"الحماية الجوهرية.. خط الدفاع الأول ضد سياسة الحرب الخاصة"

قال الإداري في أكاديمية المجتمع الديمقراطي، أن الحماية الجوهرية هي خط الدفاع الأول ضد سياسات الصهر والإبادة، وهي ميزة أساسية لترسيخ الفكر الديمقراطي ووحدة الشعوب، ويتطلب من كل فرد في المجتمع اتّباع سبل هذه الحماية لصدّ الهجمات العسكرية والفكرية (الحرب الخاصة).

"الحماية الجوهرية.. خط الدفاع الأول ضد سياسة الحرب الخاصة"
الجمعة 1 تشرين الأول, 2021   00:03
قامشلو - سولين أحمي

تعتبر الحماية الجوهرية حق مشروع وأساس الوجود الحي على وجه الأرض، ولكن طرق الحماية تتغير بين فترة وأخرى، حسب الظروف الاجتماعية والسياسية القائمة، ففي بداية تشكل المجتمع البشري كان السبيل الرئيس لحماية الوجود هو "توفير الغذاء والتكاثر" فقط، ولكن مع التقادم وتشكل الطبقات وتأسيس الدول، تقدّمت معها السلطة والرأسمالية التي فرضت نفسها على المجتمع فكرياً وعسكرياً، عبر خلق الأزمات وافتعال الحروب الدموية.

ولعل من أبرز الطرق التي تنتهجها القوى الرأسمالية ضد المجتمعات حالياً هي "الحرب الخاصة"، وذلك لتفكيكها وإبعادها عن حقيقتها الأساسية من خلال امّحاء ثقافاتها ولغاتها وأخلاقها والقضاء على وحدتها. فامّحاء هذه الخصوصيات يعني إنهاء إرادة ووجود أي مجتمع.

وعلى هذا الأساس اعتُبرت الحماية الجوهرية من أهم السبل لاستمرارية وجود المجتمع بحرية وديمقراطية، حيث يقول القائد عبدالله أوجلان: "الحماية شيء بيولوجي ومجتمعي، ولا يُترك لأحد. هناك بعض الآراء بين الشعوب مفادها؛ أن الجيش أو الدولة هي التي تحمي الإنسان. هذا عارٍ عن الصحة، وبعيدةٌ كل البعد عن الحقيقة. حق الحماية هي حق مشروع ومقدس ولا يترك لأحد. لا أحد يقوم بالحماية بدلاً عن الآخر. إذا لم يفعلها الشخص أو الكائن عندئذٍ سيبتعد عن كونه إنساناً ويصبح في خدمة الآخرين، وسيكون تابعاً ولعبة في أيدي الآخرين".

"إبعاد المجتمع عن قضاياه الرئيسة"

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/09/30/173307_mwsa-khlyl.jpg

وبدوره، قال الإداري في أكاديمية المجتمع الديمقراطي في قامشلو، موسى خليل، لوكالتنا، إن قوة المجتمع تكمن في وحدته، وإن تاريخ البشرية يتميز بالمقاومة ضد السلطة والاضطهاد، وأوضح: "الحماية الجوهرية تعتبر الميزة الرئيسة لجمالية البشرية، فهي تحمل في مضمونها كافة خصال الديمقراطية وحرية المجتمع، في وقت سعت فيه القوى الحاكمة أو الرأسمالية بكافة الطرق إلى تفكيك هذا المجتمع بفرض فكرها وسياستها عليه".

هذا، ومع بداية الأزمة في سوريا وانطلاق الثورة في شمال وشرق سوريا لتحقيق الحرية والديمقراطية، اعتبرت بعض الدول الرأسمالية هذا الفكر خطراً على مصالحها وأهدافها في المنطقة، لذلك بدأت تركيا بشنّ هجمات احتلالية عليها، بالإضافة إلى انتهاج سياسة الحرب الخاصة على شعوبها بمساندة بعض الأطراف المتربصة الداخلية.

وحول أهداف هذه القوى من ممارسة الحرب الخاصة على شعوب المنطقة، بيّن موسى خليل: "تفكيك وحدة الشعوب، وفرض الفكر الرأسمالي السلطوي، وإبعاد مجتمع المنطقة عن قضيته الرئيسة وتوجيهه إلى القضايا الرأسمالية، من أهم أهداف هذه القوى".

وتابع: "ففي قانون البشرية، ولتتمكن من امّحاء وإبعاد أي مجتمع عن حقيقته، يتوجب عليك البدء بتفكيك جذوره الثقافية واللغوية".

وأشار خليل إلى ضرورة تحقيق أهالي مناطق شمال وشرق سوريا الحماية الجوهرية، وقال: "بلا شك، الدفاع عسكرياً مهم جداً، وهو أسلوب للدفاع عن الذات"، لافتاً إلى أن "الوحدة والأخلاق هي العامل الرئيس لضمان وجود المجتمع".

'تطبيق الحماية الجوهرية لدرء الحرب الخاصة'

تسعى القوى الدولية وبعض الأطراف المتربصة الأخرى، إلى إنهاء المجتمع دون اللجوء إلى استخدام الأسلحة العسكرية، إنما على يد المواطن نفسه عبر الترويج لسياستها وافتعال حرب داخلية بينهم، وذلك بحسب ما أكده موسى خليل.

وسلّط خليل الضوء على الدور المهم لأكاديمية المجتمع الديمقراطي، في توعية الأهالي لصد الحرب الخاصة التي ينتهجها الاحتلال التركي بحق شعوب المنطقة، وأضاف: "يتوجب علينا العمل أكثر على تدريب الأهالي من الناحية الفكرية، ليتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وقضيتهم، ألا وهي الديمقراطية وأخوة الشعوب ضد الدول السلطوية".

وأوضح موسى خليل أن أهالي شمال وشرق سوريا مستعدون للوقوف ضد سياسات الحرب الخاصة، "فشعوب المنطقة والكرد بشكل خاص، معروفون بنضالهم ومقاومتهم على مرّ التاريخ، وانتفاضاتهم التاريخية إثبات على ذلك".

'قاوم من أجل قضيتك'

وفي إشارة إلى محاولات المجلس الوطني الكردي تأليب الرأي العام ضد الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، بحجة الاحتجاج ضد ارتفاع الأسعار، أكد خليل: "قاوِمْ من أجل قضيتك، فثورتنا الديمقراطية هي ثورة حماية الأرض وليست ثورة المطالب المادية".

وحثّ موسى خليل كافة الأهالي على ضرورة الانتباه إلى ما تمارسه بعض الأطراف والقوى المهيمنة في المنطقة؛ من فساد وبلبلة، والعمل على تمتين وحدة الشعوب والحياة الكومينالية للتمكن من صدّ الهجمات الفكرية والعسكرية، وقال: "للكومينات دور رئيس في تدريب المجتمع على كيفية الدفاع عن وجودهم فكرياً وثقافياً، وإدارة نفسه بنفسه وعدم الاعتماد على أي قوى خارجية".

وزاد خليل في ختام حديثه: "نحن في أكاديمية المجتمع الديمقراطي لنا مساعٍ حثيثة لتطوير المجتمع من ناحية الحماية الجوهرية، وذلك من خلال تكثيف حملاتنا التدريبية ضمن أحياء مدن ونواحي المنطقة"، مؤكداً أن حماية الوطن ومكتسبات الشهداء لا تقع على عاتق القوات العسكرية فقط، إنما هي واجب على كل فرد.

(آ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/pggt8co2XKg" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>