كاتب جيوسياسي: "طريق الحرير" السبب الخفي وراء تسليم أميركا أفغانستان لطالبان

قال الكاتب الجيوسياسي المصري، عمرو عمار، إن أميركا فشلت في تحقيق ما تصبو إليه عبر الربيع العربي بتجميع الإرهابيين في بلاد العرب ومن ثم نقلهم لمواجهة الصين وروسيا، لذلك انسحبت من أفغانستان لتملأ طالبان الفراغ الاستراتيجي، لافتاً أن واشنطن ترغب في قطع أهم ممرات الصين على طريق الحرير عبر إشعال حروب بالوكالة من كابول تكون فيه طالبان وخراسان رقماً صحيحاً.

كاتب جيوسياسي: "طريق الحرير" السبب الخفي وراء تسليم أميركا أفغانستان لطالبان
الثلاثاء 17 آب, 2021   00:01
القاهرة - أماني عزام

تسارعت وتيرة الأحداث في أفغانستان خلال الساعات الأخيرة، إذ سيطرت حركة طالبان على العاصمة كابول، وانهارت الحكومة الأفغانية مع فرار الرئيس أشرف غني إلى الخارج، وانزلقت كابول في حالة من الفوضى، حيث حاول سكان محليون والمواطنون الأجانب الفرار. وفي ظل التقدم المتسارع لحركة طالبان مع إعلان الولايات المتحدة  الأميركية سحب جنودها من البلاد واستكمال الانسحاب مع نهاية الشهر الجاري، يتساءل الكثيرون هل سلمت أميركا أفغانستان لحركة طالبان وما أهدافها من وراء ذلك؟ وللإجابة على هذا السؤال أجرت وكالتنا هذا الحوار مع الكاتب الجيوسياسي المصري عمرو عمار.

وفيما يلي نص الحوار:

*ألم تدرك أميركا أن طالبان ستتقدم بهذه السرعة عندما بدأت الانسحاب؟

وهل لم تدرك واشنطن أن انسحابها من العراق سيجعلها الولاية رقم 52 لطهران؟ واشنطن سلمت حكم العراق لإيران حين أتت بالمنفيين العراقيين من تدربوا على حمل السلاح في معسكر الأهواز بإيران على ظهر الدبابات الأميركية ليعتلوا سدة الحكم في بغداد ثم انسحبت لصالح الخامنئي في طهران.

فلماذا انسحبت أميركا دون أن تحقق الأهداف التي دخلت من أجلها والمتمثلة بالقضاء على طالبان والقاعدة؟

واشنطن حققت أهدافها بالفعل إذ أن غزوها لأفغانستان عام 2001 بغرض تحقيق مشروع القرن الأميركي في نسخته العسكرية للسيطرة على الأرض المحورية وفق نظرية هارفارد ماكيندر، لا من أجل مواجهة الملا عمر والقضاء على طالبان.

ودعونا نتذكر كلمة (بوش الابن) أمام الكونجرس قبل الغزو بقليل، إذ جاءت مليئة بالمطالب والإنذارات لحركة طالبان، تضمنت؛ طرد (أسامة بن لادن) - إغلاق معسكرات التدريب الخاصة بالحركة وإخضاعها للتفتيش الدولي - تسليم كل الإرهابيين المطلوبين لجهات أجنبية مختصة.

ورغم قبول طالبان بالشروط الأميركية، كان هناك إصراراً وتعنتاً من قبل الإدارة الأميركية على خوض حرب أفغانستان، لدرجة تجاهلهم فرصة استعداد كبار قادة طالبان للاستسلام في غضون أشهر من بدء الغزو الأميركي، حين عرضوا نبذ الأنشطة السياسية.

هل الانسحاب الأميركي جاء من أجل إشغال الصين وروسيا؟

الولايات المتحدة التي تعاني من ضمور استراتيجي ولهذا تنسحب من منطقة الشرق الأوسط منذ العام 2011. انسحاب استراتيجي بسياسة الأرض المحروقة، هكذا فعلوها بتنظيم ثورات ملونة في الوطن العربي، كان الهدف الاستراتيجي من الربيع العربي محاصرة الصعود المتنامي لبكين وموسكو عبر تحويل أراضي سوريا إلى بؤرة جذب لكافة الإرهابيين على كوكب الأرض، ومن ثم تحدث عمليات الإزاحة والنقل إلى دول القوقاز لضرب موسكو في خاصرتها الجنوبية وإلى وسط أسيا للقضاء على الصين.

فشلت أهداف الربيع بفضل صمود شعبي مصر وسوريا فكانت الخطة البديلة هي الانسحاب السريع من أفغانستان لتملأ حركة طالبان هذا الفراغ الاستراتيجي.

هل هناك احتمالية لتدخل أميركي جديد؟

دعونا نتذكر عملية نقل (البشتوني حامد كرزاي) أثناء الحرب إلى باكستان للحفاظ عليه، ثم أعادوه كرئيسٍ للجمهورية الأفغانية في 22 ديسمبر 2001.

عملية نقل كرزاي، ورفاقه إلى باكستان تحمل بين طياتها فضيحة كبرى تكشف حجم التواطؤ الأميركي في أفغانستان، وتعاونها مع أولئك المجاهدين التكفيريين من حركة طالبان، حين أمرت القيادة المركزية الأميركية بإقامة ممر جوي خاص لتأمين نقل عناصر عسكرية باكستانية كانت موجودة وقت الحرب في مدينة قندوز الأفغانية، عبر طائرات شحن جوية باكستانية. تحولت عمليات النقل هذه إلى عمليات خروج جماعي لعناصر من تنظيم القاعدة وطالبان.

فالعلاقة بين هذه الجماعات وواشنطن علاقة مصالح؛ حينما تتواجد هذه الجماعات على الأرض بشكل يخدم الأجندة الأميركية يتم دعمها بالمال والسلاح من قبل الاستخبارات الأميركية، بينما يعلن البنتاغون الحرب على هذه الجماعات حين تتضارب المصالح.

ما هي الاستراتيجية الأميركية في مواجهة الصين وروسيا بعدما خسرت حلفائها؟

الإدارة الأميركية ترغب في تسليم كابول إلى حركة طالبان بغرض قطع الممر الشمالي الغربي (الممر الاقتصادي الصين - باكستان) وأحد من أهم ممرات الصين على طريق الحرير؛ إذ يؤمن الممر للمقاطعات الصينية الحبيسة من الشمال الغربي، الوجود الاستراتيجي على المحيط الهندي وبحر العرب، ويقرب بكين من مصادر الطاقة بمضيق البوسفور والخليج العربي وشمال إفريقيا.

كما يوفر مرور واردات الطاقة القادمة من الخليج وشمال إفريقيا عبر ميناء جوادر الباكستاني على بحر العرب ومنه عبر أنابيب برية تشق الأراضي الباكستانية إلى مقاطعة تشينغيانغ الصينية.

وبمنظور الصين يمكن استخدام الميناء كقاعدة لتزويد سفنها الحربية بالوقود وصيانتها وهذا يزعج الهند كثيراً، وأيضاً كقاعدة للسفن التجارية لنقل الثروات المعدنية من إقليم بلوشستان الباكستاني.

إذن وبعد فقدان أميركا الضعيفة حليفها الاستراتيجي التاريخي أي باكستان لصالح الصين، ترغب واشنطن في قطع أواصر هذا الممر الاقتصادي عبر إشعال حروب بالوكالة من كابول تكون فيه جماعة طالبان وجماعة خراسان رقماً صحيحاً في هذه المعادلة بغرض السيطرة على المعابر الحدودية بين العاصمتين كابول وإسلام أباد ومن ثم إشعال أراضي باكستان.

أيضاً ستسعى واشنطن إلى فصل ميناء جوادر عن حكومة إسلام اباد عبر دعم وتنظيم مقاومة مسلحة لجيش تحرير بلوشستان الإرهابي الذي يدخل بالفعل في مواجهات مسلحة مباشرة ضد الجيش الباكستاني من حين لآخر بغرض استقلال إقليم بلوشستان عن باكستان.

من كل ما سبق يتضح أن أفغانستان مجرد هدف تكتيكي، بينما باكستان هي الهدف الاستراتيجي للاستخبارات الأميركية، من أجل هذا ولأسباب أخرى انسحبت أميركا من أفغانستان.

تلك الرؤية الجهنمية وضعتها بكين وموسكو بعين الاعتبار منذ التسعينيات ولهذا تم إنشاء منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم إلى جانب الدولتين جميع الدول الإسلامية في وسط أسيا بغرض تنظيم التعاون في مواجهة الإرهاب المحتمل.

وعلى هذا إذا تمكنت الصين من احتواء حركة طالبان ستخسر أميركا منطقة الشرق الأقصى بأكملها.

(ح)

ANHA