​​​​​​​مخاوف من العودة إلى المربع الأول.. باحث ليبي: الحرب قد تعود ولكن ليس قريباً

يرى مراقبون أن حجب الثقة عن حكومة الدبيبة، قد يؤجج الأوضاع في ليبيا. ويتخوفون من عودة المنطقة إلى المربع الأول، فيما قال الباحث والأكاديمي جبريل العبيدي بأن "اندلاع حرب في ليبيا مجدداً ليست مستبعدة بالمطلق، ولكنها ليست في القريب المنظور".

​​​​​​​مخاوف من العودة إلى المربع الأول.. باحث ليبي: الحرب قد تعود ولكن ليس قريباً
السبت 2 تشرين الأول, 2021   04:41
مركز الأخبار – شيماء علي

تتزايد المخاوف في ليبيا من عودة البلاد إلى المربع الأول، المتمثّل في الصراعات ووجود حكومتين وخصوصاً بعد سحب الثقة من حكومة الدبيبة في ظل انقسام البرلمان.

وتعيش ليبيا على صفيح ساخن بعد سحب الثقة من حكومة الدبيبة، لا سيما بعد خروج الكثير من الليبيين في مظاهرات مناوئة للبرلمان الليبي، وجاءت تلك المظاهرات بعد تحريض من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.

وقال الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، إن المجلس صوّت بسحب الثقة من الحكومة بأغلبية 89 نائباً من أصل 113 وهم عدد الحضور وقد تجاوزت النصاب القانوني.

وأشار في هذا الصدد، رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، إلى أنه إذا قرر المجلس سحب الثقة بأغلبية أعضائه، عُدَّت مستقيلة. وتستمر في تسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

وأوضح أن الخلاف بين البرلمان والحكومة حالياً في ليبيا، يعود لكون الحكومة الليبية قد حادت عن هدفها، وأرادت تحميل ليبيا ديوناً كبيرة.

'دار تحريض وفتنة'

وتحت اسم الدين يستغل المفتي المعزول من مجلس النواب في ليبيا، الصادق الغرياني، مشاعر الليبيين لتحريضهم ضد البرلمان الليبي، في سعي منه لعرقلة الانتخابات في ليبيا وإعادة البلد إلى الفوضى مجدداً.

وحرّض الصادق الغرياني الليبيين على الخروج إلى الشوارع، ودعا إلى إسقاط البرلمان "ندعو جميع الليبيين إلى الخروج في مختلف المدن والقرى، يوم الجمعة، للدعوة إلى إسقاط مجلس النواب، إذ أنه لم يعد ضرراً خالصاً فقط، بل صار كالورم في عضو من أعضاء الأمة، يجب استئصاله والتخلص منه، وقد تقرر شرعاً أن “الضرر يزال”، ودفع الضرر عن الناس واجب لا يسوّغ تركه، ولا يتم ذلك إلا بخروج الناس؛ للمطالبة بإسقاطه، نسأل الله تعالى أن يغير حالنا إلى أحسن حال، وأن يولي علينا خيارنا، إنه أرحم الراحمين".

وفي هذا السياق، يرى الباحث والأكاديمي الليبي الدكتور جبريل العبيدي أن "دار الغرياني المسماة دار الإفتاء، كانت ولا تزال دار تحريض وفتنة، وتدخل في الشأن السياسي وآخرها بيان التحريض على إسقاط البرلمان".

تصرّف غير لائق

وقبل موعد الانتخابات التي تعدّ حاسمة لمستقبل البلاد، حمل المتظاهرون في عاصمتها لافتات مناوئة لبرلمان بلادهم، وطالبوا بإسقاطه، استناداً إلى دعوة الدبيبة. لكنهم تجاهلوا في المقابل المطالبة بتفكيك الميليشيات المسلحة وإنهاء التواجد العسكري التركي على الأراضي الليبية، بما في ذلك ترحيل المرتزقة السوريين الذين جلبتهم تركيا للقتال إلى جانب القوات الموالية للحكومة.

وطالب الدبيبة الليبيين بالنزول الى الشوارع الأسبوع الماضي، احتجاجاً على قرار مجلس النواب. وفي نفس الوقت دعم حكومة الوحدة الوطنية. وأعلن عن مكان التجمع الرئيسي في ساحة الشهداء بطرابلس، وقال: "سيسقط البرلمان بعون الله ولن يكون ممثلاً لليبيين بهذه الصورة، وميعادنا الجمعة للتعبير عن الليبيين من طرابلس وطبرق والكفرة وسبها".

وحول تحريض الدبيبة الشارع الليبي ضد البرلمان ودعوته للخروج في مظاهرات مناوئة له، قال الدكتور جبريل العبيدي: "رئيس حكومة تصريف الأعمال الدبيبة، تصرف بشكل غير لائق وغير مقبول من مسؤول عليه أن يحترم السلطة التشريعية التي سبق أن منحته الثقة، فتحريض الشارع يعتبر فعلاً يجرّمه القانون، ناهيك عن الدعوة للتجمهر في ظل وجود حظر صحي ما يجعله تحت طائلة القانون".

المنفي يدعو للتهدئة

فيما تواجه ليبيا مخاطر عودة الصراع المسلح، سارع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى الدعوة لمبادرة تستهدف وقف التصعيد بين أطراف الحكم في البلاد. كما أعلن عن استضافة ليبيا مؤتمراً دولياً في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لدعم إنجاح العملية السياسية المرتقبة.

وقال المنفي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن ليبيا تشهد مرحلة "مفصلية بل ومصيرية" مع اقتراب الموعد المحدد لإجراء الانتخابات، "فإما النجاح نحو التحول الديمقراطي عبر إجراء انتخابات حرة ونزيهة؛ أو الفشل والعودة إلى مربع الانقسام والصراع المسلح".

وفي هذا الصدد قال العبيدي: "المجلس الرئاسي دعا للتهدئة وكان في بيانه أعقل من دار الغرياني المسماة "دار الإفتاء" التي تدعو للتحشيد والفتنة".

'حكومة شقاق وطني'

وكانت حكومة الوحدة في ليبيا قد تعرضت للعديد من الانتقادات بسبب فشلها في احتواء وباء كورونا المتفشي في البلاد، وانهيار القطاع الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، ناهيك عن الفساد المستشري في العديد من القطاعات الخدمية، ومنها المؤسسة العامة للكهرباء، التي تُبرم عقوداً بالملايين، في ظل استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي.

وعن الأخطاء التي ارتكبتها حكومة الدبيبة ما استدعى البرلمان لسحب الثقة منها، ومدى نجاح الأخير في إبعادها عن المشهد السياسي، أوضح العبيدي: "الشارع والنخب ترى في البرلمان الكيان الوحيد المنتخب في ليبيا، ينبغي الحفاظ عليه، ليس حباً فيه ولكن فشل رئيس الحكومة في تحقيق العدالة والمساواة في تقسيم المناصب على الأقاليم، والانحياز لطرف دون الآخر، جعلها حكومة مغالبة، بدلاً من أن تكون حكومة وحدة وطنية. بل كان يتعمّد الصدام مع مجلس النواب برفضه إقالة محافظ البنك المركزي ورئيس مؤسسة النفط، المتهمين بارتباطهما بشكل مباشر مع جماعة الإخوان".

وتُعتبر أحد أهم الملفات التي لم تعالجها حكومة الوحدة، ملف المرتزقة السوريين والميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون، المنتشرة في مناطق غرب ليبيا وفي العاصمة طرابلس.

وفي هذا الصدد، قال العبيدي: "الحكومة لم تمارس مهامها من سرت كما نص الاتفاق، بل مارستها من طرابلس عكس الاتفاق. ولهذا فالميزانية لم تعتمد لأسباب عديدة؛ أهمها عدم اعتماد ميزانية للجيش، في حين دفعت الحكومة مرتبات للمرتزقة السوريين بالدولار".

ويرى مراقبون أن حكومة الوحدة الوطنية لم تعد كذلك، بل أصبحت حكومة شقاق وطني، إذ أن الدبيبة كان من الممكن أن يكون أكثر حنكة سياسية، إلا أن حبه للسلطة قضى عليه.

تركيا وراء التصعيد

وتواصل تركيا احتلالها لأراضي ليبيا بشكل سافر، حيث أرسلت آلاف المرتزقة إلى غرب البلاد لمساعدة حكومة الوفاق المنحلّة في طرابلس، كما انتهكت القرارات الدولية بمنع إمداد ليبيا بالسلاح.

والآن ترفض أنقرة الانصياع إلى المجتمع الدولي، الذي يطالب بخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، لتسهيل الانتقال السياسي الذي يؤمل أن يكلل بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية أواخر العام الجاري.

وعن دور تركيا في هذا التوتر والشقاق بين البرلمان وحكومة الدبيبة، قال العبيدي: "تركيا ليست ببعيدة عن المشهد، وهي من حرضت الدبيبة على التصعيد مع البرلمان"

ووسط هذه التطورات السريعة التي حصلت في ليبيا، يتخوف مراقبون من عودة البلاد إلى المربع الأول، واندلاع صراع جديد بين الأطراف المتنازعة على السلطة.

وفي نهاية حديثه، أشار الباحث والأكاديمي جبريل العبيدي إلى أن "اندلاع حرب في ليبيا مجدداً ليست مستبعدة بالمطلق، ولكنها ليست في القريب المنظور".

(ح)

ANHA