دوران كالكان: زمن مركزية الدولة وهيمنتها المباشرة قد ولى

أكد دوران كالكان أن العصر الحالي هو عصر الشعوب وعصر الكريلا، لافتاً أن زمن مركزية الدولة وهيمنتها المباشرة قد ولى.

دوران كالكان: زمن مركزية الدولة وهيمنتها المباشرة قد ولى
الثلاثاء 10 آب, 2021   10:18
مركز الأخبار

بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثون لقفزة 15 آب، كتب عضو اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني (PKK)، دوران كالكان، في مقال له على الموقع الرسمي لحزب العمال الكردستاني (PKK).

وقال كالكان في مقاله: "قبل كل شيء أهنئ جميع الرفاق وعلى رأسهم القائد عبدالله أوجلان بمناسبة عيد الانبعاث في  قفزة الخامس عشر من آب مع كامل تمنياتي لهم بالصحة والعافية؛ كما أحيي جميع رفاقنا الذين يقاومون وحشين العدو على أساس "حان وقت الحرية"، أحيي كل أولئك الذين يقاومون هجمات العدو التي لا هوادة فيها.

إن العصر الحالي هو عصر الشعوب وكذلك عصر الكريلا، وقد ولى زمن مركزية الدولة وهيمنتها المباشرة وكذلك القوى العميلة التي تتواطئ مع تركيا.

لم يكن من السهل رؤية النصر وتحقيق النجاح في السابق، ولكن الآن يظهر النصر أمام أعيننا؛ فالنصر قريب بما يكفي لأن نتحسسه النصر أمام أعيننا، وهذه هي الحقائق التي تم إثباتها في العام السابع والثلاثين؛ فقد بدأ القائد عبدالله أوجلان بحرب الانتقام الثوري من خلال الحقائق التي ظهرت مع قفزة 15 آب التي جاءت على أساس مرحلة صراع ومقاومة بطولية، سبقتها مقاومتا حلوان وسيورك وكذلك المجزرة التي راح ضحيتها الرفيق حقي قرر بتاريخ 18 أيار 1977؛ إن الفلسفة الآبوجية التي أثبتت جدواها هي الفكر والخط الأيديولوجي السياسي، هي التي تشق طريقها نحو النصر.

لا بد أن يكون لكل حرب وكل نصر ثمن

وشدد كالكان في مقاله على أن النصر قريب جداً أكثر من أي وقت مضى، مؤكداً على أن الثورة والحرية تستلزم التضحيات، وأنهم في حركة الحرية مستعدون لبذل جميع التضحيات في سبيل تحقيق نصر وحرية الشعب الكردي، وتابع مقاله: "ولكن إن الشعب الكردي وكريلاه الأبطال يقدمون التضحيات في جميع الميادين؛ وكل هذه التضحيات تُبذل لأجل تحقيق إنجازات وتطورات عظيمة، ولا تضيع أيً من صور المقاومة والتضحيات هباءً، بل هي التضحيات التي تؤدي إلى تحقيق النصر.

والنقطة التي ينتقدها القائد عبدالله أوجلان و يتأسف حيالها هي: لو كنا أكثر حرصاً وحذراً، وأكثر وعياً وانضباطاً وتنظيماً وتخطيطًا، وفكرنا بشكل أفضل في الشؤون العسكرية والسياسية التي ننفذها، وأكثر عمقًاً من الناحية الأيديولوجية والتنظيمية، يمكن تخفيض هذه التكاليف إلى أقل من النصف. لا شك في أنه لا توجد حرب دون تضحيات، ولكننا عانينا التقصير في إمكانية تقديم أقل الخسائر والتضحيات من أجل تحقيق مكاسب وإنجازات أكبر؛ كما أن القائد عبدالله أوجلان لا يقصد قطعاً "لماذا نحارب ولماذا نقدم كل هذه التضحيات والبطولات"، بل يقدرها ويعظمها لأنه هو بالذات من صنعها.

إن جميع النتائج التي ظهرت مع حقيقة القيادة، كانت من نتاج الكفاح العظيم الذي خاضته الكريلا، ومن هذه النتائج: "تحول الكردي المتحجر إلى كردي حر" وقد عَرَّف القائد هذه الحقيقة بوضوح، حينما نرى كيف وصلت المرأة والشبيبة والمجتمع إلى مستوى الحرية، حيث شهدنا ثورات شخصية عظيمة وثورات عقلية وضميرية، والآن يناقش الجميع قوة أفكار القائد عبدالله أوجلان ويحاول معرفة كيفية فهم هذا الفكر ومدى تأثيره على الفرد والمجتمع من أجل إحداث تغييرات وتحولات عظيمة.

كان الجميع يقول، "الكردي انتهى، مات". كانت الدولة التركية تقول: "لقد دفنت الكردي وبنيت عليه بالخرسانة"! ولكن اليوم أصبح الكرد مجتمعاً ولد من جديد من خلال تحطيم الخرسانة؛  لقد خرج الميت من قبره وتم احياؤه؛ لقد أعاد المجتمع الكردي خلق نفسه مع ثورة الحرية. الآن نرى كيف أن أولئك الذين كانوا يقولون الآن بأن الكردي مات وتم دفنه، ينتظمون اليوم خلف الكردي وهذه تطورات على تلامس وثيق مع الكفاح المسلح الممتد لأربعين عاماً مضى.

سيبدأ عصر الكريلا في العالم بأسره

ونوه القيادي في حزب العمال الكردستاني (PKK) دوران كالكان إلى أن كريلا كردستان لعب دوراً تاريخياً في مقارعة كل أعداء الشعوب، وجسدت مثالاً رائعاً لكل حركات العالم وشعوبها، للاقتداء بحرب الكريلا كوسيلة مثلى للدفاع عن النفس ضد الهجمات التي تستهدف وجودهم، وأن الجيوش النظامية لا تسعى لحماية الشعب، بل هي أدوات لحماية السلطة؛ واستدرك قائلاً بأنه حتى هذه الجيوش لا تستطيع حماية أصحابها والدفاع عنهم؛ وقال: لعبت المقاومة المسلحة في كردستان الدور المنوط بها وأنتجت نتائج مهمة؛ والسؤال المطروح هو: هل يمكن للمقاتلين أن يفعلوا المزيد؟ الجواب هو: أجل، حيث يوضح القائد عبدالله أوجلان هذا الموضوع حينما قال: إذا تم الإصرار على النهج المقاوم مع استمرار الشجاعة والتضحية بالنفس، وسارت حرب الكريلا على هذا النهج الفدائي، يمكن أن تحدث تطورات تتجاوز بكثير التطورات الأيديولوجية والاجتماعية والسياسية والعسكرية ؛ كما قال القائد أيضاً: "هذه فقط البداية ، انظروا إلى قادمات الأيام". إذاً لو استمر كفاح الكريلا على هذا النهج البطولي المقاوم من خلال تعميق النهج الفدائي، فسوف تظهر نتائج تتجاوز بكثير تلك التطورات التي حدثت إلى الآن؛ وسوف يؤثر النضال من أجل الحرية في كردستان بشكل أكبر على الشرق الأوسط والعالم أجمعه؛ وسوف يبدأ عصر الكريلا في جميع أنحاء العالم، وسوف يتخذ الجميع من حرب الكريلا أساسً من أجل حق الدفاع عن النفس؛ حيث أن الجيوش النظامية لم تعد قادرة على الدفاع عن أحد وحمايته، فقد انهارت هذه الجيوش حقاً ولم يعد بإمكانها الدفاع حتى عن سادتها؛ وقد ظهرت هذه القوى (الجيوش- الدولة) كـ انحرافات تاريخية، وهي أصبحت تشكيلات معادية للمجتمع بشكل فعلي.

والآن يبدأ عصر إصلاح هذا؛ فقد جاء دمارهم نتيجة نضالات الشعوب وخاصة شعب كردستان على أساس المقاومة المسلحة التي خاضتها قوات الكريلا؛ وقد يتساءل البعض ليقول: "ألست تبالغ في تقدير ذلك"؛ ولكن الحقيقة هي أنها ليست تركيا وحدها أو سوريا أو العراق أو ايران من قاموا بتقسيم كردستان وفرض الإنكار والإبادة على الشعب الكردي، بل كان من خلفهم كل حكام العالم، حيث أقدمت فرنسا وبريطانيا على تقسيم كردستان بهذا النموذج الموجود، بموافقة روسية، كما أن أمريكا هي متزعمة نظام الإبادة هذا؛ لذلك، حربنا التي نخوضها ليست فقط مع الجيش التركي، بل مع القوى القائمة والمستعمِرة لأرض وشعب كردستان، ولكن مع كل القوى التي تقف وراءها تحالفوا وشنوا هجمات تستهدف حركة الحرية، ووصلت هجماتهم إلى ذروتها مع المؤامرة الدولية التي حيكت ضد القائد عبدالله أوجلان، ونحن بدورنا قاومنا في وجه الهجمات الشاملة التي تستهدف شعبنا وحركتنا، وحاربنا كل قوى الرجعية العالمية، ولذلك فجميع النتائج الناشئة اليوم تهم العالم كله وتؤثر عليه، ونظام الحداثة الرأسمالية الذي يذوب في مثل هذه الحرب، هو نظام الدولة الحاكمة.