، وبفعل تلك الجرائم، اضطر السريان للتوجه إلى مناطق روج آفا (شمال وشرق سوريا)، واستقروا بين مكوناتها.

وبحسب الإحصائيات فيبلغ عدد السريان في منطقة طور عابدين الآن حوالي 3 آلاف نسمة من أصل 500 ألف.

كنيسة مار ديمط ومارشاليطو...تشهد على الجرائم

مع المرور على طريق المعبد الواصل إلى القرى السريانية، في شمال غرب ناحية تربه سبيه والمار بمحاذاة الحدود الفاصلة ما بين روج آفا وباكور كردستان، يعلو صليب كنيسة مار ديمط وما شاليطوا فوق بناء الكنيسة المشيد في بداية قرية خويتلة السفلى وحولها منازل القرويين.

القرية تقع 10 كم شمال غرب تربه سبيه في مقاطعة قامشلو، يسكنها السريان وحولها قرى سريانية أخرى وكردية، يقابلها من الجهة الشمالية قرى باكور كردستان.

 ومع بداية المجازر العثمانية بحق السريان والأرمن توجهت الآلاف من العائلات السريانية من باكور نحو روج آفا، وبنوا قراهم فيها وشيدوا كنائسهم من جديد.

يقول سكان قرية خويتلة السريان إنهم ينحدرون من قرية أربو الواقعة في منطقة طور عابدين في باكور، واستقر أجدادهم في القرية الحالية منذ أكثر من 100 عام، وفيها بنوا كنيسة سميت باسم مارديمط ومارشاليطو، نسبة إلى الكنيسة التي دمرت في قرية أربو على يد العثمانيين.

بداية كان بناء الكنيسة من اللبن وفق الطراز المعماري القديم، يحيط بها الأشجار في باحتها، وتجاورها مقبرة القرية، وفي عام 1966، رممت الكنيسة بمادة الإسمنت والحجارة، وحدث بنائها من جديد.

و القديسين مارديمط و مارشاليطو هم من رجال الدين المسيحيين المبشرين للديانة المسيحية، ومارديمط مركب من الاسم السرياني و الذي يعني الشقاء و الذي توفي في 24 أيلول عام 480 م، ومارشاليطو وهو قديسٌ شهيد بحسب الديانة المسيحية كانت له كنيسة ضمن الهيكل الروماني القديم و تقدم له النذور كونه كان شفيعاً.

مقصد لجميع المكونات

حزني صومي من أهالي قرية خويتلة السفلى وواحد من القائمين على أعمال الاهتمام بالكنيسة يقول إن أهالي القرية تعاونوا في سبيل ترميم الكنيسة والمحافظة عليها وكانت على مر السنوات مقصداً لجميع مكونات المنطقة على اختلاف عقائدهم.

وعن سبب التسمية أكد حزني صومي أن نتيجة ممارسات الاحتلال العثماني بحق السريان و إجبارهم على الهجرة قاموا بجلب أحجار من كنيسة مارديمط ومارشاليطو من قرية آربو في منطقة طور عابدين و بنوا كنيسة لهم في قرية خويتلة السفلى .

العثمانيون هدفوا لمحو ثقافة السريان

حزني صومي تابع أن العثمانيون هدفوا من خلال أفعالهم الإجرامية من قتل وتدمير للقرى والكنائس على محو ثقافة السريان ومحو وجودهم.

وقال: قرانا تعرضت للتدمير في باكور وتوجه أجدادنا إلى ريف تربه سبيه وسكنوا فيها.

هذا وتحيي كنيسة قرية خويتلة السفلى جميع المناسبات الدينية السريانية، في حين يقاوم فيها عيد القديس مارديمط المصادف لـ 24 أيلول من كل عام فيما يحيي السريان ذكرى القديس مارشاليطو في الـ 15 من حزيران من كل عام.

هجمات الاحتلال التركي على الكنائس لم تتوقف

تتعرض مناطق شمال وشرق سوريا، ومنذ أن أسست مكونات المنطقة مشروعها الديمقراطي المتمثل بالإدارة الذاتية، لهجمات الاحتلال التركي ومرتزقته الذين يهدفوا لإفشال المشروع وضرب مكتسبات المكونات المتعايشة.

ومع بدء عدوان الاحتلال التركي على منطقة سري كانيه في 2019، تعرضت القرى الحدودية في تربه سبيه للقصف التركي أيضاً.

في 11 تشرين الأول 2019، تعرضت كنيسة السيدة مريم العذراء في قرية تل جهان، الواقعة غرب قرية خويتلة السفلى حوالي الـ 4 كم للاستهداف المباشر من قبل الجنود الأتراك وتعرضت للخراب.

(سـ)

ANHA