من قصص مجزرة شنكال-1

أحد سكان قرية جدالة حسين نايف خضر  سرد قصته أيام  فرمان 2014، حسين أيضاً كان أحد الذي أسرهم داعش وتم تحريره فيما بعد .والد حسين ومجموعة كبيرة من سكان قريته قتلوا ؛ ويقول حسين أن قوات الكريلا قامت بتحذيرهم قبل وصول المرتزقة إليهم.

من قصص مجزرة شنكال-1
السبت 31 تموز, 2021   20:49
شنكال - نوجيان بيريفان

وقع أسيراً لدى داعش ولكن...

في ظل حر شهر تموز خرجنا إلى الطريق باتجاه قرية سكنية؛ وفي الطريق وجدنا العديد من السيارات المفجرة؛ تلك السيارات كان قد تم تفجيرها أيام الفرمان ولم يبق منها سوى هياكل، وكلما تقدمنا في الطريق زادت المنازل والأبنية المهدمة .

تجاوزنا قرية سكينيه وتابعنا باتجاه طريق جبلي حيث لفتت انتباهنا قبّة بيضاء وحولها مزار كبير ؛ وهذه القبة كانت للشيخ مند.

مرتزقة داعش كانوا قد وصلوا إلى هذه النقطة في ظل فرمان 03.08.2014وارتكبوا مجزرة كبيرة وقاموا بتفجير القبة وحرق الأبنية.

كما قتلوا وخطفوا عشرات الأشخاص وكانت القبة ومحيطها خير انعكاس لآلام الفرمان.

مقابر جماعية، وسيارات مفجرة ، ومنازل مدمرة هل يوجد أي شيء أكثر من هذا يمكن أن يظهر قسوة ووحشية مرتزقة داعش والمتعاونين معه؟

عندما وصلنا إلى القبة وجهنا السيارة إلى اليمين حيث وجدنا أمامنا في الأعلى منزلاً كبيراً انتظرنا هناك قليلاً ونزلنا حيث لاحظنا أن العائلة قامت بتجهيز مكان للاستراحة على يمين المنزل من شدّة الحر، وبعد ترحيب حار قاموا باستضافتنا في منزلهم.

المكان الذي وقفنا فيه ودفء العائلة والحيوية من حولنا مقابل الآثار الثقيلة للفرمان جعلت الناس يشعرون بالهدوء والسكينة، فمثلما قام الناس هنا بالتطلع لمستقبلهم والارتباط بالحياة حتى النهاية أعادوا أيضاً إحياء الروح والأمل وبممارسة حياتهم أعادوا بناء مستقبل شنكال.

ذهبنا إلى منزل حسين نايف خضر الذي كان موظفاً للحفاظ على أمان القبة وحمايته، وكانت القبة في قرية جدالة الواقعة على تل عزير ، أثناء الفرمان كان حسين وعائلته يبقى في المكان لحمايته.

عندما أعلنا لحسين عن نيتنا لإنشاء برنامج بمناسبة الذكرى السنوية للفرمان لم يفكر طويلاً وقال لما لا؟

الرغبة وهي عدم نسيان هذا التاريخ، حقيقة فرمان 03.08.2014 يجب أن يبقى في ذاكرة المجتمع الإيزيدي والبشرية جمعاء من أجل قطع الطريق أمام فرمانات أخرى.

كان بإمكان الشخص رؤية أفكار حسين من خلال آرائه وتصوراته وقوله نسيان الإنسان لتاريخه هو فقدانه لكل شيء فهو يعني النفي.

’كلنا كعائلة’

حسين نايف خضر هو من قبيلة سموقي ، وهو من مجمع دوكري وهم كعائلة يعتنون بالقبة منذ عام 2005.قبل ذلك كان عمه من يتولى حماية القبة . بعد عمه تولى حسين نايف خضر المسؤولية وكان يقوم بعمله على أكمل وجه. لحين الفرمان تولى حسين العمل بشكل يومي وكان أهالي المنطقة يتدبرون أمرهم بتربية المواشي.

بحسب حسين فإن جميع أهالي جدالة كانوا من هنا والتواصل بينهم كان جيداً حيث كانوا يقومون بمساعدة بعضهم البعض والجميع كان متساوياً ولم يكن هناك فرق إن كان شيخاً أو امرأة عجوز فالجميع كان كعائلة واحدة وعند زيارتك لمنزل ما تصبح كفرد من العائلة .

يقال إن هذه القبة قد تم بناؤها عام 1940، عند هجوم مرتزقة داعش على قرية جددالة قاموا في البداية بتفجير قبة الشيخ مند وقتل حوالي تسعة أو عشرة من سكان القرية وحرقوا الأبنية واحتلوا وسيطروا على المنازل والأملاك ، كما صادروا كل ممتلكاتهم حيث سرقوا مواشيهم وما استطاعوا من سياراتهم ،واقتحموا بيوتهم لنهبهم وقتلهم ،وفي خضم هذا الهجوم الوحشي قام من استطاع إنقاذ نفسه بالهرب بملابسهم دون أن يستطيعوا أخذ أي شيء من منازلهم محاولين إنقاذ عوائلهم وأولادهم من المجزرة، وحسين نايف خضر هو أحد هؤلاء الناجين من حصار داعش.

وقع بيد مرتزقة داعش

بحسب ما قال لنا حسين أنهم قاموا بسؤالهم عن سبب هروبهم وأنهم أجابوهم "لقد خفنا لأنه قيل أن داعش ستقوم بقطع رؤوسنا ما إن يجدونا لذلك هربنا".

حسين بقي بيد داعش لمدة خمس ساعات ، وبحسب قوله فإن أغلب الدواعش كانوا من السليمانية وحلبجة وأضاف أن أغلبهم من الأكراد كان من الصعب على حسين أن يرى أنه سوف يقتل بأيد كردية فعندما يتذكر أن مرتزقة حلبجة أرادوا قتله وأن العرب منهم هم من لم يسمحوا بذلك كان وجع قلبه يزيد.

في ظل شعور الخوف والتساؤل عن موعد قتلهم لهم طالبتهم مرتزقة داعش بجلب بأموالهم مقابل حياتهم وأخبروهم أنهم سيقومون بإعدامهم في حال رفضوا. في هذه الأثناء طلب حسين موافقتهم ليسمحوا لهم بإحضار ما يريدون لهم وعلى هذا الأساس سمحوا لحسين بالمغادرة لبضع ساعات مع مطالبته بأرضه وموافقته للطلب، وصل حسين لمنزله خلال ساعات المساء ولم يعد إلى تل عذر بعد ذلك.

’بذل الشهيد دلشير الكثير من المحاولات ’

أخذ العديد من القادة والمقاتلين مكانهم خلال المقاومة وظهر تعبهم ومحاولاتهم في المعارك ضد داعش وحلفائها، والشهيد دلشير هركول (حسين أجار)هو أحد هؤلاء.

في بداية الهجوم على شنكال كان أحد قادة قوات حماية الشعب استشهد. دلشير بتاريخ 19نيسان 2020 في أمانوس.

لعب الشهيد دلشير دوراً تاريخياً خلال مقاومة شنكال واكتسب مكانة ذهبية في قلوب أهالي شنكال.

عندما يتحدث حسين نايف خضر عن قوات الكريلا يأتي لذكر الشهيد دلشير فبالنسبة لحسين أيضاً الشهيد دلشير كان شخصاً قيّماً ومحارباً كبيراً.

يقول حسين أنه تم تنبيههم من قبل الكريلا قبل وصول مرتزقة داعش إلى قريتهم وأنهم أوصوهم بحماية أنفسهم.

بحسب ما يقول حسين فإن الشهيد دلشير هركول قد أتى إلى منزلهم مع مجموعة من الكريلا وبقوا هناك ،في تلك الأثناء تم تحذير حسين وأهالي جيدالي وطلب منهم اللجوء إلى الجبال تفادياً لوقوع أية مجازر.

رأى حسين أن القرويين لم يأخذوا هذا التحذير على محمل الجد.

خلال ساعات الليل توجه الشهيد دلشير إلى القرية وقال لحسين "أخبروا الأهالي بسرعة للتوجه للجبال لإنقاذ أنفسهم فقد بدأ الفرمان".

عندما يتحدث حسين عن تلك اللحظات يقول أن أهالي القرية أداروا ظهورهم للقوة العسكرية التي كانت موجودة باسم حماية المنطقة وفي ذات الوقت كانوا يصدقون أقاويل داعش عن أن هدفهم ليست شنكال.

وقاموا بإشغال المجتمع الإيزيدي بقولهم" سيتم حمايتكم من قبل قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والقوات المسلحة العراقية، لذا لا تخافوا".

عندما أدرك المجتمع الإيزيدي خطورة الوضع وأدركوا أن هدفهم الحقيقي هو القضاء على المجتمع، الثقافة ، اللغة ، ووجودهم ككل كان قد فات الأوان.

في الواقع تلك القوة التي اعتمد عليها سكان قرية جدالة بما في ذلك المجتمع الإيزيدي لم تكن عند حسن ظنهم ولم تطلق رصاصة واحدة في سبيل حمايتهم وخانوهم أسوأ خيانة وأداروا ظهورهم لهم وهربوا بأسلحتهم وذخائرهم دون أن يتركوا للإيزيديين شيئاً يدافعون به عن أنفسهم، وكانت النتيجة تحقيق مجزرة لا مثيل لها.

(ر)

ANHA