​​​​​​​'العزلة تطبّق في إطار الحسابات السياسية'

أوضحت عضوة اللجنة الإدارية لـ مؤسسة دراسات المجتمع والقانون TOHAV ، المحامية عائشة بينغول ديمير، أن الدولة التركية هي واحدة من أكثر الدول التي تنتهك قرارات المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان وتتلقى أكبر قدر من العقوبة في هذا الموضوع.

​​​​​​​'العزلة تطبّق في إطار الحسابات السياسية'
الأحد 5 يلول, 2021   02:07
 مركز الأخبار

تقدمت منظمات "جمعية حقوق الإنسان (İHD)، وقف حقوق الإنسان في تركيا (TİHV)، مؤسسة دراسات المجتمع والقانون (TOHAV)، جمعية المحاميين لأجل الحرية (ÖHD)"، إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بطلب تولي مسؤولية الإشراف وضمان تنفيذ أحكام وقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (DMME). 

وجاء الطلب المقدم في تموز المنصرم، لتضع لجنة وزراء مجلس أوروبا حكم السجن المؤبد المشدد دون الإفراج المشروط بحق القائد عبدالله أوجلان، حياتي كايتان، أمين غوربان وجفان بولتان، والمنافي للمادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان، على جدول أعمالها في الاجتماعات الأسبوعية والدورية.

وحول انتهاك الدولة التركية للمعايير الدولية وكذلك الخطوات الواجب عليها اتخاذها في حال كان الرد على الطلب بالإيجاب، حاورنا عضوة اللجنة الإدارية لمؤسسة دراسات المجتمع والقانون، المحامية عائشة بينغول ديمير.   

وجاء في نص الحوار:

في وقت سابق تقدمت مؤسسات حقوقية بطلب إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن "الحكم المؤبد المشدد"، لماذا كانت هناك حاجة لتقديم الطلب في مثل هكذا مرحلة؟ ما هي أهمية هذا الأمر في إطار القانون الدولي؟

اتخذت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (DMME) عدة قرارات ضد تركيا بسبب إخلالها بالقوانين. من بين هذه القرارات بعض الانتهاكات الحقوقية التي لا تزال إشكالية ومستمرة. هنالك قرارات مختلفة في تركيا بخصوص "الحكم المؤبد المشدد". اتخذت (DMME) قرارات ضد تركيا فيما يخص السيد عبد الله أوجلان، حياتي كايتان، أمين غوربان وجفان بولتان. المرحلة التي تخص الإجراءات المتعلقة بالقضايا المحالة إلى المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان والتي اتخذت فيها قرار الانتهاك، لا تنتهي بحكم مخالفة المحكمة.

يجب على الدول تنفيذ القرارات المتخذة من قبل المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان، كما أن هناك تصور وفهم أنه إذا اتُخِذ قرار التعويض بعد قرار (DMME) فسوف أدفع تعويضاً وتغلق القضية، يقول المحامون إنه يجب مراجعة هذه القرارات وتنفيذها. بالإضافة إلى ذلك تقع المسؤولية على عاتق لجنة وزراء مجلس أوروبا التي تشرف على قرارات المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان.

من تركيا قدمنا الوثائق التي أعدتها المنظمات المدنية مثل (TOHAV ) و (ÎHD ) وOHD)  ) و (TÎHV)، التي قدمت في سياق القرارات السابقة وما ماثلها طلباً فعالاً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا لمراقبة عملية تنفيذ الحكم المؤبد المشدد في تركيا.

لم تتخذ الدولة التركية أية خطوات على الرغم من مرور 7 سنوات على القرار الأول بشأن السيد أوجلان في عام 2014. حيث يوجد بالفعل العديد من الأشخاص في تركيا ضحايا للحكم المؤبد المشدد. لا يمكن الحصول على معلومات إحصائية حول الموضوع. في آخر زيارة لنا شاركنا تقريراً يفيد بأن أكثر من 1400 شخص حُكم عليهم بالسجن المؤبد خلال عام 2014. بعد هذا التقرير لا يمكننا معرفة الإحصائيات. لا يزال العديد من الأشخاص يخضعون للحكم المؤبد المشدد أو أنهم في مرحلة المحاكمة لذلك فإن هذا الموضوع مهم جداً.

 

هناك قرار يفيد بأن عقوبة "السجن مدى الحياة" هي خارجة عن نطاق الإنسانية وفقاً للمادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان. لكن يجب أن يكون للقانون الجنائي في هذا الصدد الحق في طلب التحقيق بعقوبة الشخص، وهو مبدأ أساسي للنظام الجنائي وآلية ينبغي العمل بها ونسميها "حق الأمل". يجب الاعتراف بهذا في النظام القانوني في تركيا.

على الرغم من أن اللجنة قد أدت مسؤوليتها من هذه الناحية إلا أنها لم تأخذ الحساسيات السياسية بعين الاعتبار. إن لاجتماعات لجنة الوزراء مع تركيا دلالات بأنهما قد غطيا على هذا القرار لأجل علاقاتهما الثنائية، ونرى أن موقف اللجنة ليس حاسماً وصارماً. هي عقدت اجتماعات ثلاثة أشهر، كما سيعقد اجتماع آخر في شهر أيلول. لهذه الاجتماعات جدول أعمال خاص وسابق. هي (لجنة وزراء مجلس أوروبا) تنشر قبل ذلك بياناً على موقعها يوضح القرارات التي سيتم الحديث عنها في الاجتماعات، والمواضيع كهذا الملف ليست على جدول أعمال الاجتماعات الاعتيادية وأغلبها يعتمد على العلاقات الأحادية، وهي تشرف على ذلك.

في هذا السياق وصل طلبنا إلى اللجنة. تقوم لجنة السكرتارية بمراجعة الطلب وتعُلم به الحكومة، وبمجرد استلام رأي الحكومة سيتم إجراء تقييم داخل اللجنة. كما سيؤخذ في عين الاعتبار الطلبات المقدمة من منظمات المجتمع المدني.


* إذا قوبلت خطوتكم بالإيجاب، هل يمكن أن تختفي العزلة تماماً؟

في هذه المرحلة هناك الكثير من الأشخاص الذين يخضعون لمثل هذه التجربة والذين لا نعرف عددهم حتى الآن. وأي إجراء في هذه القضية سيؤثر على جميع المحاكمات. لا شك أنه سيؤثر أيضاً على السيد عبدالله أوجلان المحكوم عليه بالسجن المؤبد منذ فترة طويلة، المسألة الأساسية هنا هي أن المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان ترى أن عقوبة السجن مدى الحياة هي معاملة لاإنسانية. "حق الأمل" المنصوص عليه في القانون الدولي يحدد آلية التحقيق فيما إذا كان الغرض الأساسي لتنفيذ العقوبة قد تحقق أم لا.

إذا اتخذت تركيا خطوة في هذا الاتجاه بناء على طلب المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان فلن يؤدي ذلك إلى نتيجة تلقائية لأولئك الذين أمضوا فترة معينة في السجن. ولكن فإن قرار "حق الأمل" والاعتراف بهذا القرار يشيران إلى ما إذا كان ينبغي تنفيذ العقوبة أم لا، ويتم طلب الإفراج المشروط والنظر فيه وتقييمه وفقًا للمبادئ الدولية.

أحد جوانب نظام العزلة المستمرة في إمرالي تغطي على هذا الوضع، لا شك في أن العزلة في إمرالي تجري بانتهاك قواعد القانون الدولي. لا يمكن القبول بأن لا يتمكن المعتقل أو المحكوم أو الشخص الذي يخضع للمحاكمة من مقابلة محاميهم أو التواصل معهم. هذا في حد ذاته أمر غير قانوني. أيا كان ما سيحصل لطلبنا أود أن أقول أن العزلة فرضت في إطار غير قانوني.

ما العلاقة التي تربط بين الحكم المؤبد المشدد وبين العزلة المفروضة على السيد عبدالله أوجلان والمعتقلين الآخرين في إمرالي؟ لما لا تتحرك الدولة التركية وفقا لأحكام القانون الدولي؟ ألا يوجد حكم قانوني يخص عدم تنفيذ القرارات؟ 

تركيا هي واحدة من أكثر الدول التي تنتهك قرارات المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان وقد عوقبت عدة مرات في هذا الصدد. وعلى وجه الخصوص وقبيل لجنة الوزراء؛ الدولة التركية واحدة من أكثر الدول التي تمارس انتهاكات ممنهجة للحقوق. تقرباتها حيال حقوق الإنسان، دولة القانون، النظام الديمقراطي بات مشكلة سياسية في تركيا.

نعلم جميعاً أن المشاكل في تركيا تزداد تفاقماً، وخاصة ضد مبادئ "دولة القانون" و "استقلال القضاء" المتعلقة بحقوق الإنسان بعد عام 2011. أحد الجوانب المهمة لهذه المشاكل هو انتهاكات الحقوق ضد السياسة الكردية والحركة الكردية والمعارضة من حولها. وكذلك حرية الفكر، حرية التنظيم، الهجمات ضد HDP، وحظر أي احتجاجات ضد النظام.

برأيي هذه مشكلة الديمقراطية وسيادة القانون التي أنشئت من قبل الأنظمة، وفقاً للدستور الحالي فإن أحكام حقوق الإنسان في تركيا واضحة في القانون الدولي. لكن عدم تنفيذها هو تقرب سياسي من قبل الدولة، نحن منظمات حقوق الإنسان والحقوقيين سنواصل كفاحنا ضد هذا الأمر.

إن لعقوبات نظام التحكم المعمول بها من قبل المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان وظيفة داخلية أيضاً. وللجنة الوزراء دور مهم للغاية في هذا الإطار.

يجب على لجنة الوزراء أيضاً أن تقيّم الأمر بطريقة دبلوماسية. الآليات القانونية غير مرتبطة بالبرامج الواضحة التي نراها في المحاكم. إن مشاركة اللجنة في مجموعات الملفات ذات الصلة والحساسيات التي تحتويها وما إذا كان التغيير ممكناً، تتم في إطار الحساسيات والتوازنات السياسية والدبلوماسية.

وبناء على هذه الحساسيات لن يتم التخلص من الحاجة إلى تنفيذ قرارات المحكمة الأوربية لحقوق الانسان في تركيا. وفقًا للمادة 46 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، يجب على جميع الدول التحرك وفق قرارات المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان والامتثال لقراراتها. قد تتخذ لجنة الوزراء خطوات أكثر صرامة ضد تركيا في حالة وجود إرادة دبلوماسية.

* لم تجد لجنة وزراء مجلس أوروبا ضرورة لتنفيذ القرارات المتعلقة بالسيد عبدالله أوجلان، وهذا ما يفسر كموقف سياسي، من جانبك كيف تفسرين هذا الأمر كمحامية؟

فيما يتعلق بالطلبات المقدمة في هذا الصدد، تمتلك المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان قرارات مهمة وقوية حول الانتهاك، تقدم محامو السيد أوجلان بالطلب. هناك أيضاً دعاوى وإجراءات جارية في المحكمة الدستورية.

بالتأكيد بسبب هويتها قد تكون بعض المؤسسات قد طورت حساسياتها في هذه الأمور. لكن هذه الحساسيات لا تطبق قانونياً فالقانون هو ذاته بالنسبة للجميع والآلية هي ذاتها بالنسبة للجميع. لذلك يجب حماية الوضع القانوني للشخص دون تمييز وبغض النظر عن هويته. يجب إجراء التحقيقات بشكل مستقل في إطار القانون.

مجلس أوروبا والأمم المتحدة هما مؤسستان مشتركتان للبلدان. في الوقت نفسه يُنتظر منهما اتخاذ خطوات أكثر صرامة بشأن قضايا حقوق الإنسان حيث يمكن أن يكون هناك خطوات أكثر ليونة نتيجة الحساسيات الكبيرة. كما يجب أخذ التطورات الدولية الأخيرة، وقضايا اللاجئين، والاتفاقيات المبرمة بين البلدان ودور الأنظمة الشعبية في أوروبا بعين الاعتبار. يمكننا الحديث عن تأثير بعض الدول الأوروبية على هذه الآليات التي لها بعض الجوانب التي تقلص سيطرتهم وتضعف تأثيرهم. يمكننا أن نرى هذا في الكثير من الحالات في تركيا. وعلى الرغم من كل هذه الظروف يجب حماية جميع الحقوق والحريات وفقاً للقانون الدولي دون استثناء ويجب أن تلعب الآليات ذات الصلة دورها الضروري.

* كيف تقيمون التدخل السياسي في آليات القضاء في تركيا؟

لقد تغير المناخ السياسي في تركيا بشكل ممنهج وكبير بين آليات القضاء والحكومة وخاصة بعد عام 2011. هذه ليست قضية المدافعين عن حقوق الإنسان فقط. فللمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان قراران يخصان هذا الموضوع، وفي هذا الإطار تعتبر القرارات المتعلقة بعثمان كافالا وصلاح الدين ديمرتاش مثالاً، إن للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قرارات تتعلق بالمراحل القضائية السياسية التي تعد من المراحل القضائية الحساسة في تركيا، بما في ذلك التدخل غير العادل من قبل الحكومة وهيئات الدولة. استقلال القضاء في تركيا وحيادته يواجهان تهديداً وتدخلاً جديين. وهذا يطرح قضية تغيير النظام القضائي القائم في تركيا من أجل حماية الحقوق والحريات في البلاد، ويصبح أداة تنتهك الحقوق والحريات.

لذلك فإن معظم قضايا الحكم المؤبد المشدد التي نتحدث عنها هي قضايا سياسية. في القضايا السياسية بشكل خاص يعتبر "قانون العقوبات التركي" و "قانون مكافحة الإرهاب" نظاماً يطبق فيه القضاء بطريقة شاملة وتعسفية وغير مقيدة وذلك بما يتعارض مع القانون والدستور ومبادئ القانون العالمية. ويتم نشر الكثير من قرارات الانتهاك والكثير من التقارير حول هذا الموضوع.

* لا تزال العزلة مستمرة ضد القائد عبدالله أوجلان. كيف تقيمون ذلك من الجانب القانوني والإنساني والأخلاقي؟

في هذا الصدد؛ يخطو محامييه خطوات شديدة الجدية. قدموا الكثير من الطلبات، وهناك تقارير أعدتها اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيبCPT  حول هذا الموضوع. بالطبع الصحة الجسدية لسجين ما معرضة للخطر. وهناك أمر مهم للغاية يجب رؤيته؛ وهو نظام العزلة المفروضة على السيد أوجلان. كما أن هنالك مشاكل السجناء المرضى. ومن الواضح أن الحكومات عن دراية لم تتخذ أي إجراء في هذا الصدد.

تهرب دولة القانون من حماية السجناء المرضى، والحكومات المسؤولة عن حمايتهم لم تف بمسؤوليتها لحل هذا الأمر. في هذه المرحلة تكون آليات الدولة مسؤولة بشكل أساسي مقابل المؤسسات القضائية التي لا تتخذ خطوات لحل هذه المشكلة. يجب أن يستمر النضال القانوني بقوة ضد هذا الوضع، وفي هذا الإطار يجب التعبير عن الاعتراضات بقوة.

(ر)

ANHA