​​​​​​​مركز الشهيد خابور للثقافة والفن.. من بؤرة للتطرف إلى مركز لتعليم الموسيقى

قبل أعوام من الآن، كان مركز الشهيد خابور للثقافة والفن بؤرة للأفكار المتطرفة عندما كانت ناحية صرين ترزح تحت حكم داعش، أما اليوم فقد أصبح مركزاً لتعليم الموسيقى والفن لأبناء كافة مكونات المنطقة.

​​​​​​​مركز الشهيد خابور للثقافة والفن.. من بؤرة للتطرف إلى مركز لتعليم الموسيقى
الثلاثاء 31 آب, 2021   01:53
كوباني - نهاد كرعو

وتأسس مركز خابور للثقافة والفن في تسعينيات القرن الماضي، في ناحية صرين جنوب مدينة كوباني 35 كم، وتم استحداثه في الألفية الجديدة، وبالتحديد عام 2006 من قبل النظام البعثي؛ بهدف جذب أبناء المنطقة إليه بعد تحويله إلى مقر حزبي بحت، وتم افتتاحه بشكل رسمي عام 2008.

تحويل المركز إلى مقر لتعليم الأفكار المتطرفة وسرقة محتويات المركز

ومع بداية الأزمة السورية وظهور التنظيمات المتطرفة وسيطرة المرتزقة على المركز؛ سرقت جميع محتوياته، ثم جاء الدور على مرتزقة داعش ليحوّلوا المركز إلى مقر لأيديولوجيتهم ويخرّجوا منها العقول المتطرفة عن طريق تعليم أبناء الناحية والقرى المحيطة بها أفكارهم عبر الدين الإسلامي.

وقبل سيطرة المرتزقة كان مركز الشهيد خابور للثقافة والفن يحتوي على أكثر من 1000 كتاب منوع سرقت وحرق بعضها من قبل مرتزقة داعش، وكذلك كان يحوي صالة للإنترنت لم يتم فتحها، وتضم 10 حواسيب تمت سرقتها، وقاعة مخصصة لمطالعة الأطفال مع سينما صغيرة تم تخريبها، وقاعة مخصصة للتفصيل والخياطة للنساء أسسها النظام البعثي بغرض جذب المواطنين للمركز ليتعلموا نهج البعث.

حال مركز الشهيد خابور للثقافة والفن بعد تحريره من المرتزقة

وبعد تحرير الناحية من مرتزقة داعش على يد قوات سوريا الديمقراطية وتسليمها لأبناء المنطقة وعودة الأمن والأمان إليها أصبح اليوم مركز الشهيد خابور للثقافة مركزاً لتعليم الموسيقى والرقصات الفلكلورية، والفنون المسرحية لكنه ضعيف في مجال الثقافة لقلة القراء وعدم توفر الكتب.

ويتعاون في إدارة مركز الشهيد خابور للثقافة والفن كافة المكونات الموجودة في المنطقة من العرب، والكرد، والتركمان، ويداوم فيه أكثر من 40 عاملا من الكرد والعرب ، كما كان الحال قبل أعوام.

ويتبع مركز الشهيد خابور لهيئة الثقافة في إقليم الفرات، التي بدورها تحاول الارتقاء بهذا المركز، وكان آخرها دعوة أعضاء المركز للدورة التدريبية المسرحية التي تم افتتاحها من قبل للهيئة في مركز باقي خدو للثقافة والفن في مدينة كوباني، واستمرت 40 يوماً. وبعد تخرّج الأعضاء منها، تم فتح دورة تدريبية للمسرح بمركز الشهيد خابور للكبار والصغار وتضم 20 فناناً لا تتجاوز أعمارهم الـ 18 عاماً من قبل المتخرجين من هناك.

الإداري ومعلم الفنون المسرحية في مركز الشهيد خابور للثقافة والفن شيخ نبي حبش قال "نعمل ما بوسعنا للارتقاء بالمركز واستطعنا أن نعيد له بعضاً من روحه بعد تحريره من الإرهاب، ومع الأعوام القادمة سيكون المركز في أفضل حالاته إذ سيكون لدينا جيل قادر على إدارة المركز بشكل أفضل".

/ar/uploads/files/2021/08/31/045451_shykh-nby-hbsh.webp

'الموسيقى أفضل وسيلة للحفاظ على ثقافتنا'

ولا يقتصر العمل والتركيز في مركز الشهيد خابور للثقافة والفن في ناحية صرين على الفنون المسرحية فقط؛ بل تلعب الموسيقى دوراً كبيراً ويتم التركيز بشكل خاص على الأطفال الصغار وكذلك يتم تدريب الفرق الراقصة لتعليم الرقصات الفلكلورية وتلقى الموسيقى إقبالاً كبيراً من قبل أبناء المنطقة؛ إذ يقطعون عشرات الكيلو مترات للتعلم.

مدرس الموسيقى شكري حنيفي قال إن "هدفي من التواجد بمركز الخابور هو تعليم النوتات الموسيقية للأطفال لأنهم جيل المستقبل، ولكوني عانيت في طفولتي من صعوبة في تعليم الموسيقى. أناشد أهالي المنطقة إرسال أبنائهم، لأنهم أمام فرصة ذهبية؛ كون الموسيقا هي جسر لنقل الثقافات".

/ar/uploads/files/2021/08/31/045430_shkry-hnyfy.webp

وبدورها قالت  الطفلة آية فرج "آتي من قرية بوغاز إلى هنا لتعلّم الموسيقى، والهدف من قدومي إلى هنا هو أن أتعلم العزف على الآلات الموسيقية، وأتمنى من كل الأطفال الصغار أن يفعلوا مثلي، وخاصة أن الكادر الفني في المركز لا يقصر معنا بشيء".

/ar/uploads/files/2021/08/31/045411_aayh-frj.webp

يشار إلى أن الشهيد خابور جيا، الاسم الحقيقي نضال بهاء الدين، استشهد في الـ4 من شهر أيار/مايو عام 2014 أثناء تصديه لهجمات مرتزقة داعش على تلة سيفي 27  كيلو متراً جنوب مدينة كوباني، وقد سميت تلك التلة باسمه قبل أن يحمل المركز الثقافي في ناحية صرين اسمه أيضاً.

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/jUgo-PgpTpE" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>