البزق الكردي إلى الواجهة بجهود عدد من المهجرين

شغفهم بالعزف على آلة البزق الكردية مكنهم من صنعها باستخدام مبادئ إعادة التدوير، ليضعوا هدف تعويض الخسارة الثقافية للمجتمع نصب أعينهم وينافسوا أسواق الآلات الموسيقية بمنتجاتهم.

البزق الكردي إلى الواجهة بجهود عدد من المهجرين
الجمعة 27 آب, 2021   05:54
حلب - محمد عبدو

يبدأ محمد حبش برفقة رفيقي دربه، ياسر ومحمد، يومهم بالعمل على تفقد الخشب لصناعة آلات البزق التي يشتهر بها المجتمع الكردي، وخاصة أبناء مقاطعة عفرين المحتلة.

الرفاق الثلاثة يتشاركون بنفس الكنية، حبش، على الرغم من أنهم لا ينتمون إلى القرية نفسها، وإنما ينتمون إلى المقاطعة نفسها، ما جعلهم يتفقون على إطلاق اسم حبش ساز "HEBEŞ SAZ" على مشروعهم الذي أُطلق قبل أربعة أشهر من الآن.

يقول محمد حبش، وهو أحد المشاركين في مشروع صنع آلات البزق في مدينة حلب، إنهم بعد تهجيرهم من مدينة عفرين لاقوا صعوبة في إيجاد عمل لتأمين قوتهم اليومي، فبدأ هو ورفاقه بالعمل على إصلاح الأبواب والنوافذ الخشبية المتضررة.

الحاجة أم الاختراع

أما عن فكرة البدء بصنع آلات البزق، فيقول محمد "طلب مني ابني شراء آلة بزق، كي يتعلم العزف عليها، فذهبنا إلى السوق وسألنا عن الأسعار فكانت صادمة، آلة بزق ذات صناعة تركية وجودتها غير جيدة بلغ سعرها 800 ألف ليرة سورية أو ما يقارب الـ 250 دولاراً أمريكياً".

ويتابع محمد حديثه بأن حاجته لتلبية طلب أبنائه جعلته يفكر ملياً بالعمل على صنع آلة بزق بنفسه؛ كونه خريج معهد صناعي، قسم نجارة، ويعزف على آلة البزق منذ نعومة أظافره، ومن هنا بدأت القصة.

بزق مصنوع من إعادة التدوير

استغل محمد ورفاق أخشاب الزان التي صنعت منها الأبواب الخشبية القديمة للمنازل، فقاموا بالعمل على إعادة تدويرها عبر قطعها إلى قطع بعرض 3 سنتيمتر، أما آلات الثني والبخار لتليين الخشب فعملوا على ابتكارها.

فمثلاً: آلة البخار للتليين، صنعوها من سخان مياه منزلي، أما آلة الثني فصنعوها من شريط تسخين ذات مقاومة مثبت في منتصف قطعة نصف دائرية من الصاج السميك.

يقول محمد إنه ضحى بآلة البزق التي كان يمتلكها، حيث قام بتفكيكها لمعرفة أسس القالب وترتيب الأخشاب ومستوي الانثناء وباقي الضوابط الأخرى، لأن أهم شيء في الآلة هو الاتزان، وأي معيار خاطئ سيؤدي إلى عدم الحصول على الصوت المطلوب".

مراحل الصناعة

تبدأ أولى مراحل الصناعة بالعمل على اختيار نوع الخشب المستخدم، وعادةً ما يتم استخدام خشب الزان الذي يستخدم في صناعة الأبواب، نظراً لندرة وجود أخشاب الجوز والتوت التي تعتبر الأفضل في صناعة الآلات الموسيقية نتيجة إغلاق الطرق واحتلال مرتزقة جيش الاحتلال التركي لمقاطعة عفرين التي كانت تعتبر رائدة في تصدير تلك الأنواع من الأخشاب.

أما المرحلة التالية؛ فتبدأ بتقطيع الخشب لقطع متساوية بعرض 3 سنتيمتر وحف حوافها بشكل بيضوي، ليتم وضعها بعد ذلك في آلة للبخار لتليين الخشب والسماح بالتحكم بها لتشكيل الشكل المطلوب.

يلي ذلك، وضع كل قطعة على حدة على آلة الثني للتأكد من مطابقتها للقالب الذي تثبت عليه لتشكيل القطعة، بعدها يتم نحت الزناد من الخشب أيضاً وحف أطرافه وتركيب علبة الصوت في نهايته.

أما المرحلة الأخيرة فتتمثل بربط الأجزاء وبخها إلى جانب تحديد العيارات وتركيب الأوتار، وتنتهي الصناعة باختبار الصوت.

البزق المعاد تدويره.. منافس في الأسواق

ينوّه محمد إلى أن أولى محاولاتهم باءت بالفشل، إلا أن التكرار وتدارك الأخطاء أنتج بزقاً بصوت جميل ومنافس لباقي الأنواع الأخرى في السوق.

فهم يقومون ببيع آلات البزق التي يصنعونها بمبلغ 200 ألف ليرة، أي ما يقارب الـ 75 دولاراً أمريكياً ويمنحون المشترين كفالة في حالة سوء التصنيع.

ويقول محمد بهذا الصدد "هدفنا الأول ليس الربح، فكما نعلم كان يوجد في كل بيت كردي آلة بزق، قبل الأزمة، نريد أن نعوض هذه الخسارة التي تعرضت لها مجتمعاتنا خلال هذه الحرب ونشجع تعلم العزف على آلة البزق عبر تسويقها بأسعار مناسبة".

وينهي محمد حديثه بأن طموحهم لن يقف هنا، بل سيعملون على نشر أفكار التصنيع التي ابتكروها، إلى جانب العمل على صناعة آلات وترية أخرى كالعود والكمان.

والجدير بالذكر، أن بعض المؤرخين أجمعوا على أن كلمة بزق مشتقة بوضوح من الكلمة الكردية المماثلة بُزُك أي ​​البطن البارز؛ وكلمة بزق غير موجودة في أي قاموس لغوي غير قاموس اللغة الكردية، ويأتي اسمه من شكله، لأنه يشبه الرجل ذو البطن، مما يرجح نظرية أن منشأ الآلة هو أراضي كردستان القديمة.

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/DYzhYRih6W8" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>