​​​​​​​الاستراتيجية الجديدة لأمريكا: الاحتلال السياسي والاقتصادي

أشار الصحفي عزيز كويلو أغلو إلى أن أمريكا في سياق استراتيجيتها الجديدة، تتخلى عن الاحتلال العسكري، وتتخذ من الاحتلال السياسي والاقتصادي أساساً لها.

​​​​​​​الاستراتيجية الجديدة لأمريكا: الاحتلال السياسي والاقتصادي
الإثنين 2 آب, 2021   03:13
قامشلو – جيهان بلكين

بعد قمة الناتو الـ 29 عرّفت أمريكا استراتيجيتها الجديدة تحت اسم "عودة أمريكا"، ووفق هذه الاستراتيجية الجديدة، تخرج أمريكا من أفغانستان، بالإضافة إلى خفض وجودها العسكري في العراق، وفي هذا السياق يوضح الصحفي عزيز كويلو أغلو بأن أمريكا فشلت في أفغانستان، ولهذا تخلت عنها، أما فيما يخص العراق، فهي تعمل على احتلالها سياسياً واقتصادياً.

الاستراتيجية القديمة والجديدة

عزيز كويلو أغلو أشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل وفق استراتيجية الناتو، وعلى هذا الأساس هي تضع مخططاتها ومشاريعها، وقال: "كانت استراتيجية أمريكا في السابق تعتمد على الشرق الأوسط، ووفق منطلق تغيير الشرق الأوسط، نظام جديد للشرق الأوسط، وذلك نظراً لقربها من آسيا، كما أنه كان لها استراتيجية أساسية في شمال أفريقيا، ولتحقيق ذلك تدخلت بشكل مباشر في العراق وأفغانستان، وتمكنت من السيطرة السياسية والاقتصادية على دول المنطقة إلى حد ما من خلال تهديداتها العسكرية، ولكن الآن تم تغيير هذه الاستراتيجية، فالتهديدات التي كانت جيدة في السابق، الآن تغيرت، ففي سياق مطالب إسرائيل، السعودية، ودول الإسلام السني، كانت إيران محط تهديد لها، كما أن روسيا أيضاً كانت تشكل خطراً، ووفق هذا المنطلق كان قد تم وضع استراتيجية، وعلى أساس هذه الاستراتيجية كان يجب أن يتم تغيير دول الشرق الأوسط، ووضع نظام جديد لها وفق مصالح الناتو، ولكن الآن تغيرت هذه الاستراتيجية بعد أن توجه الناتو إلى الصين، وعرّفها كخطر أساسي، ومن هذا المنطلق بدأت تحركات جديدة لأمريكا في المحيط الهادئ، وعرفت على أنها استراتيجية أمريكا الجديدة، كما أنها بدأت بتحركات أخرى في منطقة الشرق الأوسط، كتقليص عدد قواتها في بعض المناطق، وتغييرها في مناطق أخرى، وعلى أساس الاستراتيجية الجديدة في منطقة المحيط الهادئ، وكذلك التقرب من الصين، بدأت بالتحرك".

'أمريكا هزمت في أفغانستان، ولكن الانسحاب ليس بسبب الهزيمة'

وعن الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان قال كويلو أوغلو: "تدخلها في أفغانستان كان وفق تعريفها بأنها خطر الإرهاب، وعلى هذا الأساس دخلت المنطقة، وفي الحقيقة أفغانستان لم تكن بؤرة الإرهاب فحسب، بل هي المركز الأساسي للمخدرات عالمياً، ومركز التجارة، فهي كانت مهمة جداً للتجارة بالنسبة لروسيا، إيران، وحلفاء روسيا، وكان أحد أهداف هذه التدخل هو بناء نظام جديد وحكم جديد في أفغانستان وفق استراتيجية الناتو، ولكن انظروا خلال الـ 20 عاماً الماضية، لم تحقق أي نتائج إلى الآن، كما أنه كان للصين أيضاً دور في أفغانستان، ومن خلال تحليلها للموقف فهمت بأن للصين دوراً في عدم نجاحها في أفغانستان، فالصين تدعم طالبان بالسلاح والأموال، ولهذا لم تهزم طالبان، وروسيا أيضاً كانت لاعباً مهماً، فهي كانت كالطريق لإيصال الدعم لطالبان، كان هدفهم هزيمة أمريكا، وتحقق هذا، فأمريكا هزمت في أفغانستان، ولم تستطع تحقيق أهدافها هناك، ولكن سبب الانسحاب ليس الهزيمة".

'أمريكا تخلت عن أفغانستان'

وعن انسحاب أمريكا من أفغانستان أوضح كويلو أوغلو بأن الانسحاب سببه استراتيجية الناتو الجديدة، وقال: "الآن لا يتم النظر إلى إيران على أنها الخطر الأساسي، ويحاولون جرّ إيران إلى إجراء تغييرات من خلال المفاوضات والحوار، وعلى هذا الأساس تبدي إيران مرونة حيال هذه السياسات، روسيا الآن تعيش حصاراً كبيراً تفرضه عليها أمريكا وأوروبا، وهم يحاولون قطع الدعم الصيني لروسيا، أو الحد من هذه العلاقة على الأقل وفق الاستراتيجية الجديدة، ومن خلال ذلك وضع الصين في حصار، وهنا ننوه إلى شيء، وهو أنه كان لأفغانستان دور مهم في محاصرة إيران، ولكن الآن حصار إيران ليس حصاراً استراتيجياً، أمريكا تخلت عن أفغانستان، وقالت (من الآن فصاعداً أفغانستان ليست مهمة بالنسبة لي".(

'محاولات لشرعنة طالبان'

وتطرق كويلو أوغلو إلى محاولة الصين وإنكلترا شرعنة طالبان، وقال في هذا السياق: "هناك استراتيجيات مؤقتة بالنسبة لأمريكا، وعند تغيير هذه الاستراتيجيات بإمكانها سحب قواتها من تلك المناطق، ومن الآن هناك حوارات مع طالبان، وهناك محاولات من أجل شرعنة طالبان، وأن يكون لها مكان ضمن السلطة في أفغانستان، وفي الآونة الأخيرة قال وزير خارجية إنكلترا (نحن مستعدون للعمل مع طالبان في حال أخذت مكانها ضمن الحكومة الأفغانية)، إضافة إلى ذلك الصين بانتظار أن تسيطر طالبان على أفغانستان بشكل كامل، لوضع استراتيجية عسكرية، سياسية، واقتصادية جديدة لها في المنطقة، الصين قامت بتغييرات كبيرة في استراتيجيتها الماضية، ففي السابق كانوا يقولون عن الصين بأنها سلطة في مناطقها، وليست سلطة عالمية، وأنه ليس للصين هدف امبريالي، ولكننا نلاحظ الآن بأن الصين تتخلى عن استراتيجيتها هذه، فعلياً يمكننا القول بأنه كما أن هناك أهدافاً امبريالية لأمريكا، الآن الصين أيضاً تتجه نحو الأهداف الامبريالية، وهي تنظر إلى أفغانستان على أنها بوابتها نحو الشرق الأوسط، ولهذا الصين في حرب مع أمريكا منذ 20 عاماً، أساساً الذي كان يحارب أمريكا لم يكن طالبان بل كانت الصين، لأنه بفضل دعم الصين بقيت طالبان واقفة على قدميها، وحققت المكاسب".

'أمريكا لن تنسحب من العراق'

صرح الرئيس الأمريكي جو بايدين بأن أمريكا ستنهي عملها العسكري في العراق نهاية هذا العام، وستبقي بعضاً من قواتها في المنطقة لتدريب الجيش العراقي، بالإضافة إلى مد الجيش العراقي بالاستشارات العسكرية، وتصريحات بايدن بالانسحاب من العراق جاءت عقب اللقاء الذي جمع بايدن برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي خلال هذ الأسبوع.

وعن هذا الموضوع يقول عزيز كويلو أوغلو بأن أمريكا لن تخرج من العراق، وهذا الأمر غير قابل للنقاش، ولكنه أوضح بأنه لم يعد العراق بحاجة للجنود الأمريكان للحرب، وتابع بالقول: "أمريكا دربت قوة عسكرية عراقية، وهذه القوة قادرة على خوض الحرب ضد قوى كداعش، كما أن داعش ضعفت قوته بشكل كبير في العراق، ولم يعد يمتلك قوة كبيرة كما كان في السابق، ولهذا فأمريكا ستسحب قواتها المحاربة من العراق، وهذا أمر عادي، وهذا سيتم وفق اتفاق، ولكن التدريب والمستشارية ستبقى، أي أن أمريكا باقية في العراق".

من مرحلة الاحتلال العسكري نحو مرحلة الاحتلال السياسي والاقتصادي

ونوه عزيز كويلو أوغلو بأن أمريكا الآن تتجه نحو الاحتلال السياسي والاقتصادي بدلاً من الاحتلال العسكري، وقال: "في السابق كانت هناك ثلاثة أشكال للاحتلال، وهي الاحتلال العسكري، السياسي، والاقتصادي، وفي التاريخ كان الاحتلال العسكري في المقدمة ويحقق انتصارات، وقبل الحرب العالمية الثانية كان الاحتلال العسكري هو الأساس، وفيما بعد حاولت أمريكا الاستمرار في احتلالها العسكري في فيتنام، ودول أخرى، وكذلك سعت إلى استخدام النهج ذاته في أفغانستان والعراق أيضاً، ولكن ضمن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، ستتخلى أمريكا عن الاحتلال العسكري، وستتخذ من الاحتلال السياسي والاقتصادي أساساً لها، ومن هذا المنطلق هي تحاول ترسيخ استراتيجيتها الجديدة، وهي تعمل على استمرار تواجدها في كل مكان، ولكن ليس بقوة عسكرية كبيرة، بل بقوة أقل، أي ستحافظ على ديمومتها في المنطقة من خلال معسكرات صغيرة، والمستشارين العسكريين، ولكنها في الوقت نفسه ستعزز من تواجدها في المنطقة من الناحية السياسية والاقتصادية، أي أنها ستحافظ على تواجدها العسكري في كردستان، والعراق، وسوريا".

'أمريكا لن تنسحب بسرعة من شمال وشرق سوريا'

كويلو أوغلو قال بأن هناك حوالي 900 جندي أمريكي في مناطق شمال وشرق سوريا، في سياق الحرب ضد داعش، وأن هذه القوة ستبقى، ونوه بأن الوضع في شمال وشرق سوريا مختلف عن العراق، وأردف بالقول: "يحاولون إضعاف التأثير الإيراني في المنطقة، كما أنهم يعملون على تحجيم دور روسيا، كما أنهم يحاولون وضع حد للتجاوزات التي تقوم بها الدولة التركية في المنطقة إلى حد ما، ولهذا ومن هذا المنطلق ستبقى القوات الأمريكية في سوريا، حتى أنه ضمن السياسة الداخلية أيضاً يختلف التواجد العسكري في سوريا عن تواجده في العراق، أمريكا أسقطت نظام صدام في العراق، وبهذه الطريقة تمركزت في المنطقة، وفي عام 2011 انسحبت، ولكن عقب ظهور داعش، عادت مرة أخرى، ولكن التواجد الأمريكي في شمال وشرق سوريا له تأثير كبير على السياسة الداخلية الأمريكية، ترامب حاول أن يسحب قواته من شمال وشرق سوريا، ولكن حدث خلل كبير في السياسة الأمريكية الداخلية، واستقال عدد كبير من الأشخاص، ولهذا هناك تأثير كبير لشمال وشرق سوريا على السياسة الأمريكية، ولهذا أنا لا أعتقد بأن أمريكا ستسحب قواتها من سوريا بسرعة".

'العقوبات الأمريكية لم تتحول إلى حراك وسياسة ضد حكومة دمشق والاحتلال التركي'

وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات على مؤسسات وشخصيات تابعة لحكومة دمشق والمرتزقة التابعين للاحتلال التركي، ومن بين المرتزقة هناك مرتزقة أحرار الشرقية وعلى رأسهم "أبو حاتم شقرا"، وهو الذي أقدم على قتل السياسية هفرين خلف.

وعن هذه العقوبات قال الصحفي عزيز كويلو أغلو: "استراتيجية حكومة دمشق تستند على استمرار سلطة البعث، وعدم تغييرها، وتحاول استمرار ديمومتها من خلال بقاء بشار الأسد، وفرض سلطتها على كامل سوريا، ولهذا لها اتفاقات استراتيجية مع روسيا وإيران للحفاظ على استمرار وجودها، وهاتان الدولتان تدعمان نظام البعث في سوريا، وأمريكا الآن تحاول فرض تغييرات في نظام البعث، أي أن إسقاط النظام ليس ضمن استراتيجية أمريكا الآن، أمريكا تريد تغيير النظام، ومن خلال استراتيجيتها تعمل أمريكا على فرض إجراء حوارات على نظام البعث، وخاصة تحاول إجبار حكومة دمشق على قبول لجنة الدستور، ولهذا هي تفرض العقوبات على الحكومة، ولكن في الوقت الحالي، لن يكون لهذه العقوبات تأثير كبير على وضع حكومة دمشق، ولكن لها تأثير كبير على الشعب، النظام يحافظ على ديمومته من خلال الدعم المقدم له من قبل روسيا وإيران، ولكن الشعب يتأثر بشكل كبير من هذه العقوبات، والآن هناك أزمة اقتصادية كبيرة في مناطق سيطرة حكومة دمشق، وأمريكا تعمل على أن تتحول هذه الأزمة إلى حراك شعبي ضد النظام، ولكن إلى الآن لم يتحول، وأنا لا أعتقد أن تتحول المواقف الشعبية إلى انتفاضة ضد النظام.

هذه العقوبات شملت مرتزقة الاحتلال التركي أيضاً، وهذا يوضح حقيقة هؤلاء المرتزقة، وأمريكا أيضاً تعلم بأن هؤلاء المرتزقة إرهابيون، وأنهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، ولكن إلى الآن لم تتحول إلى سياسة ضد الدولة التركية".

(د ج)

ANHA 

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/QXHYOIuIbho" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>